بيان ضد التلاعب باسم الجالية المغربية المقيمة بالمهجر
 من قبل الخونة و الانتهازيين و العملاء
علي لهروشي
 هولندا
16 نوفمبر 2006



في سابقة خطيرة من نوعها يكلف بعض الانتهازيون و الخونة و العملاء أنفسهم عناء السفر بعدما تم إغرائهم كعادتهم بمجانية تذكرة السفر ذهابا و إيابا ، وضمان المبيت ، و الأكل و الشراب لهم من قبل الجهات الرسمية المحسوبة على حاشية الحاكم الديكتاتوري بالمغرب ، وذلك للتحدث باسم المغاربة المقيمين بالمهجر، بعد توجههم إلى المغرب أيام 8 و 9 و 10 من شهر دجنبر القادم 2006 لعقد ما يسمى بالمناظرة حول الجالية تنفيذا للأوامر التي أعطاها سيدهم اللاهوت في خطابه الأخير الذي دعاهم فيه كعبيد، من خلال تسخيره لما يسمى بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الرسمي المشبوه ، و المرفوض ، للتنسيق مع هؤلاء العملاء ، للتسريع بإقامة ما يسمى بالمجلس الأعلى للجالية المغربية ، الذي سيتضمن وجهين، مثل كل المؤسسات التابعة للحاكم الديكتاتوري ، حيث يكمن وجه هذا المجلس ظاهريا في مخاطبة الرأي العام الوطني و الدولي للضحك على الذقون عبر الاستهلاك الإعلامي فقط ، وذلك بالاختفاء وراء شعارات جوفاء ، مبنية في جوهرها على الغش ، و المكر و البهتان ، و الخداع المجسد في الدعوة لجعل مهام هذا المجلس هو الدفاع عن قضايا المغاربة بالخارج ، و إجراء المشاورات الواسعة مع كل المعنيين لإبداء الرأي في إحداث هذا المجلس الأعلى الذي سيجمع بين الكفاءة و التمثيلية و المصداقية و النجاعة ، لكون المغرب حسب خطاب الديكتاتور قد اعتمد سياسة جديدة للهجرة ذات بعدين ، بعد داخلي يمكنهم من توسيع استثماراتهم بالمغرب ، وبعد خارجي يمكنهم من الحفاظ على هويتهم الثقافية و الدينية المغربية الأصيلة، القائمة على التسامح و الاعتدال ، واحترام الاختلاف ، وتجسيد الإسلام البناء ، وذلك في نطاق الاتفاقيات الثنائية مع بلدان الإقامة المبرمة مع الدول التي تحتضن المهاجرين المغاربة و لاسيما البلدان الأوروبية ، وذلك قصد تمكين المغاربة من ممارسات حرياتهم وحقوقهم وواجباتهم في إطار تلك الاتفاقيات الثنائية بدون تمييز، فيما يظل الوجه الخفي والحقيقي لهذا المجلس الذي سيشرف عليه الطاغوت وعملائه هو الالتفاف على مطالب المهاجرين نحو تحقيق الديمقراطية بالمغرب ، و التخفيف من ضغطهم عبر كل الوسائل ، من خلال أنشطتهم و تحركاتهم التي تنتقد المغرب في كل جوانبه الفاسدة بدءا من العدل وصولا إلى ديمقراطيته المزيفة ، ثم رغبة الحكم التوغل في صفوف الجالية ، ومعرفة نواياها ، و التجسس عليها في بيوتها ، وجمعياتها ، وضبط تحركاتها ، و إحصاء أنفاسها ، ومعرفة مصادر أموالها ، و الاطلاع على أرقام مبالغها عبر تسخير هذا الحاكم الطاغي الجديد للخونة الجدد بما فيهم البعض من الذين لا يزالون يدعون ويحسبون أنفسهم على صفوف اليسار، وعلى التقدمية ، ممن حاربوا ، و كانوا ضحايا الوداديات التي أنشأها الطاغي القديم الحسن الثاني في صفوف الجالية قديما ، وقد شأت الظروف بحكم الانتهازية ، وقلة الوعي ، وعدم الدراية بالأمور السياسية ، وضعف التكوين التعليمي ، وعدم التوفر على القناعة من جميع جوانبها الإيديولوجية ، و السياسية ، و الأخلاقية ، وعدم التوفر على المبادئ الثابتة والرزينة، وهيمنة الأنانية و الوصولية ، وحب الذات أكثر من اللازم، وإصابة بعضهم بمرض الغرور ، وحب الزعامة ، ممن ينطبق عليهم وصف الجاهل الذي يجهل أنه جاهل ، لكونهم كالواقفين على تربة هشة قد تحولهم الرياح حسب رغبتها إلى اتجاهات مختلفة، وبالتالي فكل ما سيصدر عنه مآله الفشل لا محالة ...إنها الأسباب التي سهلت الأمر إلى تحويل هؤلاء المغرر بهم إلى مجرد جواسيس جدد مجسدين، لنفس أعمال ، وتصرفات ، وممارسا وأفعال الوداديات التي كانت تقوم بعملية التجسس على الجالية للطاغي القديم الحسن الثاني ، وذلك بهرولتهم لعقد تلك المناظرة استعدادا لميلاد ذلك المجلس الأعلى المشبوه المنسوب إلى الجالية المغربية التي هي بريئة منه ، لكونها لم تصطف خلف أحد من هؤلاء الذين لا يمثلون إلا أنفسهم ، كما أن هناك اعتبارات يعرفها كل الحاضرين بتلك المناظرة المشبوهة ، تجعل من تلك المناظرة وما سينتج عنها مشروعا فاشلا بامتياز، و مرفوض من قبل الديمقراطيين الفاعلين الحقيقيين الرافضين لهذه المناظرة ، ولكل ما سيصدر عنها ، وذلك للأسباب الآتية :
1 لو تجرأ كل فرد ممن قدم لهذه المناظرة ليسأل نفسه عما أسداه للجمعية أو الجمعيات التي تعامل معها في المهجر ، من نهب و سرقة و اختلاس للأموال التي تتلقاها الجمعية كدعم من قبل الدول المستضيفة لوجد نفسه بعيدا عن المصداقية المطلوبة لهذه المناظرة المشبوهة ، 2 لو توقف كل من كلف نفسه عناء حضور هذه المناظرة المشبوهة ، ليسأل نفسه عن إفلاس الجمعية التي كان يترأسها أو ينتمي إليها ، و التي تم إغلاق حاليا أبوابها وتسليم مقراتها ، بعدما تم نهب أموالها و ممتلكاتها ، وانسحاب أغلب أعضائها احتجاجا عن عدم ممارسة الديمقراطية الداخلية، لوجد نفسه بعيدا عن التمثيلية المفروضة للمشاركة في تلك المناظرة الملعونة.
3 لو امتلك كل فرد من الحاضرين الشجاعة الأدبية ليسأل نفسه عن مستواه الدراسي الحقيقي في وطنه الأم ، وليس المزور الذي يتم الإدلاء به عادة في بلاد المهجر، و عن مستقبل و مآل المشاريع الجمعوية أو السياسية النضالية، أو الإنسانية ، أو الحقوقية التي شارك فيها ، أو انتمى إليها أو ساندها ، و التي آلت إلى الزوال و النهاية ، والفشل لوجد نفسه خارج الكفاءة التي تم التحدث عن ضرورة توفرها في كل مشارك . 4 لو نظر كل واحد من القادمين لهذه المناظرة إلى نفسه نظرة الصدق و الإخلاص بعيدا لحظة ما عن الأنانية وحب الذات و التكلم باسم أناس لم ينتدبه أحد منهم، سيقتنع وحده أنه لا يتوفر لا على النجاعة و لا على التمثيلية و لا على المصداقية ، و بالتالي فلماذا هو الآن هنا ؟ 5 لو كان كل هؤلاء الحاضرون صادقين في أطروحاتهم و أفكارهم ، ولا تحركهم المصالح الشخصية و الذاتية الضيقة ،لاقتنع الجميع بالرفض القاطع للغة الأسياد و العبيد و لسياسة الراعي و الراعية ، و للتبعية العمياء للصهيونية، في تزكية العدوان على الأبرياء، التي يسير بها المغرب بعيدا عن الديمقراطية ، و الحرية و حقوق الإنسان... ومن هذا الباب يتوجب على كل مناضل مخلص لقضايا الشعب المغربي عامة ، و للجالية خاصة ، و للإنسانية جمعاء عدم تلبية الدعوة احتراما لأرواح المناضلين الذين وهبوا حياتهم للشعب من أجل تحقيق الديمقراطية المجسدة في التغيير وفرض دستور شعبي يرضي الجميع ، وهو منطق العقل و الحكمة الذي سيتبناه كل مناضل صنديد ممن لا تغريهم الملذات و لا المساومات و الصفقات التي تجرى على حساب الأخريين في السر و الخفاء ، فهل سيقوم كل واحد بدوره لفضح هذه المناظرة المشبوهة ، وعرقلة قيام المجلس الأعلى للجالية الذي سيقام على تربة هشة، الغرض منه احتواء المهاجرين ، واستعبادهم كعبيد بعدما حررهم المهجر الذي هم فيه بمثابة كل سيد على نفسه.
وبناءا على هذه المعطيات السالفة الذكر فإنني أوقع أسفله، من موقع الغيرة و المسؤولية على الشعب المغربي قاطبة بالداخل و الخارج ، واستحضارا للأسباب المأساوية التي أدت إلى هجرة المغاربة ، المتجلية في الحكم الديكتاتوري المطلق السائد بوطنهم الأصلي من قبل القبيلة العلوية المهيمنة على الحكم بمنطق العصا لمن عصى ، فإنني أعارض هذه التحركات المشبوهة لتأسيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للجالية من جهة ، و أدين وبشدة كل تصرفات الحاضرين من الناطقين باسم الجالية التي لا علاقة لهم بها لا من بعيد ولا من قريب ، كما أستنكر تصرف كل متورط في هذه اللعبة الهادفة لإعطاء وجه مخالف لحقيقة القمع ، و الحكم المطلق السائد بالمغرب الناتج عن السياسة الديكتاتورية الممنهجة ، للقفز عن المطالب الديمقراطية الحقيقية التي يتوجب على الجميع النضال من أجلها مهما كلف الثمن ، كل حسب قدرته وقوته وطاقاته . كما أجعل هذا البيان كوثيقة تاريخية ، وشهادة صدق و إخلاص لقضية الشعب المغربي عامة ، و للجالية المغربية بالمهجر خاصة ، ولقضية الديمقراطية ، و الإنسانية.