الحكم باعدام صدّام شنقا
عبد ألكريم سليم ألشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة


اننّي أجد نفسي مضطرّا للكشف عن رأيي بكلّ صراحة و جرأة عن صدور ألحكم باعدام صدّام حسين ( رئيس ألعراق من 1979م ألى 2003م ) شنقا حتّى ألموت.
لا بدّ لي من ألقول أنّ شعب ألعرب أنّما هو ميّال للانجراف وألأنقياد لعواطفه ألساذجة بدون ادنى تفكير لأستعمال ألعقل وألمنطق أللّذين يميّزان ألأنسان عن ألحيوان !
انّني بهذا أكشف بصراحة لا لبس ولا غموض فيها أنّني لست محسوبا على أحد ولا أنتفع من أيّ جهة سواء من ألناحية ألماديّة أو غيرها , و أنا واثق من نفسي لأنّ من يريد تقصّي ألحقائق عنّي لن يجد غير ما أنا أكتبه عن نفسي ... !
عندما أفتح دفتر ألكشف عن سلبيّات و ايجابيّات صدّام حسين أجد أنّ سجلّه كرئيس للدولة ألعراقيّة ألعربيّة أنّما يفيض بألجوانب ألسلبيّة ( ألخصوم ) بينما يحتوي على ألقليل من ألجوانب ألأيجابيّة ( ألأصول ) .
دعوني أعود ألى عهد ألنظام ألملكي ألهاشمي في ألعراق . بعد مقتل ألملك " غازي ألأوّل" تولّى ألسفّاح ألطاغية ألمجرم " عبد ألآله " ألوصاية على ألعرش ألملكي ألهاشمي عندما كان وليّ ألعهد " فيصل ألثاني " أقلّ من ألسنّ ألقانوني . أثبت مصّاص ألدم " عبد ألآله " أنّه كان مجرما و جزّارا بكلّ ما في ألكلمة من معنى , وأنّه عمل على تنفيذ مخطّطات ألأستعمار ألبريطاني هو و رئيس ألوزراء ألعراقي ألخائن " نوري ألسعيد " ألّذي كان يمتلك مليون شجرة في ألعراق ( بينما كان ألشعب ألعراقي يعاني من ألفقر و ألحرمان ) مثلما كان متحمّسا جدّا لخدمة أسياده ألأستعمار ألبريطاني , و قد بان هذا جليّا عندما أصبح واضحا أنّ " نوري ألسعيد" كان من أشدّ ألمتحمّسين لتأسيس " حلف بغداد " ( حلف ألمعاهدة ألمركزيّة ) و أشتراك ألعراق في عضويّته ( و كان من ألمفترض أن يضمّ ذاك ألحلف ألبريطاني أيران و باكستان و تركيّا أيضا بألأضافة ألى دولة ألأردنّ تحت ألنظام ألملكي ألهاشمي بزعامة ألمجحوم حسين أبن طلال ) . لكن وقوع انقلاب ألضبّاط ألعراقييّن بقيادة " عبد ألكريم قاسم " و " عبد ألسلام عارف " في 14 تمّوز 1958م قضى على ألنظام ألملكي ألهاشمي في ألعراق ( اذ تمّ اعدام معظم أعضاء ألعائلة ألهاشميّة رميا بألرصاص , و كان ممّن تمّ اعدامهم ملك ألعراق ألشاب " فيصل ألثاني" , و خاله ألطاغية " عبد ألآله" ألّذي ربطوا جثّته بطرف ألحبل ألّذي تم ربط طرفه ألثاني بمؤخّرة عربة شاحنة طافت شوارع بغداد لتمسحها بجثّته ألهامدة, و كذلك " نوري ألسعيد " ) مثلما حطّم نهائيّا مخطّط تكوين " حلف بغداد" ألّذي كثيرا ما أنتقده بشدّة زعيم مصر ألراحل " جمال عبد ألناصر " في خطاباته ألكثيرة !
و يبدو أنّ ما قاله والي ألعراق " ألحجّاج ابن يوسف ألثقفي " عن أهل ألعراق انّما كان ولا يزال صحيحا تماما عندما وصف " ألحجّاج" شعب ألعراق ب "أهل ألشقاق و ألنفاق " ... ! ( عندما أندلع ألنزاع و ألصراع على خلافة ألمسلمين , بعد مقتل" عثمان أبن عفّان", بين " عليّ ابن أبي طالب " أبن عمّ ألرسول محمّد و " معاوية أبن أبي سفيان " وقعت ثلاث معارك دمويّة كانت وصمة عار كبيرة للعرب وألمسلمين , اذ جرت " معركة ألجمل " ضدّ " عليّ ابن أبي طالب" و كان من بين ألّذين أشتركوا في ألتحريض ضدّ " عليّ " أثناء تلك المعركة " عائشة " زوج ألرسول محمّد ! و رغم أنتصار " عليّ ابن أبي طالب " في تلك ألمعركة و قيامه بأعادة "عائشة " ألى مكّة معزّزة مكرّمة فقد أضطرّ " عليّ ابن أبي طالب " ألى خوض معركة " صفّين " ضدّ جيش " معاوية أبن أبي سفيان " و قائده " عمرو أبن ألعاص " , و عندما بدأت كفّة ألمعركة تميل لصالح " عليّ" لجأ ألداهية " عمرو " ألى ألحيلة وألخداع حتّى استطاع بدهائه و مكره خلع " عليّ ابن أبي طالب " عن كرسي ألخلافة . و كان من بين نتائج معارك ألفتنة تلك نشؤ جماعة " ألخوارج " ألّذين قرّروا أغتيال " عليّ" , و " معاوية " , و " عمرو أبن ألعاص" , و لكن لم يحالفهم ألحظّ الاّ في اغتيال " عليّ ابن أبي طالب " ! و عندها أنتزع " معاوية أبن ابي سفيان " ألخلافة على ألمسلمين . لكنّ ألصراع على ألسلطة أستمرّ عندما حرّض شعب ألعراق " ألحسين أبن عليّ ابن أبي طالب " على ألمطالبة بحقّ ألخلافة على ألمسلمين و عندما أرسل " يزيد أبن معاوية أبن أبي سفيان" جيشا لمحاربة " ألحسين أبن عليّ أبن أبي طالب " قام شعب ألعراق بألتملّص من مناصرة و مؤازرة و دعم " ألحسين أبن علي" و خذلوه و تخلّوا عنه في أصعب وقات ألمحنة عندما وقعت معركة " كربلاء " ألشهيرة و المشينة ( كلمة "كربلاء" مأخوذة من دمج ألكلمتين " كرب" و " بلاء " ) ! في معركة "كربلاء " تمّ ذبح " ألحسين أبن عليّ ابن أبي طالب " , و بعد مقتله بطريقة وحشيّة و همجيّة نشأت طائفة " ألشيعة " بين ألمسلمين ألّذين ندموا على خذلانهم "للحسين" و قرّروا ألتشيّع له و بجّلوه و رفعوه تقريبا ألى مرتبة ألأنبياء ... !
عودة بنا ألى ألعهد الحديث : بعد وقوع أنقلاب "عبد ألكريم قاسم" في 1958م كانت ألدولة ألعراقيّة لا تزال تعاني من ألعصيان ألمسلّح من طرف ألأكراد مثلما كان هناك نزاعات و حزازات بين طائفتيّ ألسنّة و ألشيعة . و بعد تنفيذ حكم ألأعدام ب " عبد ألكريم قاسم " سنة 1963م لدى وقوع انقلاب آخر بزعامة ألضابط ألشيعيّ " عبد السلام عارف " ظلّ ألعراق منهمكا في محاولة ألقضاء على تمرّد ألأكراد ألمسلّح بقيادة " مصطفى ألبرزاني " ألّذي كانت تدعمه دولة ايران في عهد ألأمبراطور ألشاه " محمّد رضا بهلوي " . و ظلّ ألصراع على ألسلطة في ألعراق مستمرّا اذ تمّ اغتيال ألرئيس ألعراقي ألشيعيّ " عبد ألسلام عارف " في حادث تفجير طائرة هليوكوبتر كانت تقلّه سنة 1966م . و لدى مقتله تمّ اختيار أخيه " عبد ألرحمن عارف " ليكون رئيس ألعراق , و مع ذلك ظلّ " حزب ألبعث ألعراقي" يبذل جهده ألجهيد للأطاحة بنظام ألحكم ألقومي ألعربي حتّى أستطاع " ألبعث ألعراقي" ألقيام بأنقلاب عسكريّ في 17 تمّوز 1968م حين تمّ اختيار ألمهيب ( ألمشير ) أحمد حسن ألبكر رئيسا للدولة ألعراقيّة تحت حكم ألبعثييّن ألعراقييّن !
و رغم أنّ ألعراق ألبعثيّ كان من أشدّ و أوائل ألمنتخين لنصرة قضيّة فلسطين و نصرة ألعرب ضدّ دولة اسرائيل ( اذ ساهم ألعراق في حرب أوكتوبر سنة 1973م عن طريق ارسال سربين من طائرات "هوكر هنتر" الى مصر , و ارسال سرب من طائرات " سوخوي 7 " , و مائتيّ دبّابة و عشرين ألف جندي ألى ألجبهة ألسوريّة ضدّ اسرائيل ) فقد ظلّ ألعراق ألى درجة كبيرة مشغولا بجبهته ألشرقيّة حيث كان ألعراق يعاني من قلق و مخاوف حسّاسة جدّا من أمبراطوريّة ايران تحت حكم ألشاه " محمّد رضا بهلوي " ألّذي كان ألحليف ألأوّل للولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة . و في سنة 1979م تنحّى " أحمد حسن ألبكر " عن ألحكم في ألعراق و حلّ محلّه " صدّام حسين ألتكريتي " ألّذي أثبت فيما بعد أنّه أنّما كان معنيّا في ألدرجة ألأولى لتحقيق طموحه ألشخصيّ على حساب مصلحة ألوطن و ألشعب ألعراقييّن , و أكبر اثبات على صحّة ذلك قيام ألعراق تحت حكم " صدّام حسين " باستغلال أنعدام ألأمن و أنتشار ألفوضى في دولة أيران ألمجاورة نتيجة ألأطاحة بألأمبراطور ألشاه " محمّد رضا بهلوي " على أيدي " آية أللّه ألخميني " سنة 1979م , اذ بينما كانت ايران ألخميني تحاول تصفية ألحسابات ألسياسيّة وألأنسانيّة ألمتراكمة مع ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة ( قام ألطلاّب ألأيرانيّون باحتجاز أعضاء ألسفارة ألأمريكيّة في طهران لمدةّ 444 يوما بدون أنقطاع ممّا ادّى ألى خسران ألرئيس ألأمريكي عن ألحزب ألديمقراطي " جيمي كارتر " انتخابات ألرئاسة في أوآخر 1980م ) قام"صدّام حسين" بشنّ حرب غادرة و قذرة ضدّ ايران في أيلول 1980م و كأنّه أراد أن يكشف للعالم أنّه ينتقم من ايران و يعاقبها نيابة عن أمريكا ألّتي أستطاعت"ايران ألخميني" اذلالها 444 يوما متواصلا . و خاض "صدّام حسين" تلك ألمغامرة ألعسكريّة ضدّ ايران و أستمرّ فيها من أيلول 1980م ألى آب 1988م أستنزف خلالها قدرات و موارد وأقتصاد ألعراق مثلما عمل على تدمير ألقرى و المدن ألأيرانيّة عن طريق ألغارات ألجوّيّة أليوميّة ضدّ ألأهداف ألمدنيّة ألأيرانيّة ثمّ , في ألمراحل ألأخيرة لتلك ألحرب , عن طريق اطلاق صليات متتالية من صواريخ "سكود" ألأستراتيجيّة على ألمدن ألأيرانيّة ( أنا شخصيّا عجبت من همجيّة ألعراق في تلك ألحرب ضدّ ايران و سألت نفسي : لماذا لا يكون " صدّام حسين" بطلا أمام ألكيان ألصهيوني ألمغتصب أرض فلسطين بذلا من قيامه بتدمير دولة ايران ألأسلاميّة ألّتي قارعت ألولايات ألمتّحدة و أعتمدت سياسة خارجيّة معادية لدولة أمريكا ؟ انّ " صدّام حسين " بحربه هذه ضدّ ايران أنّما يخدم مصلحة أمريكا مائة بألمائة ... هكذا كان تفكيري تجاه " صدّام حسين " , و لست أشعر بأيّ حرج لقيامي بألكشف عن احساسي تجاه "صدّام" ألّذي بدا لي وكأنّه مجرم حرب همجيّ بربريّ ) ... !
و عندما أتطرّق لأفراد عائلة " صدّام حسين " أتذكّر بوضوح كيف كان أبنه " عديّ" يتصرّف كما يشاء و كأنّ ألعراق كان قطعة من ألأرض مملوكة لأبيه "صدّام حسين"!
و نفس ألكلام كان يسري على أبنه ألآخر " قصيّ" ... ! و أمّا بخصوص " صدّام حسين" نفسه فقد عجبت كثيرا لما كان له من قصور عديدة و فخمة جدّا بينما كان ألشعب ألعراقيّ يعاني من ألحظر ألدولي و ألحصار أللّذين فرضتهما أمريكا على ألعراق بعد حرب " عاصفة ألصحراء " في كانون1/شباط 1991م .صار ألشعب ألعراقي بعد هزيمة ألعراق في حربها مع قوّات ألتحالف سنة 1991م يعاني من نقص حاد في ألدواء و ألعقاقير و ألغذاء بينما لم يكن حاكمهم "صدّام حسين" يشعر مع شعبه ... !!! و لست أتجاهل ما أوردته وكالات ألأنباء عن قيام جيش "صدّام" بألقاء غاز ألخردل ألسام ( سلاح كيماويّ خانق و قاتل ) على قرية " حلبجة" ! أهكذا يحكم ألرئيس " صدّام" شعبه بألغازات ألسامّة بينما ينعم بشتّى ألقصور ألفخمة؟؟؟
و أخيرا قام "صدّام حسين" بحفر قبره بيديه عندما تحدّى ألمجتمع ألدولي و ألقوانين ألدوليّة و ميثاق هيئة ألأمم ألمتّحدة بغزوه لدولة ألكويت ألمعترف بها عربيّا و دوليّا ... ! لقد كانت مجازفته ألحمقاء تلك بمثابة ألقشّة ألّتي كسرت ظهر ألبعير , اذ أعطت أمريكا ذريعة قويّة , وراء ستار امدادات ألبترول , لمطاردة ألعراق بأستمرار ثمّ ألقيام بغزوه و أحتلاله بدون ألحصول على قرار من مجلس ألأمن ألدولي ... !!!
و يظلّ ألعراق منذ شهر نيسان 2003م حتّى ألآن تحت ألأحتلال ألأمريكي-ألبريطاني , و يظلّ ألشعب ألعراقي بمختلف قوميّاته و طوائفه يعاني ألويل من ألعنف ألدمويّ أليومي نتيجة ألحماقات و ألعمليّات ألأجراميّة ألّتي قام بها " صدّام حسين " . و يكفي أن أتذكّر رؤية صورة ألجنديّة ألأمريكيّة " ليندي انغلاند" وهي تعذّب ألمساجين ألعراقييّن و تعبث بأعضائهم ألتناسليّة ... ترى من وصّل ألعراق و شعب ألعراق ألى هذا ألحال من ألذلّ غير " صدّام حسين" نفسه ؟
و كلمة أخيرة : لست بحاجة لكي أسأل نفسي اذا كان " صدّام حسين" يستأهل حكم ألأعدام عليه بألشنق حتّى ألموت ... !!!


عبد ألكريم سليم ألشريف
ألقدس : ألسادس من نوفمبر/تشرين2/2006م