أمريكا تمهّد لضرب إيران
ستوكهولم / يحي أبوزكريا
yahya.b@comhem.se
31 يناير 2007


أكدّ الديبلوماسي السويدي هانس بليكس الذي كان رئيسا لفرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل سابقا في العراق و الذي عارض بشدّة الحرب الأمريكية على العراق أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تعدّ العدة لضرب إيران , و قال بليكس على هامش ندوة عقدت في النرويج أنّ الوضع حاليا بين أمريكا والعراق يشبه إلى حدّ كبير ما كان عليه وضع أمريكا مع العراق قبل الغزو الأمريكي للعراق . وطالب هانس بليكس أمريكا بالتعقل وعدم تكرار ما جرى في العراق , لأنّ العواقب هذه المرة ستكون وخيمة إلى أبعد الحدود على حدّ تعبير هانس بليكس الذي إستطرد قائلا بأنّ أي ضربة أمريكية لإيران سيشعل العنف في العالم الإسلامي .
وفي إشارته إلى المشروع النووي الإيراني قال هانس بليكس بأنّ إيران ليس في مقدورها أن تصنع القنبلة النووية في الوقت الراهن , و حتى لو تسنى لها تخصيب اليورانيوم فإنّها تحتاج إلى خمس سنوات على أقل تقدير لصناعة القنبلة النووية وهو ما يرفه الأمريكيون جيدا .
و أعاد هانس بليكس التذكير بالأخطاء الأمريكية الفظيعة في العراق والتي أفضت إلى توتير العراق والمنطقة بشكل عام وأعتبر أنّ أي ضربة لإيران ستفضي إلى كوارث غير مرتقبة على صعيد إتساع رقعة العنف و إنتشار ردات فعل سلبية وكبيرة في العالمين العربي و الإسلامي , يجدر ذكره أن الديبلوماسي السويدي الذي وضع كتابا في الربيع الماضي تحدث فيه عن أخطاء السياسة الأمريكية في العراق , مافتئ يتحدث لوسائل الإعلام السويدية والغربية عن الخلل الفاحش في السياسة الأمريكية الخارجية .
وحسب الخبراء الغربيين الذين ناقشوا بقوة هذه الإيام الملف النووي الإيراني و مستقبل إيران في سياق إصرارها على المضيّ قدما بإتجاه الإنتهاء من مشروعها النووي فإنّ أمريكا باتت متيقنة أن إيران لعبت دورا كبيرا في إفشال أجندتها في العراق و في بعض الأقاليم الإسلامية , و يعتبر هؤلاء الخبراء الغربيون أنّ أمريكا باتت مقتنعة بأنّ توجيه ضربة لإيران و تحديدا لمفاعلاتها النووية قد حانت , وقد تزامنت هذه التحليلات مع ما نشرته صحيفة الصنداي تايمز البريطانية المعروفة بموضوعيتها و دقتها في الأوساط السياسية والإعلامية في الغرب من أنّ إسرائيل تعد العدة لضرب إيران و أنّ خطة الهجوم تمّ التوافق حولها عقب زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية الأخيرة إلى واشنطن .
وقد أدى نشر معلومات مستفيضة حول هذا الموضوع في وسائل الإعلام الغربية إلى إحداث إرباك في المواقف السياسية الغربية , حيث عبرت العديد من القوى السياسية في الغرب عن قلقها من إحتمال تدهور الوضع الأمني مجددا في الشرق الأوسط خصوصا و أنّ تداعيات الملف العراقي ما زالت تتجه نحو المجهول , و ربما لأجل ذلك عبر سياسي سويدي عن ذلك بموقفه بأنّ الإدارة الأمريكية إذا فتحت النار على إيران فعلى السويد أن تستدعي سفيرها من واشنطن , كما أنّ الأصوات المطالبة بعدم عسكرة الديبلوماسية الدولية بدأن ترتفع مطالبة بالحلول السياسية و الديبلوماسية لأزمات الشرق الأوسط والعالم .
ويتخوف مركز الأزمات الدولية من إنفجار عسكري وأمني في المنطقة مواز للإنفجار العراقي و ساعتها قد تخرج كل الأمور الإقليمية و الدولية عن السيطرة و قد يفضي ذلك إلى تعقيد الموقف الدولي سياسيا وإقتصاديا ..
و قد ألمح إلى هذا المعنى الديبلوماسي السويدي هانس بليكس الذي حذر واشنطن من مغبة إشعار حرب أخرى في المنطقة , و للإشارة فإن بليكس والذي شغل وظيفة رئيس المفتشين الدوليين في العراق سبق وأن حذرّ أمريكا من مغبة التورط العسكري في العراق , و ها هي تحذيراته تتحول إلى واقع مأساوي يصعب تطويقه