الرئيس والتلفزيون : ابن فتح مناضل كبير وباقي الشعب مجرد صراصير...!!
 عماد عفانة
25-11-2006م
compoq22@hotmail.com


بداية يجب أن نؤكد على أحد الثوابت في الساحة الفلسطينية، وهي انه لا يوجد فلسطيني شريف يؤيد سياسة الاغتيالات السياسية، مهما كانت درجة الاختلاف وحدتها.
وأنه لا يمكن لأي فلسطيني يحترم نفسه وشعبه ووطنه أن يؤيد ما تعرض لها المناضل الكبير أبو علي شاهين من إطلاق النار عليه وإصابته في ساقه.
إلا أن التعامل الفلسطيني الرسمي على الأقل مع ضحايا العنف الداخلي الذي ينسب عادة إلى مجهولين يجب أن يكون منصفا ومتوازنا خصوصا من جانب الرئيس محمود عباس أو من جانب التلفزيون الفلسطيني لأنهم يمثلون عناوين جامعة للكل الفلسطيني ولأنهم يجب أن يقفوا على مسافة واحدة من الجميع.
إلا أن طريقة تعامل الرئيس عباس والتلفزيون الفلسطيني مع ضحايا العنف الداخلي توحي بالانحياز الفاقع والفئوية المقيتة، وهذا ما دل عليه طريقة تعامل الرئيس عباس والتلفزيون الفلسطيني مع الأحداث الأخيرة.
فالرئيس عباس مثلا قام بما يمثله من صفات وما يحمله من رمزية وألقاب بزيارة أبو علي شاهين في المشفى، وإمعانا في الدلالة على الأهمية أدلى الرئيس بتصريح صحفي مستنكرا الجريمة وهذا حقه، ولا ندري هل أدلى الرئيس بهذا التصريح بصفته رئيسا للسلطة ام بصفته رئيسا للمنظمة، أم بصفته رئيسا لحركة فتح.ام بصفاته الثلاث مجتمعة.!
بل وزاد الرئيس على ذلك بعقده اجتماع وصف بالحاسم لحركة فتح مساء الخميس الماضي لبحث تداعيات إطلاق النار على أبو علي شاهين بصفته عضو المجلس الثوري لحركة فتح.
بينما لم نرى الرئيس عباس يزور بيت عزاء عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسين أبو عجوة الذي طالته الرصاصات الغادرة في الخامس من يوليو الماضي، والذي قام احد الأجهزة الأمنية المعروفة بتهريب قاتله إلى رام الله، ولم نسمع السيد يدلي بأي تصريح تعقيبا على هذه الجريمة البشعة رغم أن الحادث كان اغتيالا لأحد الرموز الفلسطينية وليس مجرد إصابة كما حصل مع أبو علي شاهين.
كما لم نرى ولم نسمع الرئيس عباس لا في الإعلام ولا في غيره ينبس ببنت شفة تعقيبا على محاولة الاغتيال التي تعرض لها الشيخ رياض ولويل وهو أحد قادة حركة "حماس" في محافظة قلقيلية، الذي أصيب بجراح متوسطة، عقب خروجه من صلاة الفجر من مسجد أبو عبيدة فجر الخميس الماضي، أي في اليوم التالي لإصابة أبو علي شاهين..!!.
وهنا من حقنا التساؤل، هل على الرئيس محمود عباس أن يمثل الكل الفلسطيني وان يدافع عنه أم عليه أن يمثل تنظيم حركة فتح ويهتم به فقط.؟

أما التلفزيون فهو كما الرئيس خصص جزءا كبيرا من برامجه الحية والمسجلة وحتى المعادة، لبث آثار الجريمة التي تعرض لها أبو علي شاهين ودماءه وحتى سرواله الداخلي، عدا عن البرامج الحوارية الطويلة معه وعنه، ونصب التلفزيون في المشفى الذي يرقد فيه بسطة لاستنطاق كل من له لسان ليستنكر الجريمة ويتحدث عن القوى الظلامية وعن التعبئة الحاقدة والمشوهة، بينما لم نرى التلفزيون الفلسطيني يفرد أي من برامجه أو وقته لتغطية جريمة الاغتيال البشعة التي تعرض لها عضو المكتب السياسي لحماس حسين أبو عجوة، أو حتى لمحاولة الاغتيال التي تعرض لها القيادي الحمساوي في قلقيلية رياض ولويل.
فما هي الأسس والمعايير التي يتعامل بها التلفزيون الفلسطيني مع أبناء الشعب الفلسطيني، وهل أبناء فتح وقياداتها أولى وأحق بالتغطية والتعاطف من غيرهم من أبناء باقي الشعب الفلسطيني؟.
فهل بات على التلفزيون أن يكف عن الظلامية والتعبئة المشوهة التي يرمي بها الآخرين.
وهل بات على السيد الرئيس إنهاء التعبئة العملية التي تقوم بها مؤسسته الرئاسية وأجهزته الأمنية وتنظيمه الذي يترأسه، وإلا فماذا يعني أن ترفع فتح المئات من راياتها الصفراء فوق كل مقار أجهزة الأمن التابعة للرئيس على امتداد القطاع، ألا يعني ذلك تعبئة عملية وفئوية مقيتة ومحاولة لإرسال إيحاءات مشوهة لأبناء شعبنا لا تسهم إلا إجهاض كل محاولة للوفاق.
وأخيرا نقول إذا كانت طريقة تعامل التلفزيون الفلسطيني الفئوية المتحيزة جاءت بحكم سيطرة حركة فتح ورئيسها الرئيس عباس -عليه فهل على كل فصيل أن يعمل له تلفزيون ليعبر من خلاله عن وجهة نظره التي لا يستطيع التعبير عنها في التلفزيون الفلسطيني..!!
وإذا كان الرئيس عباس لا يستطيع الوقوف على مسافة واحدة من الجميع فهل على الضحايا غير الفتحاويين من أبناء شعبنا البحث لهم عن رئيس آخر يستنكر ما يتعرضون له من عنف واغتيال.!!.