From : iaa2000@hotmail.com
Sent : Monday, August 22, 2005 9:13 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

رسالة تسعين الى رئيس الحكومة
(مرهم على الجرح أم شفرة في الجراح؟)

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس الوزراء الدكتور إبراهيم الجعفري المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
م/ عرض قضية مدينة تسعين/كركوك
21 /08/2005

بعد التحية والدعاء لكم بالتوفيق والنجاح ولشعبنا وعراقنا العزيز بالأمن والسلام والإزدهار نرفع اليكم قضية تسعين وصور مأساتها ومطالبها المشروعة ، هذه القضية الكارثية بكل المقاييس عاشتها مدينة تسعين في كركوك بمرارة وصبر طويل في وقت تجاهلتها الذاكرة الحكومية عمدا لأسباب قومية وسياسية وعوامل أخرى نعرفها جيدا .
إن قضية مأساة تسعين التي تواطأت معظم الأوضاع السياسية والحكومات وإدارة المحافظة على طمسها وهضمها بعد سقوط النظام البائد تعتبر واحدة من أهم القضايا في محكمة الضمير الإنساني ومحاكم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتميز الطائفي وفق القوانين الدولية وشرائع السماء .
حكومة الرئيس تعلمون جيدا أن حلبجة لم تكن صورة رمزية للمأساة الإنسانية حتى ظهرت أول صورة للطفل الرضيع الذي يحتضنه والده على عتبة باب الدار وقد فارقا الحياة معا إختناقا من قصف كيمياوي سام وقد هزتنا من الأعماق فتحولت الصورة في حلبجة الى رمز للمأساة على مستوى العالم ولكن حلبجة إستعادت عافيتها ولملمت بعض جراحتهاوعاد أهلها إليها بعد أيام وبعد سقوط النظام تحولت الى مركز للزائريين ومحل العناية الفائقة للحكومة بكل إستحقاق، ولكن مدينة تسعين تلقت الموت الأحمر وفارقت المئات من كفاءات أبنائها الحياة على أعواد المشانق دون أن يحتضنهم أو يودعهم أحد وتعددت الأسباب والموت واحد .والمفارقة بينها وبين حلبجة أن الأخيرة لملمت جراحها وتسعين لا زالت نازفة الجراح وأهلها في الشتات لم يعودوا الى مدينتهم التي سويت معظمها بالأرض وما بقيت طُرد أصحابها منها وجرى إسكان العوائل التي تم إستقدامهم من المحافظات الأخرى لغرض التغيير الديموغرافي على حساب التركمان بشكل عام.
تسعين المدينة التاريخية التي تؤرخها الوثائق الضريبية العثمانية بأكثر من خمسمائة سنة وفق الحصص الضريبية المحددة حسب الوثيقة العثمانية المرفقة لهذه الرسالة.
لقد قام النظام البعثي بعد تدمير المدينة بإستملاك كافة الأراضي العائدة لإهاليها والبالغة بأكثر من ثلث مدينة كركوك الحالية ومن افضل الاراضي الزراعية والسكنية فيها من دون تعويض في معظم الأحيان أو بتعويض ساخر تحت طائلة التهديد في حالة رفضهم له نكاية بهم. وقد جرت كل الإستملاكات للأراضي لأغراض سياسية وعنصرية بشعة ومعروفة للجميع. شُيدت عليها معسكرات مثل معسكر خالد ومواقع أمنية وإستخباراتية وأحياء سكنية جرى توزيع معضمها حصرا لعوائل من قومية معينة لغرض التغيير الديموغرافي وقد إستمرت العملية على مدى ربع قرن تحولت نتائجها الى أمر واقع حال، سيما بعد ان أفرزت جيلا من الناشئين ولدوا وترعرعوا في كركوك. وما زادت المحنة اليوم على أهالي تسعين بالخصوص وسكان المدينة والتركمان بشكل عام أن بدأت سياسة تغيير ديموغرافي جديد تتقمص أصحابها زورا دور الضحية من أهالي تسعين. فبدأوا بتوجيه من الأحزاب الكردية وتواطؤ من المسؤولين في إدارات المحافظة والشرطة والمحاكم والبلديات ودائرة العقارات والأراضي والجنسية التي تهيمن على جميعها الأحزاب الكردية بإشغال المساحات الخالية من الأبنية من الأراضي التابعة لأهالي تسعين وتقسيمها للنازحين الأكراد بإعتبارها أراضي مستملكة للدولة أو مسجلة بإسم الوزارة المالية مستفيدين من ضعف الحكومة المركزية في بغداد علما ان مدينة تسعين لم تسكن فيها عائلة كردية واحدة وقد حشرت فيها ما تربوا على الخيال ممن لا عهد لهم فيها على الإطلاق. وجدير ذكره بأن الأهالي قد سجلوا شكاوى حول عائدية الاراضي لهم لدى هيئة حل النزاعات الملكية ولكن الأمور تسير وفق مخططات الأحزاب الكردية في تكريد المحافظة عنوة وضد مصالح التركمان وأهالي تسعين بالخصوص وسيما أن الرغبة في التغيير الديموغرافي تجري في زمن قياسي يصعب تحمّله قياسا مع الخطة الصدامية التي سارت على مدى ربع قرن . فلذلك نخشى أن تجر السلوكيات والتجاوزات غير المنضبطة أصلا على حقوق الأهالي الى ممارسات خشنة لا تحمد عقباها وتتحمل السلطات مسؤولية نتائجها.
وإن من أكثر العوائل تضررا قد مسّ البؤس حياتهم بالصميم وإستمر معهم حتى هذه الساعة من دون إلتفات للحكومة الى أوضاعهم الإنسانية الصعبة للغاية هي عوائل الشهداء اللذين تتجاوز أعدادهم المئتين عائلة ممن أعدم النظام الصدامي معيلهم وأبناءهم عام 1981 وصادر أموالهم المنقولة وغير المنقولة وتعرضوا خلال ربع القرن الماضي الى مأساة لا توصف ويفتقدون الى أبسط مستلزمات الحياة الحرة الكريمة والسكن والوضع المعاشي اللأئق.
إن مدينة تسعين رمز من رموز المأساة العراقية على غرار حلبجة والدجيل نأمل أن تتوقف حكومتكم الموقرة على تفاصيلها. وقد سبق أن قدمنا مذكرات الى مجلس الحكم والحكومة المتعاقبة بعده بشأن حقوقها المشروعة وقمنا بمسيرة إحتجاج الى المحافظة من دون أن تلقى نداءاتنا ومذكراتنا ومسيراتنا أذانا صاغية. وما زالت إدارات المحافظة من المحافظ ورئيس البلدية والشرطة وغيرهم يتآمرون على حقوقنا وأراضينا ويتعمدون تجاهل قضية تسعين والتجاوزات عليها لأسباب يعرفها القاصي والداني . ونعتقد بأننا إستنفذنا كافة الوسائل القانونية السلمية الممكنة في إطلاع الحكومة والمسؤوليين لقضية تسعين ومأساتها وحقوقها ونعتبر هذه الرسالة ناقوس خطر لما بعدها من الخطوات قد تفاجئنا وتفاجىء الجميع وتزيد من المأساة ما لم تقم الحكومة بواجباتها ومسؤولياتها القانونية في تدارك الأمر وإعادة الحق الى نصابه وأهله واتخاذ الإجراءات السريعة والكفيلة من أجل ذلك وعلى كل المستويات وعبر طرحها بقوة كقضية عراقية عامة لا تختص بأهالي تسعين وحدهم وإنما هي إرث من مخلفات النظام الدكتاتوري البائد يجب تدوين ملفاته كجزء من حوادث الفترة المظلمة من تاريخ العراق الحديث لتكون عبرة للأجيال في التواصل معه من خلال نتائجها الخطيرة على الكينونة العراقية بالكامل.
إن معرفتنا الجيدة عن شخصيتكم النزيهة وكفائتكم الموضوعية وتاريخكم الثقافي الملتزم وإنتخابكم لرئاسة الحكومة قد بعث لنا الأمل في إحتمال تفعيل الذاكرة الحكومية وآلياتها التنفيذية لمعالجة وإنصاف أكبر قضية مأساوية جرى السكوت عنها حتى اليوم لأغراض سياسية وعنصرية. يجب وضع نهاية لمأساتها المستمرة.
فتسعين المنكوبة بفعل سياسات التمييز والتطهير العرقي والمذهبي والمتضرر الأول والأكثر يجب أن يحترم تاريخها الوطني والجهادي المعروف وتعاد كل ممتلكاتها وأراضيها والعقارات المغصوية منها كما يجب إعادة بناءها من جديد وفي موقعها الأصلي مع جميع مرافقها الخدمية ومساجدها وحسينياتها السبعة وتعوض أهلها وعوائل شهداءها .
وبإسم أهالي تسعين الشهيدة نشكر مساعيكم وندع الله لحكومتكم التوفيق ولعراقنا العزة ولشعبنا المحتسب الأمان والسلام .
نطالب إعتبار هذه الرسالة وثيقة رسمية لدى الحكومة.
أهالي تسعين/كركوك
نسخة الى: sanli149 @hotmail.com
آية الله السيدعلي السيستاني دام ظله
رئيس الجمهورية المحترم
رئيس الجمعية الوطنية المحترم