تيس العابثين بن علي ...يكفيك هتكاً لأعراضنا
صلاح المومني
S_4_momani@hotmail.com
7 نوفمبر 2006


قبل أيام خاطبتني آنسة عربية بموضوع الحجاب من خلال بريدي الإلكتروني بعد رسالة جنسية من طرفها يصعب نشرها على الملأ ، لكني أكتفي بجزء من حديثها فيما يتعلق بالحجاب ، قالت الآنسة:

"لو قرأت عقول كل النساء ستستنتج أن ما رايته مني هو ذرة في بحر أفكارهن ، وفي النهاية ربنا سياحسبنا حتى على نوايانا الغير ظاهرة... مشكلتنا نحن العرب أننا نعطي الكثير من الأهمية للمظاهر وننسى النوايا ، فقد تجد فتاة متحجبة تمشي في الطريق وتتمايل وتضحك لكل من يصوفر لها ، وفتاة ترتدي الشورت لكن تمشي برصانة بشكل لا يجرؤ أحد على التكلم معها فأيهن أفضل؟ نحن نحب الضحك على أنفسنا ، أنا شخصيا لا أحب التقيد بالمظهر ... أنا مع الاإحتشام لكن ضد الحجاب ، لأن الحجاب برأيي لا يغطي شيئ... فشعر المرأة بحد ذاته نوع من النسيج كالقماش وليس بعورة ... أقصد ليس "أعور" من العيون والشفايف والصوت ... فأيهما أكثر إثارة بالنسبة للرجل... إمرأة يراها مكشوفة الشعر من الخلف أو امرأة متحجبة مكشوفة الوجه ظاهرة عيونها وفتحة فمها؟ لذلك الحجاب بالنسبة لي لا يغطي شيء ... مثله مثل قلته ...، فالشعر ليس بعورة ولم يذكر في القرآن الكريم " انتهت الآنسة بجزئية من حديثها الطويل والذي طال الحجاب.

أما تصرفي حيال هذه الآنسة فلم يتعد أنا أناقشها بحذر لبعض آرائها ، وختمت حديثي إليها بصلاة ركعتين دعوة لها فيهما بالهداية ، لأن دواء الضلال الهداية ، كما نصحتها بقراءة خاطرتي "صوفية الأشواق تعانق الموج " وقد كنت استوحيتها من من روح سيدة تؤمن بفضيلتها ، ثم من حديث أستاذنا الرافعي "لحوم البحر" ، كتبت هذه الخاطرة بعد مشاهدات على أحد الشواطئ المكتظة بالأجساد افترشت الرمل فكان كما وصفها أستاذنا الرافعي " لحوم البحر".


ورغم أن حديثها الجنسي كان ضمن المحرمات بين رجل وامرأة وأحدث لي من الكآبة ما أحدث طوال ذلك اليوم وتلك الليلة ، إلا أن حدود معرفتي بهذه الحالة الخاصة لا يتعدى أن تكون فتاة عبرت عن رأيها ، كانت جريئة إلى أقصى حدود الجرأة ، لكنها بقيت ضمن حدود الجهل أو الضلال وربما كان حديثها ردة فعل على تصرف ذكوري أهوج في مجتمعنا الشرقي ... ولم يخل الحديث من شيء من المنطقية والحصافة أيضاً ، لذا سأظل أدعو لها وآمل أن يهديها الله لما فيه خير نفسها دنيا وآخرة.

أما تيس العابثين بن علي المسمى ب"زين العابدين" ووزير أوقافه، ثم كل من يشارك بحملة تلويث تونس الخضراء ، تونس الزيتونة ، تونس عروس الشمال الأفريقي المسلم ، ذاك البلد الذي عرفت من أهله الوقار رغم سنوات الاستعمار الطويلة ، "تيس العابثين" هذا ليس له من الدعاء بالهداية شيئ ، فله ولوزيره الجلد بحديث لو عقلوه وكانوا من البشر لخرجوا من أوكارهم وأعلنوا استقالتهم على رؤوس الأشهاد ، هؤلاء الذين استُعربوا من بقية الاستعمار ، بل حتى الاستعمار منهم بريء.

وقد يتساءل البعض لم يكون النصح والإرشاد في حالة ، ثم يكون الجلد والتوبيخ في الأخرى ، فأجيب: إن علاج الجهل العلم ، والضلال الدعاء بالهداية ، أما سن القوانين غير الإنسانية المنافية لحقوق حتى الحيوانات وليس الإنسان فقط ، سن القوانين تلك ، وتطبيقها بالصورة الشرسة التي عليها الحال في عالمنا العربي وفي تونس على وجه الخصوص ، كل ذلك لا يقابل إلا بالصفع والتوبيخ ، والتحقير .

ليس من السهل على مجتمع شرقي كأهلنا في تونس تقبل بقايا وشراذم الاستعمار ، وتيس العابثين هذا وزبانيته قرروا وبمحض إرادتهم وبجبروتهم أن يفعلوا ما لم يفعله الاستعمار طوال عشرات السنين ، فقام ومن معه بسن قوانين تحريم لبس الحجاب ، وحينما تحدت المرأة التونسية المسلمة هذا القانون ، نشر قواته التي كان من الأولى أن تكون حامية الحجاب من الأجنبي ، نشر قواته تلك لنزع الحجاب بالقوة ثم استعان بسقط القوم ، بوزير الشؤون الدينية ليبرر هذا الفعل ويؤازره بالهجمة على الحجاب ، فقدم الأخير هذا الرأي الذي لا ينبئ إلا بدناءة صاحبه ، حيث قال الوزير(أبو بكر الخزوري) أثقله الله بأوزاره قال لصحيفة الصباح التونسية بتاريخ 27 ديسمبر2005:

" الحجاب دخيل ونسمّيه بالزي الطائفي باعتبار أنه يخرج من يرتديه عن الوتيرة، فهو نشاز وغير مألوف ولا نرضى بالطائفية عندنا، ثم إن تراجع هذه الظاهرة واضح لأن الفكر المستنير الذي نبثّ كفيل باجتثاثه تدريجيا بحول الله، ولكن مع هذا نحن ندعو إلى الزي التقليدي الخاص بنا، وخطاب الرئيس بن علي في 25 جويلية الفارط يوضح ذلك، وهل من العيب أن نحترم خصوصياتنا ونعطي الصورة اللائقة بنا؟ فنحن لسنا خرفان بانيورش، إننا نرفض الحجاب الطائفي ولباس (الهركة القميص الرجالي - البيضاء) واللحية غير العادية التي تنبئ بانتماء معين، فنحن لدينا مقابل ذلك الجبة". انتهى تصريح الوزير السافل.

هذه الفتوى وهذا التصريح لوزير متصاب وفق سياسة حكومة "تيس العابثين" دفع بقوات الأمن إلى الشوارع لإجبار الفتيات على خلع حجابهن، ومنعهن من الذهاب إلى المدارس والجامعات ، بل وحتى السير في الأسواق بحجابهن ، هذه الصورة القاتمة لنظام عربي يدعي حرية الفكر ويدعي أنه يرسي قواعد الديمقراطية ، لا شك صورة قميئة لتفرد السلطة بالقرار ، ليس في قانون ثانوي أو قانون أساسي يعالج جريمة أو ظاهرة في مجتمع ما ، إنما تدخل في حرية الرأي والفكر ، في حرية إطلاق اللحية لدى الرجال ، وفي حرية الستر عند النساء .

أجل هي حالة خاصة من حالات النشوز السياسي والاجتماعي والقانوني لفوضى دولة ولا أقول نظام دولة ، يوجب على العالم بكل ما فيه أن يقف ليحاربها لو كان هذا العالم لا زال يحمل بعضاً من الأخلاق أو القيم والضمير.

"تيس العابثين" قرر أن يكون رباً لتونس فاستوزر الشيطان (أبو بكر الخزوري) ، فأي قرآن سيتلى يا ترى؟! لا أظن إلا قرآن مسيلمة الكذاب وأحاديث المتنبية "سجاح" ، وحملة شعواء لا تستند إلى أدنى منطق أو شرعية ، لمثل هذا يجب أن يقف العالم ، ولردع هؤلاء السفلة علينا أن نهب مسلمين ومسيحيين، لأن المسألة ليست ديناً فقط ، بل هي أخلاق وإنسانية ، إنها حرية المعتقد والفكر ، فهل يعقل أن يستحوذ عليها مخادع مستهتر مثل تيس العابثين وحكومته السافلة المنحطة؟!! .

هي قضية نعرضها أمام العالم بكل مؤسساته ، أمام الحركات النسائية ، لماذا حينما تلقى المواد الكيماوية على وجوه بعض الفتيات غير المحجبات من قبل بعض الشراذم من أدعياء التدين ، تقوم قائمة كل المؤسسات النسوية في العالم ؟ لماذا هذه المؤسسات لا تحرك ساكناً أمام حملة شرسة تقوم بها عصابة ترتدي زي حكومة رسمية.

زوجات الزعماء العرب والمسلمين ، ربما لا يناصرن الحجاب ، لكنهن بالتأكيد يرفضن غطرسة هذه الحكومة ، لم لا يتدخلن لوقف الهجمة الشرسة ؟ دعيات حقوق المرأة ، وأدعياء نصرة المرأة ، أليست المحجبة امرأة تستحق دعمكم ؟ لماذا خرس العالم ولم ينطق بكلمة مؤازرة واحدة؟

الجمعيات النسوية التي تعمل ضمن هيئة الأمم المتحدة أين أنشطتها ؟ ولم هي صامتة ؟ المرأة التونسية في خطر ، تعليمها في خطر ، دينها في خطر ، معتقدها وحرياتها ، ألا يكفي أنها امرأة لتستحق المؤازرة والحماية.

لا شك ، في عالم يحترم الرأي والرأي الآخر ، أؤمن بالحوار ، لكن مع مثل هذه الحكومة يحلو الصفع ، ويحلو أن نقف جميعاً لمقاطعة العصابة القائمة على الأمر في تونس ، لا بد من مظاهرات أمام سفالاتهم "سفاراتهم" لا بد من توبيخهم في كل المحافل ، إنها وقفة لا بد منها من أجل الحجاب ، من أجل المرأة ـ من أجل الإنسان في تونس. فهل تستجيب القوى المناصرة لحقوق الإنسان ؟ ليتها تفعل .