From : eljabory@hotmail.com
Sent : Tuesday, September 26, 2006 12:18 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مشروع الفيدرالية
 

مشروع الفيدرالية
أهم أهداف أميركا وإسرائيل لتقسيم العراق
( و أفضل ما يُقدم لخدمة المصالح الإمبريالية والصهيونية )
بقلم : محمد حسن الجبوري


في مقال سابق كنت قد كتبت عن مشروع تقسيم العراق والدول العربية وفقا للأجندة الإسرائيلية التي نشرت عام 1982 من خلال تعليق مترجم تلك الخطة الكاتب ( إسرائيل شاهاك ) حيث يتضح ويتأكد أن مشروع التقسيم انما هو " مشروع صهيوني قديم وفكرة ثابتة في الإستراتيجية الإسرائيلية " . يمكنني الآن أن أضيف الى ذلك تأكيد مراسل صحيفة " هآرتس " زييف شيف بقوله : أن تقسيم العراق والدول العربية ( هو أفضل ما يقدم لخدمة مصالح إسرائيل ) . فهل هناك أفضل من مشروع الفيدرالية المطروح الآن يقدم لخدمة وتحقيق أهداف أميريكا وإسرائيل ..؟ حيث الإستجابة والتأييد العملي لدعوة " رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس " لإنشاء ( المثلث المزدهر ) الذي يراد له أن يرسم خريطة جديدة للمنطقة العربية تعتمد التجزئة الجغرافية والسياسية أساسا ً لها وتكون إسرائيل سيدتها وموجهتها لتتحكم في مواردها الإقتصادية والبشرية ،

فكرة دمج إسرائيل في المنطقة كانت تدور في مخيلة بيريز بعد إعادة صياغتها لتصبح منطقة ( الشرق الأوسط ) وليست( العربية ) وتصبح إسرائيل هي الدولة المهيمنة والمسيطرة على مقدرات المنطقة كونها رأس الجسر للمشروع الغربي الإستعماري منذ إقامتها في عام 1948 .

وفي حقيقة الأمر فانه لا يوجد فرق بين مشروع جورج بوش ( الشرق الأوسط الكبير ) وبين مشروع بيريز ( الشرق الأوسط الجديد ) لأن أهداف المشروعين واحدة تتلخص في فرض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة وإخضاعها لخدمة المصالح الأمريكية ـ الإسرائيلية عن طريق التقسيم والتفتيت وإقامة الدويلات العرقية والطائفية .

العراق الموحد ضرورة قومية

كتب المحلل السياسي أمين هويدي في جريدة الأهرام بتاريخ 20/8/2002 عن ما يجري في العراق من حصار وتهديد علني بالعدوان والضرب المستمر والإصرار على تغيير الحكم مع إضعاف السلطة المركزية ، يمكن أن يؤدي الى تقسيم العراق الى دولة كردية في الشمال ودولة عربية أو دولتين عربيتين في الجنوب إحداهما سنية والأخرى شيعية ، و( العراق الموحد ضرورة قومية ) فهو حارس البوابة العربية الشرقية ، فإذا تفتت ، فسوف تفتح أبواب جهنم لصراعات إثنية داخلية لا قبل لمواجهتها في القريب العاجل ، ثم طرح السؤال .. هل سينتهي الأمر بالنسبة للعراق ليبقى موحداً أو سوف ينقسم الى دولتين كردية في الشمال وعربية في الجنوب أم الى ثلاث دول كردية في الشمال وعربية سنية في الوسط وعربية شيعية في الجنوب ، فالولايات المتحدة بنياتها الخبيثة تخطط لذلك ، وكل ما يهمها إزالة صدام ووضع يدها على نفط العراق موحداً أو مفتتاً فهذا لا يهم لأن الإستراتيجية المعتمدة تهدف الى تفتيت المنطقة الى كانتونات طائفية وعرقية سوف تضمن بقاء وإستمرار الكانتون الإسرائيلي الدخيل المصطنع الذي ما كان يمكن له أن يعيش ويستمر ويسيطر في المنطقة إلا بعد إضعاف كياناتها وتصفية فكرة القومية منها والتي كانت مستقلة في الخمسينيات من القرن الماضي .

خفايا الإستراتيجية الأمريكية في العراق

علاقة ما يحدث في العراق بمشروع الشرق الأوسط كما يراها الدكتور محمد علي الحوات أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء في كتابه ( العرب وأمريكا ) بأنها علاقة وطيدة تتعلق في الأساس بترتيبات صهيوـ أمريكية تهدف لإقناع العرب والمسلمين بأن النموذج العراقي هو النموذج الدولي الذي يجب الإهتداء به في منطقة الشرق الأوسط الكبير ، ثم يكشف الدكتور محمد علي الحوات في سياق حديثه عن خفايا الإستراتيجية الأمريكية في العراق عن وجود مخطط صهيو ـ أمريكي قديم يهدف الى تقسيم العراق الى ثلاث مناطق مذهبية وعرقية وذلك عبر مرحلتين رئيسيتين هما : ـ

1- مرحلة تكوين سلطة مؤقته تحت الإحتلال تحقق مشروعية إستمراره وتقوم ببناء أجهزة بديلة لبناء الدولة على أساس الطاعة الكاملة والتبعية المطلقة للولايات المتحدة .

2- تكوين الدولة المؤسسية التابعة بجيشها وشرطتها وخارجيتها وإدارتها الداخلية من العناصر الموالية للمحتل لتنتقل قوات الإحتلال الى مراكز تجمعات محصنة خارج المدن ، والأكثر من هذا وعلى المستوى الدولي أرادت أن تعلن وفاة الأمم المتحدة والغاء أي دور للخمسة الأعضاء الدائمين ونهاية صلاحية القانون الدولي ومؤسساته وبدأت تلوح بعصاها الغليضة المصحوبة بمقولة بوش أيضاً " من لم يقف معنا في حربنا على الإرهاب فهو ضدنا " .

(مقتبس عن موقع جيل الثقافي )

لا يمكننا تناسي الأجندة الأمريكية وخططها التي ظهرت للعلن في الفترة الأخيرة وهي تحمل نفس الأهداف الإسرائيلية وتنادي بتقسيم العراق الى ثلاث مناطق على أسس طائفية وعرقية ، ففي تاريخ ( 26/11/2005 ) أبلغت واشنطن حلفائها بخطة وشيكة لتقسيم العراق حيث بحثت الإدارة الأمريكية مع بعض حلفائها البدء في تقسيم العراق الى ثلاث كيانات ، لكل كيان حكومته وجهازه الأمني ، في الشمال والوسط والجنوب ، وأن تنشر الولايات المتحدة قواتها خارج المدن العراقية في معسكرات ضخمة خاصة ، وتعيد جزءاً منها الى البلاد ، وقالت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية أجرت مشاورات بهذا الشأن مع تركيا والسعودية وبريطانيا وغيرها من الدول بغية تطمينها والحصول على موافقتها وأضافت المصادر أن هذا التوجه الأمريكي ، بات يشكل مطلباً لأركان إدارة بوش التي تتلقى إنتقادات متزايدة تدعو الى سحب القوات الأمريكية من العراق "مقتبس عن شبكة اخبار العراق"

وبحسب وكالة أسوشيتد برس : فقد جدد السيناتور الديمقراطي الأمريكي البارز جوزيف بايدن بتاريخ 1/5/2006 دعوته الى تقسيم العراق الى ثلاث مناطق شيعية وسنية وكردية ترتبط بحكومة مركزية محدودة الصلاحيات منتقداً في الوقت نفسه إدارة الرئيس جورج بوش لعدم إمتلاكها إستراتيجية واضحة بالعراق سوى تجنب الهزيمة وترحيل المشكلة الى الإدارة القادمة التي ستأتي عام 2009 ، جاء ذلك في مقال له في صحيفة الواشنطن بوست حيث قال أن العنف بين الشيعة والسنة تجاوز في خطره تهديد المسلحين وأن البطالة المتفاقمة في البلاد تدفع العديد من الناس للإنضمام لصفوف الميليشيات الطائفية وعصابات الإجرام ، وأن زيادة عدد الجنود لن تحل هذه المشكلة ، ويقترح تطبيق مبدأ اللامركزية ومنح الشيعة والسنة والأكراد أقاليمهم الخاصة بهم على غرار التقسيم الذي طبق في البوسنة متوقعاً أن خطة التقسيم التي يقترحها ستلزم السنة بالوفاء للاتفاق من خلال حصولهم على حصتهم من الثروة النفطية .

وحسب صحيفة النيويوركر الأمريكية التي تحدثت عن المخطط الإسرائيلي لتفتيت العراق بتاريخ 17 مايو 2006 فإن هناك مخططاً إسرائيلياً لتفتيت العراق وإقامة دولة كردية في الشمال ، فالإحتلال الأمريكي للعراق والذي تم بناءاً على تحريض إسرائيلي من خلال الدور الكبير للوبي اليهودي في أمريكا هو الذي أعطى الفرصة الكاملة لتحقيق هذا الهدف القديم المعروف حيث أن مصلحة إسرائيل في تهديد وتفتيت دول مثل العراق وإيران وسورية وتركيا أمر بديهي ومعروف ايضا .

رغم أن مخطط التقسيم هذا قد مضى على نشره والإعلان عنه أكثر من أربعة وعشرين عاما ً فلا زال هناك من يروج ويدعوا له ولكن تحت مسميات مختلفة ، وبما أن هذا المشروع هو أحد أهم أهداف إسرائيل والدوائر الإستعمارية التي تستهدف العراق فاننا وجدنا في فترة السنوات العشر الماضية مع الأسف بعض الأنظمة العربية هي من تدعو لتقسيم العراق عن طريق مشروع الفيدرالية المقترح بعد أن أوكل لهم القيام بهذه المهمة وبالخصوص النظام الأردني ، والأنكى من ذلك والأَمر أن هناك العديد ممن يدعون أنهم عراقيون ووطنيون وسبق لهم أن إنضووا تحت أحزاب وتنظيمات سياسية طالما تفاخروا بتاريخهم النضالي ضد الإستعمار والصهيونية يركبون هذه الموجة أيضا ً ويطرحون مشروع الفيدرالية لتطبيقه في العراق كحل واقعي لمشكلة العراق ، ويعتقدون أن تطبيق الفيدرالية سيمكن الشعب العراقي من حل جميع مشاكله الإجتماعية والإقتصادية ، وأن الديمقراطية ستعم بلاد الرافدين وسينعم شعبنا بالرخاء القادم الينا من دولة إسرائيل .

الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنوا من التغلغل في شمال الوطن بقصد إضعاف الحكومة العراقية وإبعادها عن الصراع العربي الصهيوني وخلق مشكلات داخل العراق تخدم أهداف الصهيونية ، وأن أية مزاعم أمريكية أوصهيونية بشأن حقوق الاكراد ما هي إلا أكاذيب تتنافى مع السياسات العدوانية الاستعمارية لأمريكا والكيان الصهيوني . إنهم يستخدمون الورقة الكردية لغرض تمزيق وحدة العراق وتنفيذ سياسة فرق تسد الاستعمارية القديمة لإضعاف العراق وإستهداف وحدته التاريخية .

تأتي الدعوة للفيدرالية الآن تحت أغلفة وشعارات ظاهرها العمل على مساعدة الشعب العراقي ورفع الظلم عنه وعدم التفريط بوحدة الأرض العراقية كهدف معلن وما هي إلا في حقيقتها ودعاتها يعلمون حق العلم أنها تخدم المصالح الإسرائيلية ـ الأمريكية في تفتيت العراق ليأتي بعده دور بقية الأقطار العربية الأخرى وخاصة الأقطار البعيدة عن توجهات الحل السلمي الذي يهرول نحوه بل يركض بإتجاهه الآخرون ، فلمصلحة من تفتيت العراق ..؟

الإدعاء بأن الفيدرالية في العراق هي من أجل إنقاذ هذا البلد من واقع التقسيم العملي الذي يعيشه .. ما هي في حقيقة الأمر إلا تغطية مفضوحة لمشروع مشبوه وأجندة خفية تهدف الإضرار بوحدة العراق ومصالح شعبه والإستيلاء على ثرواته ، والبكاء والنحيب الكاذب على الشعب العراقي وإنقاذه من محنته لا يأتيان عبر مشروع يقسمه ويجزأه الى دويلات مشبوهة وضعيفة ، بل من خلال تقديم العون والمساعدة لأبناء الشعب العراقي الذين يموتون بالمئات كل يوم في حوادث العنف والقتل اليومي على الهوية والكشف عن عصابات الجريمة والخطف والإغتيال للكفاءات العلمية وإيقاف حملات التهجير القسري للعوائل المنكوبة في العديد من المدن والاحياء السكنية ، فالمهم الآن ليس الفيدرالية بل المهم تأمين الأمن للمواطن وتحسين ظروفه الإقتصادية وتوفير فرص العمل للعاطلين وتوفير الخدمات للمواطنين كالماء والكهرباء والوقود والنفط والغاز وغير ذلك من الخدمات الضرورية للحياة .. وما عدا ذلك فهو لعب بمصير شعب يريد الصهاينة والأمريكيون وعرب الردة التمكن من إذلاله وإفناءه ، وما دعواتهم هذه التي ظاهرها العمل على مساعدة الشعب العراقي ورفع الظلم عنه وعدم التفريط بوحدة ترابه كهدف معلن إلا دعوات كاذبة ومشبوهة .

وهؤلاء الذين يطرحون الفيدرالية للعراق هل أخذوا رأي الشعب العراقي بما يخططون له ويعملون عبر إنتخابات نزيهة وشريفة .. لا إنتخابات تحت حراب الإحتلال إذا كان عندهم أدنى حس وطني وإحترام لشعبهم ، إنهم يريدون العبث بمستقبل العراق بعيداً عنه في فترة زمنية غاب فيها صوت الشعب وحل محله صوت أبواق الإحتلال ومروجي بضاعته ومشاريعه المشبوهة .

العراقيون يزدادون إصرارا وتمسكاً على توحيد صفوفهم لمواجهة مؤامرة التقسيم التي لن تمر على شعبنا حتى آخر عراقي على أرض الرافدين . الكل مدعوون للتضامن والتأزر وتوضيح أهداف هذا المشروع التقسيمي المشبوه والدعوة الى رفض وإسقاط مشروع الفيدرالية أو ما يسمى قانون الأقاليم لتقسيم البلد والتأكيد على وحدة أرض العراق وشعبه وسيادته الإقليمية . فلا سبيل لمواجهة التحديات إلا بتجميع الطاقات للعراقيين للتصدي لما يحاك ضد بلدنا من مخططات آثمة تستهدف النيل من وحدة العراق وأرضه .

نقول لمروجي مشروع الفيدرالية .. وماذا بعد تطبيق الفيدرالية ونجاح مشروع التقسيم لا سمح الله .. التقسيم لا يؤذي العراق فحسب وإنما ستمتد مضاره لتشمل المنطقة بأسرها وسوف يخلق كيانات هزيلة وضعيفة ليس لها وزن إقليمي أمام دول الجوار القوية مثل إيران وتركيا الطامعة فيها ، المروجون للفيدرالية يتناسون أن هذه الدول ذو أطماع في الارض العراقية وليس بعيداً عن الأذهان مطالبة الاتراك بولاية الموصل وكركوك والمنطقة الشمالية بأسرها ، وما ينطبق على تركيا ينطبق على إيران كذلك . كما أن هناك أطراف دولية وإقليمية عديدة تصب كل جهودها في العمل على دعم ومساندة مخترعي هذا المشروع والمروجين له ولذلك فانه لا يمكن القول عن مشروع الفيدرالية سوى أنه مشروع مشبوه ومرفوض إنطلاقا ً من الحرص على الأمن القومي العربي والأمن الوطني العراقي ، حيث أن مشروع التقسيم على خطوط عرقية وطائفية يمكن أن يفتح الباب الى إعادة النظر في تشكيل وتكوين وتركيبة كافة دول المنطقة والتي لا يزيد تاريخ تكوينها على أقل من قرن واحد من الزمن ليتم صياغتها من جديد .

إنهم يطرحون الآن مشروع الفيدرالية كحلقة أخرى في مسلسل التآمرضد شعبنا وغرضهم تقسيم البلد الواحد وتقطيع أوصاله ويتخيلون بعقلهم المريض بأنهم يستطيعون تمرير هذا المشروع الأمريكي ـ الصهيوني ليمكنوا إسرائيل من السيطرة على موارد العراق بعد أن لاح في الأفق نضوب موارد هذا الكيان الدخيل . إنها أحلام مريضة لا يمكن أن يسمح بها شعب الحضارة العظيم فمصلحة الشعب العراقي تتمثل بالإلتزام بقيمه وتاريخه ووحدة أبناء شعبه والدفاع عن وحدة ترابه الوطني المقدس ورحيل الإحتلال عن أرض الوطن العزيز ، ورد كيد الظلم والعدوان الواقع عليه .

حفظ الله وحدة العراق ونصر شعبه العظيم وأفشل مخططات الإحتلال وأعوانه .