من إستحلال أموال الأقباط إلى إستحلال بناتهم!!
مجدى خليل
magdikh@hotmail.com
بداية الفوضي هي تواطؤ أو تحريض أو مشاركة
 حراس الأمن والعدالة في تفشي الجريمة


في الثمانينات من القرن الماضي أفتى عمر عبد الرحمن بجواز قتل الأقباط والإستيلاء على أموالهم وفرض الأتاوات عليهم من أجل دعم الدعوة الإسلامية ونشر الجهاد!!. وبعد هذه الفتوي أنتشرت موجة قتل الصاغة الأقباط وخاصة في الصعيد ونهب محلاتهم ،وأنتشر في بعض قرى الصعيد ظاهرة فرض الأتاوات على أغنياء الأقباط من قبل الإرهابيين والبلطجية.
الجدير بالذكر أن عمر عبد الرحمن كان قد أصدر من قبل فتوي، بإنه لو تم تنفيذ القصاص في نجيب محفوظ لما تجرأ بعده سلمان رشدي، وهذه الفتوي كانت السبب وراء الاعتداء على الأديب الكبير نجيب محفوظ عام 1994. وتورط أيضا في عدد كبير من الفتاوي الإرهابية ضد النظام السياسي والسياحة والرئيس السادات. وبعد هروبه إلى أمريكا تورط عمر عبد الرحمن في عمليات إرهابية دولية ضخمة يقضي بسببها عقوبة السجن مدي الحياة في السجون الفيدرالية الأمريكية.
ومن بعده جاء زملاؤه في الجهاد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأسسوا "الجبهة العالمية لمحاربة الكفار والصليبيين" ،التى سميت القاعدة فيما بعد، وأفتوا بقتل الأمريكيين والغربيين في أي مكان في العالم ونهب أموالهم من أجل نشر الجهاد!!.
وهكذا فإن الأقباط عانوا مبكرا من الإرهاب والبلطجة التي عانى منها المجتمع الدولي فيما بعد في نيويورك وواشنطن ومدريد ولندن وموسكو وبالي وشرم الشيخ والعقبة والعراق... الخ.
نفس القتلة، نفس الإيادي الإرهابية، نفس الفتاوي الإرهابية، نفس الإجرام والبلطجة يمثل حلقة واحدة ممتدة من خالد بن الوليد إلى أسامة بن لادن.
في نفس الوقت أنتشر منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي ظاهرة أخرى وهي " أسلمة البنات القبطيات" وقد أشتكت الكنيسة القبطية للدولة رسميا من هذه الظاهرة في اجتماع رجال الدين الأقباط في الإسكندرية في 17 ديسمبر 1976، وكان رجل الدين القبطي الراحل القمص بيشوي كامل يجوب شوارع الإسكندرية لإنقاذ هؤلاء الفتيات المغرر بهن.
وقد أخذت ظاهرة "أسلمة الفتيات القبطيات" مناحي شتى منها الاستدرج، التغرير، الخداع، الأغواء، الضغوط والأغراءات المادية والعاطفية، الإبتزاز، الإجبار، والخطف. وكل هذه الأليات المتبعة فى الأسلمة تصنف ضمن الأسلمة غير الطوعية Unvoluntary Islimization بمعني أوضح أن ظاهرة أسلمة الفتيات القبطيات لا تخضع في الكثير من حالاتها للإرادة الحرة وإنما يمكن وصفها ضمن إطار الإستهداف والإستباحة والإستحلال والتربص والتخطيط ،وكل هذا ينضوي تحت ما يعرف في علم القانون ب "الجريمة المنظمة".ويمكن تصوير المشهد كالآتى:ضغوط وخوف، رعب ورهبة ، ابتزاز واجبار،تخدير واغتصاب، تصوير وتهديد ، وأجواء غير طبيعية تؤدى إلى سلب الإرادة الحرة لصالح شخصية مسلوبة ومنكسرة ومنقادة وذليلة ومستسلمة وتسير بلا هدى إلى طريق يستحيل أن تسير فيه لو كانت تحت ظروف طبيعية وفى أجواء من الحماية العائلية والقانونية وبارادتها الحرة.
بالطبع هناك من الفتيات من يذهبن بإرادتهن الحرة. ونحن بالطبع مع الحريات الدينية والشخصية وندافع عنها، ولكن الكثير من هذه الحالات يندرج تحت بند الاستهداف أو الاختفاء القسرى وهو موضوع حديثنا في هذه المقالة. وظاهرة أسلمة البنات القبطيات أخذت في العقود الثلاثة الأخيرة في الصعود والهبوط تبعا للظروف السياسية ودرجة حياد الدولة وحالة المجتمع المصري الأخلاقية، ولكن الإعلان عن هذه الظاهرة تصاعد بشكل كبير في السنوات الأخيرة ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب:
السبب الأول: وصول هذه الظاهرة إلى بنات الطبقة الوسطي القبطية
فقد كانت الظاهرة محصورة في الفئات المهمشة وبنات الطبقات الراقية، ولكن وصول هذه الظاهرة لبنات الطبقة الوسطي المتماسكة أسريا والتي تعتبر حارسة للقيم أدي إلى احتجاج هذه الطبقة على أسلمة بناتها بصوت عال ومرتفع، وقد تزامن إستهداف بنات الطبقة الوسطى القبطية مع تراجع منظم في أوضاع الأقباط في كافة مناحي الحياة وإستمرار الإعتداء على كنائسهم وأرواحهم، وكما تقول مجلة باري ماتش الفرنسية "كان الأقباط أقلية صامتة، حتى جاءت اللحظة التي قرروا فيها أن يكون لغضبهم صوت.. لم تعد تعنيهم قوانيين منع التظاهر في مصر ولا حالة الطوارئ المفروضة منذ أكثر من 25 عاما.. الجيل الجديد من الأقباط لا يخشي قوات الأمن ولا جهاز أمن الدولة فهو مصر على أن ينتزع حقوقه التي يرى أن أباءه قد فرطوا فيها منذ أكثر من نصف قرن"(1)
السبب الثاني: تراجع فكرة العار
في بداية ظاهرة أسلمة البنات القبطيات كانت الأسر تخشي الإعلان عنها خوفا من الفضيحة والعار، ولكن هناك من العوامل التي شجعت هذه الأسر على الإعلان عن الظاهرة منها ،إدراكها إنها ليست تلقائية وليست قصص حب عادية وإنما ورائها أبعاد دينية وسياسية منظمة، وأنهم وجدوا أن المسألة ليست حب وزواج وإنما هو ضياع كامل للفتاة لا تستطيع الفكاك منه إذا رغبت العودة بعد ذلك، وكثير من هذه الأسر تلتقي سرا ببناتها وتسمع صراخهم دون أن تستطيع حمايتهم أو فعل شيء لأجلهم. وأيضا وجدت هذه الأسر في الإعلان عن خطف بناتهم مظلة تحميهم من فكرة العار، فسواء كانت البنت مخطوفة أو ذهبت بإرادتها فالأسرة تعلن بشكل تلقائي أنها مخطوفة تفاديا لفكرة العار.
السبب الثالث: دور الإعلام العربي في إبراز الظاهرة
الإعلام المصري في مجمله إما متجاهل لمشاكل الأقباط أو متواطئ مع الدولة والأغلبية في تبرير السلوك والتمييز والاضطهادات التي تقع عليهم ، وفي تناوله لموضوع البنات القبطيات يبدو متواطئا أكثر منه إعلام محايد، ولكن نمو شبكة الانترنت وتزايد المواقع القبطية المتخصصة، وحيادية بعض وسائل الإعلام العربية أدي إلى إبراز ظاهرة "أسلمة البنات القبطيات" بشكل فضح عدم حيادية الإعلام المصري المسيطر عليه بشكل شبه مطلق من قبل الحكومة والأغلبية.
فهناك عدد من وسائل الإعلام العربية التي تناولت موضوع البنات القبطيات بشكل موضوعي مما ساهم في إبرازها مثل إيلاف، العربية نت،شفاف الشرق الأوسط ، الحوار المتمدن.. الخ.(2)
وعودة إلى أسباب ظاهرة "أسلمة البنات القبطيات" وقد تناولتها في أكثر من مقالة ولكن هنا أركز على غياب أو ضعف الروادع والكوابح المانعة للجريمة باعبتار أن الظاهرة في مجملها تشكل جرائم ضد القانون المصري والدولي.

أولا: الرادع الأمني
من المعروف أن أمن الدولة في مصر مهمته الاساسية أمن النظام وأمن الإسلام ضد كل من يقترب منهما سواء بالحق أو بالباطل، ولكن مما يؤسف له فقد أضاف إلى مهامه التواطؤ مع المجرمين الذين يعتدون على أرواح وأموال وبنات الأقباط.
من المعروف أيضا أن الجماعات الإسلامية والجهادية التي أعتدت على الأقباط طوال العقود الثلاثة الماضية قد تم تأسيسها من قبل الدولة وباقتراح من عثمان أحمد عثمان ويوسف مكاوي ومحمد عثمان إسماعيل، وقد ذكرت مجلة النيوزويك "أن محافظ أسيوط الأسبق محمد عثمان إسماعيل كان يوزع الأسلحة على جماعة الأخوان المسلمين والجماعات الإسلامية في أسيوط"(3).
وطوال العقود الماضية كان البوليس المصري يتدخل بعد إتمام الجرائم ضد الأقباط، وعدم القبض على كل الجناة أو عدم تقديمهم للعدالة أو على الأقل عدم بذل مجهود واضح للقبض على الجناة، وأحيانا يقف البوليس متفرجا حتى تتم الجرائم. لقد أدي ذلك إلى إعتقاد بعض المحللين السياسيين أن هناك تفاهما بين جهات الأمن والجماعات المتطرفة فيما يتعلق بالتخطيط والتنفيذ.(4)
وقد تكرر السيناريو الأمني في معظم الحوادث التي وقعت ضد الأقباط من الخانكة 6 نوفمبر 1972 إلى حوادث الإسكندرية في 14 أبريل 2006 مرورا بأكثر من 120 حادثة عنيفة وقع فيها ضحايا من الأقباط واستدعت تدخلا أمنيا واسع النطاق كما رصدها مركز بن خلدون .ولا يشمل الحصر كما يقول سعد الدين إبراهيم أضعاف هذا الرقم من حوادث المواجهات والتوترات المحدودة التي تقع، ولا تستلزم تدخلا أمنيا، ولا ترقي من حيث الإثارة ما يلفت وسائل الإعلام لتقوم بنشرها. (5)
وفي بعض الحوادث هناك شبهة تحريض أمنى مباشر للمجرمين للإعتداء على الأقباط .يقول الأنبا ويصا " إنه نما إلى علمه من صديق مسلم إنه في مساء يوم السبت أول يناير 2000 دعت قيادات الأمن ،متمثلة في مفتش أمن الدولة سعيد أبو المعاطي ومدير الأمن مصطفي إسماعيل، كبار عائلات المسلمين إلى اجتماع للتحاور في شأن هذه الأمور. قال فيه اللواء مصطفي أسماعيل أنا مش عارف أزاي ده يحصل، يقصد حرق وتدمير محلات المسيحيين في الكشح، لكن اللواء أبو المعاطي قال : إزاي تسيبوا أخوانكم المسلمين تتكسر أكشاكهم وتسكتوا على حاجة ذي كده. وأثار هذا الكلام من قبل أبو المعاطي إمتعاض الحاضرين من قرية البلابيش".(6)
وجاء في تقرير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب حول ما جرى في قرية العديسات والذي نشر في فبراير 2006 "كانت أصابع الإتهام تشير إلى تواطؤ إجهزة الأمن بمستوي غير مسبوق أضيف إليه فيما بعد تواطؤ النيابة وشل ليد العدالة. لقد فوجئنا بأن الأمر تجاوز الكنيسة لعقاب جماعي للمسيحيين شمل غلتهم ومزروعاتهم وبهائمهم ووصل لبيوتهم وتهديد بناتهم ونسائهم. مع مؤشرات قوية تدل على أن دور الأمن كان أكبر من التواطؤ بكثير إلى حد وجود شبهات قوية حول كونهم طرف مباشر في الأحداث سواء من حيث المساهمة في ترويع اقباط القرية أو من حيث إعطاء الضوء الأخضر للعديسي لجمع أعوانه من القرية والقرى المجاورة لشن الهجوم، وأخيرا التقاعس في تفريق المهاجمين وأطفاء الحرائق لأربع ساعات متصلة. لم تكن المرة الأولى وللأسف يبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة التي تشتعل فيها نيرات الفتنة الطائفية في مصر تحت سمع وبصر قوات الأمن بل وبتحريض وتواطؤ منهم...المشكلة فى الحقيقة أن البلطجية والأمن كانوا في ناحية والأقباط من ناحية أخرى في سياسة التوازنات المعتادة".(7)
وفي تقرير لمركز القاهرة عن أحداث الإسكندرية بعنوان "فتنة الإسكندرية.. ليست نهاية المطاف" يقول التقرير "تكشف أحداث الإسكندرية على الأقل عن تقاعس، إن لم يكن تواطؤ، أجهزة الأمن في التصدي للإعتداءات التي طالت ممتلكات وسيارات ومحال عدد من الأقباط فضلا عن كنيستهم بمنطقة العصافرة"(8).
ويقول البيان الصحفى لمفوضية هلسنكي للتعاون الأوروبي الأمريكي الذي صدر بتاريخ 9 نوفمبر 2005 "في أكتوبر 2005 قام ما يزيد عن خمسة آلاف مسلم بمهاجمة المسيحيين في الإسكندرية بعد أن قام أحد المسلمين بالشكوي من مسرحية مسيحية تهاجم الإسلام إلى مباحث أمن الدولة التي قالت له: أذهبوا وانتقموا لدينكم من الأقباط... وهناك أعمال اختطاف وإغتصاب للبنات المسيحيات لإجبارهم على الإسلام.. والحكومة المصرية لا تقوم بعمل جاد لإيقاف هذه الهجمات والاضطهادات ضد الأقباط سوى كلام لا يترجم إلى أعمال".(9)
وفي تقرير الحريات الدينية الصادر عن الخارجية الأمريكية عن عام 2005 يذكر أن وزارة الداخلية المصرية تقف خصما واضحا ضد الأقباط أمام المحاكم للدفاع عن الأسلمة ويقول التقرير " مع نهاية يونيو 2005 كانت هناك 49 قضية تتناول أفرادا تحولوا إلى الإسلام ثم عادوا إلى المسيحية ويحاولون إستعادة هويتهم ،وحصل 8 فقط من بين 49 على أحكام تسمح لهم بإستعادة هويتهم المسيحية وأستنأفت وزارة الداخلية في أثنين من هذه الدعاوي.(11). ويعلن التقرير بوضوح إتهام الأمن المصري بمخالفة القانون والتستر على أسلمة البنات القبطيات القاصرات
" هناك تقارير مؤكدة عن حالات الزواج بين فتاة مسيحية قاصر ورجل مسلم. ويؤكد بعض النشطاء الأقباط أن المسؤولين لا يستجيبون بصورة فعالة لحالات الإختطاف المدعاة. وقد فشلت السلطات الحكومية في التعاون الكافي مع الأسر المسيحية التي تسعي لإستعادة الوصاية على فتياتها تلك".(11)
وقد أعتقلت الشرطة المصرية سبعة أقباط ذهبوا لدفع فدية لإستعادة الفتاة دميانة مكرم حنا من خاطفيها، والمخزي أن الشرطة وجهت لهم تهم الإختطاف وإثارة الفتنة الطائفية والشروع في القتل.(12)
وبدلا من القبض على الجناة وتحويلهم إلى محاكمة عاجلة في إختطاف لورانس وجيه اميل (15 عاما)، أستجوبت الشرطة الرجل المسلم الذي حماها من إيدي الخاطفين واسمه سعد سعد الله، وتفاصيل عملية الخطف والابتزاز والبلطجة ذكرتها جريدة وطني المصرية بالتفصيل.(13). ولهذا يقول ميلاد حنا لجريدة العربي "أمن الدولة متورط في الفتنة وهو المتهم الحقيقي.. والمسؤولية تقع على الرئيس حسني مبارك الذي ترك الموضوع لأجهزة أمن الدولة"(14).
وفي معظم حالات أسلمة الفتيات القبطيات يتآمر أمن الدولة ويتواطئ لتسهيل الفعل الإجرامي، ويضلل العائلات المكلومة ويحولهم من ضحايا إلى متهمين!! .ويكفي أن نقول أنه في قضية اختفاء الفتاتين ماريان (17 عاما) وكريستين (15 عاما) في نوفمبر 2003 وعمل محضر شرطة رسمي باختفائهم في 2 ديسمبر 2003 ظل أمن الدولة يضلل أسرتهم وأمهم المكلومة لمدة عامين وأربعين يوما ليكشف في ديسمبر 2005 عن مكانهم بعد 24 ساعة فقط من طلب الرئيس مبارك ذلك، لينكشف الوضع عن التسترعلى جريمة أخرى أو بمعني أوضح عدة جرائم :وهي أغتصاب قاصر، وأسلمة قاصر، وزواج قاصر دون السن القانوني ودون موافقة ولي أمرها وهي عدة جرائم متكاملة لم يقدم مرتكبوها إلى العدالة.
هذه فقط أمثلة ويبقي دور جهاز أمن الدولة محوريا في جرائم الأسلمة الإجبارية للفتيات القبطيات وأيضا في كل ما وقع على الأقباط من مآسي في العقود الثلاثة الأخيرة.

ثانيا: الرادع القانوني
كما قلت أن هناك من الفتيات القبطيات من يذهبن بمحض إرادتهن للإسلام عبر قصص حب مع شباب مسلمين، ولكن الجزء الأكبر منهن يتم إستهدافهن ، أي ضحايا لجرائم. ويوصف وضعهم القانون بالاختفاء القسري Forced Disappearance أو الأختفاء غير الطوعي، ووفقا للمصطلح الدارج في وسائل الإعلام بالأختطاف Kidnapping ، وبالطبع فإنه في حالة الفتاة القاصر ليس لها إرادة حرة.
ورغم كل هذا فخلال العقود الثلاثة الأخيرة لم تقدم حالة واحدة للقضاء المصري بتهمة اختطاف أو اغتصاب أو التغرير بقاصر، رغم إكتمال كل أركان الجريمة في مثل هذه التصرفات الشاذة. في السنة الأخيرة فقط أبلغ الأقباط الجهات الأمنية وأذعت وسائل الأعلام حالات مثل الأختان ماريان وكريستين نادر كمال (17، 15)، لورانس وجيه أميل (15 عاما)، دينا أمين عياد (17عاما)، جيهان ونيس قلادة (14عاما)، تريزا أدوارد كمال (15عاما)، أماني ماهر قلادة (15عاما) ،هايدي نبيل زكريا (20عاما)، مني يعقوب قرياقص (23عاما)، نيفين ماهرالبرت (20عاما) ،دميانة مكرم حنا... وغيرهن الكثيرات
فهل حركت النيابة العامة الدعوى في قضية واحدة من كل هذه القضايا؟ الإجابة بالنفي. عدة جرائم قانونية، أختطاف قاصر، أغتصاب قاصر، أغتصاب فتيات دون إرادتهن، الزواج من قاصر دون السن القانوني وهو 18 سنة، الزواج من فتاة دون ولي أمرها، الزواج من فتاة تحت الإكراه ومخطوبة بعقد رسمي لم يحل كما في حالة مني يعقوب ، أسلمة فتاة دون السن القانوني لذلك وهو 18 سنة ودون لوائح الأزهر التي تحدد التحول للإسلام بسن 21 سنة، ، التستر على جرائم إخفاء فتيات وإكراههن تحت التعذيب والضغط النفسي.
أين القانون؟ وأين الرادع القانوني؟ وأين الحماية القانونية؟ وإين العدالة التي ينتظرها الضحايا؟
أسئلة تبحث عن إجابات وتفسر ما يحدث.
هذا عن دور الأمن،وهذا عن القضاء فماذا عن السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشعب المصري؟
في اعقاب أحداث الخانكة في نوفمبر 1972 تشكلت لجنة تقصى حقائق في مجلس الشعب برئاسة وكيل المجلس المرحوم جمال العطيفي، وأصدرت تقريرا به توصيات هامة لم ينفذ حرفا منها حتى هذه اللحظة، واتضح أن قرار إنشائها كان سياسيا لتفادي الانقسام الداخلي قبل حرب أكتوبر.
ومنذ ذلك الحين طالبنا عدة مرات أولا بتفعيل توصيات هذه اللجنة وثانيا بتشكيل لجان لتقصى الحقائق عقب أحداث العنف في الصعيد، وعقب أحداث الكشح، وفي ظاهرة قتل الصاغة، وحول أسلمة والتغرير بالبنات القبطيات، وعقب أحداث الإسكندرية ولكن مجلس الشعب الموقر الذي من المفترض إنه يمثل الشعب بمسلميه وأقباطه مشغول بقضايا أخرى هامة مثل مقاومة التطبيع مع إسرائيل وخطر نانسي عجرم وهيفاء وهبي على الأمن القومى المصرى، ورفع الحصانة في دقائق عن أعضائه المشاغبين لتكميم أفواههم!!!.

ثالثا: الرادع الديني
من المفروض أن يكون الدين مصدرا لضبط القيم والارتقاء بالسلوك ومن ثم تحجيم الجريمة، ولكن الدين عند المتأسلمين مصدرا للعنف ومبررا للجريمة، وحجة لكسر القوانين المحلية والدولية والأزدراء بالقانون الإنساني الدولي.
في سجون أمريكا وجدوا أن أعتي المجرمين في السجون يتحولون للإسلام وبعضهم كما هو معروف تورط في عمليات إرهابية خطيرة، لأن الذين دعوهم إلى الإسلام منحوهم صك براءة مفتوح لممارسة الجريمة تحت مسمي الجهاد ونصرة الإسلام.
وفي مصر استخدموا مبررات دينية لممارسة الإرهاب والبلطجة ضد الأقباط وأموالهم وإغتصاب بناتهم ضاربين بالقانون عرض الحائط. لقد تحول الإسلام عند المتأسلمين إلى مغناطيس جاذب للمجرمين والبلطجية، وللأسف يجدون من الفتاوي ما يبرر لهم ذلك. خذ مثلا رغم وجود لوائح وتعليمات بعدم قبول التحول للإسلام لمن هم تحت سن 21 سنة، وكذلك قانونيا ممنوع ذلك لمن هم تحت 18 سنة ،وممنوع الزواج للفتاة أقل من 18 سنة إلابموافقة ولى امرها، ورغم كل ذلك فإن رئيس لجنة الفتوي بالأزهر الشيخ عبد الله مجاور قال للعربية نت، أنهم يقبلون الأسلمة عند 16 سنة لأن هذا سن البلوغ على حد قوله والفتاة تبلغ عادة قبل 16عاما كما قال،وحول سن الزواج قال "بالنسبة للشرع فإن العبرة ببلوغ الفتاة وليس سنا محددا لكي يكون الزواج صحيحا، فالسيدة عائشة تزوجت من الرسول وعمرها عشر سنوات وقد تبلغ بعض الفتيات عند 14 أو 15 سنة حسب نموها البدني" (15). لقد تحول الدين في هذه الحالة من رادع للجريمة إلى حافز للجريمة. والسؤال موجه للضمير الجمعي المسلم، هل يقبل المسلمون على دينهم أن يتخذ ستارا للجريمة والبلطجة؟.

رابعا: الرادع الإحتجاجي لدي الأقلية
رغم تزايد العمل الإحتجاجي القبطي داخل مصر في السنوات الماضية إلا إنه لم يصل إلى مرحلة إجبار السلطات المصرية على احترام القانون والدستور فيما يتعلق بحقوقهم، بل بالعكس تعنتت الحكومة اكثر ومؤخرا ألغت الداخلية المصرية جلسات النصح والإرشاد بالنسة للمتحولين إلى الإسلام والتي كانت مقررة منذ عهد سعيد باشا وبالتالي سيتم أسلمة القبطيات في سرية وبدون علم ذويهم وبحماية من أمن الدولة فيما يشبه القرصنة.
إن ما يحدث للقبطيات هو أختفاء قسرى وفقا لتعريفه الذى يقول بأنه احتجاز شخص محدد الهوية (أو أشخاص) من جانب جهة غامضة أو مجهولة سواء كانت سلطة رسمية أو مجموعة منظمة أو أفراد عاديين يزعمون إنهم يعملون بأسم الحكومة وبدعم منها أو بأذنها أو بموافقتها أو بتواطؤ منها، فتقوم هذه الجهة بأخفاء مكان ذلك الشخص أو ترفض الكشف عن مصيره أو الأعتراف بإحتجازه.(16)
والاختفاء القسرى مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين حول الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية منع التعذيب وإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى الذي صدر في 18 ديسمبر 1992.
ووفقا للمادة السادسة عشر من هذا الإعلان أعتبر أن الإختفاء القسرى جريمة مستمرة باستمرار مرتكبيها في التكتم على مصير الضحية ومكان اختفاءه، ولا تسقط جريمة الإختفاء القسري بالتقادم وفقا للمادة السابعة عشر. وأي سلوك يقوم به المختفي قسريا هو باطل لإنه يقع تحت الأكراه وبالتالي كل ما يترتب على ذلك من زواج وأسلمة تعد باطلة قانونيا.
على الأقباط رفع مستوي العمل الاحتجاجي السلمي بكل أدواته من خلال التظاهرات السلمية، والأضراب عن الطعام، والاعتصام أمام مقار المنظمات الدولية ووكالات الأنباء الدولية واللجوء لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية والقضاء بدرجاته وصولا إلى العصيان المدني.

خامسا: الروادع الاجتماعية والاخلاقية والانسانية
إن ما حدث من تحرشات جنسية ضد النساء في وسط القاهرة مؤخرا، وما يحدث للبنات القبطيات يظهر إلى حد كبير تراجع ملحوظ للروادع الاجتماعية والاخلاقية والإنسانية والتي تمثل حائط سياج يحمي المجتمع من الإنهيار الأخلاقي لصالح سيادة نمط من النفاق الديني والمظهرية. ويعبر عن ذلك مواطن قبطي اسمه نبيل لمجلة باري ماتش قائلا "الفتيات يرتدين الحجاب والجينز الملتصق بإجسادهن، في الوقت الذي تتعرض فيه المسيحيات للشتائم والأهانة لأنهن لا يرتدين الحجاب.. حال البلد لا يسير على ما يرام ولا أريد مستقبل مظلم لأبنتي"(17).
وتقول شابة قبطية من الاسكندرية لصحيفة الفيجارو "أتعرض للبصق على وجهي، أتعرض للإهانات والبصق على وجهي لأني لست محجبة.. لقد أصبحت غريبة في وطني.. للأسف لا يوجد مستقبل لنا في وطننا"(18).
بالإضافة إلى هذه الاهانات والتحرشات الجنسية والاستهداف ضد البنات القبطيات هناك أيضا الأيذاء الجسدي كما حدث في المنيا في سبتمبر وأكتوبر 2005 حيث تعرضت عدة فتيات قبطيات للطعن بسكين من الخلف من مجهول، كما حدث لمارينا الفى عزيز (17عاما) وقامت بتحرير محضر رقم 14242 لسنة 2005، وأيضا الطالبة ماريان نادر (17عاما) وحررت محضر بذلك، والطالبة ميري مجدي (18عاما)، وقبلها تم إلقاء ماء النار على بعض القبطيات بجامعة حلوان(19).
المشكلة في "التعاطف السلبي" من المجتمع المصري مع هؤلاء المجرمين الذين يعتدون على الأقباط، ويفسر سعد الدين إبراهيم هذا بقوله "أن ما يحدث للأقباط من وقائع قبيحة، وذات تفاصيل مقززة، فإن العقل الجمعي المصري يرفض الأعتراف بأنه أقترفها، أو بالمسؤولية عنها. إنها قبيحة ومقززة وتتناقض مع الصورة التي يريدها لنفسه، وأهم من ذلك يريد أن يعرضها على العالم، وأن يصدقها العالم ..وهكذا تتأمر الدولة مع عدد كبير من المثقفين في تجاهل وإنكار المشكلة القبطية" (20).

سادسا: الرادع الدولي
هناك مشكلة في إعلانات ومواثيق حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بأنه ليست هناك آلية تلزم الدول بتنفيذ هذه المقررات الأممية، كما أن آلية المراقبة للدول ضعيفة وغير فعالة.
بالنسبة للأقباط فإن قضيتهم لم تصل لا إلى مجلس الأمن ولا إلى الجمعية العامة ولا إلى المحاكم الدولية.
كل ما يحدث هو تقديم أوراق إلى مجلس حقوق الإنسان ومن قبله مفوضية حقوق الإنسان وهي محدودة التأثير جدا على الدول.
كما أن الأقباط لم يصلوا إلى المنظمات الحقوقية الدولية الكبيرة مثل العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان والفيدرالية الدولية وغيرها من المنظمات الكبيرة لكى تتبنى قضيتهم.
كما أن وصول الأقباط للرأي العام العالمى مازال محدودا وقاصرا وبناء على ذلك فإن الرادع الدولي على الحكومة المصرية حتى الآن مازال ضعيفا وهذا يفسر أيضا محدودية تجاوبها مع حقوق الأقباط المهدرة، فلا يوجد نضال داخلى ضاغط ولا روادع دولية فعالة.
والخلاصة أن هناك أزمة حقيقية يتعرض لها الأقباط، وتتعرض لها بناتهم ففي حين تتواطئ الأجهزة الأمنية وتشارك بشكل أو بآخر في حالات الأسلمة، فإن الحالة العكسية تقابل بردع شديد من قبل هذه الأجهزة، لدرجة وصلت إلى أن وزارة الداخلية حولت ضابط مسيحي أسمه أندراوس مختار فايز إلى محكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن لمدة عام، لأنه نفذ القانون لصالح امرأة قبطية تحولت للإسلام وكانت ترغب في العودة للمسيحية مرة أخرى، والتهمة التي وجهت إليه هي رشوة امرأة مسلمة للتحول عن دين الإسلام!!(21).
ولهذا يقول حسام بهجت من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "نحن نحصد شوك الفتنة الطائفية الذي تزرعه مباحث أمن الدولة... وأمن الدولة يقوم باعتقال كل من تسول له نفسه التحول إلى المسيحية حتى لو تم تعميده داخل كنيسة مصرية ورغم عدم وجود قانون يحرم التحول من الإسلام إلى دين آخر "(22).
ويبقي النضال السلمي هو الطريق الواجب على الأقباط إتباعه للحصول على حقوقهم والحفاظ على بناتهم.
وسيظل الأقباط، كما تقول مجلة بارى ماتش ،يحملون الجذور المصرية الأصيلة فى قلوبهم وسيقاومون التحول للإسلام كما فعلوا عقب الغزو العربى لمصر عام 640 ميلادية.
فمصر بلا أقباط هى مصر بلا هوية.
 

أقرا للمؤلف حول الموضوع أيضا

1-  من المسئول عن خطف البنات القبطيات

2-  رسالة عاجلة للأقباط حول موضوع البنات وأشياء أخرى

3-   الزواج المختلط بين المسلمين والأقباط.

المراجع والهوامش
1-عن مجلة باري ماتش الفرنسية، ترجمة مى سمير، صحيفة الفجر المصرية 6 نوفمبر 2006
2-نشر فراج إسماعيل في العربية نت عدة تقارير متوازنة عن أسلمة البنات القبطيات.
Newsweek,Oct.26,1981 -3
4-نبيل عبد الملك، مجلة الأقباط ،2 يناير 1992
5-الاقليات والمرأة في العالم العربي، مركز بن خلدون، سلسلة حوارات خلدونية، يناير 2006
6-وليم ويصا، الكشح الحقيقة الغائبة ص 180
7-تقرير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب عن أحداث قرية العديسات، فبراير 2006
8-مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فتنة الإسكندرية .. ليست نهاية المطاف، ورقة موقف .
Helsinki Commission, Press Release, Nov.9,2006- 9
10-التقرير الدولي للحرية الدينية 2005: أصدره مكتب الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل ،ترجمة السفارة الأمريكية بالقاهرة.
11-تقرير الحرية الدينية المرجع السابق
12-جريدة وطني، 22 أكتوبر 2006
13-جريدة وطني، 8 أكتوبر 2006
14-ميلاد حنا، صحيفة العربي العدد 939، 19 ديسمبر 2004.
15-فراج إسماعيل، العربية نت، 26 ديسمبر 2005.
16-محمد امين الميدانى ،مدخل إلى القانون الإنسانى الدولى وحقوق الإنسان ،مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
17-مجلة باري ماتش الفرنسية، ترجمة صحيفة الفجر مرجع سابق .
Le Figero April 17,2006- 18
19-مركز الكلمة لحقوق الإنسان، بيان صحفي 3 أكتوبر 2005.
20-الافليات والمرأة في العالم العربي، مرجع سابق
21-التقرير الدولي للحرية الدينية، مرجع سابق
22-حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صحيفة الدستور 2 نوفمبر 2005.
موقع الكاتب في عرب تايمز