من المتعوس وتابعه.. إلى خايب الرجا..!!‏
‏ توفيق الحاج‏
23 اكتوبر 2006
tawfiq51@hotmail.com


آخر الأنباء التي تبثها وكالات الأنباء والفضائيات من كابول تفيد ‏وبعد خمس سنوات من غزو..واحتلال أمريكي إن "ريما" رجعت ‏لعادتها القديمة وأقصد ب "ريما " طالبان طبعا التي عادت تسيطر ‏تماما على جنوب أفغانستان وتشكل تحديا للمارينز وأحباشه ‏وحكومة كرزاي لا تكاد تسيطر على ملابسها الداخلية نهارا بينما ‏تفوض أمرها ليلا إلى قوات التحالف المتآكلة بينما انضم معظم ‏الجيش الأفغاني إلى الطالبان..ربما بسبب قبلي أو بسبب إحباط ‏من تبخر الآمال في العهد الجديد. وتبدو الامور وكأنك "يابو زيد ‏ماغزيت" وأقصد بابي زيد هنا ..جلالةالعم بوش..!!‏

نفس الصورة تقريبا في العراق وبعد غزو يقارب ثلاث سنوات ‏ونصف لم ير العراق شيئا من بركات العم بوش ولا من طيبات ‏الاونكل بلير التي وعد كليهما بها الشعب العراقي ..فلا من ولا ‏عسل ولا حرية ولا ديمقراطية ولاحتى أمن على الرقاب !!‏
نعم ..‏
لقد أمسك بوش بصدام ويتمتع هو وتابعه مع أركان البيت الابيض ‏و10داوننج ستريت يوميا بمشاهدة محاكمته الصورية المملة ‏والمعدة سلفا..!!‏
‏ولكن المتعوس أطلق في نفس الوقت وفي كل أنحاء العراق ‏‏"صدامين" جدد ..أكثر وحشية ودموية ليغرق الفرات في طوفان ‏دم الطائفية والتمزق الذي يحصد يوميا أكثر من خمسين نخلة ‏عراقية بريئة ..!!‏
لقد تبين جليا من خلال تصريح بوش الأخير "انه لن ينسحب من ‏العراق حتى لو عارضه الجميع وبقي معه كلبه" كم هو مغرور ‏ومستفز..!!‏
ولست أدري أي كلب يقصد..؟!!‏
أن في تصريح مستر "دانات"الأخير وهو رئيس أركان الجيش ‏البريطاني " من أن غزو العراق وأفغانستان جر على الغرب عدواة ‏متصاعدة من المسلمين وبقاء الاحتلال قد يهدد نمط العيش في ‏بريطانيا" والذي لحسه قليلا بسبب ضغوط بليرية حادة مايكفي ‏لإلقاء مائة بيضة فاسدة صباح كل يوم احتلال في وجه بوش ‏وتابعه بلير فهذا التصريح يعد أوضح وأجرأ تصريح رسمي يطالب ‏بالانسحاب من وحل صنعته أفكار الهيمنة القذرة..!!‏
‏وأنا على ثقة من أن التاريخ سيقف طويلا أمام عنجهية رجل ‏الكاوبوي وتابعه الذين قاما بمغامرتين فاشلتين كلفتا الشعب ‏الامريكي والبريطاني ماكلفتا وجرتا عليهما مزيدا من السخط ‏والكراهية هما في غنى عنهما.‏

‏* * *‏

قبل أيام قرأت في صحيفة محلية تصريحا لافتا منسوبا لملك ‏إسرائيل الحالي يقول فيه أن القضية الفلسطينية قد ماتت ‏وأصبحت في ذمة التاريخ..!!‏
ولم يذكر الادون أولمرت بالضبط أين أقيم سرادق العزاء..!!‏
لم استغرب مثل هذا التصريح من هذا الرجل الذي لازال يعيش ‏تحت أثر الصدمة من حزب الله ولكنى أستغرب من أن ملوك ‏إسرائيل لا يستوعبون دروس التاريخ جيدا ويصرون على الاقتناع ‏بان بالإمكان إبادة أو إزالة الفلسطينيين من الوجود أو حتى شراء ‏السلام والأمن بأبخس الأسعار وباستمرار الاحتلال المريح..!!‏
ولو نظر أولمرت إلى سابقيه لعرف عبثية ما يعتقد ويأمل فبيغن ‏مات من فرط الكآبة والإحباط و جولدا مائير التي لم تؤمن قط ‏بوجود الفلسطينيين قضت من فرط الحسرة وشامير تبخر ولم ‏يعد له وجود و رابين أغتيل برصاصة يهودية متطرفة ونتنياهو ‏أختفى مخمورا في الحانات السياسية بين واشنطن وتل أيب ‏وباراك لم يبارك الله فيه فتفرق عنه مريديه أما الجرافة شارون ‏فبعد ما قدم للعالم من مذابح طازجة وغنية بدماء أطفالنا وفعل ما ‏فعل هاهو في غيبوبة طويلة لايمن الخالق عليه بسكينة الموت ‏كما الخلق الميتين..!!‏
لقد مر كل ملوك القهر والشعب الفلسطيني باق كسنديانة ‏عتيقة أو كشجرة زيتون تشرئب للحياة
وسيذهب أولمرت وسيذهب من بعده والشعب الفلسطيني ‏باق..ما بقيت الخصوبة و علاقة الأحفاد بالأجداد ..!!‏
صحيح أننا نعاني ألان من ضعف القيادة وانفلات الهمة وتكالب ‏الشهوات..!!‏
وصحيح إن اللاحقين من مخاتيرنا لم يختلفوا كثيرا عن ‏السابقين..!!‏
وصحيح أننا نعيش أسوأ عصور المماليك والطوائف..!!‏
وصحيح أننا بتنا نفاضل بين نار الوقائي وحنة التنفيذية!!‏
وصحيح أن العالم جعلنا مجرد شعب جائع عاجز..نهرول وراء ‏الكبونات والسلف في حصار مرسوم ومشئوم..!!‏
إلا انني لم ولن أفقد الثقة في أن القادم سيكون أفضل ..فنظرة ‏واحدة في عيني طفلي وابتسامة واحدة من فلسطيني لم تلوثه ‏فصائلية أو تدنسه شهوة السياسة تكفيان لشحنة ذرية تسري ‏بالأمل والتفاؤل في شراييني ولعل ما قاله "خايب الرجا" يذكرني ‏بذلك الغبي الذي رأى شجرة تتجرد في الخريف من أوراقها فظن ‏أنها جفت وماتت ولكنه ذهل عندما رأي براعهما تورق خضرة ‏وحياة مع قدوم الربيع التالي.‏