رؤية الهلال بين الاستاتيكي والديناميكي
د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com


يختلف المسلمون فى رؤية الأهلة كما يختلفون فى أشياء كثيرة نتيجة إتساع الرقعة الجغرافية التى يشغلها مايعرف بالعالم الإسلامى" الأستاتيكى" والمقصود به البلدان الإسلامية المختلفة وهؤلاء ليس لديهم مشكلة فهم يتبعون النظم الحاكمة فى كل قطر فيصومون ويفطرون حسبما تعلن بلدانهم والعهدة فى النهاية على ولى الأمر ,لكن المشكلة تكمن فى العالم الإسلامى" الديناميكى" وهو مجموع المسلمين الذين يكونون فى حالة حركة دائمة نتيجة الأسفار والأنتقال من بلد إلى آخر وهؤلاء أعدادهم بالملايين ويحتاجون إلى التعرف على بدايات الشهور العربية بدقة حتى لايجدوا أنفسهم يصومون رمضان واحد وثلاثون يوماً أو ثمان وعشرون يوماً فشهر رمضان كما هو معلوم ينافس أيام الحج فى عدد المعتمرين والقاصدين لبيت الله الحرام والذين ينتقلون من بلدانهم قبل حلول الشهر الكريم وكثير منهم يعود أدراجه قبل إنقضاء الشهر الكريم فيقع دون قصد فى إشكالية الصوم الزائد أو الصوم الناقص ومن هنا تنشأ الحاجة إلى إجتهاد علماء المسلمين لحل أشكالية رؤية الهلال وفى تصورى أن الأمر لايمثل مشكلة فالصلاة بوصفها عماد الدين تتطلب أن يتوحد المسلمون فى أتجاهم إلى قبلة واحدة وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد لأنها نوع من التوحد فى آداء الفريضة إذن فإن حكمة العبادة فى جزء منها على الأقل هى" التوحد" فى ممارسة الشعائر وإظهار عظمة الإسلام من خلال ممارسة العبادات بشكل جماعى كلما كان ذلك ممكناً من هنا نفهم الحرص على آداء الصلاة فى جماعة وآداء صلاة العيد فى الخلاء بعد حشد النساء والأطفال لإبراز الوحدة والجماعية والتفاخر بهما, فما معنى أن تبدأ كل جماعة من المسلمين شهر الصوم فى توقيت مختلف ؟ لقد بلغ التشرزم والتفرق حداً غير مسبوق حتى أصبحنا نشاهد أهل البلد الواحدتتفرق أهواؤهم للحد الذى يجعل كل فرد من نفسه مفتياً لنفسه ولمجموعة من الأقارب والمريدين وحجتهم فى ذلك قول الرسول (صلعم) "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته..."بالرغم من أن الأمر فى ذلك الحديث الشريف عاماً لجميع المسلمين ولم تختص به فئة دون فئة ومن المحال أن يكون مقصد الحديث الشريف أن تكون لكل طائفة مرجعيتها الخاصة بها فى ممارسة العبادات الجماعية, لقد أساء بعض المسلمين فهم حقيقة أنه لاكهنوت فى الإسلام وأن العلاقة مباشرة بين المرء وربه وهى حقيقة نعتز بها كمسلمين أيما إعتزاز ولكن إدراكنا لهذه الحقيقة لاينفى حاجتنا لأن تكون هناك جهة ما هيئة أو مؤسسة تشكل مرجعية متفق عليها بين جميع المسلمين نأخذ بأحكامها ونرتضى إجتهاداتها ونلتزم بها جميعاًبالشكل الذى يحقق لنا وحدة الصف ووحدة المنهج والسلوك فمن غير المفهوم أن يبدأ كل بلد شهر الصوم على هواه وحسب فهمه للرؤية الشرعية وهل تتم بالحساب الفلكى أو برؤية العين وهنا يبرز التساؤل المهم ,أين منظمة المؤتمر الإسلامى وماهى مهمتها بالضبط إذا كانت غير قادرة على حسم مثل هذا الأمر الهين و إذا كانت مكة المكرمة هى قبلة المسلمين فيها قبلتهم وإليها تشد الرحال فى الحج والعمرة على مدار العام وإليها تهفو القلوب فى كل حين فلماذا لايتشكل بها مجلس أو هيئة تضم علماء المسلمين من الأقطار المختلفة تكون مهمتها تحديد بدايات الشهور الملزمة لجميع المسلمين أياً كانت مواقعهم بما يحقق وحدة العبادة وتكون مصدراً للتوجيه والإجتهاد فى كل مايخص المسلمين.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
الأسكندرية