تأملات من عمق الذاكرة :
صرخة يقظة من القلب إلى الشعوب المحكومة من قبل الطغاة!!
علي لهروشي
أمستردام- هولندا
alilahrouchi@hotmail.com
 



يا أيها المناضل الثوري قم فأندر ، و للثورة فكبر ، و لشعبك فحرر، وللخمول و الاستسلام فاهجر، حتى وإن أخذك الطغاة وجيوشهم من الخدم والحشم و العبيد ، ثم بالقيد غلوك ، و بالسجن صلوك ، ثم في الزنزانة الضيقة المحاصرة بالقضبان الحديدية سجنوك ، إنك الرافض المنتقد للمحرمات الثلاثة : الله الوطن الملك وحشا أن تكون من المنبطحين الخونة ، أو من الصامتين الخائفين الجبناء ، حتى و إن سجنوك في زنزانة مظلمة ، ضيقة ، تكسوها الرائحة النتنة القذرة، التي تفوح من حفرة محفورة بركن من الأركان المظلمة لقبوك ، ليتسنى لك أن تستعملها و أمثالك من السجناء و المعتقلين النزلاء كمرحاض ، في مساحة قبو تخيم عليه العتمة ، طوله مترين ، وعرضه مترا واحدا ، وهو رطب رطوبة عمق البئر ، فليس لك فيه حميم و لا رحيم ، و لا طعام لذيذ، و لا فاكهة من فواكه الجنة ، إلا من عدس وشربة ، وقطعة خبز يابس محروق ، لا يقبله خارج الأسوار العالية ، و الأسلاك الشائكة المحيطة بك ، سوى الكلاب الضالة المشردة ، فأنت لا تؤمن بما يؤمن المستسلمين حولك للجبن و الذل و العار ، وهم مشاركين أو مساندين ، أو راضيين وقابلين على مؤامرة الصمت حول الخدعة ، والخيانة ، و الخطر الذي يحدق بما حولك ، من خلال الكارثة التي ستصيب الجميع أجلا أم عاجلا ، فعجل يا أيها المناضل الثوري بفضحها قبل وقوعها حيث فوات الأوان ، لا تخشى السجون والقمع ، إذ أنه لو تحرك الجميع للثورة ضد الحكام الطغاة ، فهل لسجونهم أن تستوعب الشعب كله ، أنت تبصر العدل والحق الذي لا يبصرون ، لأنك لا تساوم على حساب الشعب و القضايا كما يساومون، و لست انتهازيا ، ولا وصوليا ، ولا أنانيا و لا عميلا ، كما هم يفعلون ، فأنت تعلم أن الدولة الحقيقية القوة الصلبة العنيدة ، تبنى من قبل الشعب ، ومن الزعماء المختارين من قبل الشعب ، عبر الانتخابات النزيهة التي تتخللها المنافسة الشريفة ، الناقية الطاهرة ،الخالية من أية تجاوزات ، أو تدخلات ، وليس مثل ما يقع تحت ظلم ، وجبروت هؤلاء الحكام المفروضين من قبل الإمبريالية الصهيونية ، التي دعمتهم ، وساندتهم ، وناصرتهم ، ودافعت عنهم في السراء و الضراء ، و حمتهم كما تحمي الطيور صغارها ، وبذلك استعبدتهم ، واحتقرتهم ، و جعلتهم ملوكا وسلاطين ، و أمراء ورؤساء من المستغليين للدين و العقيدة ، بمنطق الإرث المتبادل أبا عن جد ، وبسياسة الخلافة المرفوضة ، و هل تلك هي الدولة ؟ إنها الدولة ما الدولة ، و ما أدراك ما الدولة ! يوم تتلاعب فيها الأحزاب، و النقابات ، والجمعيات ، أمنة فيها بالديمقراطية المزيفة، فما هم بذلك سوى أقنان وعبيدا للحاكم الطاغية ، بعدما امتص زعمائها غضب لجماهير الشعبية،وسرعان ما تشب فيها صراعات من أجل أهدف ذاتية ، غالبا ما تنتهي بالانشقاقات القاتلة ، لأن زعمائها كأعجاز نخل خاوية ، فهل تضمن لهم أنانيتهم الاستمرارية ؟ هم من زكى الحاكم الطاغي ، ورياحه القمعية العاتية ، التي كسر الشعب كأشجار عالية ، خربت البيوت ، وشتتت الأسر النبيلة الفقيرة البريئة ، حينها لا ينفع الندم الأصليون من الشعب الذين استقبلوا الدخلاء من تلك الحاشية ، التي حكمت البلاد بالحديد و النار ، وشردت العباد نحو الملاجئ والسجون ، والشوارع ، لأنها من أصول الطاغية ، بغدما كذبت على الأصليين بالفتوحات الإسلامية، إنا لما طغى السيف ، وبه ذبحت ، وقتلت ، وفتكت ، وسفكت دم الأطفال ، والشيوخ و العجزة ، من الرجال والنساء ،حتى تدفقت دمائهم كالماء في سواقي جارية ، لأن خدعة تلك الفتوحات أخذتهم أخذة رابية ، و لا أحد منهم ، ومنا الآن يقدر على فضح عيوب ، وجرائم تلك الحقبة التاريخية الخاطئة ، التي لابد لها أن تظل حية في الذاكرة ، وتعيها أذن واعية ، ومن وعيها نرفض حكم الطاغي المبني عليها مرة واحدة ، إذا تم و إن اتحدت العقول المتحررة الصافية ، و بها تتوحد الصفوف لتحقيق أحلام الناس الواعدة ،وذلك بتحرير الوطن من الأيادي الحالية الوسخة ، فيتزعزع بذلك عرش الحاكم الطاغي ، وتدك قصوره الفرعونية دكة واحدة ، فيومئذ اندلعت الثورة ، وتحررت على إثرها البشرية ، وانكسرت أبواب السجون ، وتحطمت أسوارها العالية، حينها ترى الدولة ، وما أدراك ما الدولة ، إنه لقول كريم لمناضل عظيم ، وما هو بقول منتمي حزبي ، أو نقابي ممن يقول ما لا يفعل ، ولا بقول حاكم طاغي من أصحاب الخطابات الرنانة ، و لا بقول منافق سياسي تبعي ، حقير، فاصرخ يا أيها المناضل الثوري ، بما أتيت من قوة ، وحكمة وشجاعة ، وغيرة في وجه الجميع بقولك :


إنا كرهنا حاكما طاغيا فاجرا مسلطا
فاستيقظ يا شعب قبل فوات الأوان
قلت لكم:
إني لكم مناضلا صنديدا عنيدا
اتحدوا وثوروا تُخفف لكم أحلامكم
يروح خمولكم إلى أجل غير مسمى
نداء الثورة لا يُؤخر لو كنتم عاقلين
تمنيت ألا يزيدكم الخوف من دعائي فرارا
كمن جعل منكم أصابعه في أذنيه، بعدما
كسر اليأس بذلك أحلامه و ا ستغشى ثيابه
مستسلما..هادئا راضيا بمؤامرة الصمت
رغم النداءات الموجهة إليه كل يوم جهارا
ممن أعلنوا للشعب حقا و أسروا له إسرارا
قلت لكم:
بالنضال و العدل و المساواة و الانتفاضة
تفلحون وللجهل تحطمون أسورا
مالكم ترجون للحاكم الطاغي خوفا و وقارا
وقد يوميتكم و أبنائكم واحدا بعد الأخر أطوارا
لا تنتظروا ضوء الشمس سراجا وهاجا
و لا تتكلموا على بياض القمر نورا ساطعا
حتى يزول الحاكم الطاغي مهانا مدلولا
تراكمات الهموم مكدسة بقلوبكم متراكمة
ليلا ونهارا كالسماوات السبع طباقا
إن صبركم وصمتكم يخرجكم لاجئين أفواجا
من بلدانكم الأصلية إخراجا كالطيور أسرابا
فلتجعلوا الثورة حلمكم المحقق بساطا
فهي مسلك لكل المنعرجات وللحلول سُبلا
حينها سيتكلم الطاغي مُرعبا خائفا
قائلا :
عصاني الشعب الكادح ولم أجني منه إلا خسارا
نكرني ،خانني ، وخدعني مكرا وخدعا كُبارا
تلك كارثة فقد ضل الشعب الثائر هذا ضلالا
ولن يجد من غيري حاكما فاجرا جبارا
قلت له:
أنت من حرم الشعب تاركا إياه بلا شرف ولا ديارا
فاليوم انكشفت حيلتك ولن تجد منا أنصارا
سُلالتك لا تلد بهذا الوطن إلا فاجرا كفارا
فمند اليوم أيها الحاكم الطاغي:
لن يزيدك هذا الشعب العظيم إلا إذلالا