الانتخابات النيابية في البحرين بين المقاطعة والمشاركة
 حسين الحايكي
16 نوفمبر 2006


أربعةُ أعوامٍ مضت على مجلس النواب البحريني، وأربعةُ أعوامٍ أخرى قادمة للمجلس الجديد (المُنتخب) والذي في حقيقة الأمر لا يحق له مسائلة أصغر فراش في الديوان الملكي أو ديوان رئيس الوزراء، وحال الشعب البحريني من سيء إلى أسوأ.

تلك الفقاعة الكبيرة التي مررها الملك حمد آل خليفة على شعب البحرين بمسمى مشروع الإصلاح، انطلاقاً من الميثاق الوطني الذي شهد إقبال الشارع البحريني إلى مرحلة الانقلاب على الميثاق بدستور 2002 وتحويل دولة البحرين إلى مملكة وما بعد ذلك كثير وكثير..

فنحن في حقيقة الأمر لا نرى أي شيء إيجابي على أرض الواقع، وأنا في هذا الموقف لستُ أقدم اللوم لحكومة البحرين فقط، وإنما للمعارضة الداخلية أيضاً والتي كانت تمثل معارضة خارجية في حقبة ما قبل الميثاق، فنرى أنَّ جزءاً مِنْ هذه المُعارضة قد انقلب على بطنه وأصبح يمثل النظام الخليفي في وزاراته ومؤسساته وينتهج سياستهم التعسفية الجائرة بحق الشعب الطيب الوفي الذي نسى جراحاته عندما مد الملك حمد يديه زاعماً الإصلاح، ولكن ظهرت الخيانة الكبرى في 2002 بدستور غير متفق عليه.
كما أنَّ جزءاً مِن تلك المعارضة يمارس بعض الضغوطات على الساحة ويسير إلى المجهول رغم التجارب المرة التي مررنا ونمر بها، الفئة التي تعلن عدم شرعية دستور 2002 هي نفسها الفئة التي تشارك في برلمان 2006 المنضوي تحت ذات الدستور، فتبدو هنا الصورة مهزوزة وتسير في فلك (لعلّ وعسى) بينما الخيارات الأخرى موجودة وهي الضغوط الخارجية والداخلية والعمل المشترك وتوحيد الصف خصوصاً أن الوضع العالمي الآن لا يسمح بنظام الدكتاتوريات ولكن بشرط التحرك والسعي إلى الأهداف لا المكوث تحت سقف النظام والمشاركة في المشاريع التي تعطي دستوره الشرعية أمام الإعلام الخارجي.
نقاط الاختلاف بين المشاركين في انتخابات 2006 والمقاطعين تتعدد، فبينما دعاة المشاركة يطمحون في إحداث تغيير وموقف بوجود كتلة من المعارضة داخل البرلمان نرى أن الفئة المقاطعة ترفض المشاركة للعمل بنوع من الحرية دون الانضواء تحت قيود القوانين التعسفية التي تفرضها الحكومة، وكذلك جراء التجربة السابقة للمجلس النيابي في الأربعة أعوام المنصرمة، حيث أن هذا المجلس لم يقدم أي شيء يذكر خلال الفترة الماضية وذلك لافتقاره للصلاحيات في ظل وجود مجلس للشورى يتم تعيين أعضائه من قبل الحكومة، ومن المستحيل أن يدخل هذا المجلس من لا يقبل لعق المؤخرات ومسح أحذية البلاط.

الصورة واضحة جداً، فالمجلس النيابي المنصرم والأربعون حرامي لم يحققوا أي شيء يذكر لافتقار هذا المجلس للصلاحيات ووصول المتسلقين إليه.

ما يستوجب ذكره أنَّ كبار القيادات الشعبية في البحرين تنتهج أسلوباً غريباً نوعاً ما، ففي الوقت نفسه الذي نطالب فيه بالديموقراطية وحرية الرأي والاختيار، نرى هنالك ممارسات للتأثير على رأي الشارع بوسيلة أو بأخرى، وهذه الصورة تعطي انطباعاً واضحاً أنَّ الشارع البحريني لا يعرف شقَّ طريقه بنفسه أي لا يملك الثقة بقراره ويستورد القرارات معلبة كل حسب انتمائاته.
وربما يقول البعض أنَّ القوائم الانتخابية موجودة في كل الانتخابات التي تجري في العالم، ولكن هنا نقول لهم أنَّ إقحام الدين في ذلك لهو أمر سلبي جداً، فالناس تأخذها على أنَّ من خرج عن ملّتنا تزندق سواء في خيار المشاركة أو القائمة الموحدة. يجب على الجميع أن يعمل وفق نظرته ويجب احترام الرأي الآخر فالهدف واحد.