جـورج بوش : "أغـبى رئيس أمريكي منذ بداية القرن الماضي..!"
الـدكتور عبـدالقـادرحسين ياسين
كاتب وأكـاديمي فلسـطيني مقيم في السـويد
12 اكتوبر 2006




استعار الرئيس الأميركي جورج بوش لنفسه، وهو يواجه العالم ، من فوق منبر الجمعـية العامة للأمم المتحـدة، بعض صفات "العـزة الإلهية" ، وانطلق يوزّع الدول والشعوب على "الجنة" و"الجحـيـم" ، بأحكام قاطعة لا تقبل المراجعة أو النقض.

لم يكتفِ، هذه المرة، بتوزيع "شهادات حسن السلوك" على أمراء المقاطعات، بعيدها والقريب، أو بتأديب "المشاغبين" بطردهم من الصف، بل إنه عاد إلى التاريخ، وهو المشهود له بـ "الثقافة الواسعة" وبـ "التفكير العميق" وبـ "التحليل العلمي النيّر".

كنت أتابع خطاب الرئيس الأمريكي في الجمعيـة العـامـة للأمم المتـحـدة من على شـاشـة القنـاة الرابعـة للتلفزيون السـويدي . ولا أدري لمـاذا خطرت ببالي تلك العبارة المـأثورة التي قالهـا الزعيم الكوبي فـيـدل كسترو ، في مقابلة مع شـبكة التلفزيون الأمريكيـة CNN ، عشـية فوز جورح بوش بالرئاسـة الأمريكيـة : “I hope that he is not as stupid as he looks!!”
"أرجو أن لا يكون غـبـيـا كما يبـدو ..."

فـقـد بينت دراسة أجراها أخصائيون في علم النفس من جامعة كاليفورنيا أن جورج بوش، هو "الأغـبى من بين رؤساء الولايات المتحدة منذ بداية القرن الماضي..!"

وقال الدكتور دين كيت سيمونطون، Dean Keith Simonton الأخصائي في علم النفس ، الذي أجرى الدراسة، أن "ذكاء" بوش لا يعادل ذكاء رؤساء الولايات المتحدة الآخرين خلال 110 سنوات الأخيرة، ما عدا الرئيس وورن هردينغ، الذي أمضى وقتاً قصيراً في البيت الأبيض في العشرينيات من القرن الماضي، واعتبر رئيساً فاشلاً.

وفي مقابلة مع صحيفة "التايمز" البريطانية، قال سيمونطون، أن متوسط ذكاء بوش يقل عن سابقه، بل كلينتون، بـ "20 نقطة". وأضاف أن هذا الفارق قادر على "إحداث تأثير تعاكسي"، من الممكن أن يجعل الفوارق في الذكاء بارزة بشكل كبير!

وكان سيمونطون قد درس القدرات الذهنية الرئاسية استناداً إلى المعلومات التي جمعها باحثون آخرون. وقد استند إلى تحليلات "هيستوريومترية" ، تحليل الشخصية ، استناداً إلى المصادر البيوغرافية، المعترف بها علمياً.

وفي مقالته التي نشرها في مجلـة "عـلـم النـفـس السـياسي" Political Psychology ، كتب أن متوسط ذكاء بوش “لا يزيد عن متوسط ذكاء طالب في مدرسة ثانوية في الولايات المتحدة!”

تميزت رئاسة جورج بوش الإبن للولايات المتحدة الأمريكية بالتجاوز والإمعان في التجاوز مع الإصرار المباشر علي عدم الاستدراك، والتعـفـف من الاعتراف بالخطأ، والمكابرة في التبرم عـن مسببات الخطيئة بإزاء العالم كما بإزاء مواطنيه سواء بسواء :

■ فالرئيس الأمريكي أوهم العالم ، عـندما دفع بوزير خارجيته كولن بـاول إلى مجلس الأمن، ليعـرض علي أعضائه "معطياته" المتأتية من معلومات استخباراتية ، عن عمليات تحـريك العراق لأسلحة دمار شامل حامت حولها الشكوك في حينه (أو تم تعـمـد الشكوك بإزائها) ليتأكد بطلانها باليقين الميداني القاطع فيما بعـد.

■ والرئيس الأمريكي أوهم العالم بأكمله، بأن ثمة بين الرئيس العراقي السـابق صدام حسين وتنظيم القاعدة "علاقات ثابتة" رجحت استخباراته قناعة قيامها، بفعل "تقاطع المصالح والأهداف" وبحكم "الطبيعة الشـمولية" التي ينهل منها حزب البعث في العراق ، وتنظيم القاعـدة بكل فروعه ومشاربه في كـافـة أرجـاء العالم .

■ وأوهم العالم بأكمله بأن الحل الـوحيـد لـ "التخلص" من نظام الرئيس العراقي ، و"استدراج" عناصر القاعـدة الى " أرض خلاء" ، حيث تسهل عملية اقتناصهم فرادى وجماعات، يكمن في غـزو العراق واحتلاله ، وتخليص العالم من شرين لن تنفع معهما إلا قوة النار والحـديد... فأثبتت الأيام فيما بعـد، بهتان هذا الطرح ومجانبته الصارخة لكل الحقائق والوقائع.

■ وأوهم مواطنيه، لدرجة التخويف والترهيب، بأنها "الحرب علي الإرهاب" وعلى كل الجبهات، وأوهمهم بأن قطع دابرالارهـاب لا يستوجب إعمال أدوات العـرف والقانون .

وإذا أضحى من الثابت اليوم، ان غزو أفغانستان والعراق واحتلالهما إنما كان تجاوزا صارخا علي مقررات الأمم المتحدة التي لم تجزه و استنكرته فيما بعـد ، فإنه من الثابت أيضا (ومنذ مدة طويلة) أن معتقل غوانتانامو ، كما معتقلات أفغانستان والعراق ، إنما باتت الأنموذج الصارخ لتجاوز الرئيس الأمريكي، الذي استباح حرية مئات الأشخاص وألقـى بـهـم "وراء الشـمس" في واحـد من أوحش سجون القرن ، دونما ضمانة أو حماية أو لوائح اتهام...لا لسبب إلا سبب الاشتباه، أو طبيعة الانتماء أو الجهر به، أو بسبب الشكل الخارجي الذي يوحي به اللباس أو يثيره طول اللحية، أو توحي به تضاريس الوجه والجسد .

قد يسلم المرء أنه ليس ثمة غضاضة كبرى لدي الأمريكي المتوسط، في أن يتم نقل العرب والمسلمين المتهمين إلي سجون نائية (بسرية تامة وبتواطؤ مع دول غربية وعربية حليفة) لتنتزع منهم الاعترافات أو "للحـد من شرورهم" كما يقال.

وقد يسلم بأن للرئيس الأمريكي الحق والصلاحية في ملاحقة "جيوب الإرهاب" بهذه الجهة من العالم أو تلك، لمحاصرتها والتضييق علي حلها وترحالها حالا وبالمستقبل.

لكن الذي لم يستسغه الأمريكي إياه، إنما إخضاعه (في جريرة كل ذلك) لرقابة مستمرة دونما علم من لدنه أو إخبار، ودونما تفويض قضائي يجيز للرئيس ذلك، ويضمن للمواطن حقه في الحرية وسرية معلوماته وخصوصيته .

فهو لم يستسغ أن تسلم شركات اتصـــــالاته الكبري جرد مكـــــالماته الهاتفية ومراسلاته بالبريد الألكتروني للمخابرات (ناهـــيك عن التنصت المباشر عليه)، دونما علم مسبق من لدنه، ودونما أن يسوغ القضاء لذلك أو يبيحه، أو يحدد الغاية الحقيقية منه، والتي قد تخضع للتوظيف الأمـــــني الخالص كما قد تكون مادة للتجسس الاقتصادي أو للابتزاز الســـياسي.

وهو لم يستسغ أن تخضع معاملاته المالية وتحويلاته البنكية الداخلية كما مع العالم الخارجي، لعمليات تتبع مدققة قد ينتج عنها تجميد هذا الحساب أو منع هذه العملية، دونما إذن قضائي صريح، اللهم إلا ما يربط البنوك ومؤسسة الاتصالات المالية العالمية من لوائح وإجراءات واتفاقات.

وهو، وإن استساغ إجراءات حمايته من إرهاب محتمل قادم ، فإنه لم يستســـــغ أن تذهب الإجراءات إياها لحد تحديد وتهديد حريته الدستورية ومبدأ سرية المعلومات الشخصية التي ضمنها له القانون بفترات السلم كما في زمن الحروب.

وإذا كان للإعلام الأمريكي الفضل الأكبر في الكشف عن برامج بوش التجسسية علي مواطنيه كما علي مواطني العالم، فإنه (الإعلام) لم يتلق من الرئيس إلا الإدانة و التشكيك في المسؤولية ، ولكأن لسان حاله يقول : "لا حدود لصلاحيات الرئاسة إلا حدود ما تستوجبه الحرب الشاملة على الإرهاب ، أينما أمكن وبكل السبل" .

إنه فائض القوة الذي اضحي الرئيس الأمريكي بموجبه "فوق القانون"، بل مصدرا من مصادره. هل بات ثمة، بعـد كل هذا، ما يميزه حـقا عما سواه من رؤساء العالم الثالث؟

لا شك ان الفرنسيين ذهلوا وهم يستمعون الي الرئيس الامريكي وهو يستشهد ، في احدى خطبه في الشـهر الماضي ، بواحد من أكبر كتابهم في القرن العشرين : ألبير كامو ، ومفهومه للحرية باعتبارها "سباقا يتطلب النفس الطويل" .

ومصدر الذهول هو كيف تمكن الرئيس الامريكي المعروف بعدائه الشديد للقراءة والكتابة ان يعرف بوجود الكاتب البير كامو؟ وكيف تمكن، فوق ذلك، من استعمال افكار دافع عنها صاحبها في سياق التحرر من الاستعمار ، لكي يوظفها في سياق يعتبر كل مقاومة ارهابا، ويعتبر ارهاب الدولة المدخل الوحيد للديمقراطية ؟

ليس ثمـة شـك في أن الـبير كـامـو يتقـلـب في قبره... ولو كان حيا اليوم لوقف بغضب، انطلاقا من عـقـيـدتـه الفكريـة ، ضد ما يقوم به جورج بوش وحكومـتـه من قتل وتدمير ونهب للعالم وشعوبه، ولرفض ان ينطق بوش باسمه علي شفتيه.

ان الحرية التي دافع عنها ألبير كامو، كما هو معروف، هي حرية ترفض كل حياد زائف تجاه قضايا العصر، لذلك خاض معركة ضارية من أجل ان يتخلى المثقفون عن حيادهم وسلبيتهم ، ويقفوا الي جانب المظلومين والمضطهـَدين.

الرئيس جورج بوش لم يعد فحسب ظاهرة سياسية قلبت العالم رأسًا على عقب، وإنما صار أيضا ظاهرة لغوية هي أكثر ما يلفت اهتمام وسائل الإعلام .

في أواخر الشـهر الماضي صـدر في نيويورك كتاب لجاكوب وايسبرج Jacob Weisberg بـعـنوان :

George W. Bushisms : The Slate Book of The Accidental Wit and Wisdom of our 43rd President
"البوشزم : سجل طرائف وحكمة رئيسنا الــثالث والأربعـين"!

في مقـدمـة الكتاب يقول جاكوب وايسبرغ أنـه قـام بتجميع تعليقات الرئيس الأمريكي وأقواله في المقابلات الصحفية والتلفزيونية ، أو التي ألقاها أمام الجماهير، ووقع فيها في أخطاء لغوية فـادحـة ، أو سقطات سياسية فـاضـحـة ، بسبب تسرعه في الحديث، أو بسبب تسارع وتصارع الكلمات الخارجة منه ، نتيجة لعدم اعتراف فمه بما يسمى بمخارج الحروف والألفاظ ؛ الأمر الذي ينم عن ركاكة لغوية واضحة وجهل مضحك بالثقافة العامة جعلاه مثار سخرية العالم أجمع .

إنها بالتأكيد ميزانية ... إنها تحتوي على أرقام كثيرة".

في خطاب له في 18 أيلول 1995 حـول قضايا التعليم في الولايات المتـحـدة قال الرئيس الأمريكي : "المدرسون هم المهـنيون الوحيدون الذي يدرسون لأطفالنا" [كــذا...!!] ، وحول نفس الموضوع قال في 21 أيلول 1997 : "سيكون لدينا أفضل شعب أمريكي متعـلم في العالم ..."!

ويشير جاكوب وايسبرج الى أن الرئيس الأمريكي قال في إحدى تصريحاته : "حينما كنت صغيرًا وغير مسؤول، كنت صغـيرًا وغير مسؤول"!

وفي 5 أيار 2000 ، وفي خطاب له أمـام "جمعيـة المحاربين الـقـدمـاء" تناول فيـه ميزانية الولايات المتحدة قـال جورج بوش : "إنها بالتأكيد ميزانية ... إنها تحتوي على أرقام كثيرة".

ويقول المؤلف أن متتبعي ظاهرة "البوشزم" Bushism "لن يبذلوا جهدًا في اصطياد أخطاء بوش اللغوية" ؛ فالرئيس الأمريكي "ينعم عليهم يوميـا بخطأ أو أكثر"!

ويورد المؤلف العشرات من الأخطاء اللغوية لجورج بوش ، منها ما قاله في 19 شباط 2000 : "أنا أفهم جيداً ظاهرة نمو الاستثمارات... أنا كنت واحداً". وما قاله في 27 كانون الثاني 2000: "أنا أعلم كم هو صعب أن تضع الطعام في العائلة [يـقـصـد تأمين الطعـام للعـائلـة] .

"الأجنحة لها أحلام "..!!

ويؤكد وايسبرغ أن جورج بوش يعاني من نسيان مفردفات اللغة الإنجليزية التي تحمل نفس المعـنى، و "ربما عدم معرفتها من الأصل" ، فيضطر لتكرار الكلمة الواحدة عدة مرات مثلما فعل في خطاب ألقاه في 22 تموز 2001 عـنـدما أكد: "أنا أعرف ما أؤمن به ، وسأستمر في كوني واضحًا فيما أؤمن وأؤمن به ... أنا أؤمن بأن ما أؤمن به صحيح "!!

ويرى وايسبرغ أن بوش "يعاني من مشكلة تزاحم الأفكار" في رأسه فهو يقول : "الأجنحة لها أحلام "بدلاً من "الأحلام لها أجنحة"، ومرة يقول: "إن معظم وارداتنا من البضائع تأتينا من خارج بلادنا" [كــذا...!!] ، ومن أين تأتي باقي الواردات ، إذن ، يا آينشـتاين...؟!

أمــيـّـة ثـقـافـية!

أما الطامة الكبرى فتأتي من أن ركاكة بوش اللغوية كثيرًا ما يكون سببها الأمية الثقافية، وقـد تجلى هـذا بوضوح عقـب أحداث الحادي عشر من أيلول عـنـدما قال: "إننا في حملة صليبية على الإرهاب"، ... وخلافـا لكل مـا زعمـه كبار المسؤولين في الادارة الأمريكية ، وكما أكد في اعتذاره الرسمي للعالم الإسلامي، فـان الأمر لم يكن " زلة لسان" ، ولكنه كان جهلاً مطـبـقـا منه بمعـنى الكلمة Crusade لـدى مئات الملايين من المسلمين الذين دعاهم ، في نفس الخطاب ، لكي يشاركوه في الحملة... ! وهو ما يعني أن بوش يجهل تاريخ الحروب الصليبية التي دارت بين العالمين الإسلامي والمسيحي في القرون الوسطى .

واذا كان البعض يـجـد لـه العـذر في ذلك ، فمن المؤكد أن أحدًا لن يعـذره حين يعلم أنه سأل الرئيس البرازيلي - كما يشير المؤلف - في لقاء رسمي بينهما في 2001 نيسـان قائلاً: ""هل يوجد لديكم سود في البرازيل" Do you have any blacks in Brazil?” "


وبليد في الحساب أيضًا!

ويبدو أن المشكلة المستعصية لا تقتصر على اللغة الانجليزيـة بل تمتد إلى الحساب أيضًا، فقد أورد وايسبرغ العـديد من القصص الطريفـة. فـأثناء زيارة لبيرو ، تحـدث عن الديون الخارجيـة التي ترزح تحت عبـئـهـا العـديد من دول أمريكا اللاتينيـة ، قـال بوش : "إن ثلث المبلغ هو من 50 مليون إلى 195 مليون"...

وأثـناء زيارته لألـمـانيا في العـام الماضي ، أصـاب بوش مستمعـيه بالاندهاش والتخبط حينما قال للمستشارة الألمانية أنـجيـلا ميركـل ( التي تحمل شـهادة دكتوراة في الفيزيـاء وأخرى في التاريخ الأوروبي) ، في حديثه عن الدول الصناعية السبع الكبرى ، "نحن نتعاون مع المستشارة الألمانية فيما يطلق عليه 10+10 على 10.. أقصد 10 مليارات دولار من أمريكا+ 10 مليارات دولار من الدول الصناعية الأخرى على مدار 10 سنوات"! ...

كما أن الرئيس الأمريكي لا يجد فارقًا كبيرًا بين السنين والساعات، فقد قال في خطابه للشعب الأمريكي في نيسـان 2002: "إنني في خطابي للأمة ، أو خطابي الاتحادي ، أو خطاب أمتي الاتحادية ، أو الاسم الذي تسمونه لهذا الخطاب ... المهم أنه للأمة [يـقـصـد الخطاب السنوي الذي يلقـيـه كل رئيس أمريكي عن "حـالة الاتـحـاد" State of the Union] ، أدعوكم لأن تعطوا 4 آلاف سنة من وقتكم لأمريكا.. أقصد 4 آلاف ساعة من وقتكم المتبقي من حياتكم لأمريكا.. نعم هذا ما أقصده، اجعلوا من وقتكم 4 آلاف ساعة لأمريكا"... !!"

وفي تموز 2002 تسبب الرئيس الأمريكي في اضطراب أسهم مضاربات البورصة حول العالم حينما قال: "إن الولايات المتحدة تشكو من انخفاض devaluation قيمة الين الياباني" ، بينما كان يقصد انكماش deflation العملة وليس انخفاض قيمتها!


صبور وعميق التفكير!

ولم ينس بوش أن يخص قضايا الشرق الأوسط ببعض التصريحات المثيرة للضحك، فقد أكد وايسبرج أن الرئيس الأمريكي صرَّح ، عقـب قيـام اسرائيل بفك حصارها لـمقـر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله في 2 أيار 2002 قائلا: "بعد كل ما حدث ، ها هو ياسر عرفات يخرج ليظهر رئاسته ... لقد خرج عرفات ليقود العالم"...

وفي معرض حـديثـه عن اعـجـابه بـ "واحـة الديموقراطيـة في الشرق الأوسـط" ، والتزامـه المطلق بـ "أمن اسرائيل" و "رفـاهيـة الشعب اليهودي" ، قال في 13 آذار 2002 : "لا يوجد شيء أعمق من الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.. هذا هو أعمق شيء يمكن أن نفكر فيه، أنا لا أستطيع أن أفكر فيما هو أعمق من هذا الحق..."
وفيما يخص "صبر" و"حلم" بوش على ضرب العراق قال في 21 آب 2002: "أنا رجل صبور.. وحين أقول إنني رجل صبور.. فهذا يعني أنني رجل صبور.. إن صدام لم يقنعني، ولم يقنع إدارتي.. ولكنني واثق من وزير الدفاع [يقـصـد رمسـفـيلـد]، فهو من ذلك النوع من الأصدقاء الذين يرغـبون في تخليصنا من أسلحة الدمار الشامل"!

وفي نفس الخطـاب عـاد الرئيس الأمريكي الى موضوعـه الأثير : "يجب على الإرهاب أن ينتهي في الشرق الأوسط حتى نضع تقرير ميتشيل إطارًا للعمل.. أساسًا للعمل وليس إطارًا.. الأساس لمناقشة إطار للسلام"، وفي دعوته لإحلال السلام طلب الى زعماء الشرق الأوسط أن "يخبروا الجميع أن السلام لن يحل أبداً"!

كيف وصل للحكم؟!

ويؤكد المؤلف أن بوش "غير مثقف لدرجة مثيرة للعجب" ... ومما يزيد الأمر سوءًا ـ كما يقول ـ أن بوش "لا يعـبأ بمشكلات النقص التي يعاني منها " و يتساءل في النهاية : كيف تمكن رجل يفتقر إلى الكفاءة إلى هذه الدرجة أن يصل إلى الرئاسة، ويقنع ملايين الناس بالتصويت له؟!

الجواب على هـذا السـوؤال ربمـا نجـده عـنـج جورج بيرنارد شـو (1856 ـ 1950) ، الكاتب الآيرلـنـدي السـاخر الحائز على جـائزة نوبل في الآداب ، عـنـدمـا قـال :
"عـنـدما يكون الجـهـل نعيـمـا...
فمن الحمـاقـة أن تكون حـكـيمـا..!"
“When ignorance is a bliss…it is futile to be wise..!!”