لماذا لا ينصرهم الله؟
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
 31 يناير 2007


بما أنه قد صار لدينا، والحمد لله، جيشاً عرمرماً من الفقهاء والدعاة، وبأكثر من عدد الأطباء والمدرسين، والمهندسين، والخبراء التكنوقراط، لا شغل لهم سوى الوعظ والدعاء والإرشاد، وتصدّر شاشات الفضائيات وواجهات المجتمع والإعلام، ولا يتركوا شاردة وواردة دون حشر الأنوف، والتدخل فيها والإفتاء بها بدءً بتفسير الأحلام ومراحل صنع الحفاضات وانتهاء بعلم الفلك، والفيزياء النووية التي أفنى إينشتاين جل عمره فيها وقدم خدمات جليلة للإنسانية ومات ولم يزل يعتبر نفسه طالباً في المرحلة الابتدائية في هذا العلم البشري الواسع الذي لا حدود له ولا قاع، لكنهم لا يتكلمون يوماً عن "بدعة" حقوق الإنسان الموؤودة في هذه الأصقاع، أو عن نهب الثروات، واستغلال المنصب العام، أو عن الانتخابات والديمقراطية ويشغلون الناس بقضايا هلامية بعيدة عن الاهتمام والشأن العام كتفسير علم النكاح والحيض ونقض الوضوء. ولا يترك هؤلاء مناسبة دون المساس بالآخرين والنيل منهم ومن معتقداتهم وتسفيهها وتحقيرها واعتبار أنفسهم الطائفة الناجية التي ضمنت الدنيا والآخرة. أما الآخر فهو مرتد أثيم وكافر لعين يجب قتاله وإخضاعه لسلطانهم.

ولا ينفكوا عن التذكير بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأن الله اصطفاهم دوناً عن سائر الخلق والعالمين والناس لكي يسكنوا الجنة، وأما تلك المليارات الأخرى من البشر لا مكان لها سوى في النار حيث سيـُصْلـَوْن العذاب إلى ما شاء الله، وهم وقود جهنم التي لا تشبع منهم بعد أن يكون النفط والوقود الأرضي قد نفذ بمشيئة الله وصار كله في المخزون الاستراتيجي لليهود والصليبيين. ولذا لا يتركون طائفة، أو ملة، أو مذهب، أو مجموعة بشرية على وجه الأرض إلا ويكفرونها ويدعون عليها بالموت الزؤام. وفي تحالفهم مع أولي الأمر الأبرار تراهم يتوجهون بعد كل صلاة وخطبة بأن يبقيهم الله إلى أبد الآبدين فوق رؤوس الناس العباد، وأن ينصرهم الله على القوم الكافرين.

ولكن وبالرغم من كل ذاك الورع والتقوى والإيمان والابتهال والخطوط السريعة الساخنة المفتوحة مع السماء فإننا لا نرى سوى الهزائم الماحقة النكراء تحيق بهذه الشعوب والبلدان، ويهربون في كل منازلة ولقاء أمام اليهود والصليبين الكفار الملاحدة أحفاد القردة والخنازير. وبعد كل هذا السيل العرمرم من الأدعية والابتهالات والوعظ والإرشاد، وبفضلها والحمد لله، أضحت هذه البلدان والشعوب أشد شعوب الأرض تخلفاً وفقراً وبؤساً واستبداداً، ومهددة بالحروب الأهلية والمجاعات، والتشرذم والزوال. كما أن "الروافض" والمجوس الصفويين الفرس باتوا قاب قوسين أو أدنى من أن يصبحوا قوة نووية لتدخل هذا النادي العالمي من أوسع أبوابه. لا بل تطلب دولهم وحكوماتهم الحماية من جيوش الصليبيين والكفار التي تسرح وتمرح على أراضيهم من غير "إحم ولا دستور" وتعربد وتفعل ما تشاء، كما أن خبراء الكفار يسيّرون دفة الحياة الاقتصادية في مجمل هذه البلدان ولولاهم لماتوا جوعاً وعطشاً ومرضاً في مجتمعاتهم المنهكة الموحشة القاحلة الصفراء .

وعلى العكس من ذلك كله نرى الغرب(يعني الصليبين الكفار وأحفاد القردة والخنازير حسب خطاب الدعاة) يتطور يومياً بأسرع من سرعة الصوت، ويقيم عشرات المشاريع الناجحة، ويحقق الفتوحات الكاسحة في الأرض والبحر والفضاء، وترتفع معدلات الحياة لدى شعوبه وتقل الوفيات، ويرتفع مستوى المعيشة وتزداد الرفاهية وترتقي الخدمات، وتزدهر الحياة بشكل عام، وتنتشر ثقافته وأفكاره في أربع أطراف الأرض. وعلى الجانب الآخر يدفع هؤلاء الدعاة وتابعيهم المساكين الفقراء ما فوقهم وتحتهم للحصول على فيزا وتأشيرة دخول لفردوس الغرب حيث سينعمون بكرامتهم وحريتهم وإنسانيتهم لأول مرة في حياتهم. يعني بالمختصر المفيد كل ما يحصل هو بعكس ما يقوله ويتمناه ويدعو له هؤلاء في كليشيهات وخطاب أصبح ممجوجاً ومحفوظاً ومعروفاً عن ظهر قلب لجميع الناس.

والسؤال الذي يفرض ذاته، ويقض المضجع في الحل والترحال، لماذا لا ينصرهم الله، ولا يستجيب لدعائهم على الإطلاق، بل إن كل ما يحدث هو عكس ما يتمنونه، ويطلبونه في كل دعاء؟