كافور الاخواني يتاجر بالقدس

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
elmaqdisi@hotmail.com
( خاص بعرب تايمز)
 19 نيسان ابريل عام 2009
***

هـا إنـني بـعـد َ الـغِـياب ِ أعــود ُ مـُــدُّوا الكـُــفوف َ فــساعِـدي مـمـدود ُ
أنا عاـد ٌ والـشِّعْر ُ طـَـوْع َ قـريحتي أسْــتَـنْـبِـت ُ الأشـعار َ حـيث ُ أريـد ُ
فـَحَبَـست ُ شـيطان َ الـقريض ِ بِـقُـمْـقُـم ٍ والـحَبْل ُ فــوق َ خِـناقِه ِ مَــشدود ُ
تتـطاير ُ الأشـعار ُ بـين َ أنـامِـلي فـإذا الـحروف ُ بـلابل ٌ وورود ُ
وتـُـغرِّد ُ الأحـْـبار ُ فـوق َ وسـائِدي ويـطير ُ مِـن ْ ثــغرِ الـحروف ِ قــصيد ُ
وتَـمَـطـَّـت ِ الأقـلام ُ بين َ أصـابعي فـإذا الـسماء ُ عـواصِـف ٌ ورُعــود ُ
يا خـير َ مَـن ْ وطِـئَت ْ خـيولي أرضـَهم  هــل لي بأرض ِ الخَـيِّرين َ مُـريْد ُ ؟

مـــــــاذا أُحـــدِّثُكم تُـــــــــرى عــن رِحــــــــلتي
فالــــــــــــشوق ُ يَــــصْهُـل ُ.. والمـــدى مــــــحدود
 ُ
هـــذي لـــيالي الـــعُـمْر ِ تـــــنزف ُ عُــــــمْرَها
لا العُــــمر ُ جـــــــــــاد َ .. ولا الـــزمان ُ يـَــــــجود
 ُ
هـــــي َ سَـــــفْرَة ٌ فـــوق الخــــريطة ِ مُــــــرَّة ٌ
هَـــــــدَّت ْ خُــــــــــــطاي َ مَــــــــخافِر ٌ وحـــــــدود ُ

طـُـــــــفْـتُ الـــــــبلاد َ بِـــــشرْقِها وبِـــــــغـرْبِها
والــــخيل ُ عَـطـْــشى .. والحِــــصان ُ شَــــــــرود

كــــم هالَـــــني ما قــد رأيـــــــــــتُ فَـــــــتُـرْبَة ٌ
عَـــــــــــــرَبية ٌ ... والحاكِمــــــــــون َ يــــــــــهود

خَـلَـــــــعوا القِـــــــناع َ وجـــــاهروا بكــــــتابِهم
فَــــــــــكِتابُهم يا ســــــــــــــادتي التِّـــــــــــلمود ُ
***
فـي أرض ِ مِـصر ٍ تَـستَـفـيق ُ مَـواجِعي فالحُـلْم ُ يُـذبح ُ .. والأمان ُ طـَـريد ُ
فـي مِـصر َ يـَـحْكُم ُ مُـرْشِـد ٌ وصَـبِيـُّه ُ والـرُّشـد ُ عــن شِـيَم العـبيد ِ بـعيد ُ
جاد َ الزمان ُ على العِباد ِ " بـِـفـَـلْـتَة ٍ " أسْــمَوه ُ " مُــرسي " .. والـزمان ُ يـَجود ُ
هــو " فـَـلْـتَة ٌ " مـا بَـعدَها مِـنْ " فـَـلْـتَة ٍ " فَـبَــلاغـَة ٌ .. ومَـهابَة ٌ .. ووجُـود ُ
اليوم َ مِـصر ُ فـَـريْسة ٌ عِــندَ " الـجَماعة ِ " لـحْمُها تـحت َ الضُـروس ِ قـَـديْد ُ

***

ما بال ُ مـِـــــــصْر ٍ كُلـَّـــــما قَـــــذفَتْ بِنمـــرود ٍ
تَـــــــــــسَيـَّـد َ فــــــــــــوقَها نَــــمـــــــــــــرود ُ ؟

هـل قــــدَّمت شُـــــــــهداءها كــــي يعْـــــــــتلي
سَـــــــرْج َ الـــرئاسة ِ جــــــاهل ٌ وجَــــــــحود ُ ؟

ما بـــــال ُ مـــــــصر ٍ تــــــشتري إذلالَـــــها ؟
فــــــــــــزعيمُها مُــتخاذِل ٌ ... رِعْــــــــــــــــــــديد ُ

أوَكُــــــــــلَّما بالَـــــــت ْ علـــــــى مُـــتَـعَجـْرِف ٍ
نَـــــــط َّ ابـــن ُ كلــب ٍ بالــــسياط ِ يَـــــــسود ُ ؟

***

هـل مـصر ُ ثارت يا تُـرى ، لِـتَقوم َ فـي  وكَـر ِ المُـقَطـَّـم ِ دولـة ٌ ونـشيد ُ ؟
هـل أسـقطتْ أرض ُ الكـنانة ِ قِـردَها لِـيَــسوسَها بـعـد َ الــسقوط ِ قـُـرود ُ ؟
هـل بَـعْـثَر َ الـشهداء ُ طِــيْـب َ دمـائِـهم لِــيَروا عَـــديْـد َ المُـلـْـتَحين َ يـزيد ُ ؟
الـراقصون َ على الجِـراح ِ فكُـل ُّ كارثة ٍ لهم فـي سـاحِها تَـصعيد ُ
كَـذِب ٌ وأخْـوَنَة ٌ وإسْـفاف ٌ وفِـرعون ٌ علـى عـرش ِ الـبلاد ِ جـديد ُ
ودِيانَة ٌ بمقاس ِ أمـريكا ، فـتاوىً عــن حُـدود ِ الغاصِـبين َ تـَـذود ُ
وتِجارة ٌ بالـقدس ِ والأقـصى وكافـور ٌ جـديد ٌ ، بالـعدوِّ يُــشـيْد ُ
جـزَّار ُ قانا عـند َ مُـرسيْ " فاضِـلٌ " وَلَدى الجماعة ِ : حالِم ٌ وودود ُ
الـدين ُ عـند أولاء ِ مَحض ُ مَـطِـيَّـة ٍ لِـلـحُـكم ِ ، لا دِيـْـن ٌ ولا توحـيد ُ
تلك الـدِّيانة ُ لا مَـثيل َ لـها ، فـليس لها مِــن الـدين الحَــنيف ِ نَـصيب ُ
اللـه ُ مَـكـَّــنَهم لَـيفـْـضـَـحَهم ، فـقد كـادوا ولكــن َّ الإلـه َ يَـكــيد ُ
لـو يعــرف ُ الـشهداء سِـعْرَ دمائهم ما ثـارَ فـي هـذي البلاد ِ شـهيد ُ
***
يا شـــــاعِر َ الأوجــــاع ِ كـــــــــيف َ خــــــلاصُنا
كــــــــيف الخــــلاص ُ .. وبـــــابُه ُ مَـــــــــوصود ُ

فــــي دَوْحَــــة ِ الإرهــــــــاب ِ ثانـــــية ً ، قـــطيع ٌ
مِــــــنْ نِـــــــــعاج ٍ ... والــــــــــــرُّعاة ُ عَـــــــبيْد ُ

فَتَــــــــــــساقُط ٌ .. وعَـــــــــمالَة ٌ .. ودعـــــــــــارة ٌ
والــــــطاولات ُ مِــــــن َ الــــــــــنَّهيْق ِ تَـــــــــــميْد ُ

والعَـــــــلـْقَمي ُّ يَــــــجوب ُ أرصــــفة َ الــــــشــآم ِ
وكـــــــلَّ أعـــــــــــداء ِ الحـــــــــياة ِ يَــــــــــــقود ُ

***

كـم قـدَّمت ْ هـذي الــشـآم ُ " جَــمائِلا ً " فـإذا الـرُّدود ُ تَــنَــكـُّر ٌ وجُـحود ُ
عامان ِ في الـنيران ِ صـامِدة ، إذا  مـا نام َ صَـبْرٌ .. يَــسـتَفيق ُ صُــمود ُ
فــي سـاحة ِ الفـيحا أرحْـت ُ رواحِـلا ً قــد هَـدَّها الـتَّرحال ُ والتَّـشريد ُ

***

للــــــــــشام ِ أحـــــــــني هـــــــامتي ، لـــــسواعد ٍ
هــــــــي َ حـــــول َ أســـــوار ِ الـــشآم ِ سُــــــدود ُ

لـــــــــن يــــسكُن َ الإرهـــــــــــاب ُ فيــها طــــالما
للــــــــــــه ِ فــــــي أرض ِ الــــشــآم ِ جُــــــــنود ُ

هـاتــــوا الــــــنعاج َ .. وكَــــــثِّروا إرهــــــــــابَكم
فعـــــــلى تُــــــراب ِ الــشـام ِ ثُــــــــــمَّ أُســــــود ُ

زيـــــــــدوا الـسـلاح َ.. وهَـــــرِّبوا أوباشَـــــــــكم
فَـلَــــــــــدى الحُـــــــــــماة ِ مَــــــــــــقابر ٌ ورُدود ُ

شَـــتَّان َ بـــــين َ مُـــــقاوِم ٍ حُــــــرٍّ ، ومُـرتَزِق ٍ
تُــــــــحـرِّكُه ُ نحـــــــــو القِــــــــتال ِ نُــــــــــقود ُ


جيــــش ٌ تَــــــــعهَّد بالـــــــــدماء ِ لِــــــــــشَعْبه ِ
ولــــــــدى الأكـــــــارم ِ لا تُـخـــــان ُ عُـــــــهود ُ

إن ْ كـــــــان فــــــي أرض الـشــــآم ِ جِـــــــهادكم
بئــــــــس َ الجِـــهاد إذن ْ ، وبئـــــس َ شَـــــــهيد ُ

***
هـا إنـني بعـد الغـياب ِ أعـود ُ والــشوق ُ مِـن شوق ِ الـفؤاد ِ يَـقيْد ُ
سُـوق ُ الفَـتاوى بالـفتاوى مُــثـْقَـل ٌ مادام َ أرصِـدة ُ الـشـيوخ ِ تَـزيد ُ
هـذي اللـِّحى باتت مَـنابِت َ فِــتْنَة ٍتحـت َ العـمائم ِ دُمَّـل ٌ وصَـديد ُ

***

فـــــي ديـــــن ِ قـَـــــرْضاوي يُـــذَبَّح ُ شــــــــعب ُ
ســـــــوريَّـا ، ويـَـــنعُم ُ بالأمــــــــــان ِ يـــــــــــهود ُ

مُــفـْـتِـن ٍ إذا أفـــــــــــتى فــــــما مِــــن ْ فِـــــتْنة ٍ
إلا لأرض المُـــــــــــــسلـمين َ تــــــــــــــــــــعـود ُ

مُــفـْـتِــن ٍ أحــــال َ اللـــــه َ " ســـادِيَّـا ً " بِــــطِـيْب ِ
جِــــــــــنانه ِ للمُـــــــــــــــــجرمين َ يَــــــــــــــــجود ُ

ذبَــــــــح َ القـُـــــصَيْر َ وراح َ يبـــــكي أهلـَــــــها
مِــــــثـل َ الحُــسـين ِ وقـــــد بـــــــكاه ُ يَــــــــــزيد ُ

***
نَـــــــصْر ُ القـُــــــصير ِ غـــدا وراء َ ظـــــــهورنا
والآن َ يــــــبْزُغ ُ نــــــــــــــــصرُنا الـــــــــــموعود ُ

لـُــــــــمُّـوا الــــــــدموع َ وجــــــهِّـزوا لَــــــطـْمِـيَّة ً
فـــهناك َ نـَـــــصْر ٌ فـــــــي الــــــشمال ِ جـــــــديد ُ