((لمناسبة أربعينيّة العلامة الفاضل الأستاذ"نجدت الصالحي"))
بسم الله الرحمن الرحيم
مليون مليون رحمة لك أخي الحبيب "نجدت الصالحي"
مخلصك وصديق عمرك
د.صبحي ناظم توفيق
sehittutuklu@yahoo.com
4 ديسمبر 2006


إحْتَرْتُ في أمري يا حبيبي"نجدت" من أين وبماذا أبدأ، فلأول مرة في حياتي أستشعر ب(علقم) لم أذُقْ مثيله طيلة سنيّ عمري الذي تجاوزعقده السادس، إذ أخاطبك من هذه الدنيا الدنيئة وأنت في "جنات فردوس" بين الشهداء والصدّيقين بإذن اللّه تعالى- بعد أن حرمتني أياد أثيمة مجرمة من أن أشمّ رائحتك المسك وأستقي من عينيك نظرات العزم والحزم عند الشدائد والمصاعب والمصائب في ما تَبَقّى من عمري الذي كم أتمنّى أن لا يطول حتى أدفن بجنبك ونلتقي من جديد، على الرغم من أني لم أشعر بأنك فارقتني،لأن روحك الطيبة مازالت،وستظلّ تحيطني وتحوم حولي من حيث أدري ولا أدري، مثلما كان حالها طيلة(ست وخمسين)سنة إنصرمت وكأنها بضعة أيام،لم نختلف خلالها على شيء يوماً أو بعض يوم، قضيناها أشبه بأخوين بل أكثرمن ذلك بكثير،ولم نتحسّس بفرق بين مسكنينا-إلاّ ما حرّم الله،جلّ في عُلاه-،مستشعراً بإبنيك وإبنتيك أولاداً لي، وَبِكَ أبا ًلبناتي الثلاث، بل كنت أحرص منّي عليهن.

كان عام(1950) حين إحتوتنا "محلّة المصلّى" العريقة في"كركوك الحبيبة"، حيث تحاببنا أطفالاً وتصادقنا بالفطرة من دون مصلحة، كنتَ بالرابعة من عمرك أسبقك سنة واحدة...تَلَمَّسْتُكَ- بمضيّ الأيام وإنقضاءالأعوام وتقدّم العمر وصقل الحياة، كما تلمّس فيك كل من جالسك عن قرب- تلميذاً مجتهدا،ً محبوبا،ً ذكيّا،ً متفوّقاً، محترماً، ودوداً، حَسَنَ الهندام، ذوّاقاً في إختيارمرتدياتهِ، سلس الكلام، ممتع الحديث، مُجيد الإنصات، حاضرالبديهة أثناء المزاح وعند يجدّ الجدّ، حَسَنَ المعشر، دَمِثَ الأخلاق، ذا إهتمام مشهود بالرسم والخطّ والنحت والرياضة والشعر، كريم النفس عزيزها، معتدل الآراء، واصل الأرحام، صائب القرارات، هادئ الأعصاب، حازماً في الشدائد، وحاسماً متى ما تطلّب الأمرذلك، متواصياً بالحقّ والصبر، لا ولم تأخذك في قول الحقّ لومة لائم، غزيرالعلم، فاضلاً متواضعاً، مدركاً للأمور، مقدّراّ للمواقف، مؤمناً بأن لكل مقام مقال، مثقّفاً لايضاهى ولايجارى، ضالعاً بنواحي ومناحي اللغتين العربية الفصحى بشكل يُبْهِرُأساتذتها، والتركية قديمها وحديثها، مستحضراًعلى طرف لسانك الفصيح آلاف من أبيات الشعر، قديمه وحديثه، ومئات من الحِكََم والمواعظ، حافظاً لمعظم آيات القرآن الكريم ،مستوعباً تفاسيرها وصفات مفسّريها وأحداثها، هاضماً لمعانيها ومفرداتها ومواعيد نزولها وأسبابها، ومئات من الأحاديث النبوية الشريفة وتواريخها ووقائعها، ممسكاً بشآبيب الإسلام الحنيف بإعتدال من دون تطرّف، زاهداً بأمورالدنيا، نظيف اليد، عزيز النفس، حريصا ًبشدة ومصحوباً ببعض القلق الملحوظ على جميع أفراد العائلة والأولاد كبيرهم وصغيرهم، مترفّعاً عن المادّيات في أحلك الظروف التي مرّت على عراقناالحبيب وعليك، لم تََغُرْكَ المناصب والدرجات العلمية والمكافآت المعنوية، فقد كنتَ أنتَ -على علوّها أرفع منها وأعظم...ولذلك، ولأسباب عديدة أخرى، أجلّك الجميع - صغاراً وكباراً،أمّيين وطلاّب علم وأساتذةعظام،أقرباء وأصدقاء ومعارف وجيران، عرباً وكرداً وتركماناً وسواهم، مسلمين سنّةً وشيعةً، مسيحيين بمذاهبهم، عراقيين وأجانب ـ ، فإحترموك عن قناعة، وتكأكأوا حولك وأحاطوا بك وإرتاحوا لحسن إستقبالك لهم ببشاهتك المعهودة في مسكنك المتواضع، ليس من أجل مصلحة، بل تقرّباً إلى شخصك ومواصلةًًًً لصداقتك، وتمتّعاً برؤياك، والإستماع لحديثك الممتع المليء بالحكمة والموعظة الحسنة والنصح والإرشاد ودروس الماضي المستنبطة .... ولذلك أصيح بأعلى صوتي وسط مرارة هذه الساعات والأيام " أفَلا شُلّتْ تلك الأيادي الخبيثة المجرمة التي إختطفتك بوضح النهار، وحرمتنا منك، وقتلتك غدراً من أجل حفنة من الدولارات الوسخة؟؟؟ وأفَلا سَقَطَتْ تلك النفوس - وهي ساقطةٌ أصلاً وفصلاً وفعلاً وأساساً- وتُقْذَفَ بأصحابها بعد شنقهم وحرقهم أمام الأنظار، لتلقى مصيرها المحتوم وتستقرّ في أسافل جهنم وبئس المهاد؟؟؟

وعلمتُ يا"نجدت" إنك وُلِدْتَ عام(1946) بمحلّة "المصلّى" بكركوك من أبوين تركمانيّين كركوكيَّيْن وسط عائلة معروفة ذائعة الصيت، لم يَدُرْ ببالك أي نوع من التعصّب لأنك َتَرَفّعَْتَ عنه ونأيت، في صباك وسنيّ شبابك بل وطوال حياتك، فقد نشأت في دارعلم وديوان ثقافة، مترعرعاً في كَنَف الأستاذ العلاّمة اللغويّ والتأريخيّ "قاسم بك بن مصطفى بك الصالحي" - أول مدرّس للغة العربية في "ثانوية كركوك" عند تأسيسها في عقد العشرينيّات ولغاية الخمسينيّات من القرن العشرين-، حيث تخرّج من بين يديه معظم مثقّفي "لواء/محافظة كركوك"، والذي ظلّ مرجعاً لألوف من طلاّب العلم والمعرفة باللغتين العربية والتركية وأدبائهما وشعرائهما والسابرين في أغوارهما، حتى وافاه الأجل سنة(1963)، وتثقّفت وسط إخوتك الكبارالأساتذة "هاشم، صباح الدين، إحسان" المعروفين بكتاباتهم ومقالاتهم وأشعارهم باللغتين المذكورتين وتراجمهم فيهما....وأعلم كذلك أن معدّل درجاتك عند تخرّجك في الثانوية عام(1963) كان يؤهّلك بجدارة للقبول بأعلى الكليات، إلاّ أنك فضّلت الأخذ بوصيّة "قاسم بك" لتقتحم مجال التعليم -أسوةً بأخوتك- ، فتخرّجت ب"درجة شرف" في "قسم علم النفس/ كلية التربية/جامعة بغداد" عام(1967)، وعُيّنت فوراً مدرّساً لمادة "علم النفس التربوي" في "دار المعلمين الإبتدائية " بكركوك(1967-1968)، قبل أن يتلقّفك، وبسرعة، من بات على دراية بشخصك مكتشفاً مؤهلاتك وإندفاعك وعملك وما تتمتّع به من ثقافة، لتصبح في خدمة ذلك الإنسان العراقي البسيط ضمن "حملة محو الأمية" وأحد المشرفين عليها ولسنوات عديدة بديوان "وزارة التربية"، بالوقت الذي عزمت - على الرغم من مشاغل العمل وإرهاصات الحياة- أن تجاهد في سبيل العلم، فحصلت على شهادة "الماجستير" بإختصاصك الأصل، قبل أن تمسي خبيراً مرموقاً بمستوى العراق، حتى إنتدبتك "الجامعةالعربية" مستشاراً مشهوداً له في شأن هذا الوباء الخطير الذي كان ، ومازال ، يعصف بالأمّتين العربية والإسلامية، فأفادوا أيّما إفادة من دراساتك المستفيضة وبحوثك القيّمة، فما كان من المنظمات العربية والإسلامية والدولية ذات الإختصاص إلاّ أن تعتمد غليها أساساً خلال عقدي السبعينيّات والثمانينيّات، وما فتئت لغاية يومنا هذا000وكنتَ خير مَن مثّل بلدنا والجامعة العربية في العديد من المؤتمرات والندوات والوفود المتنوعة التي إنعقدت لمناحٍ شتّى لدى دول العرب والمسلمين وبلاد العالم المختلفة، فذاع صيتك وبقيت مرموقاً يحترمك الجميع، وكوّنت صداقات وزمالات أفدت بها وطنك أعظم بكثير مما أفدت ذاتك وأولادك، كما دأب على ذلك معظم الذين كانوا يوفدون خارج الوطن لأغراض شتّى0

وبعد جميع تلك الإنجازات التي حقّقتها بعرق الجبين وسهر الليالي، فقد فضّلت العودة لممارسة إختصاصك، فأصبحت مدرّساً لمادة "التربية وعلم النفس" في كلية التربية/الجامعة المستنصرية، فتدرّجت حتى حصلت على لقب "أستاذ"، قبل أن تُنْتَخَبَ عام(1998)"أستاذاً أوّل" على الجامعة000وفيما تَشَرّفَتْ موسوعات ومجلاّت علمية وأدبية وصحف مرموقة عراقية وعربية وعالمية بنشر المئات من بحوثك ودراساتك ومقالاتك ذات المناحي المتنوعة، فقد إستضافتك قنوات تلفازية محلّية وفضائية لتقدّم من خلالها برامج توجيهية تربوية ودينية أزْخَرْتَ بها القلوب فطابت لها النفوس والعقول00ناهيك عن إشرافك على عشرات من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه وترؤّسك للجان مناقشتها أو عضويّتها، في حين كان طلاّبها المُجِدّون يتوسّطون لدى أصدقائك المقرّبين ويترجّونك لتقبل أن تمسي عليهم أستاذاً مشرفا.


ومع كل هذه المشاغل لم يقبل رؤساء الجامعة المستنصرية إلاّ أن يقرّبوك لتعمل بجنبهم ليفيدوا منك، حين تمّ تنسيبك لتشغل منصب "أمين عام مجلس الجامعة"، فلم يَسْتَغْنِ عنك أيّ منهم طيلة ما يربو على ربع قرن متواصل..بينما نُسِّبتَ في عهود أربعة وزراء لتتفرّغ جزئياً لمنصب "أمين عام مجلس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لخمسة أعوام متتالية، إضافة لمنصبيك السابقين اللذين لم تَرْضَ بتركهما.

وأشهد، وأنا صديق عمرك الحميم - كما يشهد بذلك الآخرون- إنك لم تَنْتَمِ إلى حزب البعث بتاتاً، على الرغم من ضغوط شديدة مورست عليك، وبالأخصّ عند تبوّئك للمنصبين آنفي الذكر، مثلما نأيتَ بعيداً عن جميع الأحزاب السياسية والتكتلات الدينية، سواءً خلال العهود المنصرمة، أو بعد سقوط النظام السابق، رغم المغريات التي عُرِضَت عليك بإناطة مناصب أعلى، وبضمنها مناصب وزارية، كنت أهلاً لها أعظم بكثير ممّن تبوّأوها..


وأشهد كذلك، كم من كبار شخصيات المجتمع وأساتذة التأريخ واللغات وعلم النفس والجغرافيا وعلوم التربية والآداب والفلسفة والمنطق وطلاب العلم والمعرفة، قد شهدوا بغزارة علمك وتشبّثوا بسموّ ثقافتك، حتى باتت دار سكناك "ديواناً غير معلناً" لزياراتهم التي كانت تتكرر بمعدّلات شبه يومية لتبادل الحديث الشيّق في مناحي الحياة والمعارف وتأريخ الثقافات والحضارات، وعلوم الفقه والحديث وسيرالأنبيباء والرسل والصحابة وآل البيت الكرام، والشعر والنثر... ومن أولئك الذين زاد إعجابهم بشخصك بمضيّ الأيام أذكر-على سبيل المثال فحسب- ((أ.د.عبدالعزيزبسّام...أ.د.حسين علي محفوظ... أ.د.كمال مظهرأحمد... أ.د. عمادعبدالسلام رؤوف... أ.د. طاهرخلف البكّاء... أ.حكمت البزّاز... أ.د. سامي المظفّر)....ولا يمكن لأحد أن ينسى المعاني العميقة الكامنة وراء ذلك الإطراء الذي أبداه الأستاذ الدكتور"كمال مظهر" أمام حشد من كبارالأساتذة حين قال -: ((أنني أعتزّ بكل مافي مكتبتي، ولكن أعظم ما يمكن أن أعتزّ في محتوياتها شيئان، أولهما مخطوطة باللغة الكردية عمرها (700) سنة إستحصلتها بشقّ الأنفس من مكتبة"موسكو"، وثانيهما رسالة شخصية حرّرها لي "نجدت الصالحي" نقداً لكتاب أصدرته مؤخّراً؟؟؟))...بينما أعترف - ولي شرف كبير في ذلك- أنني لم أضبط اللغة العربية-إن كنتُ كذلك- حتى أمسيتُ "مصحّحاً لغويّاً" إلاّ بفضلك وكرمك، وأفدتُ من علمك ومعرفتك وثقافتك ونصائحك وإرشاداتك ما لم أفِدْ من عشرات سواك،فقد كنتَ مثالاّ يحتذى به ويُفْتَخَر، ولذلك لم أواجهك بقول "لا" ، لأن طلباتك-على ندرتها- كنت أتقبلها بمثابة أوامر..وعندما وصفتك بمقالتي المنشورة عن شخصك في المجلّة السنوية الموسومة "هؤلاء في مرايا هؤلاء" بأنك((عقّاد عصره ومنفلوطيّ زمانه))، فقد كنتُ صادقاً مع نفسي، وممّا زادني فرحاً أن أيّدني في ذلك كبار أساتذتنا في الجامعات المختلفة من دون تردّد.

ولا يمكن أن أنسى، بل ويزيدني ذلك شرفاً، تقديمك لثلاثة من كتبي حملت إسمك إلى جانب إسمي، وأعترف أن نسبة عالية من صيتها الحسن ومبيعاتها العالية تعود لبراعتك وبلاغتك..وأنك راجعت أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه بالتأريخ العسكري العربي-الإسلامي، وصحّحت مسوّدات فصولها لوحدك كلمة بعد كلمة وجملة وراء جملة، فضلاً عن معظم كتبي الأخرى، مشيراً بقلمك على كل أخطائي وكأنك طبيب أخصائي بارع يشخّص واضعاً أصبعه بدقة على موقع ألم مريضه، حتى أن أستاذي المشرف وكذلك رئيس لجنة المناقشة أسمعا مئات السادة الحضورفي قاعة المناقشة، بأنهما- ولأول مرة منذ عشرين عاماً- يراجعان أطروحة أو رسالة معدومة الأخطاء النحوية والسبكية.

والآن لا أبتغي إلاّ إجابة على تساؤل يتيم مازال وسيظلّ يحرق جوفي ويؤرّقني، منذ لحظة إخباري بإختطافك :- ((كيف تجرّأت تلك الأيادي المجرمة والشخوص الساقطة وأصحابها - وهم بالتأكيد من الحثالات الإقدام في ظهيرة يوم الخميس (19رمضان1426/12تشرين الثاني2006) على هذا العمل الخسيس والغدر بك؟؟ ومن الذي أوعز لهم ووجّههم لذلك؟؟ ومن يقف وراءهم؟؟ ومن أجل ماذا تصرّفوا؟؟ وخصوصاً حيال شخصك، وأنت ذلك الإنسان المثالي الذي لم يخدم غير العراق بكل ما أوتيت من غيرة وعزم وحزم وعقل وقلب مؤمن وزهد ومنتهى النظافة التي أمست نادرة في بلدنا المدمّر المخرّب، في حين لم تَرْضَ أن تقتحم أياً من طُرُز السياسة المُقْرِفَة التي يمكن-أسوةً بالمال- أن تفرّق الأخ عن أخيه والأب عن ولده!!!؟؟؟))

وختاماً يبدو وكأن لحظة الفراق المؤقت قد حلّت، إذ يحزّ في نفسي المتألّمة المتوجّعة أن أودّعك بهذه السطور القليلة بحقّك، والتي لم تَشْفِ ولو بعضاً من غليلي، أو تُهَدِّىء جزءاً مما أعانيه من إرهاصات فراقك الذي لايغلى عليه أي غالٍ أو نفيس، أو تحدّ من دموعي المنهمرة مدراراً منذ أسابيع، وبالأخصّ الأخصّ في لحظات الفراق الموجعة هذه، في حين تظلّ روحك الطيبة الحائمة في جنات نعيم نبراساً ينير حياتي ويصاحبني، ولايمكن معه أن أنساك ولو للحظة مما تَبَقّى من حياتي...ولكن الذي قد يُهَوِّنَ عليّ بعض الشيء أنني وقتما إفتقدك، فَلَي في أختي الوقورة "أم ياسر" وأولادي الأعزاء "ياسر، سارة، مصطفى، ونعمت"، ما يسرّ ناظريّ ويهدّىء من روعي ويخفّف شيئاً من الحريق الناشب منذ أسابيع في قلبي، فهم ـ بلا إستثناءـ نِعْمَ الخَلَف وفاءً وأدباً وتربية وأخلاقا...وفي حين لا أكتمك بأن لا أحد، كائناً من يكون، يمكن أن يعوّضني عنك أو يحلّ في نفسي وقلبي وعقلي محلّك، فأنني أُخاطبك أن تنام، يا أخي الحبيب "نجدت" رغيداً، قرير العين،هانئا،ً بملىء جفونك ولا تكترث، فأنت وَمَنْ سَبَقَكَ من علماء العراق الأجلاّء وشرفائه وآخرين جاهدوا محاولين إصلاح أوضاعه الدموية المخزية والمتفاقمة باضطراد هم السابقون، ويبدو أن آلافاً آخرين من الطراز نفسه سيلحقون بك، ما دام الوطن قد إنقلبت في ربوعه الموازين، وبات الساقطون وشُذّاذ الآفاق وحثالات المجتمع وسَفَلَتِهِ هم أسياد الشارع العراقي..فوداعاً يا أخي الحبيب"نجدت قاسم مصطفى ألصالحي"، ومن العليّ القدير، والواحد الأحد، على روحك الطاهرة المعطاء، مليون مليون رحمة، فأنت أنت أهلٌ له...وأخيراً لا يسعنا إلاّ أن نتذكر أن لن يصيبنا إلاّ ما كتب اللّه لنا، وإنا للّه وإنّا إليه راجعون، شئنا ذلك أم أبينا، فتلك إرادة العليّ القدير الذي لايُرَدُّ