From :compaq22@hotmail.com
Sent : Sunday, August 20, 2006 1:18 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : النتائج غير المرئية للحرب اللبنانية
 


النتائج غير المرئية للحرب اللبنانية
 عماد عفانة



لا ينكر احد ان اسرائيل التي شنت حربا على لبنان ما هي الا احد الادوات الامريكية لتنفيذ سياساتها في المنطقة، فاسرائيل كدولة وظيفية عليها ان تقوم بدورها في اطار الخطط الامريكية الاستراتيجية لضمان مصالحها في منطقة الشرق الاوسط الذي يحوي النفط شريان الحياة والقوة الامريكية، ومن هذا المنطلق فمسميات مثل الشرق الاوسط الكبير تقوم فيه عدد من الدول الحليفة لامريكا بتنفيذ سياستها في المنطقة ، ومثل الشرق الاوسط الجديد الذي يعتمد على عدد اقل من الحلفاء الذين يصلحوا ان يكونوا شركاء لامريكا في اقتسام المنطقة عوضا عن قوى اخرى خرجت منها .
فطرفي سايكس بيكو بريطانيا وفرنسا تخليتا طوعا او كرها عن نفوذهما في المنطقة لصالح امريكا واسرائيل رغم المحاولات المستميتة من فرنسا لضمان حصة لها في أي قسمة جديدة للمنطقة من بوابة القوات الدولية في لبنان.
لكن وبعد مجريات ونتائج الحرب الصهيونية على لبنان يبدوا ان الاولويات الامريكية قد تغيرت كي تتلائم مع المتغيرات الدراماتيكية التي احدثتها المقاومة:

اولا: امريكا التي كانت تعتمد على اسرائيل في اطار خطتها الامنية لضمان تفوق اسرائيلي قوي ورادع وقادر على استمرار وضع العالم العربي في حالة خوف ورعب واذعان للارادة الامريكية، فيما تضمن امريكا لاسرائيل مصالحها المطلقة في فلسطين، ولكن في ظل الهزيمة المدوية التي لحقت باسرائيل في لبنان يبدوا ان امريكا باتت تعيد النظر في نظريتها الامنية المعتمدة على اسرائيل التي باتت عبئا امنيا عليها، لضمان مصالحها في المنطقة الامر الذي بات يدفعها للبحث عن بدائل اخرى لضمان هذه المصالح وذلك بالاقتراب الى حد كبير من مشاكل العالم العربي ومحاولة حلها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ثانيا: ان المقاومة اللبنانية اثبتت فشل النظرية الامنية الاسرائيلية القائمة على استخدام القوة المفرطة واستخدام نظرية الصدمة من الضربة الاولى لافقاد العدو توازنه وهو الامر الذي استخدمته اسرائيل في كل حروبها السابقة الا ان الاستعدادت القوية للمقاومة في ظل روح التحدي والاقدام على التضحية والقدرة على الصمود الاسطوري التي عمت صفوف المقاومة افشلت الضربات الصهيونية التدميرية، واثبتت انه لا يمكن الاعتماد على النظرية العسكرية الاسرائيلية لضمان الانتصار في الحروب.

ثالثا:تمكنت المقاومة الاسلامية في لبنان من تعرية النظام العربي المرتكز على القوة الامريكية لضمان سلامة واستقرار المنطقة بعدما تبين ان الحرب في لبنان هي حرب امريكية بايدي اسرائيلية، فظهر النظام العربي بتبعيته وذيليته غير قادر على التاثير على الحليف الامريكي لجهة حفظ ماء وجهها امام شعبوها التي عملت التنظيمات الراديكالية على استغلال الحراك الشعبي ضد هذه الانظمة المنبطحة امام امريكا.

رابعا: اجبرت المقاومة القوية في لبنان امريكا على عدم استخدام نيرانها المباشرة في الحرب كي تحتفظ امريكا بشئ من ماء وجهها وكي لا تفقد ما تبقى لها من قوة وقدرة على الزام الاخرين بارادتها وقراراتها، وكي تتيح لنفسها لعب دور الحكم ، فيما اكتفت السياسة العربية بالعمل على الحد من استخدام امريكا واسرائيل للقوة في حل مشاكل المنطقة الامر الذي يضمن بقاء انظمتهم اطول فترة ممكنة.


خامسا: تمكنت المقاومة الاسلامية في لبنان من اثبات النظرية الفيتنامية في هزيمة القوات الامريكية وفي توظيف هذه النظرية لهزيمة القوات الصهيونية، النظرية الفيتنامية كانت قائمة على ان المقاومة المدعومة شعبيا قادرة على تحمل اكبر قدر من الخسائر التي قد لا يتصورها العدو الامريكي، فيما امريكا اثبتت انها لا تستطيع تحمل الكثير من الخسائر وبذلك انهزمت امريكا في فيتنام، ونجحت المقاومة الاسلامية في لبنان في تحمل خسائر كل القوة التدميرية الصهيونية فيما فشلت اسرائيل في تحمل بعض الخسائر التي احدثتها صواريخ المقاومة ذات الاثر المحدود قياسا بالقوة الاسرائيلية.
كما اثبتت المقاومة الاسلامية في لبنان ان الحروب لا تحسم بعدد الصواريخ وبحجم التراسانات العسكرية ولكن بقوة الردع العسكري والسياسي والقدرة على تحمل الخسائر .
المقاومة الفلسطينية اثبتت الى حد ما ذات النظرية في غزة التي انهكت صواريخ المقاومة محدودة الاثر العدو الصهيوني فيها ما اجبره على الاندحار منها رغم كل الالة العسكرية التدميرية الصهيونية التي استخدمت ضد المدنيين لعشرات السنوات، وان كان الاندحار الصهيوني من غزة جاء تحت عباءة خطة الانطواء او الانسحاب من جانب واحد لتطبيق خطط صهيونية بعيدة المدى.

سادسا: اثبتت المقاومة الاسلامية في لبنان الفشل العربي في استخدام الكثير من البدائل غير العسكرية كما اثبتت فشل الارادة السياسية في توظف الامكانات العربية الهائلة لتحقيق أي من الاهداف العربية المرجوة، وكشفت العجز الذاتي العربي ومحدودية خيارات انظمته ما زادها ضعفا على ضعفها .

سابعا: اثبتت المقاومة الاسلامية في لبنان انها ربما تكون نموذج مصغر لما قد تكون عليه أي حرب تكون ايران طرف فيها، بما يثبت ان كل الفعل الايراني السياسي كان هدفه ان لا تصل الامور الى مواجهة عسكرية مع امريكا ستخسر فيها ايران اكثر مما تستطيع ان تتحمله وان اصرار ايران على امتلاك ترسانة نووية الهدف فقط الردع والخروج من دائرة الردع الامريكية وليس الحرب وامريكا تدرك ذلك.
فبالقوة العسكرية تستطيع امريكا ان تدمر ايران ولكنها لن تأمن العواقب بعد ذلك، لذلك فان هدف السياسة الامريكية مع ايران هو منعها من امتلاك ترسانة نووية تكون قادرة على اخراج ايران من دائرة الارادة الامريكية ولكن امريكا لا تريد ان تكون لدى ايران قوة نووية تردع امريكا عن ضربها او تخويفها لجهة تطويعها لقراراتها وارادتها، فالحرب الحقيقية اذا هي ارادات.

ثامنا: اثبتت ايران التي تقف خلف المقاومة الاسلامية في لبنان انها باتت تملك ورقة قوية من اوراق ارادة المقاومة والممانعة والعصيان للارادة الامريكية في المنطقة في ظل ضعف الانظمة العربية التي تدور في الفلك الامريكي، امريكا قادرة على الحفاظ على ترسانتها العسكرية الرادعة لكنها غير قادرة على الحفاظ على هيبتها وتخشى ان يضمحل نفوذها في المنطقة في ظل انظمة تابعة ضعيفة امام قوى ممانعة قوية وحراك شعبي لا تأمن امريكا شروره.
فبدلا من تساعد الانظمة العربية التابعة امريكا باتت هذه الانظمة عبئا على امريكا الامر الذي يستوجب على امريكا البحث عن بدائل ووسائل اخرى للتعويض عن ضعف هذه الانظمة ولضمان مصالحها في المنطقة التي تحوي شريان حياتها وهو النفط.

تاسعا: اجبرت المقاومة اللبنانية اسرائيل وامريكا على عمل مراجعة جدية وشاملة لجهة اعادة النظر في مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي تقسم فيه المنطقة ليس تقسميا عسكريا وانما تقسمها الى مناطق نفوذ امريكية اسرائيلية تسعى فرنسا ان يكون لها دور فيه من بوابة القوات الدولية في لبنان كما اسلفنا.
ومن المتوقع ان تتضمن الخطط الامريكية الجديدة رعايتها لمؤتمرات دولية تقود الى حلول شامل ونهائية تعود فيها مزارع شبعا الى لبنان والجولان الى سوريا ضمن ترتيبات امنية مرضية لاسرائيل، وحكم فلسطيني اكثر من حكم ذاتي واقل من دولة، وقد ذكر بعض المحللين في هذا الاطار انه ابان الحرب الاسرائيلية على لبنان عرض مبعوثون دوليون سريون على سوريا تسخين جبهة الجولان تكسب فيه التعاطف العربي الشعبي والرسمي وتخرج سوريا من مربع التخاذل الذي تتهمها به المعارضة اللبنانية، لجهة تمهيد الارضية للوصول الى مؤتمر دولي يقود التسوية النهائية وهو ما اكده بشار الاسد في خطابه الاخير حيث قال " بعد كل حرب لابد ان يجلس الجميع على مائدة سلام".

عاشرا: تمكنت المقاومة اللبنانية من استدعاء الدور الشعبي العربي المغيب عن ساحة الفعل العربي بفعل سياسة النظم العربية التي عملت على ارهاق شعوبها العربية امنيا واقتصاديا وسياسيا، هذا الدور الشعبي باتت امريكا تخشى قدرته على احداث فوضى تضر بالمصالح الامريكية، لذلك فمن المتوقع ان تسعى امريكا لمعادلات جديدة لتعزيز سيطرتها على المنطقة، هذه المعادلات قد تزيح انظمة وتأتي باخرى وقد تطيح بكراسي وعروش وتأتي باخرى وقد لا يكون العالم العربي مهيأ في هذه الفترة لهذه المعادلات الامريكية الجديدة، لذى فمن المتوقع ان تعمل امريكا عاجلا على تهدئة العالم العربي وحل قضاياه الماسة لاتاحة الفرصة لنفسها للتفرغ لتوجيه ضربات الى ايران ا ليست بالضرورة ضربة عسكرية وانما قد تكون ضربات سياسية لعزلها عن مصادر قوتها ونفوذها وحلفائها في المنطقة العربية والاسلامية، تماما كما فعلت امريكا مع كل من مصر والاردن بالزامهما باتفاقيات سلام مع اسرائيل ومع المغرب والسعودية وعدد من دول الخليج بالزامها باتفاقيات سرية اقتصادية وتطبيعية مع اسرائيل.

واخيرا ليس من المتوقع اسرائيليا ابتلاع الهزيمة على يد المقاومة الاسلامية في لبنان، ومن المتوقع بناء على كثير من المؤشرات الداخلية الصهيونية ان اسرائيل ستعمل عاجلا وليس آجلا على تغطية عورتها التي كشفتها الهزيمة في لبنان، وذلك بالدخول في حرب انتقامية لرد الاعتبار للكرامة الصهيونية المهدورة ولقوة الردع الوهمية، وقد يكون ذلك بان تقوم اسرائيل باعادة ترتيب صفوفها بعد مراجعة عاجلة لجهة تقوية جيشها والاستعداد جيدا لجولة اخرى من الحرب قبل ان تتمكن المقاومة اللبنانية من اعادة تاهيل جنودها وترتيب صفوفها وتعويض ما فقدته مخازنها وترسانتها العسكرية ابان الحرب، وقد يتزامن ذلك مع بدء الحرب التصفيات لتي اعلنها اولمرت على حزب الله وخصوصا تصفية نصر الله لتحقيق انتصارات معنوية والتي بدأت بعملية الانزال الصهيونية الاخير في البقاع لتصفية احد قيادات حزب الله، الا ان الفشل الصهيوني في هذه المحاولة يثبت بما لا يدع مجالا للشك استمرار العجز الصهيوني امام صمود ويقظة المقاومة اللبنانية.

وتبقى الايام القادمة مفتوحة على كل الاحتمالات خصوصا اننا لم نتناولىبالتحليل الخيارات المتاحة امام قوى المقاومة والممانعة في العالمين العربي والاسلامي وخصوصا المقاومة الفلسطينية التي يرجح المحللون ان تعمل على تصاعد عمليات خصوصا في الضفة الغربي بعدما اثبتت المقاومة اللبنانية ان القوة هي من يصنع الشرعية.