دورنا في اللعبة السياسية العالمية
صلاح المومني
s_4_momani@yahoo.com


مضحك مبكٍ حالنا ، ومقرف فوق كل تصور دورنا في اللعبة السياسية العالمية ، شعوبنا تعيش حالة خاصة من التمثيل والابتزاز ساعة الحدث . لم يعد يخفى على الأغبياء أننا نتلهى بالشعارات والأماني، لم يعد يخفى على الأغبياء والسذج حالنا فكيف على ذوي البصائر.

وقفت متفرجاً خلال الأيام السابقة أراقب الحدث، بل الأحداث العالمية، والتي تتركز في منطقتنا العربية وتخص لبنان وفلسطين، ثم رحت متصفحاً إعلامنا العربي باحثاً عن صورة وهوية هذا الإعلام، لكنني وبكل أسف عدت خائباً غير ممتن لهذه الصورة الزائفة المنحطة.

أجل يا سادة: فالكثير من الإعلام العربي ليس منقسماً فقط ، بل هو سيف مسلط على رقاب أحرار الأمة في كل قطر عربي ، والإعلام هذا وسيلة رخيصة تمتلكها الآلة العسكرية التي تقصف الآمنين ليلاً نهاراً دون رحمة ، هذا الإعلام السافل الذي لم يرقَ يوماً لمستوى الكلمة ، بل ظل وسوسة من وساوس الشيطان تلقي الرعب والريبة في نفوس شعوبنا ، هذا الإعلام يا سادة لم تصدر عنه إلا مقالات تدليك الخصيتين للرئيس والملك والعقيد وحواشيهم ، هذا الإعلام "إعلام تدليك الخصيات" يقف أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية ممجداً غطرستها، في الوقت الذي كان الأولى به أن يدافع عن شعوبنا التي تتلظى بنيران هذه القوى التي استخدمت كل محرم من الأسلحة في حربها على الإنسان العربي.

القادة العرب سخروا إعلامهم لتدليك خصياتهم بمقالات المحررين التي تنبعث منها النتانة وكأن كتابها قد التهموا جيفاً أو سقطوا في حفرة امتصاصية قبل كتابة هذه المقالات. يتحدث المحررون عن بطولات أساطيلهم الجوية ، وكيف حطت في مطار بيروت كاسرة الحصار الجوي الإسرائيلي ، ويعلم تمام العلم هؤلاء الكتّاب أن إسرائيل هي التي أذنت بهذه المسرحية كما أذنت من قبل لطائرة الثري التي حطت لتنقل "نانسي عجرم" لتمضي لياليها الوطنية في عواصم العالم ومنتجعات تجار الحروب، بينما وطنها يحترق، وهذه إسرائيل ، لم ولن تحترم من عربنا إلا الخصيات والأفخاذ ، فهي التي تموت المرأة الفلسطينية على نقاط التفتيش مجهضة طفلها ويموت الشيخ المسن على بوابات المستشفيات ، بينما تأذن بفتح مطار بيروت لتهريب نانسي أو لتمثيل دور لعميل لها ... هذه هي إسرائيل وكل شيء عندها بحساب ومقدار.

لست أدري لم هذا الاستخفاف بعقول الأمة، ولم هذا اللت والعجن في الحديث ؟ أما كان عليهم أن يصمتوا وتخرس ألسنتهم ؟! فهم يعلمون تمام العلم أنهم جزء من المخطط الاستعماري، هذا المخطط الذي استنكرته أقلام الكتّاب والمفكرين الأمريكيين قبل أي دولة أخرى.

يا أصحاب السلطة الرابعة ، أنتم وفق لعبة الإعلام التي تستند على هذا المد غير المتناهي للشبكة االعنكبوتية صرتم أصحاب المكانة الأولى وكَلِمتكم لها دور في الهزيمة والنصر ، فلا تحطوا من قيمة هذه المهنة المقدسة بتدليك خصيات زعماء بلادكم ، دعوكم من هذا فالأمر ليس وفق تخصصكم ، فالتدليك من تخصص دور الدعارة والمساج ، وتخصص فنانات الإغراء ... فلا تسقطوا في وحل الرذيلة وأنتم تمثلون السلطة الأقوى في العالم.

دعوا كل زعيم يتلهى بنفسه كما فعل الرئيس "علي عبدالله صالح" الذي قال " ماحك خصيتيك غير..." ثم قام بنفسه بهذا الفعل وكتب مقالة تحت عنوان " من يوقف الغطرسة الإسرائيلية" لم يركن ، ولربما لم يجد من الكتّاب اليمنيين من يقوم بهذا الأمر نيابة عنه فاضطر لفعل ذلك بنفسه ، وخرج على أصول الزعامة وتحول إلى كاتب لا يقوى إلا على صياغة مقالة ، أو نشر بعض إرهاصات نفسه .

يا لعار الأمة ، هذا الذي وحد اليمن شماله وجنوبه وأحرق عدن ، لم يستطع أن يقدم شيئاً للدفاع عن لبنان وفلسطين إلا قلمه ، فقلم أظفاره لتخرج مقالته ناعمة ، برز من عرينه ليموء كالقط ، شاهت الوجوه .... شاهت الزعامات التي لم تعد ترقى لمستوى طموحات الأمة وحاجاتها ، تعست تلك النياشين يا حكوماتنا من المحيط إلى الخليج ، سقطت كل تيجانكم أيها القابعون على أنفاس شعوبكم ... أيها السماسرة ....

محزن أن يتحول العقيد أو العميد إلى كاتب مقالة ، ولست أحط هنا من شأن الكتاب الشرفاء ، فهم روح الأمة المشرقة عزة ونبلاً ، لكن ما كان تخصص الزعماء وأصحاب الألوية والنياشين أن يتحولوا إلى الكتابة قبل أن يجلبوا النصر لأمتهم ... شاهت وجوههم جميعاً وتبت أياديهم التي لم تمتد طوال حكمهم إلا للنيل من شعوبهم الضعيفة المغلوبة على أمرها.

العقيد علي عبدالله صالح ، صاحب العينين الجاحظتين ، يدعو لقمة عربية من خلال مقالة، أما كان الأجدر والأحرى به أن يدعو من خلال الأمانة العامة وأن يقتصر على ذلك ؟ أم أن عمرو موسى أغلق الهاتف في وجوه الزعامات العربية بعدما تيقن أن لا جدوى من إنعاش جسد الجامعة الميت؟!!

الأبواق العربية الرسمية وشبه الرسمية سارت في ركب الطابور الخامس، ومضت تنهك الجسد المتآكل بفعل زعمائنا، مهدت الطريق للهجمة الشرسة، قامت تدك حصون الصحافة العربية الشريفة، وتهجمت على رواد الدفاع عن الحق الفلسطيني واللبناني بحجج واهية أو بما يشبه تلبيس إبليس.

من هنا أدعو إلى مقاطعة تامة لكل صحافة تنتمي إلى هذا اللون ، ولكل إعلام أو إعلامي يعيش وفق مفهوم "خضع يخضع" للعدوان والابتزاز الشرس ، أجل لا بد من نبذ الكتّاب من فصيل الطابور الخامس ، الذين يتربصون بأمتنا الدوائر ، واقتصروا بمهنتهم على التدليك والمساج ، متناسين أن كلماتهم وجدت لترفع تيجان بحق وتلطخ تيجان بالوحل إذا ما استدعى الأمر ذلك.

نعم ؛ أدعو لنبذ هذه الفئات المتهالكة على التطبيع مع المجرمين وصحافتها الرديئة ، وأدعو كل صحافتنا الحرة لتخصيص يوم الجمعة الموافق للرابع من آب ، 4\8\2006 يوم تظاهرة إعلامية شريفة لدعم الشعبين اللبناني والفلسطيني ، وتعرية الكتّاب والصحافة العربية الأجيرة أمام الملأ، كلٌّ بما عرف من تاريخ هؤلاء المدلكين المسّاجين، وكل بما عرف من تاريخ هؤلاء الخارجين على الصف الإعلامي الشريف ، الذي قضى من أجله الكثيرون تحت نيران القصف وفي سجون الطواغيت . إنها دعوة لتظاهرة إعلامية لنصرة شعبنا اللبناني الفلسطيني ، ودعوة لإثبات الهوية العربية ونضالها من أجل الحق العربي المضيع... دعوة لكم جميعاً أيها الشرفاء من محررين وصحفيين وكتّاب للتواجد في هذه التظاهرة وليكن عنوان مظاهرتنا " يوم تضامن مع شعوبنا ومصالحها ونبذ للأقلام الهدّامة المأجورة" . إن لبنان وفلسطين وكل الوطن يحتاج منا وقفة ، فهل نعلن الوفاء والولاء في ذلك اليوم ، ونبرأ من كل المنافقين المدسوسين ؟!! أتمنى ذلك أيها الرفاق، الزملاء، والصحب... أيها الشرفاء .