العار
بقلم يوسف فضل
nfys001@yahoo.com
19 نوفمبر 2006


أنا شاكر لمن ارسل لي على أيميلي الخبر التالي : "ياللعار ! وبدون مقدمات، قامت السيدة هند خوري سفيرة فلسطين في فرنسا قبل يومين بدعوة سفير إسرائيل في فرنسا على الغداء في مطعم في الشانزليزيه وسط باريس، حيث رصد ذلك اللقاء الصحافي اللبناني الاصل ومراسل وكالة الانباء الايطالية وسيم الاحمر walahmar@yahoo.com، كذلك لم تنكر السيدة خوري هذا اللقاء الذي جاء بعد ايام من مجزرة بيت حانون ودم شهدائها لم يجف بعد . هل لهذا الفعل أي ابعاد سياسية، لا اظن فحتى محمود عباس رفض لقاء المجرم اولمرت بعد المجزرة؟"

وعرفاني وشكري هو انني لم اكن اعلم سابقا ان السيدة هند خوري هي سفيرة فلسطين في فرنسا . والآن قد علمت مع أنني أستطيع الادعاء بأنني اعرف وزيرة شؤون المغتربين السوريين السيدة/ بثينة شعبان من مقالاتها في جريدة الشرق الأوسط التي تدافع بها عن نظام البعث السوري ولا تضع حلولا للمغتربين السوريين الذين (تركوا) وطنهم سوريا محض وعيهم ( وإرادتهم ) ! فبابا نويل أكثر رحمة بهم من وزارة شؤون المغتربين السورية . وشكري التالي لسفيرة فلسطين التي أثبتت لي أن مفاهيمي السياسية قد تمسحت (من التمساح ) وتجاوزت المفاجأت بحيث اعتبر ان هذا الخبر عارٍ عن العار(المعتادين عليه ) لانها ليست المسؤوله الرسمية الفلسطينية الاولى التي تلتقي مع مسئول إسرائيلي .

هل جاء اهمية الاعتراض على اللقاء جراء تحديد موعده غير مناسب ام أن المكان والقطر غير مناسبان ؟

اما " فحتى محمود عباس رفض لقاء المجرم أولمرت بعد المجزرة " فإنني أهمس ، وهل اللقاء القادم بين السيد/ محمود عباس وأولمرت أو غيره من المسئولين الإسرائيليين بعد حين سيكون له ما يبرره مثل ان يكون قد جف دم شهداء بيت حانون ؟ طبعا لن تكون نهاية اللقاء في صالح الفلسطينيين الذين سيجدون المبررات الكافية بتحمل آلام خازوق ما بعد اللقاء ولسوف يعتبرونه انتصار سياسي لانه " فن الممكن " .

أما عن أهمية دم الشهيد ففي حفل الذكرى الثانية التأبينية لوفاة السيد/عرفات (ودماء مجزرة بيت حانون لا زالت ساخنة) وقع السيد/ محمود عباس في خطأ جغرافي (بسيط) من كم كثير من (الأخطاء) البسيطة حيث لم يفرق بين بلدة طمون المشهورة بزراعة الكمون والتي تقع جنوب مدينة جنين وبلدة اليامون التي تقع غرب مدينة جنين حيث ذكر من على منصة الخطابه في المقاطعة في رام الله : "ان اسرائيل مستمرة في عدوانها بعد مجزرة بيت حانون وها هي قد قتلت خمسة فلسطينين من بلدة طمون" فقام احدهم ممن يقفون خلفه ونبهه بان البلدة هي اليامون فعقب سيادته على هذا الخطأ الجغرافي البسيط :" ان كل البلدات هي فلسطينية " طبعا حلال على حركة فتح ان تحتفل بذكرى وفاة السيد/ عرفات ودماء شهداء بيت حانون لم تجف وحرام على سفيرتنا ان تمارس صلاحياتها الدبلوماسية والتي هي بتعليمات من الخارجية الفلسطينية أو فاروق القدومي مباشرة . إن احتفالات بيع الكلام قضية محورية في النضال الفلسطيني حتى لو لم يوزعوا الملبس خلالها . فلا لوم ! أما اللوم على سفيرتنا لأن ما قامت به لهو إثبات شجاعة وإخلاص بالعمل للسياسة الفلسطينية الخارجية بغض النظر عمن يلحق بقافلة الشهداء .والكل متساوٍ في عدم احترام دماء الشهداء.

ولكي لا أصعب الامور فأني لا ارى ما يستوجب الحاجة لوجود أي سفير فلسطيني لنا في اي دولة سواء عربية او اجنبية لانهم عفش زائد (أكثر من عدد السفراء الإسرائيليين) يكلف الشعب الفلسطيني اطعامه دون مردود على الشعب الفلسطيني فهم من ينطبق عليهم المثل القائل " أكل ومرعى وقلة صنعة " والسلطة الفلسطينية سواء بوحدة وطنية أم غير وطنية ليست ببعيدة عن المعنى .

ليذكرني اي شخص انه سمع ان سفير فلسطين في دولة ما قد عقد محاضرة أو ندوة له عن فلسطين أو في الشأن الفلسطيني في تلك الدولة ؟ أو انه كتب مقاله ( حتى لو كانت مدفوعة الأجر) في صحف تلك الدولة . أو انه أعد كتاب عن القضية الفلسطينية بلغة تلك الدولة ؟ أو انه حضر مناظرة اذاعية أو متلفزة في تلك الدولة يشرح قضيتنا ؟ أو انه ألف كتاب مذكراته عن فترة عمله في تلك الدولة ؟ أو انه شارك في نشاطات اجتماعية أو اجتماع جماهيري في تلك الدولة باسم فلسطين .وهل حال السفراء العرب احسن حالا من السفراء الفلسطينينين ، إذ لا تفاضل في الوضع المزري .

للخروج من مشكلة رمي السفارات الفلسطينية هنا وهناك بلا فائدة أرى أن يتم التعاقد مع مكاتب العلاقات العامة في الدول الأجنبية من اجل تنشيط السياسة الفلسطينية الخارجية ( إن وجدت) . وهذه المكاتب ستخدم القضية الفلسطينية أكثر من السفارات الفلسطينية التي يديرونها عمالة بِطالة أو أن تقوم مكاتب الجامعة العربية بدور السفارات الفلسطينية وبهذا نوفر على الشعب الفلسطيني تكاليف حفلات الكوكتيل ولكي نمنع لقاء أي سفير فلسطيني مع سفير دولة الأعداء مستقبلا ليس في مطعم في شارع الشانزليزية بل في أي مطعم في شارع كورفيرستن دام في برلين أو شارع اكسفورد ستريت في لندن أو شارع فياناسيوناني في روما أو شارع جنزا في طوكيو أو شارع باربريلا في برشلونه أو شارع روديو درايف في لوس انجلوس أو شارع الجلاء في القاهرة أو شارع ديزنكوف في تل أبيب .

يا جماعة الخير ما لنا حق بهذا الخبر. أين الكرم العربي ؟ وهل الكرم العربي مقتصر على الرجال ؟ والنساء تستطيع ان يكن كريمات ايضا ؟ أين حق الجوار .ما الذي فعلتة سفيرة فلسطين السيدة هند خوري غير التساوق مع الاهتراء السياسي الفلسطيني .ابعد التنازل عن وطن تأتوا لتحاسبوا أحد (من مجموع ) المسؤولين الفلسطينيين على قيمة دعوة غداء سواء كانت قبل مذبحة بيت حانون أم بعدها؟ ماذا لو اعتبرت السيدة هند خوري ان الدعوة هي تبرع منها وانها دفعت فاتورة الحساب من جيبها الخاص وذلك من اجل مصلحة القضية الفلسطينية . لماذا لا نعتبر السيد وسيم الأحمر انه متآمر على القضية الفلسطينية فهو قاطع أشغاله وأعماله وقاعد يراقب سفيرتنا وينكد عليها عيشتها . لماذا لا نعتبر أن دعوة الغداء هي جلسة عمل شخصي بين الاثنين ، حج وبيع مسابح . لماذا نسيء الظن بالآخرين . هكذا نحن العرب لا يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب . ألا يوجد بيننا من يعمل من اجل القضية الفلسطينية (كأمر عادي ) حتى لو كان عميلا للموساد أو المخابرات الأمريكية أو الروسية أو البريطانية أو الفرنسية أو الأردنية أو المصرية أو ........... .

أدعو المحتجين على اللقاء ان يكبروا عقولهم ويكونوا عمليين لأنهم بحاجة إلى دورة تثقيف في حس الدعابة واصول الاتيكيت الدبلوماسي. اسرائيل بلعت فلسطين ولم تزور بها ودعونا لها بالبركة والصحة والمسؤولون الفلسطينيون ازدردوا اموال ودماء الشعب الفلسطيني هنئيا مريئا ولم يشربوا اي مهضمات معها . لكن العار والشنار علينا قبل وبعد هذه الدعوة لاننا اعتدنا الصمت ولم يعد لدينا ثمة وقت لاعادة التفكير بما وصلنا اليه من حال .