From : newsletter@arabianews.org
Sent : Monday, June 20, 2005 2:30 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : - شيوخ الغفلة -
 

 لا أدري كم عدد "الشيوخ" الشيعة في منطقة القطيف والأحساء والمدينة المنورة وبعض المناطق الأخرى في المملكة، لكن أعتقد أنهم بالمئات، وربما يصلوا إلى أكثر من ألف شيخ؛ معظمهم لا يرتفع مستواه الفكري أعلى من العمامة التي على رأسه.

معظم هؤلاء "الشيوخ" أو ما يُطلق عليهم "طلبة العم الشرعي" لا يجيدون لا العلم الشرعي ولا اللغة العربية، وثقافتهم أقل من أقرانهم من "العوام"، إلاّ إذا اعتبرنا التنطع في الكلام والتحدث بالألغاز، مثل مشايخ "الوهابية".

شيوخ الشيعة، وهنا كما ذكرت، معظمهم، لا كلّهم، عالة على المجتمع، فهم ليسوا بالعاملين الذين يكسبون رزقهم بعملهم، ولا بالمدافعين عن حقوق الطائفة، بل العكس، فهم يستنزفون موارد الطائفة ليعيشوا عليها، والبعض يعيش على الأخماس، والقلّة منهم هم العاملون في أكثر من مجال ليكسبوا رزقهم كما يُقال "بعرق جبينهم".

مشايخ الوهابية، وهم بالألوف، حيث أن لكل مسجد إمام "راتب" ومؤذن "راتب" وهو مصطلح جديد نشأ مع الدولة السعودية، وهو بدعة، فلم يكن في أيام الرسول ولا الصحابة إمام راتب ومؤذن راتب، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؛ على الأقل هذا ما تعلّمناه في الكتب المدرسية. مشايخ الوهابية يستنزفون مواردنا أيضاً، فرواتبهم من أموال النفط والنفط هو من أرضنا ولنا الحق، كل الحق في إيراداته، لكن ذلك موضوع آخر. مشايخ الوهابية رواتبهم تسير من الدولة، وهم موظفون عندها، لكن مشايخ الشيعة ليسوا موظفين حكوميين، فالقليل منهم يعتاش إمّا على أعماله الجانبية، مثل القراءة في رمضان وعاشوراء والموالد والوفيات، أو من عقود الزواج وخلافه. أما الأكثرية، فهم مثل "تنابل السلطان"، يأتيهم رزقهم رغداً وهم جالسون.

إذا ما استثنينا هؤلاء بسبب دورهم المغمور في خدمة المجتمع، فإن القلة الباقية والتي تتصدى للشأن العام ظلّت حبيسة جدران وهمية، شابهت في عملها مشايخ الحكومة، فلا هي استطاعت انتزاع الاعتراف بوجود الشيعة وانتزاع حقوقهم من الحكومة، ولا هي خرجت وطالبت علناً بالحقوق الإنسانية للشيعة، ولا طالبت بحقوق الشيعة كمواطنين. مع مرور السنين أُصيب هؤلاء "المشايخ" بالخدر، وباتوا يأملون مثل غيرهم في أن الحكومة "جادة" في إعطاء الشيعة حقوقهم، مثل مساواتهم بغيرهم من المواطنين في الوظائف الحكومية العامة والعسكرية، وفي السلك الدبلوماسي والمناصب استناداً لعددهم ونسبتهم السكانية وقدراتهم وكفاءاتهم، وتنمية مدنهم وقراهم، وحصولهم على حقوقهم في ممارسة شعائرهم الدينية دون ضغوط، وغيرها من الحقوق التي أصبحت من المسلّمات عندما نتحدّث عنها مقارنةً بدول الجوار. كل ذلك ذكرته عريضة "شركاء في الوطن" التي قدّمها الشيعة لولي العهد السعودي قبل سنوات، إلى الآن الحال كما هو عليه، بل ربما أسوء من ذي قبل.

كان على هؤلاء المشايخ الذين تراقصوا فرحاً بدخولهم أكثر من ملتقى "للحوار الوطني" كان عليهم استغلال هذه اللقاءات والتحدث للرأي العالمي بأنه لم يتحقق منها شيئاً على أرض الواقع، خاصةً مع الأحداث الأخيرة التي برهنت بأن الحكومة، على العكس من ذلك، انتكست أكثر من ذي قبل وساندت التيارات الدينية الحكومية والتي تحت سيطرتها ضد الشيعة في أكثر من محفل.

أخبارٌ ثلاثة انتشرت بشأن الوضع الشيعي بيّنت الحال الذي نعيشه كطائفة، أولهها إيقاف المعرض التشكيلي في الأحساء بعنوان "من وحي عاشوراء" ومصادرة جميع اللوحات الفنية، فاللوحات التي تبين ملحمة الطف واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام أصبحت سجينة، مثلها مثل بقية المعتقلين في السعودية. الخبر الثاني هو ما حصل للطالب زهير ميرزا البراهيم (21 سنة) حيث تم جلده في القطيف لحيازته بطاقات دينية لها علاقة بمولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرى لها علاقة باحتفال "الناصفة" أو ما يُطلق عليه "القريقعان" في النصف من شعبان. التهمة هي حيازته على "طلاسم وأوراق سحر وشعوذة"، وتم توقيع العقوبة عليه في بلده والتي هي منطقة شيعية بالكامل، في القطيف، وأمام الناس في السوق، فتم جلده سبعون جلدة. الخبر الثالث وهو تغيير اسم مدرسة الإمام علي ابن أبي طالب، وهي مدرسة ابتدائية بمدينة صفوى، إلى مدرسة علي ابن أبي طالب فقط؛ مع أن هناك مدارس كثيرة في السعودية تحت مسميات مثل مدرسة الإمام البخاري والإمام مسلم وغيره.

من هذه الأخبار الثلاثة وغيرها الكثير، يتبين للمرة المائة بعد الألف بأن عداء حكومة آل سعود للشيعة ليس وليد اليوم، بل هو في لب الفكر الوهابي السعودي منذ نشأته حيث تقوم الحكومة بتشجيع الجهات الدينية التي تحت مسؤوليتها بممارسة الضغوط على الشيعة، أو تتغاضى عن أعمالهم ضد الشيعة. وهنا يأتي الدور الغائب "لمشايخ الشيعة" عن هذه الأحداث والتي لم يظهر أيٍ منهم للتحدث علناً لوسائل الإعلام المحلي أو العالمي حتى يكون شاهداً على ما حدث.

لقد كان أجدر بمشايخ الشيعة، خاصةً المتصدين للشأن العام مثل الشيخ حسن الصفار أن يرفض عملية جلد الطالب الشيعي، وأن يرفضها ليس في السّر، كما شيوخ الحكومة "المدجّنين"، بل في العلن وأن يتحدث للصحافة الأجنبية ووكالات الأنباء عن الحدث قبل حصوله للحيلولة دون وقوع العقوبة الجائرة الطائفية التي أساسها الحقد على الشيعة وإذلالهم. كان الأجدر به أن يتصدى لما حدث وكذلك لموضوع المعرض التشكيلي وأيضاً موضوع تغيير اسم المدرسة، لا أن يناصح "في الخفاء" مثله مثل بقية شيوخ السلطان لأن ذلك لا يمثل ضغطاً على الحكومة، بل العكس، هذا ما تريده الحكومة فعلاً وتطالب به.

في الوقت الذي ظهرت فيه فتاوى رفض قيادة المرأة للسيارة وتم توزيع المطويات تبين فتاوى سابقة بحرمتها، وكذلك ما حصل للدكتور آل زلفة عضو مجلس الشورى الذي طرح الموضع للنقاش في المجلس، من تهديد على صفحات التطرف والإرهاب الوهابية، ترى مشايخ الشيعة صامتون حيال نفس الموضوع، مع أنه كان فرصة أكثر من مناسبة للتحدث مع وسائل الإعلام ووكالات الأنباء بأن الشيعة لا يمانعون أبداً في قيادة المرأة للسيارة، بل معها ومع نيلها جميع الحقوق مثلها مثل الرجل، وأهمها المشاركة في الانتخابات القادمة. كان على مشايخ الشيعة استثمار موضوع قيادة المرأة للسيارة والخروج عن النمط التقليدي والتحدث عن حقوق المرأة عموماً وإن الشيعة كانوا منذ القدم منفتحين على الثقافات الأخرى والدول، وعلى الأديان الأخرى أيضاً، وما وجود شركة النفط الأمريكية أرامكو والألوف من الأمريكان في منطقتهم وعلى مدى زاد عن سبعة عقود إلاّ دليلاً على تسامحهم وقبولهم الآخر.

لكن للأسف، كعادتهم، مشايخ الشيعة يعيشون في عالم بعيد عن السياسة وتداخلاتها وتأثيراتها الداخلية والخارجية، ودائماً يعطون الانطباع الخاطئ عن الطائفة مما ينعكس سلباً على الجميع، كما حدث في تصريح الصفار وانتقاده لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في السعودية وحول الاضطهاد الحكومي للشيعة. لربما شيوخ الشيعة يعيشون في عالم الغفلة، أو البلاهة، أو سمّه ما شئت، أو أن حالة الترويض الحكومية طالتهم مع الوقت إلى أن أصبح التقارب الفكري بينهم وبين مشايخ الحكومة أكبر من أن تخطئه العين.