From :abdelatassl@yahoo.fr
Sent : Thursday, August 17, 2006 3:01 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : لماذا فشلت جبهة الخلاص (الوطني)؟
 

زوبعة في فنجان خدام، البيانوني .. و رجال من ورق ...!!
لماذا فشلت جبهة الخلاص (الوطني)؟
بقلم : فهد الأرغا المصري


عبد الحليم خدام أو المعارض التائه المشرد الثائر المتمرد على نظام عفن ساهم في بنائه بل كان احد أعمدته ومهندسيه وباعترافه بأنه هو من ركبه وهو العارف كيف يفككه ( لربما يقرأ الودع)، ومنذ إعلانه التسونامي على النظام (الذي لم يغرقه حتى الآن ..!؟) مطلقاً العنان لحركته التصحيحية (المجيدة وفقاً لقاموس البعث الحاكم حالياً) أصاب مرة وأخطأ مرتين .!
التوقف عن ممارسة الخطأ وارتكابه خير من الاستمرار فيه ، لكن أن يقوم الخطأ على خطأ أو أخطاء أخرى هنا يكمن مربط الكارثة ، فالسيد خدام أراد لعب ورقة الرجل الديمقراطي الثائر لربما أصاب بجزء بسيط منها لكن سرعان ما احترقت هذه الورقة (يا حرام) التي كانت يمكن أن تحقق له مصداقية من نوع ما في الشارع السوري فيما لو قام و اكتفى بطلته البهية (كآلان ديلون في دوره الشهير بمسلسل زورو) على شاشة العربية بإعلانه العودة إلى صفوف الشعب والانقلاب على النظام وتقديم نقد ذاتي لتاريخه مع تأكيد على وقوفه إلى جانب المعارضة الوطنية الحقيقية ووضع خبراته المتراكمة وثروته المالية وعلاقاته الواسعة وملفاته التي لم يفتحها حتى الآن !! في خدمة العمل العام للإنقاذ الوطني .
مع اعتقادي بأن النظام السوري يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن مقتل واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من الشهداء على اعتباره المسؤول الأول عن أمن لبنان خلال تلك المرحلة فليس من الإنصاف المتاجرة السياسية بدماء آدمية وبشكل خاص بدماء رجل بحجم الحريري وكان على خدام أن يبقي بق الحصى التي في فمه حيال اغتيال الحريري للجنة التحقيق الدولية المكلفة بالأمر إن توفرت لديه الأدلة المادية، بمعنى اترك الخبز للخباز ولو أكل قضمة منه ولاسيما لوجود علاقة مصاهرة عائلية بين آل الحريري وخدام وبغض النظر عن العلاقة السياسية والشخصية التي كانت تربط الرجلين والتي بكل الأحوال لم تكن بأفضل من العلاقة التي تربط الرئيس الحريري مع رئيس المعارض التائه المشرد (بشار الأسد) وفيما لو ثبت فعلاً بالأدلة المادية مسؤولية النظام عن مقتل الحريري فإنما ذلك يعتبر الخطأ القاتل والخطأ في السياسية الخارجية قاتل فسورية النظام الحاكم سواء قتلته أم لم تقتله فإنها فقدت أفضل سفير لها في تسويق علاقاتها الخارجية .
لكن زوبعة و تسونا مي العربية فقد بريقه ولمعانه في أعين المواطن السوري الغريق الذي كان يتطلع إلى قارب للإنقاذ ولكن بالطبع ليس أي قارب سيما إن كان ليس قارباً بل قشة و القشة التي تقسم ظهر البعير على اعتبار أن من فضائل هذا النظام الشامخ كالدودة العمياء أن ليس هناك مواطن بل قطيع من الأغنام تساق كما يشاء رعاة التصحيح وباعتراف أحد أقرب المقربين من السيد خدام بأن مسؤولاً ما (؟؟!) أخبر المذكور أخبره هاتفياً وهو يشتم النظام (يخرب ديارهم بدهم يحلبوا البقرة بلا ما يطعموها ) .
جبهة الخلاص الوطني والتي ولدت ميتة في بروكسيل لأسباب كثيرة وقبلت التعازي بوفاتها في لندن لأسباب أولها التفاف الملا علي وبعض المعارضين ومجموعة رجال من ورق حول مائدتها البيضاوية التي لم تكن عامرة بل كانت جلسة سامرة برقت فيها الأضرس والأسنان والسلاسل الذهبية في الأعناق أمام عدسات الكاميرا والرأي العام السوري والعربي والعالمي والمشكلة الحقيقية أن خدام اعتمد على الحلقة الأخطر في تحالفه السياسي أي جماعة الأخوان (الإسلاميين) الذين يتطلعون إلى أي قشة يمكن أن يتنسموا فيها أو من خلالها ولو في الأفق البعيد بهجة السلطة مع اعتقادي بأن الجماعة تحالفت مع خدام كتكيك سياسي ولاستخدامه كورقة ضغط على النظام الحالي بضرورة فتح الحوار معهم لكن النظام لم يفهم أولا يريد أن يستمع لتلك الإشارة قبل وبعد لقاء بروكسيل ولندن وأعتقد أيضاً بأن المناورة بين الأخوان والنظام مازالت مفتوحة ويكفي النظام حالياً ليرمي ببعض حبات القنبز ليتهافت عليها أطراف الجماعة وبيع ورقة خدام وهذا يؤكد بأن هدف الجماعة فقط الوصول للسلطة أو الحصول على قطعة من قالب حلواها.
السيد خدام تناسى بأنه كان خلال عقود مضت على جبهة المعارك ضد (الأخوان الإسلاميين) الذين ساهموا ومن الدرجة الأولى في تصلب و زيادة ديكتاتورية النظام (الذي كان خدام أحد أعمدته) على الشعب السوري حيث كان صراعهم الأساسي صراع حقيقي على السلطة بأجندة خارجية ساهمت فيها أطراف عربية ودولية وعلى رأسها نظام البعث في العراق حيث كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يكن حقداً كبيراً على حافظ الأسد والبعث السوري وبالتالي لم يجد بأساً في تمويل وتقديم الدعم العسكري واللوجستي للإخوان إلى جانب أدوار معروفة لأطراف وأجهزة.
وتناسى السيد خدام أيضاً بأن الجماعة قامت بالتفجيرات والاغتيالات لعدد كبير من خيرة الشباب السوري ولعدد من أبناء المؤسسة العسكرية هذا ناهيك عن التفجيرات التي استهدفت في أغلبها أهدافاً مدنية كالمؤسسات الاستهلاكية ووسائط النقل العامة ومنحوا نظام حافظ الأسد شرعية من نوع خاص كان يحلم بها للمزيد من الاستمرار في النهج التسلطي والدكتاتوري.
كما ساهموا في تعزيز موقع النظام دولياً في حربه على الإسلاميين بحجة الدفاع عن الدولة ومؤسساتها ولسبب بسيط جداً أن الجماعة اتخذت السلاح ضد أبناء بلدهم وسيلة أولية لتحقيق مآربهم وتطلعاتهم وتحقيق تطلعات خارجية وإقليمية كانت فيما لو نجح الإخوان في مساعيهم المسلحة والدامية سيكونوا أول الخاسرين والخارجين من المعركة بخفي حنين فصدام حسين مثلاً لم يدعم الجماعة عسكرياً ومالياً محبة بهم بل استخدمهم كورقة في محاولة لاسقاط نظام حافظ الأسد أي البعث السوري والمجئ بنظام آخر يكون من تيار أو جناح البعث الموالي للبعث العراقي بما يضمن هيمنته على القطرين العراقي والسوري.
مما لا شك أن النظام السوري ارتكب حمامات دموية ضد تنظيم الإخوان لكن البادئ أظلم وهم من بادروا برفع السلاح واحتموا في المناطق المدنية مما أوقع الكثير من الضحايا المدنيين و يتحمل الأخوان وزر تلك المآسي ومن ثم يتحملها النظام السوري وأهله لكن مبررات النظام تبقى أقوى على اعتبار أن المؤسسة العسكرية والأمنية التي جابهت الأخوان كانت تقوم بدورها في حماية النظام والدفاع عنه ضد ممن يطلقون على أنفسهم بأنهم خلفاء الله على الأرض ومحققي شريعته السمحاء فيها مستخدمين دور العبادة والتضليل والعمل المسلح ضد أبناء البلد الواحد بدلاً من النضال السياسي الوطني الذي كان فيما لو بقي في إطاره السلمي لربما حقق مكاسباً للشعب السوري المضطهد ووفر على الشعب هدر الدماء التي لن يغفر استباحتها الله ولا التاريخ ولا الضمائر الوطنية الحية سواءا المرتكبة من الأخوان أو النظام أو الاثنين معاً فالنتيجة كانت أن يتكبد الشعب السوري المزيد من الخسائر والمزيد من الاضطهاد . والعنف ولد العنف المضاد والإرهاب ولد إرهاباً مضاداً ومواقف الجماعة والنظام انعكست بأوجه كثيرة سلبية على أبناء سورية وفي شتى المجالات وعلى رأسها المجال الاجتماعي والاقتصادي وحتى الديني مع تحول المواقع الدينية كالمساجد إلى مناطق أمنية مراقبة حرمت فيها الدروس والحلقات الدينية التي كان يفترض أن تنضج لتصبح منارات علمية دينية حقيقة للفكر الإسلامي التنويري وفتح أبواب التجديد والاجتهاد ، وليتحول عدد لا بأس به من رجال الدين و أئمة المساجد إلى منافقين وزرع الرعب والخوف من بطش السلطة والاعتقال أمام الملتزمين دينياً وتحديداً الملتحين فالخوف دفعهم إلى حلاقة اللحى خوفاً من تهمة الانتماء لجماعة الأخوان المسلمين التي يمكن أن توجهها الأجهزة الأمنية إلى أي مشتبه به لا سيما مع وجود قانون خرافي يدعى قانون حالة الطوارئ في سورية عززت السلطة حقها في تنفيذه بدقة متناهية ولا يتحمل كل هذا الوزر إلى جانب مسؤولية النظام سوى الذين دفعوا به إلى المزيد من التسلط والبطش .
لقد نجح الإخوان الإسلاميين المتأسلمين في جعل مهمة بعض رجال الدين هي النفاق والبحث عن السلطة والمكتسبات الخاصة بدلاً من أن تكون بث روح الصلاح والاستقامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق ولو أما سلطان جائر .
الملا علي وجماعته يلقون باللوم دائماً على من يسموا بالطليعة المقاتلة في الجماعة ونحن معهم في ذلك شريطة أن يخبرنا السيد البيانوني أولاً عن دوره في تلك الأحداث لا سيما وأنه كان نائب المراقب العام وبشكل خاص دوره في إزكاء ثقافة التكفير لدى اتباعه الذين أفرزوا الطليعة المقاتلة نتيجة تلك الثقافة حينها وكذلك شريطة الاعتراف العلني للشعب السوري بكل ما مارسته الجماعة من جرائم وأخطاء بحق هذا الشعب وتقديم اعترافات وشروحات حول علاقاتهم الخارجية وبشكل خاص قبل وخلال فترة الأحداث الدامية التي عاشتها بلادنا .
ممالا شك فيه بأن الخطاب السياسي لتلك الجماعة تطور بشكل ملحوظ وفعلي وبشكل خاص خطابهم المعلن عن نبذ العنف واتباع السبل والطرق السلمية في عملية التغيير الديمقراطي لكنه لم يستند حتى الآن إلى الاعتراف بالماضي وتقديم نقد ذاتي لتجربة الجماعة التي تشتت إلى عدة تيارات كما لم يشمل هذا التطور حتى الآن الفكر الجوهري للجماعة أو تبعيتها السياسية والدينية للنواة الأساسية لها في القاهرة .
من الجميل أن تتحدث الجماعة عن المصالحة بين العروبة والإسلام لكنني أتساءل متى كان هناك خصومة أو عداوة بين الإسلام والعروبة طالما أن القرآن نزل عربياً وداخل قلب ورحم العروبة فالأجدر التحدث عن مصالحة بين التيار الإسلامي السياسي والقومية العربية بمفهومها السياسي والثقافي .
ولطالما أن الجماعة وتيار البيانوني تحديداً تتحدث عن التطوير في خطابهم السياسي فلماذا لم تنتهج حتى الآن وخصوصاً في هذه المرحلة الصعبة والحرجة وطنياً وإقليمياً ودولياً لماذا لم تنتهج أو تستفيد على الأقل من تطور الخطاب الإسلامي السياسي كالتجربة في تركيا العلمانية التي حضنت ورعت نمواً بارعاً وطيباً للعمل الإسلامي السياسي، ولماذا لم تحاول الجماعة حتى الآن تطوير جوهرها الفكري والعقائدي الأساسي والذي يشكل عمودها الفقري ولم تبدأ مثلاً من تغيير اسمها الذي فيه الكثير من الديكتاتورية والعنصرية فهل هم وحدهم مسلمون والباقي من الشعب السوري من الكفار وهل تقبل الجماعة والتي تعتبر نفسها تياراً وطنياً هل تقبل في صفوفها وتنظيمها غير المسلم أو غير السني كالشيعي أو العلوي أو الدرزي أو اليزيدي ..الخ والذين يشكلون بمجملهم فسيفساء المجتمع السوري بكل قومياته وأطيافه والذين يتعايشون مع بعضهم في انسجام ووئام منذ عصور وقرون طويلة وألا يعتبر غير ذلك إزكاء للنزعة الطائفية والعنصرية التي نصلي لربنا دون وسطاء صبح مساء أن لا تصينا لوثة الطائفية التي عايشتها وتعيشها لبنان ويعيشها العراق الآن، ومتى ستتوقف الجماعة عن منح أو سحب صفة المواطنة وصفة المسلم عمن تريد ؟
السيد خدام بدلاً من أن يسعى إلى بناء مصداقية ولو ضئيلة له في الشارع السوري تحالف مع الإسلاميين وبدلاً من بناء قاعدة شعبية عبر برنامج سياسي واضح ربما يقبله الشارع السوري عمد إلى الاتكال على نتائج تقرير المحقق الدولي براميرتز في مقتل الحريري ناسياً أن الشعب السوري هو رهان التغيير ظناً منه بأن الشعب السوري ينتظر الفرج من خيامه ومضاربه المنصوبة في باريس وبروكسيل ولندن في حين أن الخير معقود على نواصي الخيل وخيل التغيير هو الشباب السوري وليس تقرير براميرتز أو ضوءاً أخضر على الأغلب لن يحصل عليه لا من واشنطن ولا من لندن ولا من باريس .
إلى جانب أن الانتقائية في اختيار خدام شركاءه في الشركة المساهمة المغفلة التي أسسها والبيانوني واعتماد نهج التسلط والديكتاتورية في تحديد أعضاء الأمانة العامة ومجلسهم (الوطني) أفقدهم أي مصداقية كانت يمكن أن تساعدهم على كسب مزيد من الشركاء أو الحلفاء وما انسحاب طرفين من أعضاء الجبهة عقب انعقاد خيمة لندن وكذلك انسحاب ثلاثة شخصيات وطنية من اللجنة السورية للعمل الديمقراطي وخلال أقل من أسبوع على انتهاء المولد في لندن إلا خير دليل على تهافت هذه الجبهة وتفتتها قبل أن تلتحم إلى قطع دومينو مبعثرة ، كما أن غياب وتبرئ أطراف إعلان دمشق من الجبهة وتوابعها ساهم في فشل الخيمة وعرابيها .
فارس السراب والرماد عنترة الزمان السوري وجد نفسه أمام عدسات الكاميرا وحيداً أمام غلبة الجماعة وتنويعاتها فهم من ينطق بإسم خيمة لندن وهم أيضاً مسؤولون إعلاميا عنها فأين شعبية عنترة مع الغياب الملحوظ للقوى الوطنية السياسية الكردية وأين هي الشخصيات الوطنية الأخرى ؟؟ وأين برامجه السياسية ؟؟ لربما تنتظر تقرير براميرتز وتجريم الأسد بمقتل الحريري !!! .
حجة الإسلام الملا علي الخليفة الرابع أو الخامس على جماعته الأخوان (الإسلاميون) ووالي شوارع لندن وموفد مرشده الأعلى والي مصر المحروسة أكد وعلى شاشات الفضائيات التي يصول ويجول فيها بأنه لن يتحالف مع خدام قبل أن يقدم اعتذاره ومع ذلك تحالف معه ولم نسمع من خدام أي اعتذار أو على الأقل نقداً ذاتياً ، والملا علي أكد وعلى شاشة فضائية أخرى أكد بأن خدام أبلغه قبل سنوات بعزمه على الانشقاق عن النظام والانضمام للمعارضة وكأن أبسط العقلاء والعارفين بدهاليز السياسة لايعرفون بأن قيامه بمثل هذا النوع من الاتصال سيودي بالرفيق خدام إلى زيارة دائمة للرفيق الأعلى قبل أن يسبقه رفيقه المرحوم غازي كنعان .
وفي تصريح آخر قال الرفيق علي على اعتبار أن المعادلة أصبحت خدام الإسلامي والبيانوني البعثي قال بأن السيد خدام سيحاكم بعد تغيير النظام وللأمانة فإن خدام أكد استعداده لمثل تلك المحاكمة لكن من يطالب بمحاكمة واعتذار الآخرين لاسيما إن كان من تلك الجماعة عليه أولاً أن يعلن اعتذاره للشعب السوري هذا إن قبل الشعب اعتذاره واعتذارهم وثانياً عليه أن يؤكد استعداده واستعدادهم أيضاً للمحاكمة فجميعهم في سلة واحدة والشعب هو الحكم الوحيد وهو الوحيد الذي سيحسم المسألة بالإدانة أو العفو وفتح صفحة جديدة في تاريخ سورية .
جبهة الخلاص أعلنت بأنها ستشكل حكومة انتقالية تكون جاهزة لتولي مقاليد الحكم وتولي إدارة البلاد فور سقوط النظام وهنا لا أشك للحظة واحدة بأن من يتحدث بمثل هذا التعبير دون وجود قواعد شعبية أو دون وجود وفاق على الأقل لدى كامل الأطياف المعارضة للنظام يفتقر إلى أدنى درجات الحنكة والمعرفة السياسية وكأن سورية أصبحت عاقراً ولم يبقى سوى خدام والبيانوني لتشكيل الحكومة التي أغلب الظن سيكون أغلب أعضائها إن رأت النور من جماعة الرفيق علي ومنصب فخري للملا خدام على اعتبار أن منطقهم السياسي لا يتجاوز اعتبار الشعب السوري كقطيع من الأغنام وهم وحدهم قرروا حكمه وتخليصه من نظام عفن إلى نظام أشد عفونة حتى ولو كان انتقالياً أو أنهما يعتبران انفسهما من أصحاب الدم الأزرق (وليس الدم الأحمر) بحكم أعينهم الزرقاء وفي كل الأحوال فإن كلاهما وعلى مايبدو يعاني من ارتفاع حاد في الحرارة مما أثر على إدراكهم السياسي ودفعهم إلى تعاطي حبوب الهلوسة .
مما لا شك فيه بأن النظام الحاكم حالياً قد نجح ولو بنسبة محددة من كسب مخاوف الدول الغربية من شبح الإسلاميين ليؤكد لهم بأن نظاما علمانياً مهلهلاً في المنطقة وبشكل خاص على حدود إسرائيل وليس الجبهة معها أفضل بآلاف المرات من نظام يقوده الإسلاميون وأن تجربة طفلته المدللة حماس خير دليل على ذلك إلى جانب أنه يطارد شبح الإرهاب الذي بدأ بباكورة أو طبعة جديدة من الإسلاميين تحت مصطلح واختراع جند الشام وأنه جنباً إلى جنب العم سام في الحرب على الإرهاب
حدثنا أبو أنس رضي بعض إخوانه عنه قال إنه زار بلاد اليمن السعيد ليزور الآلاف من أنصاره المنفيين هناك وليطلعهم على المستجدات .
السامع و القاصي والداني سيظن للوهلة الأولى بأن الجماعة لها من الأعضاء ما هب ودب في كل مكان وستنقض على السلطة انقضاض العزيز المنتصر فور سقوط النظام لما لها من شعبية كبرى في أنحاء المعمورة وبشكل خاص بلاد سورية المنصورة لكن العارف بالله المغفور لذنوبه وخطاياه محدثكم يذكركم بأنه قبل وصول البعث للحكم في سوريا كان الأخوان الإسلاميون في ذروة مجدهم ولم يكن لهم سوى نائب واحد في البرلمان فكيف يمكن الحديث عن تعاظم شأنهم في الشارع السوري بعد أكثر من ربع قرن على خروجهم من الحياة السياسية العامة بسمعة سوداء وأياد ملطخة بالدماء وهرم قادتهم وتشتت شملهم لعدة تيارات ؟؟
صحيح أن الشعب السوري بأغلبه من التيار المحافظ لكنه ليس اخونجياً وأهل دمشق الذين أطاحوا بنائب الاخوان يوماً ووضعوا نائباً شيوعياً بدلاً عنه لاسترضاء الاتحاد السوفيتي السابق لا أظن البتة بأنهم سينثروا الرز والورود على جحافل الجماعة لدى عودتها إلى البلاد شأنهم شأن الشعب العراقي لدى استقباله جحافل الجنود الأمريكيين هذا ناهيك عما يعانونه كل لحظة ودقيقة من شبح الحركات الإسلامية وتفريخاتها .
شخصياً وكعربي سوري ومسلم ومن أبناء مدينة دمشق الفيحاء وأفتخر بعروبتي وسوريتي وإسلامي لن انتظر يوماً لأرى مدننا الجميلة العابقة بعطور التاريخ والمزيج الثقافي والديني والفكري لن انتظر يوماً لأرى هذه المدن محاطة بشعر اللحى من أناس نصبوا أنفسهم وكلاء لله على الأرض لأن دمشق الشام لم تكن يوماً دمشق الأسد كما أنها لن تكون دمشق أو حلب الرفيقين الملا علي أو الملا خدام لأننا لا نريد كابول أخرى أو قم جديدة وليس قدر الشعب السوري أن يعيش أو يرتبط مصيره بين الثكنة والمسجد .
كاتب وصحفي سوري مقيم في باريس