مرة أخرى عن البرلمان وحرية الصحافة...
عزيز الحاج
21 اكتوبر 2006


أعتقد في النقاش الدائر حول بيان رئاسة البرلمان العراقي عن كل من صحيفة (الزمان) وفضائية (الشرقية) لابد من عدم خلط الأمور بل وضع كل قضية في نصابها.
1 ـ حرية الصحافة وحدودها والالتزامات الأدبية للمهنة الصحفية.
2 - كيف نشرت بعض وسائل الإعلام وبالتخصيص الزمان والشرقية.
3 دور البرلمان وصلاحياته.
4 لب الموضوع كله، أي قانون الأقاليم الذي هو المحور.


أما عن حرية الصحافة،، فإنها كما يعرف الجميع مقدسة، وجزء أساسي من حرية الرأي والتعبير. إن المفترض أن تلعب الصحافة العراقية دور الرقيب الأدبي على الأداء السياسي العام وأن تبرهن أنها بحق "السلطة الرابعة" كما توصف الصحافة، وأن تعنى بنشر مفاهيم العدالة والتآخي في المجتمع وليس بث كل ما يغذي الطائفية، أو ما يبرر جرائم الإرهابيين الصداميين وحلفائهم تحت شعار "طرد الأجنبي." وفي الوقت نفسه، فإن لهذه الحرية المقدسة حدودا قانونية وأدبية لا يصح تجاوزها بحال وإلا فثمة القانون؛ كما مثلا القوانين التي تعاقب التشهير الشخصي والتحريض على القتل، أو بث دعايات الكراهية والعنف في المجتمع. إلا أن معظم وسائل الإعلام العراقية داخلا، من رسمية وحزبية، [أقول معظم لا جميع] ، لم تبرهن على أهليتها الكاملة لتحمل مسئولياتها ولعب الدور المستقل حقا عن الأحزاب الحاكمة والمعارضة التي لا تلتزم العنف.
وهنا أخصص في التعقيب على النقاش الدائر حول صحيفة الزمان، حيث لا أشاهد قناة الشرقية ولا أية فضائية عراقية وعربية، لعدم وجود صحن فضائي عندي، رغم سماعي من أصدقاء نقدا للشرقية واتهاما لها بالتحيز عند نشر أخبار معينة.

 أما (الزمان) فإنني إذ أتابعها منذ سنوات طويلة وأقدر دورها في التسعينيات في فضح ومعارضة النظام المنهار. وقد انزعجت تماما عند عرضها لكتابي الأخير حيث كانت عناوين ومانشيتات بعض الحلقات تخالف تماما المضمون والحقائق الواردة في كتابي.

 أما في السنوات الأخيرة فأقرأ في الصحيفة تقارير وأخبارا مثيرة ودقيقة. وإذا عدنا لموضوع كيفية تغطية الصحيفة لبيان البرلمان وتركيزها على نواب أربعة لا غير، فإن من حقهم تماما التساؤل والغضب لهذا التركيز على نواب يمثلون جهة سياسية حزبية واحدة بينما هم ليسوا أصحاب مشروع القانون بل هناك عشرات النواب ممن صوتوا، وهناك طرفان أساسيان لعبا الدور الحاسم في صياغة وتمرير القانون.

 إن تساؤل الإخوان الأربعة وغضبهم مشروعا تماما، ومن حقهم تفسير ذلك بالتحيز ضد حزب سياسي وحده. وفي رأيي، أنه كان الأفضل نشر بيان توضيحي ورد منذ البداية بدلا من اللجوء للبرلمان الذي ليس من صلاحيته المطالبة بمعاقبة صحف بعينها. إن البرلمانات تدرس وتقر، أو ترفض مشاريع قوانين وإجراءات حكومية لضبط حرية الصحافة وبعض الحريات الشخصية، وأحيانا تقييدها لدرجة ما، إن تطلبت ذلك مكافحة الإرهاب أو حالات طوارئ خطيرة، وهذا ما نجده منذ 11 سبتمبر في عدد من الدول الغربية حيث صدرت أو تبحث قوانين لتشديد الرقابة على بعض وسائل الاتصال التي راح الإرهابيون يستغلونها أسوأ استغلال لتنفيذ عمليات التفجير. كما نجد بعض الضوابط الجديدة في حرية السفر وتشديد الرقابة على السفر في الطائرات، مما تبررها ضرورات الأمن وسلامة المواطنين والممتلكات العامة، رغم إدانتها من جانب منظمات حقوق الإنسان والعفو، التي غالبا ما تتجاهل مخاطر الإرهاب ومستلزمات مكافحته بلا هوادة، والتي راحت في بعض الأحيان تركز على حقوق المعتقلين والسجناء الإرهابيين بدلا من التركيز على مآسي ضحاياهم وهول الجرائم المقترفة ضدهم. ونضيف، أنه لو كان في أخبار وتقارير صحيفة الزمان عن البيان الرئاسي ما تشم فيه رائحة تحريض وتأليب فهناك القانون الذي يمكن اللجوء إليه عند الاقتضاء.
أما عن صلب الموضوع وأعني قانون الأقاليم فيسكون موضوع مقالنا التالي.