سياسة التيار الصدري الاعلامية يدفع ثمنها كل الشيعة
رياض
الحسيني
كاتب صحافي وناشط سياسي عراقي مستقل
26 نوفمبر 2006


بداية وحتى اقطع الطريق على من يحاول التصيد في الماء العكر اقول انني من مؤيدي مقاومة المحتل ولكن وفق منهجية ودراية وتعقل وتخطيط. كما وانني من مؤيدي الحلول الوسط اذا ماوصل الامر الى حافة النزاع المسلّح مع وجود المحتل والتدخلات الخارجية والتخندق الطائفي والحزبي والمناطقي. كما وانني ومثلي الملايين مستقلون لا ناقة لنا ولاجمل في مجمل اليافطات الاعلامية واللافتات الدعائية تحت اي مسميات كانت ومن كل الاطراف. علاوة على ذلك فنحن المسالمون لايهمنا ان كان زيد وزير او عمر غفير، فكل مايهمنا هو ان نعيش في امن وامان وسلم وسلام اخوة متحابين متعاونين على السراء والضراء.

مايحدث اليوم من التراشق الاعلامي بين بعض اطراف التيار الصدري الشيعي وبعض اطراف كتلة التوافق السنية لم يعد خافيا على احد ولاينكره حتى هؤلاء المنخرطون في هذا الصراع السياسي الذي سرعان ماتحوّل الى صراع مسلّح كان بمثابة صب الزيت على نار الارهاب الذي يعاني منه العراقيون جميعا، وان كان للشيعة النصيب الاكبر منه. الغريب ان مايجمع هؤلاء اكثر مما يفرقهم؟! خذ مثلا كلا الطرفين يدعو الى مقاومة المحتل ويدعون الى رحيله في اقرب فرصة، وكلا الطرفين يرفض الفيدرالية جملة وتفصيلا، وقبل ذلك كله فالطرفين عراقيين ومسلمين، ترى اين المشكلة وموطن الخلل؟!

عودة الى الانتخابات النيابية الاخيرة تعطينا صورة حول تاسيس الخلاف بين الطرفين. بدأ الخلاف وقبله لم يكن شئ حينما قرر التيار الصدري خوض الانتخابات البرلمانية ضمن قائمة الائتلاف العراقي الموحّد والتي ضمّت المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة الاسلامية بشقيه (الخارج وتنظيم العراق) فضلا عن حزب الفضيلة ومنظمة بدر وبعض المستقلون. خطوة التيار الصدري هذه قرأها الطرف الاخر على انها تخندق طائفي وسياسة جديدة بقبول المحتل من جهة واقرار ضمني بصحة سياسة الائتلاف العراقي الموحد وتوجهاته ومن ضمنها الفيدرالية من جهة اخرى. هنا بدات الامور تنحى منحى غير الذي اعتادت عليه اطراف التوافق السنية. وهنا ايضا استعدى التيار الصدري كل الاطراف تقريبا فشيعيا وضمن الائتلاف هو يقف بالضد من الفيدرالية وكثير من الامور بدءا من التصويت لصالح رئيس الوزراء السابق الدكتور احمد الجعفري ضد منافسه الدكتور عادل عبد المهدي (مرشح المجلس الاعلى) وليس انتهاءا بتشكيل الاقاليم وتقسيم الثروة والارث القديم الثقيل المتجدد ايام اية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر! اما على المستوى العام فقد استعدى التيار الصدري قوات الاحتلال الامريكي ولم يأخذ بعين الاعتبار مدى هيمنة هذا الاخير على كل مقدرات العراق وما سياسته الاعلامية الا شاهد اخر ليس اقل من شاهد مطالبة مجلس النواب بين الفينة والاخرى بضرورة مطالبة الاحتلال بمغادرة العراق وضرورة جدولة انسحابه.

الحقيقة التي يجب ان يعترف بها التيار الصدري انه لم يكن يجيد اللعبة السياسية جيدا ففي الوقت الذي كان عداؤه للاحتلال على طول الخط كان مناوؤه جميعا على علاقة ان لم تكن جيدة مع الاحتلال فعلى اقل الامور لم تكن صدامية كما هي الحال بين التيار الصدري والقوات الامريكية والتي يدفع ثمنها الشعب العراقي يوميا.

اما لو عدنا الى الايام القلية الماضية فنجد ان الاعلام قد سلّط الضوء على خرافة "ابو درع" المتواجد في مدينة الصدر تحديدا وهو ما اعطى للاحتلال فرصة محاصرة المدينة والتعاون مع الطرف الاخر لتصفية حساباته السياسية مع التيار الصدري في منطقته وعلى حساب امن الشعب العراقي جميعا وارواح ابناء مدينة الصدر الشيعية ذات الخدمات البائسة والعيش الكفيف. اعلاميا كان التيار الصدري يدير المعركة وحيدا ويكاد يبدو ان يغرّد خارج السرب الحكومي من جهة والشيعي من جهة اخرى. ميدانيا ايضا يغرّد خارج السرب الشيعي والحكومي وفي صدام مع الطرف السنّي من جهة والارهاب من جهة اخرى الذي يستعدي كل العراقيين وتحديدا الشيعة منهم. فما الذي كسبه التيار الصدري حتى الان وما الذي كسبه العراق من الاعلام الصدري وما النتائج التي حصدها الشيعة تحديدا من سياسة هذا التيار في خوض اكثر من صراع وعلى اكثر من صعيد وساحة؟!

ما عودنا عليه التيار الصدري انه في كل صراع ينهض من جديد اقوى واشد، لكن من يضمن ما تحويه اجندة الاحتلال هذه الايام خصوصا وسط دعوات جدولة انسحابه حتى من داخل المؤسسة الامريكية؟! ومن يضمن عدم توسّع الصراع ليشمل العراق برمته ويلتهم الاخضر بسعر اليابس؟! واذا كان لا احد يضمن فربما يتوجب على قيادة التيار الصدري ان تعيد النظر في الكثير من حساباتها وخصوصا تلك المتعلّقة بالخطابين السياسي والاعلام

www.riyad.bravehost.com