الهم الفلسطيني بين ثنايا المعاناة..!!!
بقلم نزار نزال
فلسطين قباطيه
26 نوفمبر 2006
n_nazzal_2000@yahoo.com


لقد فاق الحديث كل توقعْ ولم نعدْ نفهم السياسة حتى في أدق جزيئاتها وفي ابسط مفاهيمها ولم نكن ندرك أن ديمومة المنظومة السياسية رهن الاحتراف وتبجح السواد الاعظم في احتراف السياسة وإتقانها ولكن الحديث بها أصبح أعظم من أسطورة نسمعها كل يوم عبر وسائل الإعلام وتعدى تكرارها أغاني فريد و السيدة أم كلثوم واستمر الوضع على ما هو علية شريطا مكررا يدور في حلقة مفرغة لا هوامش فيها إلا مزيدا من العقبات حتى أن طحن الكلام أنتج شارعا مليء بالمتناقضات ولم يقتصر على الحديث فقط فكان الدم لغة البشر ووسيلة للتفاهم في سابقة لم يعرفها تاريخنا المشرف وأكثر ما يزيد الشارع امتعاظا هو بلبلة الكراسي وحرب المناصب وكل نقطه صارت حدث بمفهوم أكثر دقه في تعاملها بل تعدى ذلك إلى ابعد من تقاطع وتشابك أحداث ومصالح ولم تكن الجغرافيا سوى خرافة يتحدث بها أساتذة الجامعات في محاضراتهم، أما جغرافيا السياسة فلم تكن سوى حزب أو حركة تم إنشاؤها لتحقيق هدف يصبو إليه شعب ويطمح لتحقيقه من خلال رواد العمل الوطني في هذه الحركة أو تلك ولكن للأسف أصبحت حركه العمل الوطني بكل تفاصيلها عالة على المجتمع وثقلا كبيرا على أكتاف المواطن ليزيد من همه هما ويُعمق من جرحه النازف ويضع المواطن بين فكي الكماشه.

لم يكن حالي بأفضل من الآخرين أبناء جلدتي الذين يصرخون في وجه القهر ولكن نرى هؤلاء الذين يصطفون حول طاولة مستديرة وكأنهم يعيشون في زحل ليرقصوا على جراح شعب كامل ..... ألا يكفي إغراق الناس بالجوع و الفقر و الموت ..؟؟ أين فلسطين في جزيئات بحثكم ..؟؟ يكفيكم محاصره لأنفسكم ولشعبكم ، اخرجوا من هذه الدائرة الضيقة التي تسمى فصائل وحركات وأحزاب .... الشعب يذبح كل يوم آلاف المرات ويجوع كل يوم ملايين المرات وانتم تتلذذون في مسخ العبارات وفي تفاصيل لا تخدم إلا أنفسكم ومصالحكم الضيقة ..... لقد تناسيتم أن هناك قضية وان هناك ملايين اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل ... لقد نسيتم القضية الاساسيه التي تمثل جوهر الصراع في المنطقة كلها وتراشقتم المواقف و الكلمات متباعدين عن أهم نقاط الالتقاء و التوافق ، إن الاستمرار في دعم المهاترات الفارغة و التي لا علاقة للشعب و القضية بها سيعزز تراجع القضية المركزية إلى الوراء وسيلغي اهتمام دولي بنا وبشعبنا وعليه لابد لكم إلا أن تتنبهوا جيدا للتاريخ الذي سيكتب فيما بعد !!!!

الكل يجمع على أن أي وزاره تتسلمها حماس أو فتح لا تعني كثيرا للمواطن العادي ، بتقديري لا جدوى لكم من الزمن بل مصالح العباد أكثر اعتبارا من جزيئات التاريخ وملامح سجلاته وفي اعتقادي أصبح الشارع قريب من حسم أمرة وملامسة نقطة الارتكاز التي تعتمد سل الأحذية كالسيوف لإخراجكم إلى ما وراء خطوط التاريخ وحذف ما تبقى من سخام التاريخ الأسود، لقد هزت الديمقراطية صروحنا وقد كان هذا الزائر المفاجىء ثقيلا علينا ونحن كشعب عربي لم ننضج بعد حتى يحق لنا أن نمارس حق كفله لنا كل عرف دولي وكل نص ديني ولكن مع شديد الأسف لم يعتاد شعب عربي على ممارسة حق له بطريقة كلها أدب بل اعتاد واعتمد الفوضى فكرا ونهجا ونصا وسلوكا .

نقول جازمين بكل حروفنا أن الديمقراطية التي تغنى بها شعبي جنت له المتاعب و المعاناة و الفقر مع تفهمي لحاجات الشعوب من الحرية في الاختيار ومع إدراكي المطلق لكل العقبات التي دكت كل خطوط الإمداد وحطمت كل أسلوب الرغد و العيش الكريم سواء من الداخل أو الخارج وكان لحركه حماس كل الحق في الاستحواذ وعلى مراكز النفوذ و القرار و على صلاحيات الشرعية التي حصلت عليها من خلال ثقة مطلقة وعبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيه وشفافة شهد العالم اجمع أنها نقيه من كل شائبة.

أخيرا ومع اقتراب نهاية هذه السطور نقول هل سيستمر الحوار إلى ما لانهاية ..؟؟ وهل ستبقى الفضائيات تجد لها وقتا كافيا في حوارها مع هذه الوجوه لنبشر بولادة وهميه لحكومة الوحدة الوطنية وسرعان ما يعزز تصور الشارع بان هذه الحكومة سترى النور خلال يوم أو يومين ...!!! لا ادري .. ربما ستكون حكومة الوحدة قد بدأت شهرها الأول في أحشاء الجدل البيزنطي مع الإدراك التام أن هاجس عدم تشكيلها يبقى سيد الموقف وعنوان المرحلة الحالية .