القصيبي يدخل مزبلة التاريخ بقصيدة هجا فيها سيده وتاج رأسه حسن نصرالله


كتب : زهير جبر

في مطلع الثمانينات اختلف وزير الصحة السعودي غازي القصيبي مع احد عيال وزير الدفاع الامير سلطان بعد ان دس الوزير واولاده على القصيبي لدى الملك فهد كما زعم القصيبي لاحقا وجاء من يخبر القصيبي بذلك فكتب قصيدة يستعطف فيها الملك فهد ناسخا قصيدة استعطاف شهيرة كتبها المتنبي الى سيف الدولة وظن القصيبي في حينه ان الملك فهد واخوانه ممن يتذوقون شعر الدجل والمدح والنفاق وممن يعشقونه عشقهم للنساء والساقطات ولكن خاب ظنه حينما عزل من منصبه بجرة قلم وفضيحة سرعان ما استغلها القصيبي ليلعب دور المعارض لال سعود فجرى شراء ذمته بمنصب سفير في دولة خليجية

هذا الرجل الذي كتب مذكراته حين كان طالبا في القاهرة ولم ير في مصر غير المومس التي كانت تتردد على شقته عرف من اين تؤكل الكتف فاستغل تضحية فدائية فلسطينية ليبني على اكتافها مجدا شعريا خلال عمله كسفير في لندن ... فتم طرده من منصبه ... وتم سحبه الى الرياض ليشغل منصبا ساهم من خلاله في مضاعفة عدد العاطلين عن العمل في السعودية وكان انجازه الوحيد خلال هذه الفترة هو تبنيه لرواية ساقطة كتبتها طبيبة اسنان سعودية امتلأت بالحديث عن الشبق الجنسي والشذوذ الجنسي عند بنات الرياض ... واعترفت الكاتبة ان استاذها في هذا التوجه الساقط هو غازي القصيبي

وجاءت حرب لبنان لتسطر بطولات رجال المقاومة اللبنانية التي غسلت عار الجيوش العربية فاستغلها القصيبي كعادته ليس لمدح المقاومة وانما لشتم سيدها حسن نصرالله ارضاء لملك لم يكمل تعليمه الابتدائي ولم يطلق رصاصة حتى على عنزة اسرائيلية فدخل غازي القصيبي بحق مزبلة التاريخ

قصيدته الاولى التي كتبها في قدح وزير الدفاع واولاده كانت بعنوان : رسالة المتنبي الاخيرة الى سيف الدولة ... اما قصيدته الثانية التي هجا فيها حسن نصرالله فمن سخرية القدر انه نشرها في جريدة ابن وزير الدفاع الذي وصفه في قصيدته الاولى بالواشي ... ولم يترك نقيصة بشرية الا والصقها به

اليكم فيما يلي القصيدتين ... كنموذج على فن الهجاء والنفاق والارتزاق في بلاط ال سعود

القصيدة التي طرد بسببها من منصبه كوزير كانت بعنوان رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة وفيها يقول


بيني وبينك ألف واش ينعب فعلام أسهب في الغناء وأطنب
صوتي يضيع ولاتحس برجعه ولقد عهدتك حين أنشد تطرب
واراك مابين الجموع فلا أرى تلك البشاشة في الملامح تعشب
وتمر عينك بي وتهرع مثلما عبر الغريب مروعاً يتوثب
بيني وبينك ألف واش يكذب وتظل تسمعه .. ولست تكذب
خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن من قبل بالزيف المعطر تعجب
سبحان من جعل القلوب خزائنا لمشاعر لما تزل تتقلب
قل للوشاة أتيت أرفع رايتي البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا
هذي المعارك لست أحسن خوضها من ذا يحارب والغريم الثعلب
ومن المناضل والسلاح دسيسة ومن المكافح والعدو العقرب
تأبى الرجولة أن تدنس سيفها قد يغلب المقدام ساعة يغلب
في الفجر تحتضن القفار رواحلي والحر حين يرى الملالة يهرب
والقفر أكرم لايفيض عطاؤه حينا .. ويصغي للوشاة فينضب
والقفر أصدق من خليل وده متغير .. متلون .. متذبذب
سأصب في سمع الرياح قصائدي لا أرتجي غنماً ... ولا اتكسب
وأصوغ في شفة السراب ملاحمي إن السراب مع الكرامة يشرب
أزف الفراق ... فهل أودع صامتاً أم أنت مصغ للعتاب فأعتب
هيهات ما أحيا العتاب مودة تغتال ... أوصد الصدود تقرب
ياسيدي ! في القلب جرح مثقل بالحب ... يلمسه الحنين فيسكب
ياسيدي ! والظلم غير محبب أما وقد أرضاك فهو محبب
ستقال فيك قصائد مأجورة فالمادحون الجائعون تأهبوا
دعوى الوداد تجول فوق شفاههم أما القلوب فجال فيها أشعب
لا يستوي قلم يباع ويشترى ويراعة بدم المحاجر تكتب
أنا شاعر الدنيا ... تبطن ظهرها شعري ... يشرق عبرها ويغرب
أنا شاعر الأفلاك كل كليمة مني ... على شفق الخلود تلهب

اما القصيدة التي هجا فيها حسن نصرالله من باب ان الحرب ادت الى دمار هائل في بيروت والجنوب دون ان يشير الى الدمار في اسرائيل ودون ان يفهم ان هتلر دمر ستالينغراد على رؤوس سكانها الذين دحروا جيشه على ابوابها ولم نسمع ان شاعرا روسيا عاير ستالين او سكان المدينة بالدمار الذي لحق بمدينتهم لانهم لم يعملوا بفتوى سعودية تقول ان الهروب من المعركة صدقة ... لان الشرف عند الروس لا يقاس بعدد الريالات والشقق كما هو الحال عند ال سعود وشعراء البلاط في مجالسهم ...في قصيدته يقول القصيبي

وفي كلِّ يومٍ تَموتُ.. وَتَحْيَا
كَأَنّك وَحْدك خِلُّ الحياةِ وَعشْقُ المَمَاتْ
وفي كلِّ يومٍ نَجيئكَ
نَحْتَضِنُ الطفْلَ في مَهْدِهِ ثم نَتْلو عَلَيْهِ طُقوسَ الوَفَاةْ
ندُسُّكَ في اللحْدِ ثم نُعيدُكَ حَيّاًًونَعْجَبُ مِنْ كَثْرَةِ المُعْجِزَاتْ
وَأَنْت، كقديسة في الأسَاطير، تَغْفِرُ لِلقَاتِلين وتَلْثمُ أيْدي الجُناةْ
وَتَحْمل أرْزَكَ هذا المُخَضَّبَ بَيْنَ يَدَيْك تضمّده.. مِنْ سِهَام الأعادي
وَمِنْ طَعْناتِ الرفاقِ الأباةْ
سلامٌ علَيْكَ وَأَنْت وحيدٌ.. تُعالجُ بالصبرِ عَرْبَدةَ القاذفاتْ
وتُطْفِئُ بالدَّمْعِ نارَ الحَرَائِق ترسلُ قلبك ينبضُ
في أَضْلُعِ الثاكلاتْ
سلامٌ عليكَ على عُرْسِ قانا الذي رَقَصَتْ فيه
أُمُّ الحَضَارَةِ فوق دِمَاءِ الطفُولَة في نشوة الفاجراتْ
ونحن لك الله! نَشْهَد انّكَ رَمْزُ البطولَة.. والتضحياتْ
ونُقْسِمُ إنّا الذين انتَصَرْنا ونهرب بالنصرِ.. نقتسم النصرَ

نَسْتَقبِلُ النصْرَ بالزغرداتْ
وتَحْضن نصركَ.. أَلْفَ قتيلٍ وعشرين أَلْفَ جريحٍ
وعاصمة دكّها الموتُ.. جلّلها الصمت ما كدَّرَتْهُ سوى النادباتْ
وَنَحْنُ لَك الّله! نُقْسِمُ إنا
هَزَمْنَا بك الغَاصِبِين وخضنَا بكَ الهول

إنّا صَفَعْنَا بك الغطرساتْ
سلامٌ عليكَ
تُقاتِلُ للعُرْبِ والفُرْسِ - لله درُّكَ
عنترُ هذا الزمانِ زَمَان الزَّعَامَات.. والمُضْحِكَاتْ