كتب : أسامة فوزي
23 ديسمبر 2006
حصلت عرب تايمز على النص الرسمي للطعن الذي تقدم به الشيخ محمد بن راشد المكتوم يوم امس امام المحكمة الامريكية في فلوريدا بخصوص الدعوى المرفوعة عليه وعلى اخيه امام المحكمة في ميامي والتي رفعت في السابع من سبتمبر الماضي والمتعلقة بالاتجار بالاطفال واستغلالهم في سباقات الهجن( انقر هنا لقراءة نص الدعوى المرفوعة من قبل اهالي الاطفال الضحايا ) ... الطعن قدم يوم امس الموافق 22 ديسمبر 2006 وقد قدمه  المحامي ماركوس جيمينيز ممثل الشيخ محمد بن راشد المكتوم وهو المدعي العام السابق لولاية فلوريدا كما انه كان من ضمن الفريق الاستشاري القانوني الذي مثل الرئيس بوش في مشكلة فرز الاصوات التي وقعت في فلوريدا ابان الانتخابات الرئاسية الامريكية ... وارفق المحامي ماركوس طعنه في الدعوى بشهادات محلفة قدمها كل من العقيد نجم الحساني مدير دائرة الشرطة في وزارة الداخلية في الامارات  والوزير محمد عبدالله القرقاوي وزير دولة لشئون مجلس الوزراء في الامارات وعصام التميمي وهو محام اماراتي وميرزا الصايغ وهو مستشار الشيخ حمدان ومسئول عن استثماراته في الخارج ومحمد الشيباني رئيس مكتب العائلة الحاكمة في دبي ومدير اعمالها وتيودور قطيف وهو سفير امريكا السابق في الامارات ما بين اعوام 1998 و 2001

محامو الشيخين محمد وحمدان طلبوا من المحكمة رفض الدعوى المقامة  لثمانية اسباب ... منها ان الشيخ محمد  بصفته حاكم دبي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية التي تحميه من الملاحقات القضائية في امريكا ... ومنها قصور في تسليم الدعوى له وفق الاصول لانه عندما تسلمها اثناء مشاركته في مزاد لبيع الخيول في ولاية كنتاكي كان يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ... ومنها ان رفع الدعوى بهذا الشكل سوف يؤثر على تعاون الامارات مع منظمة يونسيف في محاربة استغلال الاطفال في سباقات الجمال ودفع تعويضات لهم ... ومنها ان ملاحقة الشيخ امام القضاء الامريكي سيكون له ردة فعل على حل المشكلة محليا في الامارات ومنها ان الشيخ لا يمتلك اية عقارات في ولاية فلوريدا تسمح بمقاضاته فيها ومنها ان رفع الدعوى لم يأخذ بعين الاعتبار القوانين الدولية بهذا الخصوص ومنها وجود نقاط غير واضحة او مكتملة في الدعوى لناحية المتضريين.... واهم نقطة اوردها محامي الشيخ هي ان هذه الدعوى ستؤثر على علاقة الولايات المتحدة بحليف مهم وقوي لامريكا في منطقة الخليج وهي دولة الامارات وهو محور شهادة السفير الامريكي السابق الذي ذكر ان الامارات حليف لامريكا في مكافحة الارهاب .

ودعما لهذه الاسباب الثمانية قدم محامي الشيخ محمد شهادات محلفة للمذكورين اعلاه ... ومنها شهادة السفير الامريكي السابق الذي ذكر ان الشيخ محمد حليف قوي لامريكا في محاربة الارهاب الدولي مستشهدا بتصريحات لبوش وكونداليزا رايس ورامسفيلد وغيرهم من المسئولين الامريكان ... وشهادة من ميرزا الصايغ قال فيها ان الشيخ حمدان لا يمتلك عقارات في فلوريدا ومنها المحامي الاماراتي عصام التميمي الذي تحدث عن القانون الاماراتي ومنها الوزير الاماراتي محمد القرقاوي الذي تناول دور الوزارة في وضع قوانين لمنع ركوب الاطفال على الجمال ومنها العقيد نجم الحساني الذي يزعم ان وزارة الداخلية حاربت ولا تزال تحارب استخدام الاطفال في سباقات الجمال ومنها طبعا شهادة محمد الشيباني الذي يدير مؤسسات ال المكتوم الخاصة في الخارج من اسطبلات وخلافه

ما الذي سيحدث الان ؟

القاضية الامريكية  سيسيليا التانوغا  التي ستنظر في الدعوى المقامة على الشيخ محمد والتي حدد لها  15 يوليو تموز عام 2008 ستنظر في الطعن واسبابه ومبرراته وستناقش البنود الثمانية التي ساقها محامي الشيخ بندا بندا وقد تطلب من محامي الاطفال ان يرد على البنود الثمانية التي ساقها محامو الشيخ محمد .... وسوف تفصل القاضية في الامر ... فاما ان توافق على الطعن وبالتالي تسقط الدعوى المقامة على الشيخين محمد وحمدان من اساسها وتصبح وكأنها غير موجودة ... واما ان ترفض الطعن وهذا يعني ان اجراءات المحاكمة امام هيئة محلفين ستظل على حالها وفقا للجدول الذي حددته المحكمة سابقا ويصبح على الشيخ محمد ان يواجه المحكمة ويدافع عن نفسه امام الاتهامات التي وجهت له في نص الدعوى الاصلي بتورطه شخصيا في شراء وبيع الاطفال الاجانب الفقراء واجبارهم على ركوب الجمال للترفيه عن نفسه وعن شيوخ دبي

موقف القاضية من الطعن سيتم قريبا وستقوم عرب تايمز بنشره في حينه وبمجرد الحصول عليه وذلك حتى نحيط القراء العرب خارج الولايات المتحدة بالتفاصيل علما بأن عرب تايمز هي الجريدة الوحيدة الناطقة باللغة العربية التي نشرت وتنشر اخبار هذه القضية لان الصحف العربية ومنها الصحف المملوكة لحكومة دبي تتجاهل نشر اية اخبار عنها رغم اهمية القضية وخطورتها

من الملاحظ ان اسباب الطعن الثمانية التي ساقها محامو الشيخ محمد حاولت تغطية عدة جوانب من القضية اهمها الجانب الاجرائي اي محاولة اقناع المحكمة ان الاجراءات لم تكن قانونية او صحيحة مثل رفع دعوى على شخص يحمل حصانة دبلوماسية او رفع دعوى على شخص لا يمتلك عقارات في فلوريدا ... ومنها اسباب ذات طابع سياسي مثل القول ان الدعوى تسيء لحاكم عربي حليف قوي لامريكا في حربها على الارهاب او القول ان رفع الدعوى قد يتسبب في ايقاف او ارباك خطط اليونسيف بالتعاون مع حكومة الامارات لوضعه حد لاستغلال الاطفال في سباقات الجمال

من يعرف اجراءات المحاكم في امريكا وهي تختلف عن مثيلاتها في محاكم دبي يدرك ان بعض الطعونات التي قدمت  قد لا تجد اذنا صاغية من المحكمة مثل حكاية الارهاب ومكافحة الارهاب لان هذه نقرة وتلك نقرة كما يقال في المثل الشعبي العربي  وقد يسأل محامي الاطفال عن علاقة هذا  الامر بما فعله شيوخ الامارات لاطفالهم ؟ ما علاقة مشاركة دبي في مكافحة الارهاب بسقوط وموت طفل اجنبي عمره خمس سنوات اجبره شيوخ اماراتيون بركوب جمل بعد ان اشتروه ببضع دولارات من عصابات تتاجر بالاطفال وفقا لما ورد في تقارير دولية لمنظمات حقوق الانسان ومنها تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الامريكية نفسها . وهل مشاركة الامارات في محاربة الارهاب واحد الارهابيين وهو مروان الشحي احد مواطنيها هاجم البرج الثاني هل هذا يحمي المسئولين فيها من الملاحقات القضائية المدنية في المحاكم الامريكية ؟

كما ان حكاية الحصانة الدبلوماسية فيها قولان خاصة وان الدعوى هنا ضد الشيخ محمد دعوى مدنية وليست جرمية او جنائية ... وفي نص الدعوى المقامة على الشيخين اشارات الى ان الشيخ محمد يمتلك مزارع وعقارات في فلوريدا وبالتالي قد يقدم محامو الاطفال وثائق حول هذا الامر حتى لو لم تكن هذه المزارع او العقارات او الاسطبلات مسجلة باسم الشيخ شخصيا لان نص الدعوى يقول ان الشيخ فوق القانون في الامارات وان معظم ما تمتلكه حكومة دبي من استثمارات في الخارج هو في الحقيقة مملوك للعائلة المالكة

اما الشهادات المقدمة لدعم دعوى الطعن فقد يسهل لمحامي الاطفال الطعن فيها لان خمسة من اصحاب الشهادات يعملون لدى الشيخ محمد وشهادة السفير الامريكي قد يطعن فيها من باب ان هناك وثائق صادرة عن وزارة الخارجية الامريكية تدين الامارات في هذا الشأن ومنها وثائق صدرت خلال وجود السفير على رأس عمله في الامارات كما ان السفير قدم نفسه على انه رئيس جمعية امريكية ذات اهتمامات عربية مما يعطي محامي الاطفال فرصة للقول ان السفير في الواقع يعمل مع حكومة دبي او بالتعاون معها ... اما اشخاص مثل ميرزا الصايغ ومحمد الشيباني والقرقاوي فيسمون في الامارات بالمطارزية وهو لقب يطلق على اتباع الشيوخ  من الحاشية وشهادة المطارزي حتى في المحاكم الاماراتية يشك فيها لان المطارزي لن يشهد ضد سيده

اما حكاية الارهاب ومكافحة الارهاب فقد تفتح ملف دولة الامارات في هجمات سبتمبر الارهابية لان تمويل العملية الارهابية تم عبر شركة صرافة اماراتية ولان قائد الطائرة الثانية التي ضربت برج التجارة واسمه مروان الشحي مواطن اماراتي كان يدرس الطيران في المانيا على نفقة سلاح الجو الاماراتي ولان هناك وثائق نشرت في امريكا تتهم شيوخ الامارات وخاصة الشيخ محمد بن زايد بدعم ابن لادن بل وتزعم ان ابن لادن عولج في مستشفيات دبي وان الشيخ محمد بن راشد المكتوم كان يطير الى افغانستان بضيافة بن لادن للصيد ... ومعظم سيارات الدفع الرباعي التي وجدت بحوزة بن لادن في افغانستان جاءت اليه من الامارات عبر مطار الشارقة بل وقيل ان المطارات التابعة لابن لادن بناها شيوخ الامارات لانهم كانوا يستخدمونها خلال رحلاتهم الى افغانستان للصيد ... بل واتهمت الامارات قبل ايام من قبل مسئول امريكي كبير بتهريب التكنولوجيا الامريكية لايران  وخاصة من دبي .

اذا رفضت القاضية الامريكية الطعن الذي قدمه محامي الشيخ محمد فهذا يعني ان محامي الاطفال الضحايا يصبح من حقه استنطاق الشيخ محمد وهو ما يسمى هنا في امريكا ديبوزيشن وهو عبارة عن استنطاق قانوني يتم بمعرفة المحكمة وحضور محامي الطرفين وكاتب من المحكمة يقوم بتسجيل الاسئلة والاجوبة حرفيا لاعتمادها خلال المحاكمة ولا حدود لسقف الاسئلة التي يمكن ان يوجهها محامي الطرفين سواء فيما يتعلق بالامور المالية او الشخصية ....  ويصبح من حق المحامي ان يطلب وثائق من الشيخ تبين حجم ثروته وحساباته المالية ومرتباته ان وجدت الى اخر هذه التفاصيل ...  كما يصبح من حقه ان يستدعي ميرزا والشيباني والتميمي وغيرهم للاستنطاق كشهود وقد يسألهم نفس الاسئلة الشخصية والمالية ... اما اذا قبلت القاضية الطعن المقدم من قبل محامي الشيخ  ووجدت انه قانوني وله مبرراته التي تتوافق مع القانون وبالتالي امرت باسقاط الدعوىا ورفضها  فان الشيخ محمد يكون بذلك قد حقق نصرا قضائيا قد يترك اثاره في المستقبل على اية دعاوى قضائية تقام في المحاكم الامريكية ضد حكام دول اجنبية

من هنا ... ومن هنا فقط ... اعتقد ان جميع حكام الدول العربية يتابعون هذه القضية عن كثب وان كانت صحفهم تتجاهل نشر اية معلومات عنها حفاظا على مصالحهم الشخصية مع ال المكتوم وخاصة بالنسبة لملك الاردن الذي زوج اخته للشيخ محمد المتزوج من ثلاث نساء رغم انه يكبرها بثلاثين سنة وهو ما اثار حرجا لملك الاردن بين ابناء شعبه ... كما اثار حرجا للزوج الشيخ محمد في اوساط عائلة ال مكتوم حتى ان ايا من اقاربه لم يحضر عرسه على الاميرة الاردنية التي تصغر اولاده .... في حين نشرت الصحف انباء عن معارك وقعت بين زوجته الشيخة هند وبين العروس الجديدة ضرتها الاميرة هيا التي تشارك الشيخ في هواية شراء الخيول وانفاق الملايين عليها

كثيرون من ابناء الامارات ومن المهتمين بالقضية ابدوا رغبتهم بمتابعة التفاصيل ... وأدق التفاصيل وطلبوا من عرب تايمز ان تقوم بالمهمة .... للتعرف اولا على اجراءات المحاكم الامريكية التي تشتهر بعدالتها والتي يخضع لها جميع الناس مهما كانت مراكزهم حتى لو كان الرئيس الامريكي نفسه ... ولان الشيخ محمد فوق القانون في الامارات فهو لا يحاكم ولا يخضع للقانون وبامكانه سجن الناس واطلاق سراحهم من السجون دون محاكمات ودون اية اجراءات قضائية ... وهو قادر على تغيير القضاة وطردهم وسجنهم ... الشيخ محمد الذي لا يعرف الاماراتيون ما هو مقدار راتبه هو بمصاف الاله وهو فوق الدستور والقانون والمحاكم ولم يلاحق من قبل امام اية محكمة .... ومن هنا فان مجرد مقاضاته من قبل اهالي اطفال فقراء من الباكستان وبنغلادش والسودان امام محاكم امريكية يعتبر بحد ذاته معجزة في دولة لا برلمان فيها ولا حدود فيها بين الملكية الخاصة والملكية العامة حتى ان خمسة وزراء هم اشقاء لرئيس الدولة .

فيما يلي نص الطعن الذي قدمه محامو الشيخ مع نصوص الشهادات التي قدمت لدعم الطعن
* نص الطعن في الدعوى
* شهادة ميرزا الصايغ
* شهادة محمد الشيباني
* شهادة العقيد نجم الحوسني
* شهادة السفير الامريكي السابق في الامارات
* شهادة الوزير محمد القرقاوي
* شهادة المحامي عصام التميمي
---------
لقراءة ما سبق ونشرته عرب تايمز عن القضية المرفوعة على الشيخ انقر هنا
--------

مقالات ذات صلة
* حكاية الشيخة بشرى احدى زوجات الشيخ مكتوم

* من قتل حنان في مشيخة دبي
* اسرار زواج الشيخ محمد من الاميرة هيا
* محمد بن راشد واسامة بن لادن
* مروان الشحي وعلاقة شيوخ الامارات بالارهاب