على طاولة المحقق براميرتس و اللجنة القضائية السورية المختصة
 رؤية عن مقتل الحريري
بقلم: سمير عبيد
samobeidi@yahoo.com
16 نوفمبر 2006


((إن أجبرت على قتالك يا نصر الله سأحزم حقائبي من لبنان، وسأترك السياسة وما فيها ،ولن أشارك بنزيف قطرة دم واحدة)) رفيق الحريري
فمن هذا القول الخالد، ومن هذه الشهادة التي قالها الحريري ننطلق ببناء وجهة نظرنا حول قضية مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رحمه الله، والذي يريده البعض أن يكون الإمام الحسين الخاص بالسنّة، حيث يكون له مزار وله تاريخ يجتمع الناس حوله، ويحجون اليه من كل فج عميق، وله مواكب تطوف حول القبر والضريح كل عام، وربما بعد عقد من الزمان سيكون الضريح بقبةِ ذهبية وبخدم وإدارة ومؤسسة خاصة ( فهكذا يريد الذين تاجروا ويتاجرون بدم ومقتل الحريري)، وقبل الولوج بتقديم وجهة نظرنا نطرح الأسئلة التالية:
أولا: لماذا لايتم التحقيق مع المعتدلين من ورثة وعائلة الحريري، وفي مقدمتهم نجله الأكبر السيد بهاء الحريري؟
ثانيا: لماذا لايتم التحقيق مع المنافسين للحريري سياسيا وتجاريا وإقتصاديا.. وبالإستناد الى تصريحاتهم ومعاركهم الإعلامية مع الحريري؟
ثالثا: لماذا لايتم التحقيق مع الطرف العربي الذي يشعر ويعتقد أنه شريك فعلي بحكم لبنان ومن خلال رفيق الحريري؟
رابعا: لماذا لا يتم النظر بالعلاقة الطيبة والخاصة جدا بين الحريري والسيد حسن نصر الله ( والتي تحتوي على جزء سري وبرغبة من السيد نصر الله والحريري)؟.
خامسا: لماذا لايتم التحقيق مع مؤسسات إعلامية و إقتصادية كبيرة ولها واجهات إعلامية كانت على خلاف شديد مع الحريري، ودارت بين الطرفين تهامات علنية؟
سادسا: لماذا يتم تجاهل العلاقة الخاصة والطيبة التي كانت تربط الحريري بالرئيس السوري بشار الأسد وببعض المسؤولين الكبار في سوريا؟
سابعا: لماذا لايتم المرور على العلاقة الخاصة التي كانت تربط الحريري ببعض رجال الأعمال العرب وبعض المسؤولين العرب الكبار كي يتم الإستفادة من شهاداتهم ومن بعض الأمور التي قد باح بها الحريري لهم؟
ثامنا: لماذا لا يتم البحث بملفات الأشخاص والشركات والمجموعات والدول التي من مصلحتها إختفاء الحريري.. علما أن سوريا هي أول المتضررين من إختفاء الحريري الأب؟
وهناك أسئلة كثيرة تدخل في الجانب الإيجابي، وذلك من أجل إظهار الحقيقة، لأن الحقيقة لا تظهر بمجرد التركيز على الجانب السلبي من أطراف القضية، فلهذا نكسر المحظور ونعطي وجهة نظرنا ودون خجل أو خوف أو مجاملة، ونضعها على طاولات الذين لهم إهتماما بهذه القضية المعقدة، وأولهم طاولة المحقق الدولي سيرجي براميرتس، إسوة بالكاتب الألماني الذي أصدر كتابا وأنتقد بل فنّد تحقيقات المحقق ميلس وأتهم إسرائيل بشكل واضح، نعم نضع هذه التصورات حول قضيّة يٌراد لها أن تكون سكة الشر لمخططات دولية خطيرة من أجل تخريب العلاقة السورية اللبنانية،ومن ثم تخريب سوريا داخليا وخارجيا، والعمل على إسقاط النظام فيها ،ومن ثم تكون قاعدة بناء للمصالح الإسرائيلية، وعامل معجّل لتطبيق المشروع الأميركي والصهيوني في المنطقة، والذي يؤكد على إحياء المشاريع الطائفية والإثنية، وتشجيع تأسيس الكانتونات داخل الأقطار العربية والتي هي مساع إسرائيلية وأفكار غوريونيّة نسبة الى بن غوريون، والقضية لا تخضع للتجني أو الإتهام بل نحن دوما نميل الى الأدلة، فلو نظرنا الى قول الباحث الإسرائيلي في مركز هرتسليا الإسرائيلي ( جاي باخور) فسنجد الجواب واضحا على أن ما يحصل في العراق، وما يُراد له في سوريا ولبنان وصولا لبقية الدول العربية هو مخطط صهيوني عندما قال ( إنه في حالة لم يسفر الإحتلال الأميركي للعراق عن تقسيم هذا البلد، فأنه يمكن إعتبار الحرب الأميركية عليه فاشلة من أساسها ولم تحقق أهدافها) أما الجنرال الإسرائيلي ( داني روتشلد) والذي شغل منصب رئيس قسم الأبحاث في جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية فيقول( إسرائيل عرفت في الماضي كيف تحاول توظيف التناقضات المذهبية والطائفية والتباينات العرقية لصالح خدمة أهدافها في المنطقة، فأن وجود الكانتونات الطائفية في العراق يقلص إمكانية حدوث تطورات غير متوقعة تضر إسرائيل) أما الرئيس السابق لشعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية ( عاموس مالكا) يقول ( أن غياب العراق عن خارطة المنطقة بمساحته الحالية ووحدة أقاليمه سيكون أحد العوامل المهمة في تقليص المخاطر الإستراتيجية على الدولة العبرية.... وأن غياب العراق الموحد يعني تقليص فرص تطور المخاطر الإستراتيجية على إسرائيل في المستقبل).. وهذا يدل أن ما يحدث في العراق من فوضى وقتل وتدمير ودعم للمشاريع الإثنية والطائفية وراءه إسرائيل وليس سوريا أو غيرها كما يدّعي الأميركان وأصحابهم الذين جاءوا وراء الدبابة الأميركية في السجن الأخضر، فلهذا يُراد لسوريا ولبنان الفوضى نفسها والتقسيمات نفسها وعلى أسس طائفية وإثنية وصولا لإنشاء الكانتونات، وتحت غطاء التحقيق بمقتل الحريري، ولأجل هذا تم ( لفلفة) التصويت اللبناني على مشروع إنشاء ( المحكمة الدولية) حول مقتل الحريري، والذي سيعقبه مشروع التثقيف على نظام الفيدرالية في لبنان، كي تُميع قضية تمرير أنشاء المحكمة ويتحول الإعلام من قضية المحكمة الى قضية مشروع الفيدراليات ، علما أن غاية انشاء المحكمة هي تقريب قفص الزور صوب السيد حسن نصر الله وصوب سوريا ،ولقد قالها المندوب الأميركي في الأمم المتحدة المدعو بولتون ــ يهودي ــ وهو يخاطب مجموعة سعد الحريري والسنيورة ( إعطني تصويتا وإقرارا على أنشاء محكمة دولية سأعطيك رأس حسن نصر الله)، وهذا يعني أنها متاجرة واضحة بدم رفيق الحريري، وتحقيقا لثأر قديم مع حزب الله، وكما أكد عليه كاتب المقال قبل عام أو أقل من ذلك ومن قناة ( الجزيرة الفضائية) عندما قال ( إن بقيتم تتاجرون بدم الحريري لمصلحة إسرائيل والمشروع الأميركي سوف يكون دم الحريري السكة التي تسلكها البارجات والدبابات والطائرات الأميركية نحو أغتيال الشعب السوري واللبناني، وإباحة المنطقة وثرواتها ومياهها وسمائها لإسرائيل .. وانتم ياورثة الحريري ستكونون سببا بشتم الحريري وعلى مرور الأجيال إن بقيتم عربة يدفعها بولتون و جنبلاط وغيرهما من ــ بعض ـ العرب المستعربة ونيابة عن إسرائيل).
عرض وجهة النظر..!
فلو عدنا الى تعهد وكلمة الحريري التي أوردناها في بداية المقال، سنجدها تتعارض تماما مع أمنيات إسرائيل ودولة عربية لها علاقات سرية مع إسرائيل، و بإعترافات الجانب الإسرائيلي، والتي جاءت مؤخرا على شكل تصريحات وتقارير وصحافة، فإسرائيل تريد إحتواء لبنان بمعاهدة سلام منفردة لا تختلف عن معاهدة كامب ديفيد مع مصر، ولا حتى عن معاهدة وادي عربة مع الأردن، وبالتالي سيُستباح لبنان من قبل إسرائيل، وتحاصر سوريا من خاصرتها ،وينفتح حينها السماء والبحر لصالح أسرائيل، ومن جانبها فأن تلك الدولة العربية ـــ التي لها علاقات سرية مع إسرائيل ــ هي الأخرى تريد ترسيخ هيمنتها في لبنان، لهذا صُعقت من الحريري الأب الذي رفض تطبيق الأجندة التي تريد رأس حسن نصر الله وحزب الله، ومن ثم تطويق إيران وسوريا في ومن لبنان، وعلى طريقة المسلسل الفلسطيني ، عندما تم محاصرة الفلسطينيين في لبنان، وبعدها تم أجبارهم بالإنتقال الى تونس وعبر سفينة كانت بإنتظارهم وسط تفرج عربي وعالمي، فهكذا كانت الأجندة حيث يتم القبض على السيد نصر الله ورفاقه، ويهرب من يريد الهرب صوب سوريا وإيران، أما من يتبقى فسوف يكون مصيره السفينة الراسية صوب جهة مجهولة بحجة الإرهاب ، ومن يستسلم ويعلن التوبه سيكون تحت عيون أصحاب المشروع الذي يُبسط في لبنان والجنوب بشكل خاص، وسيكون هدف تلك الدولة الإمساك بلبنان ومشاطرة إسرائيل به ، ومن ثم خنق سوريا لمصلحة المشروع الأميركي ومحاصرتها لحين الإستسلام أو الإنهيار ومجىء مجموعة لا تختلف عن المجموعة التي جاءت للعراق بعد إنهيار النظام العراقي السابق، وحصل ما حصل، وكل هذا الذي عملته وخططت له تلك الدولة العربية مقابل إسقاط اسمها من قائمة المحافظون الجُدد و الذين يطالبون بتقسيمها ،وتدويل أماكن مهمة فيها.
ويبقى هدفها الإستراتيجي البعيد هو ضرب إيران من خلال ضرب حزب الله, فعند إنهاء حزب الله في لبنان ستنتهي العلاقة الإيرانية مع لبنان، وحينها سيطوى مخلب إيراني في لبنان ( مخلب شيعي) من وجهة نظر هذه الدولة، والتي تشاركها فيه إسرائيل، وحينها سيتم قصقصة أجنحة إيران في سوريا الكبرى، فترحل حينها أو تنكفأ بأتجاه سوريا أو بإتجاه عمقها أي إيران، ويبقى الوضع العراقي, حينها سيتم التعامل معه بطريقة خاصة من خلال التحالف مع الغرب لضرب إيران في العراق ، ولكن بسبب عناد الحريري الأب ورفضه لتلك الأجندة التي ستقود الى كارثة في حالة تطبيقها تمتد الى سوريا وتهددها من وجهة نظر الحريري، تم البحث عن طريقة للتخلص من الحريري الأب، فجاء التخطيط من إسرائيل، والمال من تلك الدولة العربية، أما المعلومات اللوجستية التي تتعلق بتحرك وتنقّل الحريري فهي سهلة جدا على تلك الدولة التي تعتبره إبنها ورجلها في لبنان، فبُنيت الخطة على هذا النحو، فتم رسم الخطة من خلال التخلص من الحريري الأب ليكون ( قميص عثمان) ضد سوريا، ومن ثم يكون الحسين بالنسبة للسنة في لبنان، ومن ثم ضد حزب الله وأيران ،ويبُدل الحريري الأب بالحريري الإبن، كي تبقى تلك الدولة مهيمنة على القرار اللبناني، وتبقي على نفس الخارطة من خلال دعم قصر ( قريطم) ليكون هو الطرف القائد، وكأنما لم يتغير شيء إلا بإستثناء رحيل الأب ليحل الإبن كي ينفذ الخطط التي رفضها الأب، ولهذا أتوا بالسنيورة ليكون عكازا الى الحريري الإبن، لأنه عكاز مجرّب من قبل تلك الدولة التي تعتبر الحريري إبنها ،ومن ثم هو عبد مطيع ينفّذ ولا يناقش مادام الحِساب ممتلىء والظهر محمي وأم العيال في دلال.
ولكن عندما لم يكتمل السحر أخذت الأمور بالتفاقم والتأزم، خصوصا عندما نجحت سوريا من خلال الدبلوماسية الهادئة والصلبة من جانب، ومن خلال قوة اللحمة بين أفراد قيادتها وشعبها ،وكذلك من خلال الصمت الذي إتخذه حزب الله حيال التحقيقات في قضية مقتل الحريري، أما إيران فبقيت وكأن الأمر لا يعنيها تماما ،وبقيت على علاقتها مع حزب الله وسوريا ،نتيجة هذا سعت تلك الدولة العربية وبكل جهودها لإقناع ( عبد الحليم خدام) بإعلان المعارضة ضد النظام السوري، ومن ثم إدعى أنه علم بأن الرئيس السوري بشار الأسد قد أعطى الأوامر حول مقتل الحريري، مما حوله ذلك اللقاء والتصريح الى ( مسخرة ونكته) بأفواه السوريين ومعظم المحللين والمتابعين، ولقد تبيّن بأن التهمة كانت باطلة ولا أساس لها من الصحة، خصوصا عندما دخلت فرنسا على خط التصعيد، وخلط الأوراق في لبنان وضد دمشق ومن خلال التفاهم بين تلك الدولة العربية والرئيس شيراك تحديدا ،فإن المعلومات السرية تقول ( إن شيراك دعم عبد الحليم خدام بثمن كبير من تلك الدولة) وأن التصعيد الشيراكي بمناسبة وغير مناسبة ضد دمشق كان مدفوع الثمن من تلك الدولة العربية، ولكن عندما تكسرت الرؤوس عند الصخر والصبر السوريين، وعند التفاهم المتصاعد بين حزب الله وسوريا من جهة، وبين طهران ودمشق من جهة أخرى، لجأوا لإستدراج حزب الله في حرب خاطفة الهدف منها كسر ظهر حزب الله ،ومن ثم تطويق الإيرانيين في لبنان، ولكن وعلى مايبدو كانت لدى حزب الله وأصدقاءه معلومات إستخبارية كاملة عن الخطط المعدّة بين إسرائيل وتلك الدولة العربية وبرعاية أميركية، وكان لكاتب المقال شرف التنبيه من تلك الخطط بمقال نشر في المواقع السورية والصحافة العربية ،وقبيل قضية إختطاف الجندين الإسرائيليين بأربعة أيام، وكذلك قام بالإتصال مع شخصية عربية رفيعة حول الموضوع طالبا منه إيصال خبر الخطر الى الطرف السوري والعربي الذي قلبه على الأمة العربية ... فقام الحزب بأخذ زمام المبادرة ونجح نجاحا فائقا أربك خلالها جميع الأطراف، و استطاع كشف العلاقة السرية بين تلك الدولة العربية وإسرائيل، والتي تبين أنها تقود لوبي عربي لمساندة إسرائيل، علما إن كاتب المقال طرح توجسه من تلك الدولة وأمام مجموعة من الأكاديميين السوريين في العام الماضي، ولكن حصلت الحرب الأخيرة على لبنان ، وحينها إنقسم الوطن العربي الى مجموعات:

1.
المجموعة الأولى التي تبيّن أنها مع إسرائيل وشكلت خلية دعم سياسية وإعلامية لوجستية الى إسرائيل
2.
المجموعة الثانية التي دعمت موقف حزب الله وسوريا والشعب اللبناني
3.
المجموعة الثالثة التي فضلت الصمت وأعطت زمام المبادرة للشارع الخاص بها.

فلم يبق لتلك الدولة العربية إلا السعي العلني نحو تغيير النظام في دمشق، ولمصلحة إسرائيل،ولطي صفحة مقتل الحريري من خلال إستسراع الحرب أو الضربات على سوريا ،لأنها خائفة جدا من كشف الأسرار من قبل إسرائيل، لهذا تراها لا تمانع بأي طلب تطلبه منها إسرائيل، وهي بدورها فتحت جميع خزائنها من أجل عدم التحقيق مع الطرف الإسرائيلي وحصره بالجانب السوري فقط، ولهذا فتحت بورصةالرشاوى ومنذ زمن بعيد ولا زالت، لهذا فعندما فشلوا بالحرب على حزب الله، وكذلك فشلوا من إستصدار قرار دولي أو قرارات دولية ضد دمشق وخنقها ومن ثم إستباحتها على الطريقة العراقية كي يتم إسقاط النظام ومحاصرة حزب الله، ذهبوا الى التعجيل بالموافقة على أنشاء المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري، والتي هدفها حزب الله ودمشق، ولكن التداعيات العالمية والتي بدأت من قلب الولايات المتحدة جاءت لصالح دمشق وطهران، حيث أصبح الرئيس الأميركي والمحافظون الجدد ومعهم رئيس الوزراء البريطاني البطة العرجاء وفي أحيان كثيرة العمياء، لأن تلك الدولة العربية وإسرائيل وحتى باريس المجنونة لم يحسبوا حساب المقاومة العراقية التي هي طرف رئيسي بالمعادلة ولصالح دمشق، لأن دمشق تمسك بالراية العروبية والقومية، ولأنها تدافع عن وحدة العراق، والتي تفتيتها هدف إسرائيلي وحسب ما ورد في بداية المقال.
فهكذا إستطاعت المقاومة العراقية وبإعتراف العجوز الشرير رامسفيلد، وكذلك بإعتراف توني بلير أخذ زمام المبادرة عندما إعترفا بصمود ونصر المقاومة العراقية، ومن ثم أن ما حدث من تداعيات ضد الحزب الجمهوري وضد الرئيس بوش عندما فاز الحزب الديموقراطي بالمقاعد المهمة كله جاء من خلال صمود المقاومة العراقية، ونتيجة هذا كله أي نتيجة اليأس والخذلان لجأ البعض الى إتباع إستراتيجيات آريل شارون ليجعلوها إستراتيجيات عربية من خلال الشروع ببناء ( الأسوار) مع العراق، وهي إستراتيجية اليأس والفشل أمام إيران والمعالجة الإستباقية للتفوق الإيراني ، أي قررت تلك الدولة التضحية بالعراق مقابل أنانيتها ، ولكنها نست شيئا مهما يترتب على بناء تلك الأسوار، وهو الوعد الآلهي (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا أبو اسامة أخبرني عمر بن حمزة قال سمعت سالما يقول أخبرنا عبد الله بن عمر أن رسول الله (ص) قال تقتتلون أنتم ويهود حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله ) فياترى هل أن موقع اليهود وراء سور شارون ووراء سور تلك الدولة؟ فالقضية متروكة للباحثين والمشككين بتركيبة تلك الدولة ،وسمعنا هذا التشكيك منذ أن بدأنا بفهم ما يدور حولنا ونحن أطفال ولازال التشكيك مستمر لحد هذه اللحظة، أي أن هناك علاقة قوية وخاصة بين الجانبين .
ولكننا سنكون أكثر جرأة ونعلن أن هناك معركة جارية على قدم وساق من قبل إسرائيل ضد سوريا، وهي معركة ( التجسس) فهناك معلومات تتداولها بعض المراكز الدفاعية الضيقة جدا بأن إسرائيل قد شرعت بالحرب ضد سوريا تجسسيا ومنذ الحرب الأخيرة على لبنان،و من خلال السواحل والمياه البحرية السورية، وعبر أجهزة ألكترونية وإستخبارية وكيماوية تعلق أو توضع بأنواع خاصة من الأسماك البحرية، وهي على ثلاثة أنواع ( النوع الأول ينفجر أي تنفجر السمكة عند وصول الهدف فتتولد تفاعلات تلوث المياه وتسمم الأحياء، والنوع الثاني يلتصق بالصخور ويبقى هناك كجهاز ناقل عن ما يدور بالمكان أو الحيز المحدد، أما النوع الثالث هو المتحرك والجوال والمتنقل والناقل للإشارات والرسائل الى المصدر) وهنا نسأل المختصين في سوريا والمنطقة: هل أن سلسلة الأحداث والتداعيات البحرية التي حصلت أخيرا في ميناء طرطوس السوري كانت بفعل هذا النوع من السلاح الإلكتروني والتجسس؟... وهل هناك تجسسا مماثلا عبر بحيرة طبريا؟ وعبر المياه السورية وكذلك اللبنانية؟.. نتمنى من المختصين السوريين والعرب الإنتباه لهذا الموضوع، والكشف عنه وبمساعدة الدول الصديقة، كي تسجل في المحافل الدولية ضد إسرائيل ،وتبقى مشكلتنا ليست مع اليهود واليهودية بل مع الحركة الصهيونية التي لدى رجالها ومفكريها حلم تحطيم وتدمير العرب والإسلام ،والقضاء على اللحمة العربية، وعلى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الدول العربية والتي يجمعها الخط العروبي والقومي.
وتبقى الأمور مجرد وجهة نظر ليست عابرة أو من أضغاث أحلام ،بل هي مهمة لمن يريد التحقيق بها والإستفادة منها.


كاتب ومحلل سياسي
مركز البحوث والمعلومات ــ أوربا