From :seysaban@yahoo.co.uk
Sent : Sunday, October 8, 2006 11:09 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هايد بارك
 

المفارقات المبكية فى قرارات حكومة الإنقاذ
عبدالماجد موسى
بريطانيا - شفيلد
 



لا أدرى لماذا تثبت حكومة الإنقاذ السودانية فى كل يوم ٍ وليلة أن تفكيرها خطأ وقراراتها خاطئة وتوقيتها أيضاً خاطىء سواءً على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولى .
فحين زادت الحكومة أسعار المحروقات والسكر فى نهاية أغسطس الماضى كانت محاطة ومضغوطة بشدة من قبل الأمم المتحدة والأحزاب المعارضة والحركة الشعبية والحزب الشيوعى وجناح مناوى ، وكان الأجدر بالحكومة ألا تصعد من هذه المسألة بتلك الزيادات فى ذلك الوقت حتى تكسب بعضاً من تعاطف الشعب معها فى محنتها ومحنها القادمة وبعدها جاء التصريح المشؤوم لإبراهيم أحمد عمر ( ليطينها ) بأن المؤتمر الوطنى سيلغى إتفاقية نيفاشا إذا تم إدخال قوات الأمم المتحدة إلى دارفور ، لأن الحركة الشعبية ( الشريك الأكبر ) قد أيد دخول القوات الأممية فى حين أن الحكومة أحوج ما تكون للحركة فى هذا الوقت على الأقل لعلاقة الحركة الجيدة بالمجتمع الدولى .
وعلى الصعيد الإقليمى شن رئيس الجمهورية هجوماً عنيفاً على إرتيريا وإدعى أنها تدعم جماعات متمردة أخرى وتمدها بالمال والسلاح والسيارات المجهزة فى الوقت الذى تحتضن إرتيريا محادثات الشرق دون منازع وقد شهدت لها الحكومة قبل غيرها بأنها قدمت مساعدة كبيرة جداً فى هذه المفاوضات مما ساعد كثيراً على قرب إعلان نجاحها بل زادت على ذلك إذ إعتبرت أن إرتيريا كانت وسيطاً نزيهاً بعكس الذى حدث فى نيفاشا وأبوجا وإن كنت أشك كثيراً فى ذلك ، فإرتيريا تبحث عن مصالحها هى أيضاً وتريد هنا أن تكسب ود الحكومة السودانية لفتح الحدود البرية التى أعيتها كثيراً وأرهقت شعبها إقتصادياً ومن جهة أخرى إغلاق الثغرة الأمنية وأيضاً الضغط على معارضيها داخل الأراضى السودانية الذين سببوا لها صداعاً مزمناً وقد يتم إغلاق مكاتبهم قريباً ويمنعون من ممارسة نشاطهم من السودان .
ثم تأتى الطامة الكبرى من الحكومة حين أشيع أنها أرسلت خطابات إلى أكثر من خمسين دولة تهددها بعدم الإشتراك فى القوة الدولية المزمع إرسالها إلى دارفور وأن أى دولة تفعل ذلك تعتبر فى حالة حرب مع السودان فى الوقت الذى يحتاج فيه السودان إلى كل صوت وعقل مع المجتمع الدولى ولكن الحكومة وبكمية المستشارين التى تلتف حول الرئيس وعن يمينه وشماله فقد وقع المحذور بهذا التهديد الخاطىء والغير مسبوق فى مضمونه وتوقيته ولهجته .
كثيراً ما يقلقنى أمر الدبلوماسية السودانية وهل هناك دبلوماسيون حقاً يمارسون عملهم بمهنية وفى جو صحي ومعافى للوقوف بدبلوماسية أمام هذه الحالات العصيبة التى أدخلتنا فيها الإنقاذ ؟
فهذا السلوك الإنقاذي المتخبط والمرتبك ليس له سوى تفسير واحد وهو أن الحكومة متنافرة الأقطاب بين أعمدتها الرئيسة ومؤسساتها المتفرعة ، فلا يمكن أن تصدر حكومة راشدة مثل هذا القرار السقيم فى مثل هذا الوقت الخانق وبعد أن يُطلب منها تفسير ذلك تتراجع كما جاء فى الأخبار وتنفى أنها قد أصدرته بعد أن أضرت بسمعة هذا البلد الطيب .