القائد محمود عباس !
نادر سالم
nadersalem@hotmail.com
4 ديسمبر 2006


لسنا بحاجة لمن يذكرنا بالبرنامج الذي قدمه محمود عباس في دعايته الانتخابية أثناء خوضه انتخابات الرئاسة ، فالشعارات ما يزال بعضها مكتوباً على الجدران في شوارع الضفة والقطاع ، وكلها كانت تتحدث عن القضاء على الفساد والفلتان والبطالة ، بالإضافة لوعود براقة تعد المواطن الفلسطيني بحياة أفضل وأجمل !

كل هذه الوعود والشعارات لم يُنفذ منها أي شيء على أرض الواقع ، بل إن الذي حدث هو أن الوضع ازداد سوءاً وتردياً .. ليس لأن الرئيس أخفق في تحقيق وعوده ، أو لأن التحديات كانت أكبر منه .. بل لأنه ساهم وبشكل مباشر في هذا الانحدار الذي وصلنا إليه اليوم ، ولن أبالغ لو قلت إنه أبدع في ذلك أيما إبداع ! .. فعلى المستوى الداخلي لم يقم الرئيس بمحاربة الفساد كما وعد ، بل أكرم الفاسدين ومنحهم الأوسمة والمناصب وجعل منهم مستشارين ورجال دولة ، فصار للفساد شرعية وحصانة ، وأصبح الفاسدون يحكمون ويتحكمون باسم مؤسسة الرئاسة !

لم نشعر كشعب أن الرئيس اهتم يوما بأمن الوطن بقدر اهتمامه بأمن دولة الاحتلال ، فالجهد الذي بذله من أجل وقف الفلتان الأمني يُعد قطرة في بحر الجهد الذي بذله مع فصائل المقاومة ليحصل على اتفاق تهدئة .. ولكي يوقف ما يسميه بعسكرة الانتفاضة ، قام بعسكرة المجتمع الفلسطيني وحول الكثير من شبابه إلى مليشيات حزبية وعائلية تمارس - باسمه ومناصرةً له - اعتداءات على المؤسسات العامة والخاصة ، بالإضافة للتعرض للرعايا الأجانب والمؤسسات الدولية التي تقدم الخدمات ، أو الإعلامية التي تغطي أحداث الانتفاضة وعدوان الاحتلال .. بل أن سيادته يرى أن هذه المليشيات وحدها لا تكفي ، فعمد لاستجلاب مليشيات أخرى من الأردن وافق الاحتلال على دخولها بعد تسليحها ليغرق المجتمع الفلسطيني في صراع مليشي يقضي على نظرية عسكرة المقاومة التي يحتقرها سيادة الرئيس !

حتى عندما مارس الشعب الفلسطيني الديمقراطية التي كان يتغنى بها سيادته ، وحصلت حركة حماس على أغلبية ساحقة وقامت بتشكيل الحكومة ..عندها تخلى سيادته عن ديمقراطيته وانتزع من الحكومة صلاحياتها ، وهي نفس الصلاحيات التي قاتل وقاد انقلاباً بدعم أمريكي لينتزعها من الرئيس الراحل ياسر عرفات .. ثم تنحى جانباً وجمد مسؤولياته كرئيس وأصبحنا نشاهده كل يوم بوظيفة مختلفة إلا وظيفته كرئيس !!

فتارة نجده عضو مجلس تشريعي معارض يُطالب الحكومة بأشياء هي من صميم مسؤولياته واختصاصه بحكم الصلاحيات التي لديه ، وتارة نجده قاضياً يبت في أمر بشأن قضية السلاح التي فبركها النظام الأردني واتهم فيها حركة حماس ، ومرة نجده محامياً عن دولة الاحتلال ومتحدثاً باسمها ، ومرة ثانية نراه في دور الوسيط بين الفلسطينيين والصهاينة .. كل هذا بالإضافة لجملة من الوظائف الأخرى ، كأن يكون سفيراً لأمريكا أو ناطقاً رسمياً باسم الرباعية ، أو عضو كنيست صهيوني يعبر عن امتعاضه من المقاومة الفلسطينية ويبرر جرائم الاحتلال !

شاهدنا سيادة الرئيس عباس وهو يبدي مرونة وصبرا حين يستجدي دولة الاحتلال ليفاوضها .. وشاهدناه عديم الصبر متصلباً عنيداً ، وهو يفاوض من أجل حكومة الوحدة الوطنية.. رأيناه يبتسم ملء فمه بسعادة غامرة حين يلتقي بكل من له علاقة بحصار الشعب ، ورأيناه متجهماً عبوساً ساخراً حين يوجه خطاباً للشعب كأنه يستعر منه ! .. عرفناه تلميذاً نجيباً محافظاً على تطبيق قرارات الشرعية الدولية المجحفة ، حتى لو لم ينفذها الصهاينة أو يعترفوا بها ، وعرفناه تلميذاً فاشلاً لا يحفظ عن الحق الفلسطيني شيئاً !

إن الشعب الفلسطيني يتطلع لنيل حريته بشرف وكرامة .. فإن كان سيادة الرئيس يرى أن الحرية لن تأتي إلا ببيع الشرف والتفريط في الكرامة ، فلا حاجة لنا بهذه الحرية ولا حاجة لنا بهذا الرئيس .. إنما نحن بحاجة لمن يقودنا نحو الأعالي والعزة والإباء ، لأننا نستحق ذلك وضحينا من أجل ذلك .. أما من يريد أن يقودنا نحو هاوية الذل والمهانة لمجرد وعود قد تعطينا بعض الحرية ! ، فبئس القائد وبئست الحرية