هل تتحول السعودية الى جمهورية شرق اوسطية
بقلم رضا الصالح
ridha02@hotmail.com


بالرغم من الصورة المعتدلة التي يحاول النظام السعودي ان يرسمها  لنفسه ومحاولاته ان يبدو نائيا عن محارق الصراعات العربية ، إلا أنه ظل جزء من هذه الصراعات على مدى عقود عمره القصير. ففضلا عن صراعه الاساس مع الهاشميين منذ ان انتزع منهم مُـلـْكهم و تركهم في ايدي البريطانيين يصنعون لهم عرشا هنا او عرشا هناك ، فقد كان النظام السعودي نقيضا للناصرية وتوجهاتها وما تبع من مساندته لامام اليمن المخلوع في الستينات من القرن المنصرم . كما كان النظام السعودي وامواله النفطية احد ادوات الغرب والولايات المتحدة تحديدا في صراعها مع الاتحاد السوفيتي السابق فكان عمله في افغانستان مهما و فاعلا لضرب الاتحاد السوفيتي كما كان تأسيس ( القاعدة برئاسة بن لادن) نشاطا امريكيا سعوديا مشتركا في خضم ذلك الصراع . و عقب احتلال الكويت من قبل صدام حسين كانت اراضي السعودية ميدان تجمع الجيوش التي دحرت صدام و قواته .ـ

ال سعود والوهابية السعودية ، التي تتألف من تركيبة متلاصقة ـ وليست متلاحمة او مسبوكة ـ من قبائل و اطياف شتى كان اساسها تسانـُد الوهابية وآل سعود ، حافظت على سلامها الداخلي بتحاشي الانسياق الى منزلق النظام العربي الهش حيث تكفي مقالة في جريدة بلد عربي ان تؤدي الى قطع العلاقات مع بلد عربي آخر ما لم يُـقطع عنق كاتب المقالة . و كما كانت تقبل الحلول الوسط كانت تسعى لجمع شمل الزعامات العربية المتناحرة على طريقة الحل الوسط ايضا في احيان كثيرة . لكن ثمة دلائل تشير الى أن النظام السعودي بدأ يفقد السيطرة على القوى الوهابية المتعاظمة والتي استمد من دعاواها الدينية شرعية وجوده كما استمدت من اموال نفطه مصدر ديمومتها وانتشارها .ـ

لقد ادى التطرف الامريكي في مساندة اسرائيل الى ظهور كثير من الحركات الدينية المتشددة في الشرق الاوسط التي انتهجت العنف تعويضا عن حرمانها من العدالة في النظام العالمي الذي اصبحت الولايات المتحدة قائده الاعظم
وبعد التغييرات الكبيرة التي اعقبت سقوط النظام (البعثي ـ الصدامي) في العراق متزامنة مع سقوط نظام طالبان في افغانستان ، ظهرت الوهابية كتنظيم متخلف وغير قابل للتجديد وبدا للعيان ان الوهابية في طريقها للتلاشي . من هنا بدأت الوهابية وسيلة جديدة للدفاع عن نفسها باعلانها الحرب على الولايات المتحدة بعد ان كانت في خدمتها لعقود مضت هي مجموع عمر النظام السعودي . و هكذا تحولت الوهابية من منظمة علنية تحرم على نفسها الاشتغال بالسياسة و تتولى التنظير الديني في خدمة النظام السعودي وتحالفاته الى منظمة شبه سرية تسيّس الدين و تسعى لصنع حكوماتها الخاصة في الوطن العربي من العراق شرقا الى الجزائر غربا كما انهمكت في حرب لا هوادة فيها لاستعادة افغانستان .ـ

هل تدافع الوهابية عن سنة العراق

ضمن هذا السياق يمكن فهم بيان (علماء !!) الوهابية الاخير والذي يحرض على حرب طائفية في العراق ويزعم انه يدافع عن السنة العراقيين . ان شواهد كثيرة تظهر بوضوح ان الوهابية غير معنية بما يحدث للمسلمين عموما وللسنة خصوصا في اي مكان من العالم . واذا تحدثنا عن العراق تحديدا فان الوهابية ظلت مساندة لنظام صدام حسين بعد ان قتل اكثر من مئة وثمانين الف كردي بينهم شيوخ وعجزة ونساء واطفال رضع في ما اسماه حملة الانفال بسخرية فاضحة من سورة الانفال في القرآن الكريم . هل اصدر اي من هؤلاء (العلماء !!) بيانا استنكر فيه جرائم الابادة ضد الاكراد ؟؟ هل عتب احدهم مجرد عتب على حكومته لأنها تساند جرائم الابادة الصدامية؟؟ علماء الشيعة العراقيون هم الذين فعلوا ذلك . لقد حرموا قتال الاكراد ( فتوى السيد محسن الحكيم) وقبل ذلك قاد الشيعة العراقيون من خلال قواهم الوطنية حملات تواقيع متتالية ايام المرحوم عبد الكريم قاسم من اجل السلم في كردستان ادت في كثير منها بهم الى السجون. بل حرم الشهيد السيد محمد باقر الصدر في فتوى صريحة حتى مجرد نكتة تسئ للاكراد . ـ

ان السعي المحموم للسلطة بوسائل القتل والذبح والابادة البشرية الذي تمارسه الوهابية في افغانستان والصومال والجزائر والعراق سوف لن يقود الا الى الهاوية . ـ

ان بلدا ثريا فاحش الثراء مثل السعودية نصف ابنائه من الفقراء المعدمين وتتركز الثروة فيه في ايدي فئة قليلة من حاكميه كما يمارس النظام فيه صورا بشعة للتمييز وتقسيم الناس لهو احوج الى التماس السكينة منه الى الدخول في اتون صراعات قد تنتهي بتحويل السعودية الى جمهورية شرق اوسطية من طراز جماهيرية القذافي