معاكسة الاتجاه
بقلم يوسف فضل
nfys001@yahoo.com
20 يناير 2007


يوم الثلاثاء الموافق 16/1/2007 في حلقة الاتجاه المعاكس بعنوان سجون أمريكا في غوانتينامو والسجون الأخرى التابعة للمخابرات الأمريكية على ارض بلاد أخرى . الحلقة تم بثها من استوديوهات الجزيرة في لندن إذ كانت الحلقة بين السيد/ جورج جلوي النائب في البرلمان البريطاني المتواجد في استوديو الجزيزة في لندن والسيد/ جاك بيركمان الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري المتواجد في واشنطن . شعرت أن هذه الحلقة هي عكس الاتجاه المعاكس وان كنت كمشاهد عربي اعتبرها ( فاشلة ) لأنها لم تخضع لما اعتدت عليه من مقاييس عربية في أدب الحوار بخاصة ما شاهدته في الحلقات السابقة . فهذه الحلقة مثلا لم تستفزني ولم توتر أعصابي فكل طرف تكلم وعبر عن وجهة نظره بهدووووووووء الشيء الذي نفتقده بحواراتنا العربية . أذكر أن الحلقة التي قبلها استخدمت كلمات حواريه حضارية مقنعة مثل : احترم نفسك ،كن مؤدب ، يا سافل ، يا جاهل ، يا عميل . ناهيك عن أن الحلقة العربية مليئة بالصراخ والشتم والصراخ والجعير .

أما هذه الحلقة فكل الاحترام للدكتور فيصل القاسم الذي لم يجبرني على تناول حبوب وجع الرأس أو حبوب ضد الحموضة ، وكان الله في عون من يعاني من التهاب القولون العصبي الذي نام هادئا تلك الليلة .

بل إن هذه الحلقة أرخت بشآبيب تأثيرها على مقدم الحلقة نفسه فلم يمارس هوايته في الوقوف عن كرسيه ملوحا بكلتا يديه مصلحا ذات البين بين المتحاورين . ولم يستعمل الدكتور فيصل القاسم لازمته كعادته في إدارة الحوار : طيب يا جماعة . اهدأ شوية . سأعطيك المجال لتتكلم . بل أكاد أجزم أن الحلقة لم تعجب الكثير من المشاهدين العرب لأنها " مش ساخنة ".

مع أن المتحاورين على النقيض في التفكير إلا أن كل واحد منهما عبر بوضوح عما يفكر به وجعل المشاهد يستوعب ويتخذ القرار المناسب حول ما يسمعه .

فالسيد/ جاك مارس الكذب بكل أريحية لأنه لا يمكن الدفاع عن باطل واظهر ضعفه وفشله في شرح سياسة ورسالة الحزب الجمهوري الأمريكي الذي يقود العالم إلى الخراب والدمار من خلال الدكتاتورية الدستورية لان تصرف الرئيس جورج بوش يقوم على الأسس الدستورية الأمريكية حسب ادعاء السيد جاك . اعتقد أن السيد/ جاك لن يستمر في منصبه لأنه حشد أعداد كثيرة من المشاهدين العرب ضد أمريكا ممثلة بالرئيس بوش وانه اقنع الكثير أيضا بان محاربة أمريكا واجب على كل إنسان في الكرة الأرضية كل في موقعه .

اتهم السيد/ جاك بريطانيا وأوروبا بالتقصير في مساعدة أمريكا في حربها ضد الإرهاب بل ازدرى الأوروبيين على موقفهم المتخاذل . وبرر أن دعم أمريكا لدول الخليج هو ما يجعل شراء أوروبا للبترول رخيصا . بينما السيد/ جورج جلوي اتهم الحزب الجمهوري بأنه متغطرس ولا يستمع للآخرين . وسبب عتب السيد/ جورج أن أمريكا لديها أفضل الدساتير في العالم لكنها تدعم النظم الدكتاتورية العربية وغيرها وبعيدة عن أخلاق دستورها . وشكرا على زلة لسانه بدعم أمريكا للأنظمة غير الديمقراطية .

أجرى السيد/ جاك مقارنه بين سجن غوانتينامو والسجون العربية وان سجن غوانتينامو مفتوح للصحافة والسجناء يعاملون بالحسنى حتى أن السجين يعرض على طبيب الأسنان واعتبر إهانة القران حادث فردي . وان حدثت أخطاء فهذا هو ثمن قيادة أمريكا لبناء عالم أفضل وان السجون للضرورة فقط وانكر وجود حفر سوداء للتحقيق .

كان رد السيد/ جلوي انه يرفض مقارنة النظام الأمريكي مع الأنظمة العربية أو نظام أوزبكستان الدكتاتوري وذكر أن هناك معتقلات أمريكية في بولندا مثل الجولاج السوفيتي بل أن بعض الدول العربية تلفق تهم لأبنائها المسجونين في غوانتينامو ليبقوا مساجين هناك . وان 70% من المعتقلين أبرياء ولم يقدم حتى تاريخه أي شخص للمحاكمة .

أما الألفاظ (القاسية) التي استعملها السيد/ جاك ضد جورج جلوي فهي :
- اسمح لي أن انهي كلامي
- أجد كلامك مضحكا
- وجورج يصححني
- سوء الحظ

لم يصمت السيد/ جورج على مثل هذه (الإهانات ) فاستخدم التعابير التالية :
- لا تسخر مني
- أرجوك لحظة
- في الوقت الذي كنت اعبر فيه عن رفضي لسياسات أمريكا وبريطانيا كنت اتهم أنني شيوعي وأنت كنت ترتدي السروال القصير .

الخلاصة
لم يتعرق الدكتور فيصل القاسم ولم يظهر عليه الإجهاد المعتاد لأنه بدا عليه الذهول ففضل الصمت على الحديث فكان مستمع أكثر منه مقدم للبرنامج . لذا اقترح عليه أن يعرض هذه الحلقة على المتحاورين العرب الذين سيشاركون في الحلقات المستقبلية حتي يتعلموا أدب الحوار وليقتنعوا أن الكلب الذي يعوي لا يعض وإلا سأحلق شعر رأسي على الجلدة رأفة بشعر رأسي . أو لرفع مستوى النقاش وفائدته بان يتم الفصل بين المتحاورين بوضع كل متحاور في غرفة منعزلة وينقل لنا صورته وحواره عبر الشاشة وبذلك نتأكد من تواجد كل متحاور على ارض محايدة فيتصرف حسب أصول اتيكيك الحوار المتمدن . أم كالعادة يا شيخ حط بالخرج .