عيب ياعمة..!!
توفيق الحاج‏
tawfiq51@hotmail.com
21 يناير 2007


لم أرغب مطلقا في تكرار الحديث عن إعدام صدام لأن الموضوع موجع ‏ومخز حتى لأشد غلاة المتشفين والحاقدين حقد الجمال على الرجل ‏حتى بعد قتله ،وصدام أصبح في ذمة الله بخيره وشره ولم يبق للسعداء ‏جدا بقصف رقبته إلا أن "ينفشوا " من فش يفش فهو مفشوش أما ‏بالنسبة لمن نخر الحزن قلوبهم برحيله على هذا النحو الهمجى فعليهم ‏أن يتذكروا دائما أن صدام لم يكن ملاكا ولكل حاكم نهاية..!!وأنا أعرف أن ‏صلب الحزن والوجع عند الكثيرين هو فقط توقيت القتل وعرضه بهذه الصورة ‏المخجلة في رعاية احتلال بغيض..!!‏
ولعل ماجرى من قطع رأس برزان تماما في حفلة شنقه وعواد البندر يؤكد ‏أن لاعلاقة لذلك بتنفيذ حكم القانون بقدر ماله علاقة بالتنفيس عن غل ‏بشري غير مسبوق..ومحاولة ثأرية من نظام واشخاص وللاسف فأن ‏تاريخنا الاسلامي يعج بهكذا أفعال حيوانية منذ اغتيال عثمان ونبش ‏الخليفة العباسي لقبور خلفاء بني أمية دون أدنى مراعاة لحرمة الموت‏
ومن يقرأ سير الحكام جيدا يعرف أني لم اتجن ولم اشتط..!! ‏

نعم لم أرغب بحق ولكني فوجئت بالكاتبة الإسلامية حاليا والماركسية ‏سابقا السيدة "صافي ناز كاظم " وللاسم دلالته تظهر في البرنامج ‏التلفزيوني "الحقيقة " الذي يقدمه الصحفي اللامع " وائل الإبراشي " ‏على قناة دريم الفضائية المصرية ،وتبدو سيستانية أكثر من السيستانيين ‏وصدرية أكثر من الصدريين في حقدها وتشفيها بإعدام صدام إلى درجة ‏ذكرتني بحال " هند بنت عتبة " لما مضغت بحيوانية مقززة كبد قاتل أبيها ‏‏..!!‏
إلى هذه الدرجة لم تراع العمة صافي ناز وهي الكاتبة الإسلامية التي ‏لطالما احترمت فيها جرأتها وغيرتها حرمة الأموات وكراهة الشماتة فيهم ‏ولم تراع أبسط القواعد في أدب الحوار مع محاوريها وكانت تبدو أمام ‏المشاهدين وكأنها عالمة من عوالم شارع محمد على تردح في فيلم ‏تافه..!!‏
ولست أدري هل هذه هي حصيلة السنوات السبعين من عمر الكاتبة ‏التي عاشت في كنف أحمد فؤاد نجم ردحا وعشقت صوت الشيخ إمام ‏في حوش عيسى ورضعت الجرأة الوطنية وهتفت في صباها للبلوريتاريا ‏والثورة العالمية..؟!!‏
لم يدهشنى رأي العمة صافيناز المتشفي إطلاقا فأنا أعرف منابعها ‏ودوافعها وقد طالعت مثل هذا الرأي وأكثر ولكن ما أذهلني فعلا هو أن ‏يصدر عن كاتبة تنسب نفسها إلى أعظم دين في تسامحه وعفوه..‏
ولست أدري مرة أخرى هل أن وراء انفعال السيدة الفاضلة دوافع شخصية ‏للانتقام من تجربتها الثورية التي عاشتها مع أحمد فؤاد نجم كرفيقة ‏وزوجة..؟!!‏
أم هي رغبة في الانتقام العلني والصريح من كل ما هو عربي وقومي ‏لحساب هوى الأصل الإيراني الذي لازال يتغلغل في أنفاسها وانفعالاتها ‏
وهي ربما تحمل باعتزاز جواز سفر طهراني منذ زمن خميني طويل..؟!!‏

كان من الواجب واللائق على العمة صافي أن تلتزم بتعاليم دينها وهي ‏تعرفها جيدا قبل أن تندفع بأهوائها إلى الدعاء على كل من حزنوا على ‏مقتل صدام وكأن الله جل في علاه لا يسمع أحدا سواها..؟!!‏
ويصل بها غلها إلى إصدار فتوى فورية بأن التشفي حلال وموجود في ‏القرآن واستندت إلى الآية الكريمة "ويشفي صدور قوم مؤمنين " وكأنها ‏لاتعلم إن الفرق بين الشفاء والتشفي شاسع جدا وهو كالفرق تماما بين ‏الحق والباطل ..!!‏

لقد تجاوزت هذه الكاتبة باسم حرية الرأي حدود الجرأة إلى استفزاز علني ‏ومقصود لمشاعر أمة طعنت في كرامتها بيد محتل بغيض ومليشيا حاقدة ‏من أتباع الإرث الفارسي والصفوي..!!‏
هذا الارث الذي تواطأ علنا مع أمريكا على غزو أفغانستان ودعم ثوار ‏الشمال وتواطأ كذلك على حصار العراق وغزوه ويلتقيان معا في معركة ‏تصفية الحساب رغم مابينهما من تناقض ممسرح وخادع..!!‏

‏ ولن استغرب أبدا أن تطلع هذه الكاتبة التي كنت أحترم تجربتها وجرأتها ‏غدا بطلب الانضمام إلى المارينز الأمريكي أو مجموعات الموت المالكية ‏والصدرية لكي تشفي صدرها أكثر وأكثر من دم المؤمنين بعروبة صدام..!!‏
ولعلي أشفي صدرها أكثر حين أقول أن الفلسطينيين لم يحبوا في صدام ‏يوما قتله للابرياء في أثناء صراعه مع المتأمرين على وحدة العراق وأمنه أو ‏انجرافه وراء غروره الذي أشعلته مصلحة أمريكية في الحرب مع إيران ‏وكذلك أيضا وراء مؤامرة أمريكية محبوكة جيدا في غزو الكويت ضاع فيها ‏ماضاع وهدر فيها ماهدر وإنما أحبوا فيه العراق وهو يقصف إسرائيل بما لم ‏يفعله أي شنب عربي أو إسلامي من قبل وأحبوه عندما أعطى لكل ‏أسرة شهيد فلسطيني 10 الآف دولار من قوت الحصار بينما لم تنل من ‏شيوخ الكاتبة وملهميها 10 آلاف تمرة وأحبوه أكثر وأكثر عندما واجه الموت ‏رابط الجأش يهتف باسم فلسطين والعروبة.‏
ولو راجعت الكاتبة الفاضلة ما قدم العراق و صدام لمصر في لحظاتها ‏الحرجة لربما شعرت بما فيها من طبع القطط..!!‏

اني أرثي حقا لهذا المستوى من قلب الحقائق"، فلطالما استغلت أفواه ‏وأقلام ذات هوى طائفي وأحقاد تاريخية الدين ودماء الضحايا أبشع ‏استغلال ورقصت فوق قبور الموتى وكأنها نسيت بذاكرتها الضيقة أنه كما ‏تدين تدان وليعلم كل من ادعى الإسلام والغيرة عليه ابسط قاعدة في ‏الأدب والخلق الأسلامى أن "لا شماتة في الموت ".‏
‏ إني كانسان أتفهم جيدا مشاعر أهالي ضحايا صدام الناقمة ولكني لا ‏أتفهم أن تتنكر مشاعر المزايدين والحاقدين والمتآمرين لعروبتها وتتفوق ‏في غلها ومغالاتها على مشاعر الفرح والانتقام الإسرائيلي ..!! ‏