علم الشيفرة
عبد ألكريم سليم الشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة
28 اكتوبر 2006


قرأت ما ورد في ألصفحة ألأولى لجريدة "عرب تايمز" عن خطاب زعيم تنظيم "حزب أللّه" أّلذي تطرّق فيه الى نظام ألشيفرة ألّذي يستخدمه ذاك ألتنظيم لأغراضه ... و أودّ بهذا أن أكتب ببعض ألأسهاب عن نظام ألشيفرة ألمستعمل بشكل عام على مستوى دوليّ هذه ألأيّام!

Cryptology
هو علم ألتشفير و تعريفه هو علم صياغة ألرسائل ( ألمكتوبة خطيّا , وألمنطوقة بألفم, وألمرسلة بأيّ وسيلة من وسائل ألأتّصالات ألأكترونيّة ) بأسلوب غامض و معقّد جدّا للغاية ألى درجة يصعب فيها على ألأعداء فهمها عن طريق تفكيكها أو تحليلها لكي لا يتمكّن ألأعداء من ألتشويش على خطط الطرف ألآخر ألمشترك في ألحرب أو حتّى احباطها تماما ممّا يجعل ألطرف ألأوّل في ألحرب عاجزا عن تنفيذ خططه ألعسكريّة أو ألسياسيّة أو ألأستخباراتيّة . و يشمل علم ألشيفرة أيضا أساليب فكّ رموز رسائل ألشيفرة !
و نظام ألشيفرة كان معروفا قبل عهد ألديانات ألسماويّة , و لكنّه ظلّ يواكب ألتطوّرات ألعلميّة و ألتكنولوجيّة بما يتناسب و عصور ألزمن !
و يجدر بألذكر هنا أنّ نظام ألشيفرة بأبسط أشكاله يعتمد على أستخدام عبارات على ألنمط "ألمفرد" حيث يتمّ حذف كلّ ألكلام ألوارد في وسط ألعبارة و يتمّ ألعمل بأوّل كلمة و أخر كلمة واردتين في رسالة ألشيفرة !
و لكن هذا ألأسلوب ألبسيط جدّا لا يمكن استعماله زمن ألحروب وألأزمات ألسياسيّة ألدوليّة ألخطيرة ولا حتّى في ألمراسلات بين مختلف ألدوائر ألحكوميّة وألأجهزة ألأمنيّة وألمؤسّسات ألعسكريّة . و هكذا صار لا بدّ من ابتكار أنظمة جديدة من ألشيفرة تكون بالغة ألصعوبة و ألتعقيد بحيث لو تنصّت عليها ألعدوّ أو حتّى جهات أخرى ليست من ضمن اسرة ألمخابرات و ألجيش و ألسلطة ألتنفيذيّة سيكون من ألصعب جدّا, اذا لم يكن من ألمستحيل , تفكيك رموز ألرسائل ألمشفّرة . و هكذا نستطيع أن ندرك أنّ علم ألشيفرة أصبح منذ ألحرب ألعالميّة ألأولى ( 1914-1918) علما حديثا يتمّ تدريسه في دوائر ألمخابرات بما فيها دائرة ألمخابرات ألتابعة لوزارة ألدفاع/ألحربيّة !

Cipher
و أمر طريف عن هذه ألكلمة هو أنّها كانت في ألأصل ألمرادف ألغربيّ لكلمة "صفر" , ثمّ تطوّر معناها ألغربيّ فأصبح يستعمل للدلالة على رسائل ألرموز وألألغاز , و صار لها بألمقابل مرادفا في أللّغة ألعربيّة هو " شيفرة " ! و اليك توضيحا مقتضبا لهذا ألمصطلح:
Cipher machine = ماكنة شيفرة
To cipher = يشفّر / يكتب رسائل بألشيفرة
To decipher = يفكّ رموز ألشيفرة

و نفس ألكلام ينطبق على مصطلح :
To encrypt = يشفّر / يكتب رسائل يألشيفرة
To decrypt = يفكّ رموز ألشيفرة

و ذات ألكلام يسري على مصطلح :
To code = يضع ألرسالة بشكل رموز و ألغاز
To decode = يعمل على تفكيك رموز و ألغاز ألرسالة

و مصطلح :
Alpha-numeric
يعني أستخدام شتّى ألأحرف ألأبجديّة مع مختلف ألأرقام من أجل تكوين رسائل شيفرة معقّدة ... !


و بعد عهد ألأكتشافات ألعلميّة في ألقرنين ألتاسع عشر و ألعشرين , خاصّة اكتشاف ألأنسان للطيف ألكهرومغناطيسي ( ألّذي هو جزء من ألطبيعة , شأنه في ذلك شأن ألكتلة, و ألجاذبيّة ) بدأ ألأنسان بأستغلال ميّزات ألطبيعة للكون و كوكب ألأرض , اذ أصبح يستخدم ألموجات ألكهرومغناطيسيّة , و جسيمات ألألكترونات ألموجودة في ألمدار ألخارجيّ لنواة ألذرّة , لأغراض عسكريّة و حربيّة و استخباراتيّة . فعلى سبيل ألمثال بدأ ألأنسان يستخدم ألجزء ألصوتيّ ألمسموع للطيف ألكهرومغناطيسي للبثّ ألأذاعي عن طريق جهاز"ألراديو" ( و في ألأصل كلمة " راديو" هي كلمة انجليزيّة و تعني " بثّ اشعاعي" ),ثمّ صار يستخدم ألجزء ألمرئيّ للطيف ألكهرومغناطيسيّ للبثّ عن طريق جهاز " ألتلفزيون " ( و كلّ هذا يتمّ بوسيلة ألتضمين/ازالة ألتضمين
حيث يتمّ تحويل ألصوت أو ألصورة أو كلتاهما معا ألى Modulation/demodulation
موجات كهرومغناطيسيّة و بعدها يتمّ تحويلها و اعادتها الى صوت و صورة ) .
ثمّ صار ألأنسان يبتكر و يخترع أجهزة ألكترونيّة كلّها تعمل بألأشعاع ألكهرومغناطيسيّ لأغراض عسكريّة و حربيّة و أستخباراتيّة , و من تلك ألأجهزة ما هي سلبيّة أي أنّها يقتصر عملها على ألتقاط أيّ بثّ اشعاعي من طرف ألعدوّ ( استنادا على مبدأ كلب ألأثر ألّذي يشمّ رائحة ألجسم ألغريب ثمّ يتتبّعه حتّى يقبض عليه ) , و منها ما هي أجهزة ألكترونيّة ايجابيّة , أي أنّها هي ذاتها تبثّ نوعا من ألأشعاع ألكهرومغناطيسيّ للبحث عن أيّ جسم غريب / جسم معادي , و تلتقطه و تتّبّعه ثمّ تقبض عليه , و هكذا تعمل أجهزة "ألرادار" لرصد طائرات ألعدوّ , و أجهزة " ألسونار" لرصد غوّاصات ألعدوّ تحت سطح ألماء, و مختلف ألصواريخ ألمستخدمة في ألمعارك ألجويّة وألّتي تنطلق من تحت جناح ألطائرة ألحربيّة ألمقاتلة اذ تكون رؤوس تلك ألصواريخ جوّ-جوّ مزوّدة بأجهزة استشعار تعمل بألأشعّة تحت ألحمراء , تلك ألأشعّة من ألطيف ألكهرومغناطيسيّ ألّتي من كبرى ميّزاتها التقاط ألحرارة ألصادرة من ألطائرة ألمعادية واللحاق بها حتّى ترتطم بألطائرة ألمعادية حيث تفجّرها في ألحال . و لا ننسى أبدا أنّ " ألأقمار ألصناعيّة " انّما تعمل في ألأساس على نفس ألمبدأ خاصّة " ألأقمار ألصناعيّة للتجسسّ " الّتي تعمل على ألتقاط ألموجات ألكهرومغناطيسة ألصوتيّة وألمرئيّة في وقت أقصر من قصير حيث أنّ سرعة ألموجات ألكهرومغناطيسيّة , شأنها شأن سرعة ألضؤ ألمرئيّ, هي ثلاثمائة ألف كيلومتر في ألثانية !

عودة الى علم ألشيفرة : و في مجال نظام ألتشفير , و كذلك في مجال عمل أجهزة ألمخابرات و حقل ألتجسسّ تمّ عموما اعتماد عدّة معايير بمقياس واحد , اذ تمّ وضع نشاطات ألتجسسّ تحت ألتصنيفات ألتالية :

Rint = Radiation Intelligence
ألأستخبار بألأشعاع ألكهرومغناطيسي.

Sigint = Signal Intelligence
ألأستخبار بألأشارات ألأشعاعيّة ألكهرومغناطيسيّة.

Comint = Communication Intelligence
ألأستخبار عن طريق ألتنصّت على ألأتّصالات ألسلكيّة و اللاسلكيّة.

Elint = Electronic Intelligence
ألأستخبار أيضا عن أيّ بثّ كهرومغناطيسي.

و أخيرا يجد ألأنسان أنّه لا غنى عن ألعنصر ألبشريّ لأغراض ألتجسسّ و ألأستخبار ,اذ أنّ هناك ألتصنيف ألخامس للأستخبار و ألتجسسّ وهو :
Humint = Human Intelligence
وهو أستخدام ألعنصر ألبشريّ/ألأشخاص ( ذكورا و أناثا) من أجل ألقيام بأعمال ألتجسسّ و ألنشاطات ألأستخباراتيّة و جمع ألمعلومات عن ألعدوّ ( و حتّى عن ألصديق , و ألحليف أيضا ) ! و في هذا ألأطار يتمّ تسمية ألضالعين في هذا ألمجال " جواسيس " ... !!!

كلمة قبل ألختام : لا بدّ من لفت ألنظر هنا الى أنّ كلّ تقدّم و تطوّر في في ألمجال ألعلميّ ألتكنولوجيّ ألمستند على استخدام ألأشعاع ألكهرومغناطيسيّ انّما يجلب معه مشاكل مضادّة لذاك ألتطوّر , و هذا في حدّ ذاته سبب رئيسيّ و جوهريّ في لجوء بعض ألأجهزة ألأمنيّة لبعض ألدول و ألتنظيمات ألمسلّحة الى استخدام بعض وسائل عتيقة ( يعود تاريخ استعمالها الى قرون من ألزمن ) قد تبدو بدائيّة و لكنّها في ألحقيقة مجدية جدّا مثل استخدام " ألحمام ألزاجل "
ألّذي لا يتأثّر على ألأطلاق بكلّ ما هو الكتروني و/أو كهرومغناطيس Homing pigeon
شأنه في ذلك شأن استخدام ألقوّات ألمسلّحة ألسوفياتيّة ( قبل أنهيار ألنظام ألشيوعي) وحدات تابعة لشعبة مخابرات ألجيش تستخدم ألعناصر ألبشريّة ( أفراد من الجيش و ألمخابرات ) ألمدرّبة تماما على حمل و توصيل رسائل شيفرة بسرعة فائقة ركضا بألأقدام و كأنّهم يقومون بدور " ساعي ألبريد " ( ألبوسطجي) وقت ألحرب . و هذه ألوسيلة مفيدة و ناجعة جدّا لأنّ حاملي رسائل ألشيفرة ألمكتوبة بخطّ أليد لا يتأثّرون على ألاطلاق بأيّ وسائل الكترونيّة و /أو كهرومغناطيسيّة مضادّة قد يستخدمها ألعدوّ ... !

عبد ألكريم سليم ألشريف
ألقدس: 28 أوكتوبر/تشرين1/2006م