عام على انتخاب مجلس النواب
رشاد الشلاه
rashadalshalah@yahoo.se
22 ديسمبر 2006


سُجل يوم الخامس عشر من كانون الأول العام 2005 يوما تاريخيا، حيث تقدم بشجاعة وجرأة كبيرتين ما يقارب اثنتي عشر مليون عراقية وعراقي للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات نيابية بعد زوال نظام صدام حسين، في ظل أوضاع أمنية صعبة، وقد أفرزت تلك الانتخابات، وهو ما كان متوقعا، مجلسا نيابيا اتسم بهيمنة الطابع الطائفي والاثني على الكتل الرئيسية الفائزة فيه بسبب طبيعة القوام الفكري لتلك الكتل المتنافسة، واستغلال المشاعر الدينية والقومية و الرموز والمراجع الدينية وفتاويها لحشد الأصوات، مع كم من الخروقات و التجاوزات التي سبقت ورافقت تلك العملية الانتخابية، مما اقلق الحريصين على بناء عراق ديمقراطي من ظهور نظام طائفي اثني بدل النظام الفيدرالي الديمقراطي المنشود. وكان من الأسباب المهمة وراء تلك المشاركة الجماهيرية الواسعة، توق العراقيين الى نوع من الممارسة الديمقراطية التي حرموا منها طوال العهد السابق، وأملهم بانبثاق مؤسسات تمثيلية حريصة على تحقيق مطالبهم وتعويضهم عن سنوات الظلم الديكتاتوري والحصار السياسي والاقتصادي ، وانبثاق حكومة قوية قادرة على إعادة بناء الوطن الذي دمره النظام السابق بحروبه الداخلية والخارجية، ثم أجهزت قوات الاحتلال على ما تبقى منه.

لقد مر عام كامل على إجراء تلك الانتخابات، وانبثاق مجلس النواب عن نتائجها، وكان حريا بهذا المجلس أن يكرس جلسة خاصة بهذه المناسبة يقيم فيها أداءه وإنجازاته خلال العام الأول من عمره، وتقديم كشف حساب عما تحقق من وعود قدمتها الكتل السياسية للجماهير العراقية. وإذا كان هناك من بعض التماس عذر لمجلس النواب في تعثر أدائه بسبب حداثة التجربة البرلمانية على أعضائه، فان الاستقطاب الطائفي والقومي اللذين خيما على هواجس قوائمه الكبيرة، وتأسيس بل وتكريس مبدأ المحاصصة في الجهاز التنفيذي لمجلس النواب، وانتقال هذا التكريس الى قمة المرافق الحكومية ومؤسساتها، كان وما يزال آفة سوسة النخيل التي تعيش داخل جذع النخلة بكامل أطوارها. وبدلا من تلك الوقفة التقويمية الجادة لتأشير مواقع الخلل والمسؤلية، وإيقاف حدة الصراع المعلن والمبطن بين المكونات السياسية، راحت القوائم الكبيرة تبحث في داخلها عن اصطفافات جديدة، علها تجد من يساعدها في محنتها. وإذا ما وسمت تلك الاصطفافات المنتظرة بذات السمة التي وضعت المصلحة الوطنية العليا في أسفل اولوياتها فسيجد قادة الكتل أنفسهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.

في رسالته يوم الخامس من هذا الشهر بادر رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني بأخذ مهمة تقييم عملية المسيرة النيابية بحدة و بأسلوب جلد الذات ، ملخصا رأيه بما جرى منذ انبثاق مجلس النواب، قائلا" ان التجربة تؤكد ان مشكلتنا الحقيقية تكمن في فشلنا في إقامة دولة قوية وحكومة موحدة تمتلك الامتداد والسيطرة على البلاد وتقوى على تحصين الثغور ومسك زمام الأمور وفرض سيادة القانون والنظام ، وما فشلنا في ذلك إلا بسبب هذا الصراع السياسي الذي يحجب عنا هذه الغاية ويمنعنا من الوصول الى ذلك الهدف.و لا خلاص من ذلك الصراع السياسي إلا بكسر قيد الولاء للأطراف والأجزاء وخلع رداء التمترس والانتماء".
أما المواطن العراقي فقد زهد بمجلس النواب وبتكويناته الطائفية وصراعاتها الدموية، التي تنشط فيها وخلالها عصابات الفساد و الإرهاب والجريمة ، و لم يعد ينتظر من مجلس النواب أو رئيسه القيام بمراجعة نقدية وتقويمية لتجربته في السنة الماضية، وهذا ما تعكسه أحاديث أبناء الشعب ومما تتضمنه التحقيقات الصحفية العديدة، ولا ابلغ من دلالة ندم المواطن على مشاركته في الانتخابات النيابية الماضية وإعطائه صوته لمن تمتعوا بامتيازات الدولة الطائفية على حساب أمنه وحريته وكرامته وحاجاته الإنسانية الملحة.