From :mahmoodaoad@hotmail.com
Sent : Thursday, August 31, 2006 7:00 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال
 

معركه إسمها النوعيه خاضها حزب الله وهو لا يدري
من قلم : د . محمود عوض



ستتزايد يوما بعد آخر الدراسات والتحليلات لحالة حزب الله ولتداعيات المعركه التي خاضها ضد اسرائيل وخرج فيها على الأقل مثخن الجراح تماما مثلما خرجت اسرائيل والدم يغطي وجهها والدموع تبلل صدغها .

دموع اسرائيل لم تكن كما قد تصور البعض لمجزرة الدبابات .. فالدبابات والآليات سرعان ما تعوض عنها ترسانة الولايات المتحده ونزيفها لم يكن لكساد إقتصادي لحق بها فالخزانة الأمريكيه ستدفع بدل كل دولار ضائع عشرة دولارات .. وحتى القتلى بين جنودها فهي كمؤسسة عسكريه أغرقت بيديها في عهد بن غوريون سفينة وعلى متنها مئات اليهود لحدمة أغراضها الإستراتيجيه بل أقدم بن بورات بأوامر من قادته في تل أبيب بإلقاء قنابل داخل الكنس اليهوديه في العراق كي ينشر الرعب في أوساط اليهود ليهاجروا إلى اسرائيل .

إستراتيجيا لا قيمة لحياة مائة أو ألف جندي اسرائيلي في نظر مؤسسة الدوله الصهيونيه إذا ما كان ذلك ثمنا يتوجب دفعه لقاء ترسيخ الحركة الصهيونيه .

على هذا لا بد من أن نحيط بالخساره الحقيقيه التي كبدها حزب الله لإسرائل وهي خسارة استراتيجيه تتحاشى اسرائيل الإشارة لها من قريب أو بعيد كما أن المحللين والمعلقين وبخاصة العرب منهم لم يفطنوا إلى هذه الخساره وإنما إنحسر إهتمامهم على ميدان المعركه لجرد نتائجها الماديه والسياسيه وإقامة الرسوم البيانيه للمقارنات بين معركة حزب الله وما سبقها من حروب عربيه جميعها آلت إلى الفشل .

بالتأكيد في حالات الجدوله والرسوم البيانيه لنتائج معركة حزب الله فإن المراقب سيرفع حاجبيه مندهشا بالقول أن حزب الله خرج منتصرا وتزداد الدهشة حين يقر قادة اسرائيل بأنهم هزموا ... ويكون السؤال حينها ... كيف إنتصر حزب الله وهذا لبنان بقضه وقضيضه تحول إلى كومة من ركام وعاد عشرين عاما للوراء .. وكيف يقر قادة اسرائيل بالهزيمه وقد قضموا مواقع لهم في الجنوب .. وها هم يفرضون حصارهم على لبنان كل لبنان بحرا وسماءا .. أجل ومع ذلك هم يلطمون الخدود ويشقون الجيوب ..

المحلللون العرب إزاء هذا الإقرار من قادة اسرائيل بالهزيمه يقعون في خطأ الفهم الإستراتيجي للبعد الحقيقي لمعنى الهزيمه لدى قادة اسرائيل ويكون التركيز كما نرى على خسارة الآلات وطول الفترة الزمنيه للمعركه وميزان الخسائر الإقتصاديه وهي في مجملها تميل في الجدوله النهائيه الرقميه لصالح اسرائيل وليس حزب الله

إذن كيف يقر قادة اسرائيل بالهزيمه ؟؟

وكيف يرفع حزب الله شارة النصر ؟؟

أليس ذلك كله مدعاة للتعجب والعجب ؟

ولكي يزول العجب فلا بد من الإقرار بأن حزب الله إنتصر إنتصارا كاسحا ولكنه وللأسف لا يدرك تماما أين وكيف إنتصر ؟

وأيضا لا بد من القول أن اسرائيل هزمت هزيمه ماحقه لكنها لا تذيع على الملأ كيف هزمت وأين أصابتها ضربة السيف القاتله .

لم تهزم اسرائيل في بنت جبيل ولا عيتا الشعب ولا مارون الراس ولكنها هزمت خارج أرض الجنوب الجغرافي ... إنها هزمت في معركة إسمها ( معركة النوعيه )

فالإسرائيلي تشبع بثقافة أنه إنسان من نوعية أخرى .. نوعية متفوقه متميزه فحينما كان يقال له أن عدد العرب مئات الأضعاف كان يرد ليس المهم العدد وإنما المهم النوعيه فإسرائيلي واحد يتفوق ويهزم ألف عربي .. وهذا المفهوم للتفوق النوعي يتصل بمقولة شعب الله المختار وهو المفهوم الذي أسقطه حزب الله على حلبة الجنوب بالضربه القاضيه ..

قادة اسرائيل يتحاشون ذكر ذلك وهم في حيص بيص من أمرهم فهيكل التفوق النوعي لشعب الله المختار تم تدميره مثلما تم تدمير المربع الأمني في الضاحيه الجنوبيه لبيروت .

حزب الله إنتصر وهو قادر على إعادة إعمار المربع الأمني واسرائل إنهزمت وهي لن تنجح في إعادة إعمار الهيكل النوعي .

هكذا تغيرت اللعبه ..