From : kareem_albaidani@hotmail.com
Sent : Thursday, November 9, 2006 1:53 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : عصر الثورجية والقومجية....ورياح التغيير


عصر الثورجية والقومجية....ورياح التغيير
كريم البيضاني
 

هذه الايام مرت علينا امور لايمكن للانسان المتوجس من المستقبل المجهول الا ان يقف عندها ...امور تخص مستقبل المنطقة برمتها ..حيث يتمترس ضدان متداخلان في المصالح والاهداف...قد يتسائل المرء ..من هم هذان الضدان..الجواب ..هو الاجيال القادمة وجيل الحروب الباردة...الغريب في امر منطقتنا العربية والاسلامية انها ..لاتتحرك من الهزات السياسية الا بعد انقضائها...فمنطقتنا مدمنة على الخمول والسكون ..بالرغم من ان العالم يدور ويتحرك...

تغيرت لعبة الاقطاب وخسر القطب الشيوعي امام الغرب وتقارب الطرفان حتى وصلا الى حد الاندماج بالرغم من الاثار الجانبية للحرب الباردة بينهما والتي لم تطلق فيها طلقة واحد تجاه الطرفين..

لقد استغل الشرق والغرب سباق التنافس هذا في سبيل خدمة البشرية اصلا ..ماعدا العرب فقد استفادوا من ذلك عبر تعزيز الظلام والجهل والدكتاتورية والارهاب...دول كثيرة استفادت من سباق التسلح وبدلا من ان تكون مكدسة للاسلحة لتخويف الاخر..دخلت سباقا مع بعضها البعض لاحتكار اسواق السلاح واستغلال ذلك للرفاه والتنمية...الذي نقصده بهذه المقدمة البسيطة هو ان العالم يستغل كل فرصة سانحة ..ان كانت ازمة بين الدول او كوارث طبيعية او انقلاب عسكري او انفتاح اقتصادي او تقارب دولي..ويسخر ذلك كل لمصلحة شعبه...الا الدول العربية فهي عكس ذلك...

العرب يستغلون ماسي بعضهم للدخول بكل ما اوتي لهم من قوة وحقد اعمى ..لابادة بعض والتأمر على بعض وزيادة الاحقاد بينهما...فالصراع الغربي الروسي استغلته معظم دول العالم لكي تسخره لمصلحة شعوبها.فمجرد السماح بتسهيلات لوجستية تجعل احد الاقطاب قريبا من الاخر ..تجد تلك الدول قد جعلت من هذا الامر فرصة للحصول على ماتريد...حيث تقوم الدول تلك بارسال ابنائها في بعثات دراسية وخبرائها في دورات تطويرية..وعلاقات على المستوى الاقتصادي والفني واغلب مجالات الحياة ..حتى ان هذه الدول تطلب استثمارات في بنى تحتية مدفوعة الثمن بالدفع الاجل..وكلما اصبح وضعها افضل تجد ان هذه الدول تطالب الدائنين بشطب تلك الديون وطلب المزيد..وهكذا اصبحت تلك الدول بالرغم من فقرها بالموارد الطبيعية ولكنها دول لها بنى تحتية تضاهي ارقى الدول...

اما في العالم العربي والاسلامي فالموضوع ياخذ منحى معاكس لكل اتجاهات الحركة الطبيعية للاشياء....الدول التي حصلت فيها انقلابات عسكرية على طريقة انقلابات مايسمى بالضباط الاحرار ..في مصر والعراق والجزائر وليبيا واليمن وسوريا والسودان..الخ ..

تحولت فيها هذه الانقلابات الى( ثورات) يقودها رجال ادعوا انهم عظام ولايمكن للتاريخ ان ينجب مثلهم ...هؤلاء القادة ..وقعوا مع روسيا او مايسمى بالاتحاد السوفييتي سابقا...اتفاقيات صداقة وتعاون...هذه الاتفاقيات تحولت في مابعد الى اتفاقيات جعلت شعوب تلك الدول رهينة بيد الحكام والحكام رهينة بيد السوفييت...فمعظم تلك الاتفاقيات كانت جل بنودها عبارة عن اتفاقيات صفقات اسلحة وقطع غيارها ...وكذلك اتفاقيات امنية ..يتم فيها تدريب ازلام تلك الانظمة بكل ما هو جديد في مسائل التجسس على شعوبها ووسائل التعذيب لمعارضيها..حتى اصبحت الدورات الامنية المكثفة..والاجهزة الخاصة بالتعذيب والتنصت على الشعب هي الاساس والاهم في هذه الاتفاقيات...وكذلك تعليم الحاكم طرق اخضاع الشعوب لهيمنة الدولة المطلقة...

فهؤلاء رأسماليين في نظر السوفييت نظريا.. ولكنهم حلفاء اشتراكيين عمليا...فكل اتفاقية صداقة وتعاون مع الروس يعني ثمنها ..رأس كل الحركات المناهضة للنظام ان كانت دينية او ماركسية ايظا..فاحدى بنود تلك الاتفاقيات هو النفط وصفقات السلاح مقابل السكوت على اضطهاد المعارضين للحاكم...ومن المفارقات ان يصبح كل معتنقي الماركسية وهم من خيرة النخب المثقفة والمنتجة فكريا وثقافيا وفنيا في تلك الدول..اصبحوا عبارة عن مهاجرين ومهجرين ومعتقلين وحتى تم اعدامهم بعلم السوفييت انفسهم...حتى وصل الحال ان النظام السابق البعثي في العراق ..اسقط الجنسية عن اعظم شعراء العراق في العصر الحديث وهوالشاعر الماركسي محمد مهدي الجواهري الذي افنى حياته في مدينة براغ الجيكية وعندما وافته المنية ..رحمه الله.. لم يدفن في مدينته النجف الاشرف ..بل دفن في سوريا...لان النظام نزع عنه الجنسية العراقية

الوضع في الدول الاخرى ونعني بها البلدان العربية التي لم تطالها الانقلابات العسكرية..واتجهت صوب نظام العوائل المالكة والامارات والملكيات...هي الاخرى عاشت نفس الوضع ولكن عبر تحالفها مع المعسكر الغربي...مجتمعات الغرب يعرفون نوعية وتركيبة المنطقة العربية ..لانهم من المساهمين في خلق الوضع الذي نعيشه الان في جميع الدول العربية..هم من قسم المنطقة وهم من اعان معظم الانظمة على النشوء والاستمرار حتى وان كانت تلك الانظمة ظاهريا معادية للغرب..

.فعبدالناصر في بداية المطاف كان حليفا وصديقا لامريكا وبريطانيا ولكنه بعد ان ثبت اركان نظامه وحصل على شعبية واسعة عبر الدعاية الرهيبة التي سخرها لوضع هالة عظيمة على شخوص نظامه ...وتدخلاته في الدول العربية الاخرى والتي جلبت له حلفاء جدد بحجة بعث امجاد الامة العربية ورمي اسرائيل عدوة العرب في البحر...

الاتحاد السوفييتي من اول الدول التي اعترفت باسرائيل ولهم اوثق العلاقات الدبلوماسية معها ...ولكن السوفييت كانوا من الداعمين ايظا للمنظمات الفلسطينية( تماما كما تفعل دولة قطر حاليا..قواعد امريكية وعلاقات قوية مع اسرائيل وكذلك علاقات مع حماس وخالد مشعل)..والروس الممول الرئيس للعرب بالسلاح الذي لايصلح الا لقمع الشعوب او الحروب الداخلية في مابينهم...فالاسلحة الكيمياوية التي قصفت بها حلبجة كانت بطائرات الروس...وتهديم مراقد الشيعة تم بصواريخ غراد ودبابات تي 72 وقاذفات الار بي جي الروسية...وما حروب صدام الطاحنة مع ايران وابادة الشعب العراقي واحتلال الكويت الا شاهد على اسلحة السوفييت...

الانظمة التي تحالفت مع الغرب وارتبطت باسرائيل باوثق العلاقات ..اصبحت بعيدة عن الحروب وحتى بعيدة عن حمى شراء السلاح وحصلت على وضع داخلي مستقرا اعطاها الفرصة لبناء اقتصاد قوي واستغلال للثروات لرفاهية شعوبها ..حتى اصبحت شعوب اصحاب الثورات والقادة العظام يستجدون العمل في تلك الدول والمشايخ...

الانظمة التي تحالفت مع الغرب وارتبطت باسرائيل باوثق العلاقات ..اصبحت بعيدة عن الحروب وحتى بعيدة عن حمى شراء السلاح وحصلت على وضع داخلي مستقرا اعطاها الفرصة لبناء اقتصاد قوي واستغلال للثروات لرفاهية شعوبها ..حتى اصبحت شعوب اصحاب الثورات والقادة العظام... يستجدون العمل في تلك الدول والمشايخ...

اما ابطال الصمود والتصدي الثوري وشعار رمي اسرائيل في البحر فاصبحوا طغاة تحيط بهم حلقة من المنافقين من (الاخوة واولاد العم والاولاد والاحفاد) ..واصبحوا يتوارثون الحكم في مابينهم حتى اصبحت مأثر صراعاتهم العائلية تتندرر بها الشعوب...

اصبحت الشعوب المؤدلجة..عبارة عن قطعان يسوقها الحكام الى مقاصل الحروب الجانبية او الداخلية ..والتي ليست لتلك الشعوب اية مصلحة فيها...فكلما حدثت الازمات في المنطقة ..تربح الدول المرتبطة بالغرب ومصالحة ..اما الدول الثورجية الحليفة لروسيا ..فشعوبها تزداد انقساما وبؤسا وتبديدا للثروات..واصبحت هذه الدول تئن تحت مديونية هائلة مع الدول المزودة بالسلاح...وليس غريبا ان تنتقل عدوى الحكام العرب حتى الى الدول الاسلامية الاخرى..حتى باتت تلك الدول كما هي حال الدول العربية الثورجية معرضة للانقسامات الطائفية والعرقية بسبب تلك الدكتاتوريات .. العراق وايران وسوريا والجزائر واليمن وحتى مصر ..معرضة للانهيار كدول..بسبب تمسك العوائل الحاكمة التي جاءت بانقلابات عسكرية بالحكم.. والانفراد بالقرار السياسي...وتهميش دور هذه الشعوب

اليوم وقد حانت ساعة التغيير نجد ان هامش المناورة اصبح ضيقا.. ولم يبقى الا شرطا التغيير او الحرب الاهلية ...فالذي يحصل في فلسطين الان هو مثال على ما كانت تعيشه الشعوب المنضوية تحت ظلام الدكتاتوريات الثورجية...وليس مصادفة ان تعلن بعض المنظمات الفلسطينية عن عدائها الواضح للشعوب وتمسكها بالدفاع عن جلادي تلك الشعوب...يقول رئيس وزراء فلسطين المنتخب ..اسماعيل هنية..ان مايحصل لحركة حماس ومايحصل لحزب البعث وصدام واحد...وهكذا اصبح المظلوم جلادا يتخندق مع الظالم لقمع الشعوب وتبديد ثراواتهم وتفكيك دولهم..

فما المصلحة ان يتصارع العراقيين في مابينهم؟.

حتى عملية الخلاص من تلك الدكتاتوريات التي رفعت شعار تخليص الشعوب من الامية والتخلف والحفاظ على وحدة البلاد وحماية امن البلاد..والتي تحولت الى عصابات اجرامية تسرق وتبطش وتصنع المقابرالجماعية..اصبحت عملية من الخطورة قد تؤدي الى تقسيم البلاد وبتر اوصاله...فعندما تنفجر خمسة سيارات مفخخة ومثلها احزمة ناسفة يحملها انتحاريين تتلمذوا على يد الارهاب العالمي... في مقهى وسوق مكتظ بالبشر الابرياء..يعتبره البعض دفاعا عن شرف الدكتاتور ونظامه ..على انه عمل مشروع...مقاومة..؟؟؟؟.

اما الاستعانة بالدول الكبرى من اجل تخليص الشعوب المبتلية بسرطان الدكتاتوريات هذه واجرامهما..فهو في نظرهم جريمة وطعن بالوطنية والشرف...ونحن نسأل هؤلاء المتباكين على الوطنية والشرف...ايهما افضل ان يقبع نصف الشعب في مقابر جماعية او سجون رهيبة او حروب مستديمة ويشرد نصفه الاخر او يستعبد بطريقة همجية تحت سمع ونظر العالم؟؟؟ ..ام يتم الخلاص من كل ذلك عبر السعي الى السلام وبناء مجتمع متسامح جربته الشعوب التي سبقتنا والتي ابتليت بنار الدكتاتورية والاحقاد ؟؟؟؟

هناك من يراهن الان على مشروع دمقرطة المنطقة..وازالة الدكتاتوريات ومحاسبتهم وتقديمهم لمحاكمات علنية ..وشنقهم كما هو حاصل الان مع النظام الصدامي البعثي...واقامة نظام حكم متطور ديمقراطي ينشد العدالة والحرية...

وهناك من يتباكون على ايام الدكتاتوريات والدفاع عن جرائمهما ..وانضووا تحت حلف غير مقدس مع تلك الانظمة الثورجية الدكتاتورية..يبطشون بالشعوب التي تمردت على مستعبديهم...السيارات المفخخة والانتحاريين والذبح على الهوية والتهجير والقتل في ظلام الليل..وتخريب البنى التحتية وتفجير القطارات والطائرات..وغيرها من الافعال التي يندى لها الجبين...يباركهم نفرا من الذين باعو انفسهم للطاغوت من اجل مكاسب مادية زائلة على حساب اهلهم وذويهم...يعتبرون الشعب الذي اراد الخلاص خائن ويعتبرون الجلاد مغدورا تجاوز الشعب على حكمة وحقه الذي اكتسبه بالانقلاب العسكري ...

فايهما سينتصر؟؟.. الايام ستثبت ذلك..