من الأفغان العرب إلى الصومال العرب !!
عبد الماجد موسى
seysaban@yahoo.co.uk
5 يناير 2007


على غرار الأفغان العرب فى أفغانستان وتجربتهم المريرة التى إنتهت بالموت أو الإختباء فى الكهوف أو فى غوانتانامو ، تريد المحاكم الإسلامية الصومالية أن تعيد الكَرّة فى إفريقيا وتنسى أن هناك معادلات إقليمية ودولية قد حدثت بعد درس طالبان المرير ، وربما تتحالف قوى إقليمية ودولية لوأد التجربة قبل إستفحالها ، فالنداء الذى وجهته المحاكم الإسلامية فى الإسبوع الماضى للمجاهدين فى كل أرجاء العالم للتدفق إلى الصومال ومواجهة ما تسميه الإحتلال الإثيوبي لأراضيها ثم قولها أن الحديث الآن لا يدور عن بيدوا مقر الحكومة الإنتقالية المؤقته بل عن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتريد بذلك التصريح جَـرّ إثيوبيا إلى دخول الحرب بصورة مباشرة ومن ثم التأكيد على تورطها فى شؤون الصومال الداخلية منذ أمد ٍ بعيد وإستنزافها بعد ذلك على المدى الطويل وقبل ذلك إظهار الحرب على أنها إسلامية مسيحية .

المحاكم الإسلامية التى برزت إلى السطح بقوة فى الأشهر القليلة الماضية ساعدتها الظروف وحالة الإحباط وسط الصوماليين لفرض سيطرتها على أجزاء واسعة من الصومال فى فترة وجيزة ، لفتت إليها الأنظار وأثارت عدة تساؤلات وإتهامات عن مصادر تمويلها وإيوائها لإرهابيين فارين وعلاقتها ببعبع القاعدة برغم نفيها لذلك مراراً ولكن الأمر لا زال غامضاً ، مع أن كل تلك الإتهامات لا تصب فى مصلحتها ولعدم وجود خبرة لديها فى التعامل الإقليمي والدولي زادت الأمر سوءً بتصريحاتها الأخيرة التى أعطت به المبرر القوي والمعقول جداً لإعلان إثيوبيا دخول الحرب ضدها دفاعاً عن أراضيها كما تزعم بعد توظيفها ذلك التصريح أو التهديد جيداً لمصلحتها و بالإتفاق سراً مع قوى دولية لوقف زحف الإرهاب وبحثه عن أراض ٍ خصبة جديدة ولتجنيب المنطقة تكرار تجربة طالبان التى لا تزال تداعياتها الدولية ماثلة للعيان .

ما كان للمحاكم الإسلامية وقبل أن تضع أرجلها على الأرض أن تحاول الطيران بإستعداء دولة ذات جيش كبير ومنظم ومدجج بالأسلحة مثل إثيوبيا ، فقد كان من الأفضل لها بعد تحقيقها إنتصارات كبيرة وسريعة على جنرالات الحرب فى أكثر من منطقة وجبهة أن تستغل ذلك وتوظفه لصالحها بالتغلغل فى إيجاد حلول لمشاكل الصوماليين الإجتماعية والصحية والتعليمية كما فعل حزب الله فى لبنان وكان فى إمكانها فعل ذلك ثم تتفرغ بعد عدة سنوات للبحث مع الأطراف الصومالية الأخرى بعد لم شملها موضوع التدخل الإثيوبي فى أراضيها أو فلتعمل بمبدأ الحديث الشريف ( أتركوا الأحباش ما تركوكم ) على الأقل فى هذه المرحلة ولكن الحماس الذى إعتراها كما يحدث عادة عند معظم الحركات الوليدة قد حجب عنها القراءة الصحيحة للواقع الإقليمي والدولي ، ودخولها فى حرب ٍ مع إثيوبيا لم يكن موفقاً أبداً لأنه قد يعجل بزوالها وربما لا تقوم لها قائمة بعد ذلك أبداً .
أما المجتمع الدولي الذى يتعامل مع القضايا العادلة بطرقه الغير عادلة وذلك بممارسة دول ذات نفوذ قوي ضغوطها على الأعضاء فى المنظمة الدولية سيغض الطرف عن هذه الحرب كما فعل فى لبنان مؤخراً حتى يرجح الكفة التى يريدها أو يرغب فيها وهو هنا إثيوبيا التى تمتلك جيشاً نظامياً وقوة جوية لا يستهان بها وقد تقصم ظهر المحاكم الإسلامية فى أسابيع قليلة إن لم تكن أيام ، ثم يتحرك المجتمع الدولي بعدها إلى إصدار قرار بوقف إطلاق النار ومن ثم بحث مسألة إرسال قوة إقليمية أو دولية إلى المنطقة تكريساً لسياسة فرض الأمر الواقع ، ولكن شرر إندلاع الحرب هذى قد تمتد أو تحرك مناطق أخرى وأولها إرتيريا التى لا زالت بعد هزيمتها فى بادمى تحاول وبكل السبل زعزعة الوضع فى إثيوبيا لإستكمال فصول الحرب السابقة وقد تدفع إرتيريا هذه المرة ثمناً غالياً إذا ثبت فعلاً أن لها يداً أو رجلاً أو صدراً فى الأمر .