From :tawfiq51@hotmail.com
Sent : Monday, October 9, 2006 9:30 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : قلة أدب..!! توفيق الحاج
 

قلة أدب..!!‏
‏ توفيق الحاج


قبل عام تطاول رسام كاريكاتير دين-ماركي مغمور على رسولنا ‏الكريم، ورسمه بعمامة عبارة عن قنبلة على وشك الانفجار ..!!‏
موحيا بأنه منظر الإرهاب الأول في العالم..،وما كان منا إلا أن ‏غضبنا..وتظاهرنا في عواصم عدة وأحرقنا صورا وأعلاما ،إلى أن ‏عدنا بالتدريج عدنا إلى صمتنا الأزلي.. لنفيق على تصريحات البابا ‏الألعن والتي تسيء إلى الإسلام جهارا وتنعته بأنه دين مبني ‏على العنف وأن ما فتحه من البلاد كان بالقهر والقوة..!!‏
وكان أن غضبنا ثانية ولكن بشكل أقل صراخا وأكثر تهذيبا تمشيا ‏مع وجهات نظر إسلامية مسيسة.. رأت في أسف البابا مايكفي ‏للعودة إلى هواية النوم المفضلة!!‏
ثم جاءت الضربة الثالثة هذه المرة على نافوخنا من مسابقة ‏رسم دين-ماركية أيضا ترسم الرسول الكريم وكأنه جمل يتناول ‏الجعة..!!‏

الله..الله.. إلى هذه الدرجة هانت علينا كمسلمين انفسنا فهنا ‏على الناس..!!‏
لقد أصبحنا فعلا "مقلب زبالة" يتجرأ عليه كل عولمي مفتر أو ‏صليبي حاقد ويلقي سماجته ووقاحته بلا مواربة متسترا بذريعة ‏حرية التعبير..!!‏
وينسى البابا ومن سبقه أن لاسلام دين محبة ومساواة ولم يقم ‏على الفتح بفوة السيف كما يروجون بدليل إنه كثيرا من ‏المسيحيين واليهود ومن أصحاب الديانات الاخرى يعيشون مع ‏المسلمين وبينهم في تآخ ووئام وفي أكثر من منطقة من العالم ‏حتى في قلب مهد الرسالة المحمدية..!!‏
الرجم والتشويه لا يجب السكوت عليه أو التهوين من شأنه ‏ويجب أن يعالج بعقل ومنطق وأيضا بحزم وبعين حمرا..وهذا لن ‏يتم وحالنا الإسلامي هكذا.. لا يسر عدو ولا حبيب..بل علينا من ‏الآن أن نقف كمسلمين وعرب مع أنفسنا وقفة جادة ونعالج ‏أخطاءنا وخطايانا وهي كثيرة ..ونلوم أنفسنا قبل أن نلوم ‏الناس..!!‏

علينا أن نرشد فتاوانا الحربية وندعو إلى سبيل الله بالحكمة ‏والموعظة الحسنة ونتوقف عن الحديث عن ضرب الرقاب..وطلب ‏الجزية من أهل الذمة وكأننا في زمن خالد بن الوليد بينما نحن ‏في الواقع أذلاء..مستضعفين..!!‏

علينا أن نجدد الخطاب الإسلامي للعالم بلغة سمحة إنسانية ‏تنبض بالحب ونور الحكمة لقطع الطريق على أعداء الإسلام ‏والمسلمين الذين يشوهون صورتنا في العالم بأقصى ما ‏يستطيعون ومن بيننا من يساعدهم على ذلك بتصرفات مجانية ‏حمقاء..!! وأحيانا دموية غير مسئولة بينما نحن نكتفي فقط ‏بالدعاء كالعجزة صباح مساء على الكافرين.. الظالمين..!!‏

علينا أن نجدد علاقة المسلم بالمسلم والمسلم بغير المسلم ‏بالإخوة الصادقة والحب في الله ولله وغلبة روح الإيثار ونحتكم فيها ‏إلى ما شرع الله والرسول وننقيها من دنس المصلحة والأنانية ‏والميل والشهوات الزائلة..!!‏

علينا أن نلوم أنفسنا أولا وقبل كل شىء على صراعاتنا وانفلاتاتنا ‏وأنانياتنا واقتتالاتنا خاصة الأخيرة منها ولا نعلقها على مشجب ‏أمريكا وإسرائيل أو الشياطين وهي المصفدة في رمضان..!!‏

علينا أن نستنهض قوتنا النفطية والاستهلاكية ونوظفها جيدا في ‏علاقاتنا مع الدول التي لا تقيم وزنا للذوق العام وحوار الحضارات ‏ومن ثم معاقبة المستهزئين بأطهر رموزنا وأعظم قيمنا.‏

لعل البعض لا يلتفت إلى كلماتي هذه..ويعتبرها مجرد وعظ ‏وإرشاد ولكن الحقيقة رغم أني لم أدع يوما إمامة أو مشيخة إلا ‏أني كمواطن ومسلم عادي أغار على ديني وقومي ..ليس أقل ‏من شيخ الأزهر أو خطيب المسجد الحرام بمكة..!!‏

ومن هنا فإننا من الممكن إن نتوقع إساءات جديدة ونحن على ‏هذه الحال من البابا
والماما ونطاط الحيط ..!!‏
نعم انها بلا شك قلة أدب..‏
ونحن للأسف نقابلها رغم الغضب العابر بقلة حيلة..!!‏