From : shqair22003@hotmail.com
Sent : Wednesday, January 17, 2007 9:22 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : للنشر


إسرائيل من الدول المعادية لحرية التعبير والصحافة
 عاطف شقير



تشتعل نيران الحرب البربرية الإسرائيلية الموجهة ضد الشعب اللبناني على اثر خطف الجنديين الإسرائيلين على الحدود اللبنانية، لاتمام عملية تبادل الاسرىالمشروعة بين اسرائيل وحزب الله، الا ان إسرائيل لم يرق لها ذلك فوجهت ضربة عسكرية قاسية للبنية التحتية المدنية في لبنان مخالفة كل الشرائع الأرضية والسماوية والأعراف الانسانية، بارتكابها ابشع المجازر الإنسانية بحق المدنيين العزل، وذلك عندما عثر على بعض الجثث تحت أنقاض المباني المستهدفة وغالبيتهم من الأطفال والنساء، ولكنني كإعلامي سأعالج الضربة العسكرية على المؤسسات الإعلامية كقناة المنار الملقبة بقناة العرب والمسلمين وإذاعة النور التابعتين لمنظمة حزب الله ، لا يجوز بحال من الأحوال الاعتداء على المؤسسات المدنية والتي من ضمنها المؤسسات الإعلامية التي استهدفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية بشكل مباشر، الامر الذي يبرهن على ان هذه الحرب الإسرائيلية عارية من الأخلاقيات العالمية الإنسانية مهددة الوجود البشري الإنساني البريء، فيا ترى ما المبرر لاستهداف مؤسسات إعلامية تابعة لحزب الله؟.
الهدف الإسرائيلي واضح وجلي يقوم على محاولة تدمير الرسالة الإعلامية المعادية، لانها تثير مشاعر الحس الإنساني وتانب الضمير العالمي على هذه الحرب غير المتكافئة الامر الذي لا تريده إسرائيل، فسياسة إسرائيل قائمة على التعتيم الإعلامي الذي يخفي الجرائم التي ترتكبها ضد الإنسانية، فأي منطق دولي يبرر هذا المنطق الأعوج القائم على الغطرسة والعربدة التي ليس لها ضوابط انسانية، القوي يجب ان يحترم الضعيف على هذه الأرض لان القوي لا يبقى قويا الى ما لا نهاية فالأمور قد تختلف معه مع تقالب الزمن، ومن الأجدر به ان يحترم كل أخلاقيات الحرب لكي يحترمه الآخرون عندما يضعف فالله وحده هو القوي وهو يتحكم بمفردات القوة والمنعة وليس احد من عباده.
فتدمير إسرائيل للمؤسسات الإعلامية التابعة لحزب الله يبين ان إسرائيل تخوض هذه الحرب على اوجه كثيرة من الظلم والطغيان، لانها تريد قتل الرسالة الإعلامية التي تظهر الوجه الثاني لإسرائيل،
فهي في اعتدائها على المؤسسات الإعلامية ترسل رسالة مفادها ان هذه الحرب محددة المفردات وتقوم على مبدأ التكتيم والتعتيم الذي ينافي معظم الحقوق الإعلامية وحق الإعلامي في نقل الرسالة الإعلامية بحرية دون خوف او وجل من أحد،ولماذا لا تكون اسرائيل على قدر المسؤولية ولا تقوم باستهداف المؤسسات الإعلامية التابعة لحزب الله وتقوم بشن حملة إعلامية أخلاقية ضد حزب الله؟، وتدور رحى الحرب الإعلامية بين المتخاصمين على أسس من الاعلام الحر او علم النفس والاجتماع وتكون للجمهور الذي يستطيع ان يحدد من هو الخاطئ ومن هوعلى صواب،عندها تكون مؤسساتنا الإعلامية التي ندعو كافة الجهات المتخاصمة الى حمايتها
وعدم ضربها واستهدافها لان أستهدفها يعني ان الرسالة التي يريدها الطرف الاخر واضحة وقائمة على الاجرام والغطرسة أمام مختلف شعوب العالم،والتي تقول لا تفرضوا الحقيقة بالقوة فالقوة سلاح من هم على خطا
وهذه المقولة تنطبق على الوضع الإسرائيلي الذي يقوم على
بسط مفردات القوة على الرغم من أنها تثير مفردات الكراهية والعداء على المدى البعيد،فلا يمكن لعائلة منكوبة ان تتناسى نكبتها على الرغم من تقالب الأيام والازمان،وانما هذه الغصة تبقى في قلبها الى ان تنتقم من قاتلها،هذا الشعور لا تتمعن في عواقبه إسرائيل وانما تتمادى في ضرب الأبرياء والعزل الذين ليس لهم ناقة او بعير في الحرب .
فاسرائيل تعادي الحكومات والشعوب في لبنان باستهدافها كل شيء الموسسات المدنية والعسكرية والمنازل السكنية،على العلم ان حربها لو استهدف مقاتلي حزب الله وبنيتهم العسكرية لما اثار أحد ودعا الى وقف هذه الحرب الكارثية.
زد على ذلك،ان الاحتلال الإسرائيلي لا يستهدف فقط المؤسسات الإعلامية فحسب بل يستهدف العاملين في مجال الاعلام وهذا هو من جرائم الحرب الواضحة التي لا يمكن النقاش فيها،
فالصحفي هو سفير الحقيقة في كل مكان ولا يستطيع أحد أي كان استهدافه في حياته ضاربا بعرض الحائط كل الأعراف الدولية والإنسانية التي تدعو الى حماية الإعلاميين زمن الحرب، ولا يجوز بحال من الأحوال الاعتداء عليهم،فكم من صحفي تعرض لجريمة القتل بدم بارد في فلسطين والعراق ولبنان؟،
وأين دور منظمات حقوق الإنسان ومنظمات العمل الإعلامي لإثارة تلك القضايا في مختلف مسارح العالم الدولية والاتفاق على مقاطعة تلك الدول التي تؤذي الصحفيين باي شكل من الأشكال ومحاولة الضغط على الحكومات الديمقراطية على عدم استقبالهم في بلدانهم ومقاطعتهم ومحاولة سن قانون يجيز سجنهم وتقديمهم للعدالة،عندها يمكن حماية حرية الصحفي في الحياة الحرة والكريمة وهو صاحب الكلمة الحرة والرايء الحر والجريء .
ان ما يشهده لبنان في أواسط تموز من عام 2006 لهو بمثابة الإنذار المبكر لتدهور حرية الصحافة في العالم، حيث تستهدف الطائرات الحربية الإسرائيلية المؤسسات الإعلامية وتدمرها عن بكرة أبيها تاركة ورائها حقيقة ان إسرائيل تريد إخفاء الوجه الحقيقي لها من خلال هذه الوسائل الإعلامية التي تكشف الحقيقة، وتبينها للعالم ليرى هذه الجرائم الموجهة ضد الإنسانية، ولان لبنان بلد ديمقراطي الاعلام احد أدواته في نقل الرأي الحر الى الجمهور المحلي والعالمي، وهذا ما تريد ضربه إسرائيل لان هذا الاعلام سيتوجه لفضح القتل بحق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ العجز الذين لا ذنب لهم ولا حول، والتي تحرم جميع الأعراف الإنسانية الاعتداء عليهم لانهم أبرياء من الحروب وتوابعها، وما ذنبهم ان تدمر بيوتهم وتقتل عائلاتهم ياترى؟.
وما المبرر الإسرائيلي من وراء ذلك؟، و هل تريد إسرائيل بحق ان تسجل في المواثيق العالمية كمجرمة حرب ام ماذا تريد من هذا الاستهداف للأبرياء في غزة ولبنان.
والأخطر من ذلك، أنها تستهدف الشموع الصحفية كالمصورين والمراسلين الذين يبذلون قصارى جهودهم في إيصال المعلومة الى الجماهير دون تضليل، وهذا الاستهداف يعتبر بحق من الجرائم الدولية التي يجب ان يحاكم القانون الدولي عليها على وجه السرعة، ام هل ان القانون الدولي ومن يدير مؤسساته وعلى رأسه أمريكا تفعل الفعل نفسه في العراق، حيث تقتل الأبرياء والعزل والصحفيين ،فماذا يفيد ان نشكو لمن يفعل الفعلة نفسها سوى نسيان القضية وتشجيع المعتدي على اعتدائه دون ان يكون أي ردع لهم، وهذا يتطلب من الدول ذات الصوت الحر في هذا العالم ان تنهض وان تقول بصوت عال: لا للعدوان على الحريات الصحفية ولا لقتل الأبرياء وتدمير البنية التحتية ، وتحاول ان تقلب الموازين للدول المعتدية بان تقاطعها على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي عندها تردع الدول المعتدية وتعيد حساباتها مئة مرة قبل ان تقدم على جرائم حرب لا يعلم خطورتها الا العالم الحر الذي لا يكيل بمكيالين، والملفت للنظر ان أمريكا وسط الانتقادات الدولية الكبيرة لإسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة في حربها مع حزب الله تريد منح إسرائيل القنابل الذكية التي تخرق الأرض لأمتار بعيدة بهدف تصفية كبار قادة حزب الله في لبنان.
أنها بذلك تصب الزيت على النار ولا تريد الهدوء والاستقرار في المنطقة طالما إسرائيل هي المعربدة في الحرب متناسية الجرائم الإسرائيلية بحق المؤسسات الإعلامية وبحق الأبرياء العزل وبحق تدمير منازل الأبرياء في لبنان .
ان العالم الحر مدعو الان اكثر من أي وقت مضى بان يضع النقاط على الحروف في حماية المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها وحماية المدنيين ومنازلهم في زمن الحرب، لان هؤلاء لا ذنب لهم من هذه السياسات التي تريد حرق الأخضر واليابس في المنطقة دون ان تنبت بذور المحبة والمودة بين الشعوب فإلى متى؟.