مستر بوش وشكوى السيد للعبيد ؟
ســعود السـبعاني
معارض لال سعود مقيم في السويد
 

alsabaani@yahoo.com


قبل مدة ليست بالبعيدة صرح المُستشار الأمني الخاص بتركي الفيصل نواف عبيد عندما وجه رسالة مُبطنة لإدارة بوش ظاهرها التمرد وباطنها التوسل وذلك حينما أفصح بأن السعودية سوف تدعم ألسُنة في العراق إذا ما انسحبت الولايات المُتحدة من العراق ؟

وقيل في وقتها ما قيل ولم يُصل أي مُحلل أو خبير في الشؤون السياسية إلى المغزى الحقيقي لتلك الرسالة المُشفرة , فمنهم من قال أن هناك جناحان مُتصارعان في الأسرة المالكة يتنافسان على توجيه السياسة الخارجية للبلد وأن هناك تصادم وتداخل في المهمات وهذا ما أدى إلى استقالة تركي الفيصل !؟

بل وزعم البعض أن آل سعود الرعاديد باتوا يتذمرون من سياسة ولاة أمورهم في واشنطن وبدؤوا يتمردون على تعليمات سيدهم راعي البقر الأمريكي !؟

لكن السؤال هو إلى أين سيذهب ذلك العبد الذليل ولمن سيلجأ هذا العميل الصغير بعد أن يكفر بسيده ويتمرد على ولي نعمته ؟

الحقيقة أن تصريحات ذلك المسؤول الأمني الرفيع كانت محاولة غبية من آل سعود لأجل إرغام الولايات المُتحدة على البقاء في العراق وذلك بالتلويح بدعم ألسُنة في العراق في حال انسحبت القوات الأمريكية ؟

وأنا سبق وذكرت أن بقاء آل سعود في الحكم بات مرهوناً بنتيجة تلك الحرب العبثية في العراق فإذا انهزمت أمريكا وولت هاربة وهذا شيء مؤكد وأمر مفروغ منه لكن يحتاج لبعض الوقت فحينها سيسقط آل سعود وبقية العملاء لا محالة وسيتحدرجون كأحجار الدومينو , لذا تجدهم مرعوبين ومتوترين جداً مما يجري ويحصل في العراق وما حكاية سور آل سعود الأمني العظيم عنا ببعيد ؟

كما أن التوسع الفارسي بات يتهددهم هُم وبقية كراتين الخليج والهوة بين هؤلاء الأخوة الأعداء بدأت تتسع وفجوة الخلافات بين أعضاء مجلس التهاون الخليجي بدأت تكبر والشق أصبح أكبر بكثير من الرقعة كما يُقال ؟

فهاهي عُمان ترفض وتتبرأ من العملة الخليجية الموحدة وتنكفئ على نفسها كما كانت تفعل دائماً ولا يُلامون على تقوقعهم المعهود فمجلس التعاون الخليجي لا يذكر عُمان إلا في الأزمات !

وهاهو وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد يُصرح بالأمس من طهران بأن علاقاتهم مع إيران قوية جداً وإن كانت هناك بعض الخلافات ولكنه نوهَ أيضاً بأن هناك من يُريد أن يدفعنا إلى الصِدام ويُجرنا إلى المواجهة مع إيران !؟

فمن كان يقصد عبد الله بن زايد بكلامه هذا ياترَ ؟

فلا يأتيني أحدهم ويقول لي بأن المقصود هي الولايات المُتحدة الأمريكية !؟

وهل يجرؤ ذلك الغلام الغر على أن يُلمح ولو تلميحاً بسيطاً لسادته في البيت الأبيض ؟

الجواب : لا طبعاً , لكن عبد الله بن زايد كان يعني حكام اليمامة وأقصد آل سعود , هؤلاء هُم الذين نبزهم وزير الخارجية الإماراتي وقال بأنهم يُريدون أن يجرونا إلى المواجهة مع إيران الشقيقة كما يُسميها هو !؟

فجاء سيدهم بوش ليقطع الشك باليقين حينما صرح اليوم بأن هزيمة أمريكا في حربها الطاحنة في العراق سوف تكون نهاية لتلك الأنظمة وحدد مصر والأردن والسعودية وبقية كراتين الخليج ؟


حاول آل سعود أن يتملصوا بدهاء من كارثة العراق والتي دفعوا بأمريكا إلى براثنها وجعلوا من أبناء الأمريكيات المفجوعات بفلذات أكبادهن بأن يصبحوا كباش فداء أطلسية وأحصنة خائبة لطروادة جديدة بعد أن تناثرت أجسادهم في بلاد مابين النهرين ليضمن بعدها آل سعود البقاء في سدة الحكم وإبعاد أصابع الاتهام عنهم في أحداث 11 سبتمبر ؟

إلا أن سيدهم بوش جاء اليوم فوضع كُرة الركبي الأمريكية في ملعب هؤلاء العُملاء في المنطقة وهاهو الآن يُساومهم على كراسيهم من خلال العرض الذي قدمه لهم وهاهي الكرة الأمريكية الآن قد أصبحت في ملاعبهم فكيف سيتصرفون ؟

ففي البداية جاءت صرخات وتوسلات آل سعود محذرة من خطر الانسحاب الأمريكي من مُستنقع العراق فكانت عبارةً عن شكوى وإسترحام من قبل العبيد للسيد الآمر الناهي ؟

وأما خطاب بوش اليوم فكان شكوى السيد المهزوم والمأزوم لأتباعه العبيد ولسان حاله يقول إذا هُزمت في العراق فأنكم لاشك بعدي عدمُ .

جعلهم للعدم جميعاً .