ردّ عـقـلاني عـلى إتـهـامـات لاعـقـلانيـة
الدكتور عـبـدالقـادر حسين ياسين


بعـد أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول التي نشرتهـا صحيفـة "يـلاندسبوستن" الدانماركية ، بدأت تلوح فى الأفق مؤشرات أزمة جديدة بين المسلمين والغرب على خلفية الانتقادات التي وجهها البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الإسلام والمسلمين خلال زيارته الى مسقط رأسـه المانيا ، عندما قـال إن العـقـيدة المسيحية "تقوم على المنطق" ، لكن العـقـيدة في الإسلام تقوم على أساس أن "إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العـقـل أو المنطـق"... و "لا تدين بالشدة المطلوبة" العنف الذى يمارس باسم الايمان.

فـفي محاضرة رئيسية حول "الإيمان والعقـل" ألقـاهـا في الثـالث عشر من أيلول ، في جامعة ريغـينسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية التى كان يـُدرِّس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و1977 ، قـال البابا بنديكتوس السادس عشر ان المسيحية "ترتبط بصورة وثيقة بالعـقـل" ، وهـو الرأي الذى "يتباين" مع رأي اولئك الذين "يقـومون بنشر دينهم عن طريق السيف" .

وقال ان الله ، فى العـقـيدة الاسلامية ، "مطلق السمو" ومشيـئـته ليست مرتبطة بأي من مقولاتنا "ولا حتى بالعقـل" ... واقام مقارنة مع الفكر المسيحي المشبع بالفلسفة الاغـريقـية ، موضحا ان هذا الفكر "يرفض العـمل بـ "ما لا ينسجم مع العـقـل" ، وكل ما هو "مخالف للطبيعة الالهية".

وذكر البابا مقطعا من حوار دار فى القرن الرابع عشر بين الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوغـوس و"مثقف فارسي " ، إذ يقول الامبراطور للمثقف : "أرني ما الجديد الذى جاء به محمد ، لن تجد الا أشياء شريرة وغير انسانية مثل أمره بنشر الدين الذى كان يبشر به بحد السيف". واقتبس البابا عدة مرات مجادلة الامبراطور بأن نشر الدين عن طريق العنف غير منطقي وأن "العمل دون عـقـلانية يعتبر ضد طبيعة الخالق".

كان الامبراطور مانويل بالـيولوغـوس من اواخر الأباطرة البيزنطيين الذين عاشوا في فترة تفكك الامبرطورية ، بسبب صراعاتها الاهلية في الداخل ، والضغط العثماني من الخارج . وقد اقام فترة طويلة في العاصمة العثمانية القديمة بورصة . وهناك، تقول المصادر التاريخية، التقى قاضيا فارسـيا ، ودارت حوارات بينهما جمعها الامبراطور ، في وقت لاحق ، في كتاب اسماه "ستة وعشرون حوارا مع فارسي".

وتشير المصادر التاريخية الى استحالة التحقق من تطابق هذه الحوارات مع حقيقة ما دار بين الرجلين ، لأن مانويل هو الذي دَوَّنها بعد عودته الى القسطنطينية وتوليه العرش ، على اثر وفاة والده وانتصاره على اخيه في الحرب التي دارت بينهما. ووفق افضل التقديرات، تتخلل الحوارات مقاطع استقاها مانويل من مخيلته، ليس لأن القاضي الفارسي لا يمتلك الحجج للرد على ما يقدمه ضيفه ، بل لأن الفترة التي نشرت فيها تلك الحوارات بعـد اكثر من عشرة أعوام من حصولها، كانت فترة اضطراب سياسي وأيديولوجي عميق لناحية تصاعـد الصراع بين انصار الكاثوليكية في داخل الامبراطورية البيزنطية.

وتوجد العديد من الدراسات التي تشدد على ان ما بات يعتبر "فتحا" عثمانيا للقسطنطينية ليس اكثر من انتصار فريق خارجي لحلفائه المحليين في حربهم الاهلية. ومن بين الشواهد على ذلك ان الهجرة من بيزنطية التي يكثر الحديث عنها في اتجاه المدن الغربية، لم تكن شاملة حيث ظل مئات الآلاف من سكان الامبراطورية الذين كانوا يعارضون الهيمنة اللاتينية في ديارهم في اسطنبول وغيرها، حتى الحرب اليونانية التركية في القرن التاسع عشر ثم سقوط الدولة العثمانية.

يـتـجـاهـل البابا بنديكتوس هـذه الخلفية التي تشير الى التداخل الكبير في المعطيات التاريخية وعبثية اجتزاء مقطع من هنا ، وعبارة من هناك ، لادعاء التماسك النظري للجانب الذي ينتمي اليه الخطيب وتهافت مقولات الطرف الآخر.

في الواقع ، إن البابا لم يسجل سبقا فى هذا الشأن حيث أننا نجد عددا كبيرا من المثقـفـين الغربيين من السياسيين والمستشرقين والفلاسفة تميزوا بالفكر الأصولى المغرق فى الانغلاق ورفض الآخر المتمثل فى الإسلام .

فالفيلسوف الفرنسي Blaise Pascalباسكال(1623 – 1662 ) قد جهر ، في كتابه الشهير Pensée "تـأملات" بأن الحقيقة "لا توجد خارج حدود جبال البرانس". وأكثر من ذلك فقد وجه كلاما بذيئا للرسول محمـد. وينـطـلق باسكال فى تقييمه التعـسفي للإسلام من منطلق مسيحي أصولي . ويستغرب المرء أن يقع هذا الفيلسوف والعالم الكبير فى هذا النمط من التفكير غير الموضوعي والمنافي للحقائق.

وحتى الفيلسوف الألمانى جورج فـلـهـلم فريدريش هـيغـل (1770 - 1831) الذى شغـل ولا يزال يشغـل الفكر العالمي مـنـذ أكثر من 150 عـامـا ، لم يسلم من الأصولية الفكرية . ففي مقدمة كتابـه Vorlesungen über die Philosophie der Geschichte"محاضرات في فلسفة التاريخ" يؤكـد هيـغـل بأن الوعي "يكتمل فقط فى الغرب" .

وفي التاريخ الحديث ، نجد أيضا شخصية مهمة مثل "لورانس العـرب" قـد وقـعـت بـدورهـا فى مصـيدة الفكر المغـلق الذي يلغـي الآخر. ففى كتابه The Seven Pillars of Wisdom "أعمدة الحكمة السبعة" ، أصدر حكم قيمة بأن العقـل العربي "غير مؤهل لإنتاج الفلسفة"...إنه يعتبر العـقـل العربى "قاصرا" ، وهذا القصور "ظاهرة طبيعية فيه" [كــذا...!!] .

ولم يسبق للبابا الذي جعل من الحوار بين الاديان احدى اولويات بابويته ، ان تطرق علنا وبهذا الوضوح الى الاسلام . غير انه لم يتردد غـداة الذكرى الخامسة لهجمات 11 ايلول في ادانة "الجهاد" و"اعتناق الدين مرورا بالعـنف" بلغـة مبطنة ، خلال حديث الى اساتذة جامعيين وطلاب في مدينـة راتيسبون في جنوب المانيا.

يـُفـزعـنا كل من يزجّ الدين في جدالات السياسة وتقلباتها، ويصبح الفزع اشد عندما يكون الشخص ذو حيثية مرجعـية كبيرة في دينه.

لا يـتـسع هـذا المقـال للخوض في سجال أراد البابا استعادته من القرون الوسطى التي شهدت اكبر مواجهة بين الغرب والشرق من خلال الحروب الصليبية ، فاستعادة جدلات التاريخ، علي هذا النحو، توحي بالديمومة والاستمرارية ، وكأن التاريخ "حلقات متصلة من الصراعات والحروب" ولم يعرف سلاما او هدنة، وهذا ـ بالطبع ـ ليس صحيحا، لان التاريخ، نفسه، يقدم لنا وجها آخر للعلاقة بين الغرب والاسـلام .

غني عن البيـان أنـه ليس هناك، في الفهم التاريخي، "جوهر ثابت" ، حتى الدين يتعرض للازاحة والتأويل وابراز جانب دون جانب آخر، حسب المتطلب التاريخي.

فـالكنيسة االكاثوليكيـة اليوم ليست هي نفسها كنيسة القرون الوسطى، ولا اظن ان الكنيسة الكاثوليكيـة اليوم تتباهي بأعمال محاكم التفتيش والابادة الجماعـية لسكان امريكا اللاتينية ولا حتى بالحروب الصليبية ...

وتكمن الخطورة في تصريحات البابا ، في هذا الوقت بالذات ، في انها تعطي دفعا قويا للقائلين بان احتلال افغانستان والعراق، والدعم المطلق للعدوان الاسرائيلي في فلسطين ولبنان ، وتكريس انظمة التبعـية والفساد في العالم العربي ، هي حرب صليبية على المسلمين، خصوصا وانها تأتي في ذكري هجمات 11 ايلول وتصريحات جورج بوش عن "الفاشية الاسلامية"..

واذا كان البابا يصف االدين الذي يؤمن بـه 1.3 بليون مسـلم علي هذا النحو الذي لا يبقي ولا يذر، فماذا ترك لجورج بوش وديك تشيني ولوبان؟

إن المسـألـة ، في رأيي المتواضع ، لا يمكن ان تكون "زلة لسان" ، او "سهواً غير مقصود" ، فـخليـفـة القـديس بطرس الرسول ، والزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكية التي تضم أكثر من 600 مليون من المؤمنين ، ليس رجلا ساذجا لا يعـرف ما يقول، فهو استاذ في علم اللاهوت، وكان يحاضر في واحـدة من أعرق الجامعـات الألمـانيـة ، ويدرك جيدا خطورة كلماته، خاصة انها جاءت واضحة ومباشرة في اساءاتها الى مئات الملايين من المسلمين.

والبابا ، في هجومه على الإسلام ، منسجم مع الفكر الأصولي المسيحي المتطرف الذي يحكم انصاره الولايات المتحدة الأمريكية والذين يؤمنون بمجموعة من الأساطير الدينية ، ويحاولون فرضها بالقوة على العالم في نطاق النظام العالمي الجديد. ولكنه ، بموقفه العلني العدائي الأخير من الإسلام ، يخرج عن سياسة اتبعها سابقوه الذين تعاملوا بلباقة مع المسلمين ، وإن كان بعضهم كان يعمل في الخفاء على وقف انتشار الإسلام خاصة في أفريقيا ومناطق أخرى من العالم ، ويشجع على التبشير في العالم الإسلامي ويشارك في الحرب الفكرية على الإسلام.

التوقيت الزمني لهجوم البابا على الإسلام له أهدافه ومغزاه، فهو جاء لإرضاء الإدارة الأمريكية وهي تخلد الذكرى الخامسة لهجمات 11 أيلول ، وتزامن مع فشـل الهجوم الإسرائيلي على لبنان للقضـاء على " حزب الله" ، وتحول أفغانستان بقيادة حركة طالبان الى مستنقع لقوات حلف شمال الأطلسي

إن البابا ، بهجومه على الإسلام ومبدأ الجهاد، ينكر على العراقيين والفلسطينيين والأفغان ، وكل الشعوب التي تخضع للإحتلال والإضطهاد والقمع ، حقها في الكفاح المسلح من أجل التحرر والإنعـتاق، وهو حق يكفله القانون الدولي وكل الشرائع الإنسانية.

ان ''المسلمين، وخاصة المقيمين في الغرب، يشعرون بألم عندما يلجؤون إلى تبرير كونهم مسلمين نظرا لربط وسائل الإعلام الغربية بشكل دائم بين العنف والإرهاب وبين الإسلام.. ويشعـر مسلمو الغرب أنهم متهمون وعليهم دائما إثبات براءتهم من جرائم لم يرتكبوها.

إن هجوم البابا على الإسلام وقيمه ومبادئه تكشف ، بما لا يـدع مجـالا للشـك ، نفاق طروحاته عن "الحوار" بين الأديان والحضارات.

لـقـد إحـتلَّ الغرب المسيحي بالقوة المسلحة غالبية الدول الاسلاميـة لقرون ، وأباد الملايين من سكانها ، ولم يرحل إلا عندما قاتلت هـذه الشعوب ببسـالة لنيل حريتـهـا واسـتقلالهـا. وتحت راية نشر المسيحية فتح الغرب المسيحي القارة الأمريكية ، وأباد الملايين من سكان البلاد الأصليين واسـتولى بقـوة السـلاح على أراضيهم .

إن الإسلام الذي يـتـهـمـه كل من البابا وجورج بوش بالعـنف لم تحصد حروبه ما حصدته الحروب بين المسيحيين أو بين المسيحيين وغيرهم ، والإسلام لم يدخل بلدا إلا واشاع فيـه العدل ، وانصف سكانه وأشركهم في الحكم.

لم يتجاوز عدد القتلى في كل الفتوحات الإسلامية عدة آلاف ، في حين ان الحروب الدينيـة بين الكاثوليك والبروتستانت حصدت أرواح عشـرة ملايين نسمة خلال القرون الوسطى، والحرب العالمية الثانية التي كانت كل الدول المتحاربة فيهـا تدين بالمسيحية خلفت خمسـين مليون ضحية، وحرب الجزائر التي خاضتها فرنسا الإستعمارية حتى رحيلها في العـام 1961 حصدت أرواح مليون ونصف مليون شهيد واللائحة طويلة.

قبل مئتي عام كانت الجامعات الأوروبية تتحدى التفكير الديني آنذاك وتناقش، بجسارة، وجود الله من عـدم وجوده، وعـذرية مريم ، وعلاقة المسيح بمريم المجدلية. وكانت الآراء تتصادم والأفكار تتساجل والعقائد تتلاقح وحرية الضمير والمعتقد مصونة. وقد أنتجت هذه الجامعات أعظم إنجاز لها هو "العقل البرهاني".

إن البابا بنديكتوس السادس عشر ، "خليفـةالقديس بطرس الرسول" و"ظل الله في الأرض" ، وأسـتاذ اللاهوت السـابق ، الذي يفخر بانتمـائـه الى المـانيـا ، "بـلـد العـلوم" التي أنجبت "أمـَّـة من العباقرة" ينسـى (أو يتناسى؟!) ان الاسلام كان مهد العلوم ، وان المسلمين كانوا أول من ترجم الفلاسـفة الاغريق قبل انتقالهم الى التاريخ الاوروبي .

يقول الكونت هانري دي كانتري في كتابه " نبي الإسلام" : "ليس هناك مثل واحد يذكر للدلالة على أنّ محمدا أرسل حملة واحدة يحمل فيها أمة بالقوّة على اعتناق الإسلام، ولما استولى عمر [إبن الخـطـاب]على مدينة القدس لم يلحق بالمسيحيين أي ضرر، وعندما استولى المسيحيون على تلك المدينة قتلوا المسلمين من غير إشفاق، وأحرقوا اليهود بلا رحمة".

لقد نهى الاسـلام عن مهاجمة المرأة والصبي والشيخ والرهبان في الصوامع ، ولم يكن يختر إلاّ خيار السلام ما وجد إلى ذلك سبيلا.

كان نشر الإسلام بالموعظة الحسنة وصوت العقـل الذي تستجيب له الفطرة . وتقول الكاتبة البريطانية إيفلين كوبلـد : "رحت أقرأ عن الإسلام، وكلما أمعـنت في القراءة أزداد إيمانا بأن [الإسلام] أكثر الأديان طواعـية ، وعملية، وقرباً إلى العـقـل... إنّ الإسلام هو الدين الطبيعي الذي يتقبله المرءُ بطوْعِه فيما لو تُرِك لنفسه"

والعقـل من شروط التكليف في الإسلام، و"الحكمة ضالة المسلم" . وثمـة العشرات من الآيات القرآنيـة تشير الى "أولي الألباب" أي أصحاب العقول النـَّـيرة ، الذين يفكرون ويتدبّرون ويعلمون ويعملون. كما دعا الإسلام إلى استخدام العقـل، وتحصيل العلم، وتعليم النّاس، ونشر المعارف.

في كتابـه الموسوعي الضخم A Study of History بقول المؤرخ البريطاني الراحل آرنولـد تـوينبي Arnold Toynbee أن الحضارة الإسلامـيـة قامت على استثمار “التفاعـل بين نور العـقـل ونور الإيمان” ، , كانت - في عصرها الذهبي – قائدة الحضارة الإنسانية علماً وعملاً، وإيماناً وأخلاقاً، وتقدّماً وازدهاراً... وهي التي كانت "سبب نهضة أوروبا" ، وبالتالي تقدمـهـا العلمي والحضاري المعاصر.

واذا اراد المرء الاستطراد في استعراض افكار البابا حول "عقلانية المسيحية" مقابل "لاعقلانية الاسلام" ، فليس اسهل من التذكير بالرحلة الطويلة التي مر بها اللاهوت المسيحي من كونه "أفكارا مبعثرة لجماعة يهودية منشقة" ، لتصبح تلك البنية الايديولوجية التي ليس الكاردينال رايتسينغر الا احد دعاتها الاقل موهبة .

فمن الجدال مع "الافلاطونية المحدثة" ، ومن اعمال القديس بولس ، والقديس اوغسطين ، الى توما الاكويني واميلار ومالبرانش وغيرهم، امكن التوصل الى توفيق معين بين الفلسفة اليونانية واللاهوت المسيحي، وهو توفيق كان عشرات من الفقهاء والفلاسفة العرب والمسلمين، من الامام الشافعي وابن سينا والفارابي وابن رشد الى الشاطبي، قد قالوا كلمتهم فيه او أنجزوا ما يعادله على الضفة الاخرى، الاسلامية.

ولا يتسع المجال هنا لتحديد مساهمات كل من الفلاسفة المسلمين الذين وردت الاشارة اليهم وكيفية تعامله مع المسائل التي نهضت في عصره ، لكن من السذاجة البالغة القول ان الديانتين تنقسمان عموديا بين ديانة "يسودها العقل والمنطق" وأخرى "لاعقلانية".

وهذه المقولة ان كانت تدل على شيء، فليس على اكثر من الجهل المغلف بالرؤية الايديولوجية الضيقة التي لن تجد ترجمة لها في معزل عن اتهامها بسوء النية وإحياء المعارك التي دارت حول الرسوم المسيئة الى النبي محمد.

ويبـدو لي أن البابا بنديكتوس السادس عشر لم يتخلص من ظل الكاردينال رايتـسـنغـرالمشرف على "مجمع العـقـيـدة والايـمـان" (الاسم الحديث لمحاكم التفتيش). فكانت النتيـجـة ان استعاد الاول الثاني ... وبعـثه ليؤجج ما لا نفع فيه .