From : mosafer@email.com
Sent : Wednesday, September 13, 2006 5:24 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article About Palestine (فوائد الحصار)
 

فوائد الحصار !!
بقلم : جمعة وهدان


مما لا شك فيه أن وصول حماس إلى الحكم شكل مفاجأة للكثيرين عربيا ودوليا، ومما لا شك فيه أيضا أن الحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني اثر خياره الديموقرطي باختياره لحماس قد تسبب في كثير من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، إلا انه ورغم هذا الواقع المرير فإن الحصار كان له فوائد في تثبيت نظريات عدة لعل هذا بعضها:

اثبت الحصار بما لا يدع مجالا للشك أن الحكومات العربية هي جزء من منظومة دولية وضعت لحماية إسرائيل وحماية امن إسرائيل، واثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الدول العربية لم تعد تخجل من كونها أحزمة أمنية لإسرائيل لحماية حدودها والسهر على راحة مواطنيها، وإلا فمن يفسر لنا عدم استقبال الدول العربية لوزراء الحكومة الفلسطينية فيما يتم استقبال مجرمي الحرب الصهاينة ببالغ الود وحرير القبلات؟؟

اثبت الحصار أن سلطة أوسلو ما هي إلا سلطة معينه من قبل الاحتلال لحماية أمنه ومصالحه، وما محاولة الاحتلال لتقوية هذه السلطة في سنوات التسعينات إلا محاولة منه لإنشاء كيان امني إضافي خارج مدنه وداخل حدوده يعينه على مواجهة الأخطار التي تواجهه، ولعل تصريح الوزير الإسرائيلي "بأن السلطة لم تعد قادرة على أداء مهامها فقمنا بالتدخل لإداء هذه المهام" بعد حادثة اعتقال المناضل سعدات ورفاقه من سجن اريحا يؤكد أن السلطة لم تقم إلا لحماية العدو القيام بمهامه الأمنية.

أثبت الحصار أن بعض التنظيمات الفلسطينية هي احرص على البرنامج الصهيوني من أحزاب اليمين الإسرائيلية المتطرفة، وإلا فكيف نفسر دعوة رئيس الشاباك الإسرائيلي إلى التفاوض مع حماس حتى في حال عدم اعتراف حماس بإسرائيل، فيما تصر كبريات التنظيمات الفلسطينية على الاعتراف بإسرائيل اعترافا مجانيا وإلقاء سلاح المقاومة مجانا؟.

وكيف نفهم إصرار بعض كبار الشخصيات السياسية الفلسطينية على إطلاق سراح الجندي المخطوف مجانا فيما يدعو قادة الجيش الإسرائيلي إلى التفاوض لانجاز عملية تبادل أسرى بين الطرفين؟ كيف لنا ان نفهم ان هناك من القادة السياسيين الفلسطينيين ممن يصف عملية خطف الجندي في غزة بأنها عملية غير مجدية، فيما يعلن احد قادة الأمن الإسرائيلي انه سيفخر لو كان من نفذ هذه العملية؟.

كيف نفهم اعتراف وزيرة الخارجية الإسرائيلية بأن العمليات ضد الجنود الإسرائيليين في المناطق الفلسطينية ليست إرهابا فيما يصر بعض القادة الفلسطينيين على وقف المقاومة مجانا؟؟؟

اثبت الحصار أن التضامن العربي ليس سوى كذبة ابتدعها بعضهم لإلهاء الشعوب في كذب وأوهام فارغة فمن يحاصر فلسطين وخصوصا غزة هي دول عربية، ومن يحاصر حكومة فلسطين بالأساس هي بعض الجهات الفلسطينية والحكومات العربية بداية، والغريب أن الشعوب العربية لم تخرج ولا حتى مظاهرة تضامن واحدة مع جوعى وغزة ولا مرضى رام الله .

اثبت الحصار أن وجود عشرات المتطوعين الذين تطوعوا لان يكونوا ناطقين بلسان حكومة العدو، هؤلاء المتطوعون يتحدثون بعدة لغات غير العبرية، ويحملون جنسيات مختلفة بما فيها الفلسطينية، وإلا فكيف يفسر احدهم الاتهامات الفلسطينية للحكومة الحمساوية وبرامجها الوطنية بالمسئولية عن الحصار فيما تبرأ ساحة إسرائيل وأمريكيا من ذلك؟؟

اثبت الحصار أن بعض المؤسسات الفلسطينية ليست فلسطينية إلا بالاسم، وان لها دورا في الحصار على الحكومة أكثر من المؤسسات الإسرائيلية، وإلا فما الذي يمنع بعض البنوك من استقبال أموال الحكومة وصرف رواتب الموظفين، حتى ان بعض البنوك أوقفت التحويلات إلى داخل فلسطين بشكل تطوعي ودون طلب من إسرائيل إمعانا في الحصار، ولعل مقال الدكتور عبد الستار قاسم (حول محاولته تحويل بضعة مئات من الدولارات من مدينة إلى أخرى عبر احد البنوك المحلية ومدى الصعوبات التي واجهها لتنفيذ ذلك) لأكبر دليل على الدور التطوعي الخياني الذي شاركت فيه البنوك في الحصار على الشعب وحكومته.

اثبت الحصار أن اتفاقيات العار والقائمين عليها ليست سوى حبر على ورق وأنها ليست أوامر إسرائيلية أعطيت للسلطة عُنونت على أنها اتفاقات سياسية، وان من وقعوا هذه الاتفاقات ليسوا سوى جهلة سياسيون، وان من يدعي انه حقق الانجازات للشعب الفلسطيني من وراء هذه الاتفاقيات ما هو الا كذاب اشر، وإلا فكيف يصرح احدهم أن اتفاق المعبر اكبر انجاز للشعب الفلسطيني فيما تتحكم إسرائيل بفتح وإغلاق المعبر بالكامل، أي اتفاقية هذه وأي نصوص التي تمنح إسرائيل (وهي التي أعلنت رفع الاحتلال عن قطاع غزة) صلاحية جعله سجن كبير وبتوقيع فلسطيني؟؟

أثبت الحصار أن الحكومات الفلسطينية السابقة جميعها كاذبة ومخادعة بمليء الفم بخصوص المساعدات والموازنات، اثبت الحصار أن جميع المساعدات التي حصل عليها الشعب الفلسطيني لم تكن سوى نتيجة لتنازل قادته التاريخيين عن حقوقهم، وحين جاء من يذكر الفلسطينيين بحقوقهم توقفت جميع هذه المساعدات وليمت الشعب جوعا..

أثبت الحصار أن الفلتان الأمني هو الابن الأصغر المدلل لأحد التنظيمات الفلسطينية وهو الابن الوحيد لأجهزة امن السلطة، وإلا فكيف لنا أن نفهم أوامر عباس للشرطة بالانتشار لمواجهة القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية والتي نُشرت لوقف الفلتان الأمني بدلا من أوامره للشرطة بالانتشار لوقف الفلتان الأمني ومواجهة قوات الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني وهي المهم الأساسية لرجال الأمن والشرطة؟ كيف لنا ان نفهم سقوط عشرات الشهداء على يد احد التنظيمات المسلحة لا ذنب لهم سوى انهم يدعمون برنامج المقاومة الذي تتبناه الحكومة؟

اثبت الحصار أن هناك من يستحلون الدم الفلسطيني أكثر من استحلالهم لدم الأضحية في عيد الاضحي، وان الوحدة الوطنية لدى البعض ليس سوى شعار كاذب يستخدم حين تتعرض مصالحهم للخطر او حين إرادتهم تبرير أفعال العار خاصتهم.

اثبت الحصار أن الشعب الفلسطيني شعب لا يخضع للحصار ولا القتل ولا التجويع ولعل نتائج الانتخابات الأخيرة وفوز حماس في كثير من النقابات يؤكد ما نقوله حول ذلك.

أثبت الحصار أن صراع الحضارات قادم لا محالة، إسرائيل اليهودية مدعومة من العالم المسيحي ضد العالم الإسلامي المتمسك بإسلامه، وان حصار فلسطين ولبنان والعراق ليس سوى حلقة متقدمة من حلقات هذا الصراع

اثبت الحصار أن بعض الحركات الإسلامية العالمية ليست أكثر من جمعيات خيرية تساعد الفقراء والمساكين من أموال التبرعات، وان دعمها الصوتي لفلسطين ولشعبها ليس سوى صدى صوت في صحراء خالية لا ينفع ولا يضر، وان موقفها من الأزمة كان اسوأ بكثير من موقف بعض المسيحين الأوروبيين الذي وقفوا إلى جانب حماس في الأزمة.

اثبت الحصار أن بعض علماء الأمة هم آخر من يفكر بهذه الأمة، أين فتاوى العلماء بخصوص فلسطين وأين موقفهم بخصوص الحصار، وأين تبرعات الشعوب العربية التي تبرعت بالملايين لضحايا الصليبيين في كاترينا، أين العلماء الذين ملأوا الدنيا صراخا بعد هجمات لندن شجبا وتنديدا، وأين العلماء الذي شغلوا جل أوقاتهم في إصدار فتوى انتقال لاعب من فريق رياضي لآخر! أين هم من شعب فلسطين الذي يذبح جوعا على يد يهود والصليب وأعوانهم من العرب والمسلمين؟.

اثبت الحصار أن التنظيمات الفلسطينية الإسلامية وان الفلسطينيين عموما يزدادون تشددا تحت الحصار باتجاه اليمين ولا نفاجئ إذا ما ظهر تنظيم للقاعدة في فلسطين يبدأ بتصفية رموز الفساد ولا يعلم احد أين ينتهي.

اثبت الحصار أن كبرى فصائل منظمة التحرير ليس سوى مجموعة من الدكاكين محمية ببعض البلطجيات، وإلا فكيف يصرح احدهم عن قبول منظمته لحكومة الوحدة الوطنية فيما يصر الأخر على أن "يقل قيمة" كل من يشارك في هذه الحكومة، كيف يصرح احدهم أن برنامج الوحدة أصبح جاهزا وان الحكومة ستشكل خلال أيام فيما يصرح آخر أن برامجهم لا تلتقي إطلاقا مع برامج حماس.

اثبت الحصار ما قاله أبو إياد رحمه الله إن الخيانة وجهة نظر بل إن الخيانة أصبحت موقفا وطنيا مشرفا يطلب من الجميع الالتزام به، اثبت الحصار مقولته رحمه الله ان الثورات التي تولد في فلسطين تقتل في عواصم العرب..

باختصار اثبت الحصار أن رضى إسرائيل غاية لا تدرك وان الكثير من أبناء جلدتنا والناطقين بلساننا وبلهجتنا يتمنون رضاها بالغالي والرخيص حتى وان أدى الأمر إلى تبنيه مواقف صهيونية أكثر من الصهاينة أنفسهم