خادم الحرمين الشريفين بوش ( رض ) وفرمان وثيقة مكه !؟
ســعود الســبعاني
www.alsabaaniweb.tk
26 اكتوبر 2006


لم يتوقع جورج بوش الإبن يوماً أن يتحول الى دون كيشوت بلباس ذلك الكابوي التكساسي المُتعجرف فيجد نفسه يُحارب طواحين الهواء العراقية وخصوصاً طواحين مُحافظة الأنبار !

فبوش الأب كان حكيماً ويُدرك جيداً التداعيات والمآسي الكارثية المُترتبة في حال الذهاب بجيشه بعيداً والتمادي بالغوص في الوحل العراقي فقد كان يخشى من الإستنزاف البطيء وهو يعرف مخاطر الخوض في الرمال المُتحركه ولذلك أرادها في عام 1990 م أن تكون عاصفة رملية صحراوية عابرة تتلاشى خلال دقائق حتى لاتتحول عاصفته الى إعصار ترنيدو فيقتلعه ويُحطم هيبة جيشه العرمرم ؟

لذا فقد آثر بوش الأب حينها بأن ينفذ بجلده ويرضى بإنجاز ماسُمي بتحرير الكويت فقط لأنهُ يدرك العواقب الوخيمة في حالة الإنجرار خلف وهم النصر الكاسح وسراب الغرور الأجوف الجامح والعجرفة غير المحسوبة العواقب .

ثم جاء ذلك الولد الأحمق بوش الأبن وهو الناقم على موقف والده المُتخاذل في نظره فوقع في الفخ العراقي وأضاع كل إنجازات بوش الأب حينما ذهب دون داعي هذه المره وبرجليه لكي يُقارع تلك طواحين النخيل الشبحيه وفي مضارب أشد الأقوام صلابةً وشدة على وجه البسيطة !

ومن يُتابع خطابات بوش الأخيرة يعرف بأن الرئيس قد فقد صوابه وبدأ يترنح وتنتابه حالات هستيرية ( دون كيشوتيه) رهيبة فبات يُهلوس ويُصرح بتصريحات خطيرة خصوصاً بعد إنهيار شعبيته كما أن إنتخابات الكونغرس الأمريكي باتت على الأبواب وخلال عشرة أيام فقط من الآن سيتحول ذلك التكساسي الجريح الى بطة عرجاء عاجزة عن التبرير وتكميم الأفواه !؟

فهو يعرف جيداً بأن قواته العسكرية تنزف بشدة في العراق وجيشه في حالة نفسية مُريعه يُرثى لها !

فخلال 25 يوم فقط أي مُنذ بداية شهر أكتوبر الحالي خسرت القوات الأمريكيه 98 جندياً أمريكياً وهذا هو العدد المُعلن فقط من قبل البنتاغون وأما الأعداد الحقيقة فهي أضعاف مُضاعفة لأنهم لم يذكروا كم كان عدد الجرحى والحالات الخطرة خلال تلك العمليات !؟

لذلك فقد صرح بوش قبل أيام بأن الحرب في العراق تُشابه وضع الحرب في فيتنام وإضطر أن يوافق مع رأي الصحفي توماس فريدمان فيما ذهب إليه حينما ذكر في صحيفة النيويورك تايمز بأن الهجمات التي تُشن الآن على القوات الأمريكيه في العراق مُُشابهةً لهجمات الفيتكونغ في عام 1968م !؟

ثم صرح لاحقاً عن خطورة الحرب الإعلاميه التي يستخدمها أعدائه من ( الإرهابيين ) الذين باتوا يُسيطرون على وسائل الإعلام وشبكات الأنترنت !!!

هاهو الكابوي الأمريكي المُتعجرف يعترف بهزيمته الساحقة علناً ويُعلن بعظمة لسانه بعد فترةً طويلة من الكذب والإنكار والعناد والتعتيم والتدليس والفبركة في الأخبار وإقتراف جرائم الحرب وممارسة الضغوط والتهديد أن مايجري في العراق فيتنام ثانية !؟

وهاهو يرضخ الآن ويبوح بالحقيقه القاسية والمُرة التي لطالما تهرب منها وأنكرها وفندها مراراً وتكراراً !؟

فأضطر بوش صاغراً أن يطلب المُساعدة من لدن عملائه الصغار في المنطقه لكي ينتشلوه من المُستنقع العراقي وينقذوه من ذلك المأزق الخطير كي يظهر بمظهر الرئيس المُنتصر أمام خصومه الديمُقراطيين المُتربصبن به وبحزبه والقادمين بقوة هذه المرة ؟

فأصبح بوش أرعناً لايُراعي مشاعر عُملائه الصغار الذين لم يتوانوا لحظةً في خدمته فلم يهتم لموقفهم المُحرج أو إهتزاز صورتهم المُخزية أمام شعوبهم حينما سيطلعون على تآمرهم وعمالتهم !

فكشف اليوم في خطابه الغطاء عن عورات هؤلاء العُملاء المُتآمرين وذلك حينما ذكر بأن السعودية والأردن ومصر يقومون بجهودٍ حثيثة لإقناع المُتمردين السُنه في العراق بالكف عن القتال ومُحاولة تحييدهم !!!

لذلك فقد إستغرب الجميع قبل عدة أشهر بظهور المُتحدث الرسمي بإسم الجيش الإسلامي إبراهيم الشمري وهو مُلثم ويتحدث من الأُردن !؟

وكذلك بروز الدور المصري المُفاجيء الذي إستقطب بعض مُمثلي الهيئات الدينيه والسياسيه السُنية العراقيه ولغايةٍ في نفس فرعون هذه المرة !

وهنا لنا عودة لإجتماع مكة المُكرمه المشبوه وقيام آل سعود بتكليف المؤتمر الإسلامي برعاية ذلك اللقاء والذي هو عبارة عن ألعوبة سعوديه مُقنعة بالمظهر الإسلامي فهم يتحكمون بذلك المؤتمر ويسيرونه على أهوائهم وكلنا يذكر عندما قرر عبدالله بن عبدالعزيز ضم روسيا الإتحاديه الى المؤتمر الإسلامي كعضو مُراقب !

لذا فقد أوعز آل سعود الى المؤتمر الإسلامي بدعوة الفرقاء العراقيين من سُنةً وشيعه لتوقيع ماسُمي بوثيقة مكة !؟

حيث تم التحضير لهذا الإجتماع بأوامر أمريكيه وذلك بأمر من قبل خادم الحرمين الشريفين الجديد جورج بوش الأبن رضى الله عنه وتم التنفيذ بإدارة جهاز الإستخبارات السعوديه مُتمثلةً بـمقرن بن عبدالعزيز الذي كان ظهورهُ واضحاً وجلياً في تلك اللقاءآت !

المُضحك أن الملك السعودي الأهبل عبدالله بن عبدالعزيز وبعد مرور حوالي أربعة أعوام من الإحتلال الأمريكي الغاشم للعراق ودعم آل سعود اللامحدود لـغازي اليـاور وأيـاد عـلاوي والجـعفري وسـعدون اللادليمي ومن ثم المالكي ؟

يُحاول الآن أن يُوهمنا بأنهُ يدعم المُقاومة العراقيه ولذلك فقد قرر الأطرم فجأة أن يستقبل الشيخ حارث الضاري في قصره ويناديه بإسمه بصوت عالي وينوه عن وجوده عمداً وعلى مبدأ إياكِ أعني فأسمعي ياجاره ؟

فهو يُريد أن يُسمع سادته الأمريكان ويُثبت لهم بأنهُ سيبقى خادماً مُُطيعاً ويُبرهن لهم أن بإمكانه أن يدعمهم في محنتهم وأن يلعب دوراً خطيراً في التأثير على أهل السُنة في العراق وخصوصاً تلك الجهات الثائرة المُقاومه والرافضة للإحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المُسلمين بقيادة الدكتور حارث الضاري .

وهو أيضاً من خلال تصريحه بإسم حارث الضاري وإختياره له من دون جميع الذين حضروا ذلك اللقاء الملكي فهو أيضاً يوجه رسالةً داخلية أُخرى للشعب المصدوم والغاضب من موقف آل سعود التآمري والعدائي ضد الشعب العراقي لأنهم كانوا ومازالوا يدعمون المجهود الحربي الأمريكي ويُمولون أزلام المنطقة الخضراء ويُحاربون فصائل المقاومة العراقيه ويُساندون العملاء إعلامياً ومادياً !؟

فأراد أبوعابد من خلال ذلك اللقاء الرمضاني المكشوف أن يضرب عصفورين بحجر واحد فهو يُطبق أوامر سيده وولي أمره بوش , وبتصرفه هذا هو يُُطيعه ويُطبق فرماناته .

ومن جهة أُخرى فهو يروج لنفسه ونظامه أمام بعض المواطنين المُغفلين على أنهُ صاحب نخوة وشهامة وهاهو يدعم فصائل المُقاومة العراقيه والدليل ؟

أنهُ دعى الشيخ حارث الضاري بشحمه ولحمه ليجلس بقربه ويكون في ضيافته ويفطر معه !؟

طبعاً لايختلف أحد على أن هيئة علماء المُسلمين قد عانت الكثير وتعاني من بطش قوات الإحتلال ومن الضغوط الداخلية والخارجية وهم يسعون لكسب التأييد والدعم العربي والإسلامي ولكن رضوخهم وقبولهم بالمجيء لدى مملكة الخونة وجلوسهم مع آل سعود الذين إستباحوا الدم العراقي وشاركوا في تجويع الشعب العراقي لمدة 12 عاماً وماتزال أيديهم مُلطخةً بدماء مليون ونصف مدني عراقي معظمهم كانوا من الأطفال أثناء فترة الحصار الجائر فهو يُعتبر خطئاً إستراتيجياً قاتلاً وسقطة لاتُغتفر من قبل الشيخ حارث الضاري ومن معه !

وياليت حارث الضاري قد فعل كما فعل السستاني الذي لم يعترف بآل سعود ولم يُعبرهم وقد تجاهلهم وكأنهم غير موجودين أصلاً !

وسيرى الضاري قريباً كيف سيتهالك آل سلول على رضى السستاني وسيسعون بكل الطرق والوسائل لكسب وده لأنهُ أحتقرهم وأهملهم فهؤلاء العبيد يخضعون دائماً أمام من يذلهم ويدعس على رؤوسهم !

فلايفرح آل سعود بهذا الإنجاز ولايتفائلوا كثيراً لأن الهيئة لاتُمثل كل أطياف المُقاومة العراقيه وإن كان لهم دوراً إعلامياً فعالاً لايستهان به إلا أنهم لايمثلون إلا فصيلاً واحداً فقط والدليل أن عمليات المُقاومه ضد قوات الإحتلال قد إزدادت كماً ونوعاً بعد وساطة آل سلول تلك لأجل إنقاذ سيدهم الأمريكي المتورط والغائص في المُستنقع العراق .


ولايعتقد حارث الضاري أو يظن بأن آل سعود قد إستدعوه هذه المرة لأجل سواد عيون هيئة علماء المُسلمين أو من أجل إكرامه وتقديره ؟

بل لأجل خدمة ولي أمرهم وحاميهم بوش حتى يرضى عنهم ولايتخلى عن دعمهم وبهذا فقد أصبح هو الآمر الناهي في بلاد الحرمين فحُق لهُ أن يُكنى بخادم الحرمين الشريفين !

وكذلك من أجل إسكات بعض الأصوات الدينية الداخلية الناقمة والتي تُطالب آل سعود بدعم المُقاومة العراقيه وتُحذر من تمدد النفوذ الشيعي .

وأيضاً هو شعور بالغيرة من الدور القطري النشيط هذه الأيام وخصوصاً المساعي القطرية الأخيرة من أجل تقريب وجهات النظر بين حكومة حماس وفتح ويأتي هذا التحرك بعد الحصار السعودي المُطبق على حكومة حماس ومحاولة إسقاطها وهذا ماأثار حفيظة آل سعود وزاد في غضبهم وحقدهم على القطريين فأنتهزوا تلك الفرصة لكي يظهروا أنفسهم من جديد على وسائل الإعلام ويلعبوا دور الراعي الحريص والوسيط النزيه وهم أبعد مايكونون عن ذلك .

آل سعود يشعرون بقلق كبير ورعب من المجهول القادم وبقائهم بات مرهوناً ببقاء الرئيس بوش في الإدارة ويتوقف على رضى الحكومة الأمريكيه القادمة عليهم ولهذا فهم يُريدون بذل المُستحيل لأجل إثبات ولائهم وكسب ثقة الإدارة الجديده !

وإذا نظرنا لدورهم التآمري التاريخي في المنطقة وعبر مسيرتهم الحافلة بالمكائد والفتن فلن نلومهم فهؤلاء عائلة مُتطفلة وصولية تعتاش على خدمة السيد الأبيض وسر بقائها يكمن في وجود صراعات وتناقضات في المنطقة !

والسؤال الموجه هو لهيئة علماء المُسلمين والتساؤل المطروح على موقف الدكتور حارث الضاري تحديداً ؟

إذا كنتم ترغبون في عقد صفقة مع قوات الإحتلال الأمريكيه أوتُريدون أن تتفاوضوا معهم فما الداعي إذن لأن تتفاهموا مع أذنابهم في المنطقه أو تتوسطوا لدى هؤلاء العملاء الصغار فيستخدمونكم كجسور لنيل أهدافهم وتحقيق مآربهم وتتركوا الرأس الكبير وهو السيد الأمريكي صاحب الحل والعقد والأمر والنهي حتى في مكة المكرمة نفسها !؟

إذا كان هدفكم هو التفاوض على إنسحاب القوات الأمريكيه وتهدئة الأوضاع لأجل ترتيب الأوراق وإطاء فرصة لحفظ ماء وجه بوش لكي يُخرج نفسه من هذا المأزق فدونكم السفير الأمريكي زلماي خليل زاده فأجلسوا معه على طاولة المُفاوضات كما جلس قبلكم وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم وجهاً لوجه مع نورمان شوارسكوف في خيمة سفوان وقد حُسم الأمر آنذاك بين الرؤوس ولم يتدخل الأذناب مع العلم أن العميل الصغير الفيلد مارشال خالد بن سلطان قائد قوات النمل وجربوع الصحراء كان حاضراً في ذلك اللقاء ولكنه كان مُجرد عبداً ذليلاً ولايجرؤ على الكلام بحضور سيده الكبير !

فهل سيتعض أعضاء هيئة علماء المُسلمين من ذلك التاريخ القريب ؟