العرب والمحرقه
مراد المعلا
23 اكتوبر 2006
murad_almala@yahoo.com


" على الرغم أن المحرقه التي تعرض لها اليهود للاباده والقتل أمر لا يخص العرب وهو حدث حصل بالغرب الأ أننا كعرب دفعنا ثمنا غاليا بسببها "
أنني أتفق ولا اتفق مع ذلك ربما أنني لا اتفق لأن العرب اصبحت لهم العلاقه المباشره بعد انتهاء الكارثه بكل تأكيد . ومن الواجب علينا كأعضاء في الاسره الانسانيه ان نفهم الكارثه وان لا ننحاز الى الامبالاه تجاه هذه المأساه وان لا نرفض العناصر الانسانيه .

من المعروف ان العرب يرفض الاعتراف بأن الكارثه قد وقعت فعلا او التقليل من عدد ضحاياها واسبابها ومن اجل تغيير ذلك ومناقشته علينا ان نعرف ماذا حصل بين عام 1933 و 1945 ولو جزء بسيط لانه يفوق قدرتي على الوصف والفهم .

كتب أدولف هتلر في كتابه " كفاحي " ... ان عداء اليهودي موجه ضد كل من لا يشتبه بروحه ولأن اليهودي هو المعتدي وليس المعتدى عليه فان كل من يعارضه يعتبر عدوا له "
وفي نهايه عام 1934 كان هتلر قد اصبح الحاكم المطلق لالمانيا واصبحت حملته ضد اليهود تدار بكل قوه وادعى النازيون بأن اليهود أفسدوا الثقافه النازيه النقيه وقاموا بوصف اليهودي بالشرير الجبان والالماني بالشجاع الشريف . وادعى النازيون بأن اليهود الذين كانوا واسعي النفوذ في ميادين المال والتجاره والصحافه والادب والمسرح والفنون يقومون بأضعاف الاقتصاد والثقافه الالمانيه وهكذا التزم النازيون بالمحافظه على طهاره الدم الالماني .

بدأ الالمان في بدايه الحرب العالميه الثانيه بالقتل المبرمج للمقيمين في المصحات العقليه وبموجب البرنامج المعروف باسم تي -4 تم قتل عشرات الالوف من المعاقين والمشوهين والمرضى النفسيين الالمان في غرف غاز استخدمت لقتل اليهود ايضا .
اعتبرت النازيه بأن اليهود هم العدو الاول وحكمت عليهم بالتصفيه والاباده التامه ، عالميا .
وبدأ هتلر بتطويق اليهود بالارهاب وبالتشريعات وحرق الكتب التي الفها اليهود وازاحه اليهود عن مهنهم وعن المدارس العامه ومصادره اموالهم وممتلكاتهم وعزلهم عن النشاطات الشعبيه.
كانت تشريعات نيرنبرغ عام 1935 أسوأ التشريعات المعاديه لليهود وكونت هذه القوانيين الاساس القانوني لعزل اليهود عن المجتمع الالماني ونتيجه لذلك الخطر الذي هددهم بدأ اليهود بالهرب من المانيا وقد نجح الالوف منهم بالهرب الى بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وهولندا ولكن تموضع قوانيين للهجره جعلت الامر اكثر صعوبه في الهجره من المانيا او حتى من اوروبا .

وفي مؤتمر فانزيه 1942 أجمع الالمان على عمليه التصفيه الكليه والشامله لليهود علما بأن هذه العمليه كانت قد بدات فعلا في اعقاب الغزو النازي للاتحاد السوفيتي وعليه فانه سيتم اباده اليهود رجالا ونساء واطفالا بالغاز السام ونقل اليهود من احياء الغيتو ومراكز الاعتقال بواسطه عربات القطار التي كانت تستخدم لنقل قطعان البقر حيث ان النازيون قاموا بتأسيس ستة مراكز لاباده اليهود فقط في بولندا لاستخدامها كمعامل لقتل اليهود حيث نقل الالاف من اليهود اليها كل يوم ليتم تسميمهم بالغاز وحرق اجسادهم في محارق صممت لهذا الغرض حيث تم قتل حوالي 6 مليون من اليهود في هذه المسكرات منهم 1.5 مليون طفل، وهي الخطه التي اطلق عليها هتلر اسم " الحل النهائي " وبذلك اصبح ظل الكارثه المشحون بالتساؤولات وعلامات الاستفهام التي لا جواب لها يخيم على صوره المستقبل لليهود .

ربما يتسائل القارىء عن سبب وجوب معرفته بتفاصيل الكارثه ؟ انني اجد من واجبي ومن الضروري لي كعربي ان احيط نفسي واحيطكم بأن تلك الكارثه التي قد تعد حدثا مميزا لتفاصيلها البشعه والمؤلمه لانها تضمن للانسان انسانيته وتصميمه على ان هذه الكارثه انذار يلزمنا بالعمل على الحيلوله دون تكرارها في المستقبل .
ربما لا يتفق معي البعض فيما ذكر الا انني ارى ان عليهم ان يدركوا ان تاريخ الكارثه وما يشتمل عليه من عبر ليس "ذخرا" لدوله اسرائيل فقط وانما للانسانيه بأسرها .
وهنا علينا ان ندرك ان التجربتين اليهوديه والفلسطينيه مرتبطتان تاريخيا ولا يمكن فصلهما وما يحتاج منا المستقبل هو الغاء فكره قتل البشر لاسباب دينيه او قوميه او عرقيه ليكون لنا وللاجيال القادمه مستقبل يشمل اليهود والعرب .
لان العرب لهم الصله الغير مباشره بتاريخ ما بعد الكارثه . ربما ان هذا لا يرضى به الكثيرين ولكن علينا أن نعترف بهذا العالم على حقيقته .