ورقة عمل تنفيذية
مقدمة من الحركة الوطنية الأردنية
إلى جلالة الملك عبدالله الثاني
الاول من كانون الثاني 2007


عمان الأردن

يا صاحب الجلالة:

فليس خاف على جلالتكم أن الأردن يواجه تحديات عديدة: من اقتصادية وسياسية وأمنية وسكانية. وإذا لم تتم معالجتها بشجاعة وبراعة وعقلانية وبالشكل العصري المناسب ؛ فإنها ستلقي بظلالها القاتمة على حاضر ومستقبل البلاد والعباد, وعلى أمنه واستقراره وازدهاره, على المدى القصير والبعيد, وإننا في الحركة الوطنية الأردنية, التي كرست فكرها وبرنامجها الوطني ؛ لتعزيز وخدمة وتقدم الأردن وشعبه وهويته الوطنية؛ نعتبر أنفسنا مؤهلين بجدارة أن نكون مشاركا, استراتيجيا وطنيا يوثق به ويعتمد عليه ؛ للعمل جنبا إلى جنب بمعية قيادتكم الهاشمية؛ وذلك لنتمكن سويا من مواجهة ومعالجة واحتواء هذه القضايا الاستراتيجية. وإننا لنعتقد أن برنامج الحركة الوطنية الأردنية, برنامجا حيويا وعصريا وشموليا ومرنا, وقادرا على تجاوز العقبات, ومعالجة القضايا , ومجابهة التحديات, والتعامل معها بكفاءة عالية واقتدار, وانتماء نقي؛ فضلا عن أنها تساهم في مساعدة ودعم القيادة, لإدارة ومعالجة ألازمات والتحديات الموجودة؛ وتلك التي قد تبرز وتحل أو تبرز لاحقا بل إن بمقدور الحركة الوطنية الأردنية, أن تخفف من وطأة وسلبيات هذه ألازمات . وعلى أية حال فان هذه الجهود والغايات الإصلاحية لايمكن أن يكتب لها النجاح , إلا إذا كانت مقاليد أمور مواقع المسؤولية بأيدي أشخاص مؤهلين وأهلا للثقة, ويمكن الاعتماد عليهم , وان يتم وضعهم في مواقع القرار والمسؤولية المناسبة, بما فيهم العاملين في الديوان الملكي وسائر المواقع التنفيذية في الدولة. وتعتقد الحركة الوطنية انه لابد من تطبيق مبدأ الثقة مع المراقبة , والمحبة مع المحاسبة.

,وفي هذا الإطار فان الحركة الوطنية الأردنية جاهزة ولديها بعد النظر وعمق البصيرة, والقدرة بتقديم طواقم عمل متنوعة المؤهلات والاختصاصات , وتمثل سائر الأطياف والشرائح من مكونات الشعب الأردني , اجتماعيا وجغرافيا؛ وهم من الإخلاص والصدق والعمل الدؤب بحيث يستطيعون خدمة الشعب, بما يتناسب مع المصلحة الوطنية العليا وتحت إشراف التوجيه الملكي السامي. إن الحركة الوطنية الأردنية, ليسرها أن تتقدم من مقام جلالتكم بورقة العمل هذه, والتي هي ملخص أولي ومختصر, لبرنامج الحركة للعديد من القضايا الوطنية الأردنية , وليس لها جميعا . ونهدف من وراء هذا الإطار: الشروع بحوار بناء , ومثمر, وهادف؛ يأخذ مجراه مابين الديوان الملكي العامر والشعب الأردني من خلال الحركة الوطنية الأردنية التي تمثل ضمير الأردنيين جميعا؛ وذلك سعيا منا لإصلاح وتحسين أحوال الشؤون الأردنية بعامة , والسياسية منها والاقتصادية والاجتماعية بخاصة ؛ وتوطيد الثقة مابين الأردنيين من جهة ,ومؤسسة العرش من جهة أخرى.

تقدم الحركة الوطنية الأردنية عددا من الاقتراحات للبحث, في عدد من المجالات:

1)= الديموقراطية والإصلاحات السياسية , وهذه تحتاج إلى تعديلات دستورية دقيقة ورشيقة ؛ تتضمن انتخاب حكومة تمثل الأردنيين, وتضمن آلية استمرار مشاركة سياسية فعالة ونشيطة , وتحدد الجهات التي يسمح لها بالتدخل بالشؤون التنفيذية للدولة الأردنية, من غير الحكومة.

2)=حرية التعبير وحرية الاجتماعات, وتلبية الحاجات العصرية في الشؤؤن الوطنية والسياسية ؛ وذلك بانتخابات شفافة وموضوعية , لفرز مجلس امة يمثل الأردنيين حقيقة , فضلا عن القيام بإصلاحات إعلامية لوسائل الإعلام إدارة وفكرا واداءا.

3)= لامناص من الانتهاء من , والتوقف عن تهميش الاردنين ,وعدم الرجوع إليهم في القضايا المصيرية والحساسة ؛ وعدم تمثيلهم في صناعة القرار واتخاذه ؛ وعدم إشراكهم أو مشاورتهم حيث تجب الاستشارة والمشاركة,وحيث تتطلب العملية الديموقراطية. وهذا يستوجب إعادة النظر بالواقع المؤلم للإدارة والتعيينات ,وترتيب أوضاع الديوان الملكي ,والمواقع الحكومية الهامة, واستبدال الموجودين بأشخاص من أصحاب الكفاءة والانتماء والخبرات والمؤهلات , ضمن مبدأ تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب؛ وبخاصة في هذه المواقع السيادية الهامة: السياسية منها والمؤسسات الوطنية , جميعها على حد سواء.

4)= الفقر والبطالة, والفساد المستشري المتمدد, والذي يزداد دونما توقف. وان الاستطلاع الذي جرى بالأردن لأكبر دليل على ذلك. فقد جاء بالاستطلاع المذكور أن :64.7%من الذين تم اخذ آرائهم من العينات الوطنية يعتقدون أن: الفساد سائد بشكل عنيف في القطاع العام . بينما رأى 52.1% من العينة إياها أن الفساد منتشر في القطاع الخاص بصورة اكبر, ولا يقتصر على القطاع العام . إن مثل هذا الداء يحتاج إلى استراتيجية نظيفة ومدروسة وجادة ؛ لمواجهة سائر القضايا الرئيسة , في هذا الإطار وغيره. ليس هذا فحسب, وإنما لامناص من ربط عمليات غسيل الأموال بالفساد, واعتبارها جزءا لا يتجزأ منها؛ بل وسببا رئيسا من أسباب تدهور أوضاع مستوى معيشة الأردنيين ,الذين لم يعد بمقدورهم استمرار العيش الكريم في بلاد الآباء والأجداد؛ بسبب أثقال أحمال النفقات والغلاء والبطالة على كواهلهم . وبالإضافة إلى ما سبق فإننا نجد المديونية العالية تحيق بأعناق وأنفاس الشعب والوطن, وتضيق عليهم الخناق وتعسر عليهم الحياة؛ وبالتالي فإنها تدمر بنية القاعدة الأساس للاقتصاد الوطني الأردني .فهم يحملون أعباء الدين العام الهائل بموارد محدودة, وعلى حساب الخدمات الأساس وبيع ما ورثوه من العقارات والبيوت التي تؤويهم.

5)= السياسة الحالية المتعلقة بتوطين الفلسطينيين بالأردن , وموضوع فك الارتباط بالضفة الغربية . فان الحركة الوطنية الأردنية تطالب بموقف جلي واضح لا لبس فيه, وان يكون موقف الديوان الملكي العامر والحكومات, واضحا وثابتا, وغير خاضع للمتغيرات والضغوط والمزاجيات, وتدخلات من ليس له حق دستوري بالتدخل والتي بالتالي تؤذي المصلحة الوطنية الأردنية العليا. والمطلوب من الحكومة أن تعالج هذه القضية ضمن الاولويات المستعجلة. وانتهاج سياسة واضحة وقوية وحازمة.

6)= إن غياب الحلول للقضايا المذكورة أعلاه يعطي الفرصة لدخول الإرهاب من أوسع الأبواب المشرعة؛ كما أنها تأخذ بأيدي الأجيال نحو ثقافة العنف والإرهاب بدلا من إقامة وديمومة المجتمع السليم . وسيؤدي بها بدوره إلى مشاكل أمنية معقدة في البلاد والمنطقة برمتها ولكي نواجه هذه القضايا والمشاكل أعلاه, بكفاءة وعقلانية؛ فانه لابد من وجود برامج تحل محلها, وان تكون هذه عاجلة وفعالة .

وفي هذا الإطار فان الحركة الوطنية الأردنية توصي بالاستراتيجيات التالية:

1)= إعادة تأهيل العمالة الأردنية, وبخاصة في المعاهد المتخصصة العليا؛ في القطاعين العام والخاص؛ وذلك لتلبية احتياجات المنطقة الاقتصادية والتنموية.

2)=إقامة برامج تمويلية لمساعدة الفقراء والمحتاجين ضمن برامج إنتاجية, وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في دورات تدريبية وتعليمية في داخل البلاد وخارجها؛ ذلك أن مما يؤسف له أن البرامج الحالية تفتقر إلى العمق والشمولية والتمويل المالي؛ وبالتالي تقف عاجزة أمام تلبية طلبات وحاجات الفقراء المشروعة.

3)= لابد من تشريع نظام ضريبي يطبق على الجميع دونما استثناء ,وبخاصة أصحاب المدخولات العالية؛ وذلك لتمكين الأردن من الاعتماد على مقدراته وموارده الخاصة, لتغطية نفقاته العامة الجارية والرأسمالية, في مجالات التعليم والصحة والتدريب المستمر ..الخ.

4)= التشدد في مراقبة وتحديد الهجرة القادمة إلينا من المناطق الفلسطينية والعراق ولبنان وغيرها . وليس هذا رفضا منا لعروبتنا أو إسلامنا ,لا سماح الله ؛ وإنما لأسباب تتعلق بالظروف والقضايا الدقيقة المحيطة ببلدنا وبهذه البلدان , وما ينجم عنها من الحساسية العالية والهم الوطني الكبير, المتعلق بقضايا تنظيم سوق العمل الوطني والحاجة إلى تحديد الهجرة, ومراقبة الامكانات والمصادر الوطنية والطبيعية المحدودة.

5)= إقامة وتطبيق برامج لتطوير البادية ومخيمات اللاجئين؛ ذلك أن المشاريع يجب ألا يقتصر تركيزها على مناطق العاصمة عمان . كما أن هذه المشاريع يجب إدارتها من طواقم نقية من الفساد , ويكونوا من أصحاب الخبرات والكفاءات, وجديرون بالثقة؛ بحيث يكون لديهم فهم لحاجات المجتمع المحلي, منسجمة مع المتطلبات الوطنية. ان الحركة الوطنية وهي تقدر لجلالة الملك توجيهاته لاقامة المشاريع الوطنية الاردنية هذه (مشروع المفرق مثلا) , فانها تتطلع ان يكون من يتسلمهاعلى مستوى المسؤولية بعيدا عن الشللية, وان يكون عند حسن ظن الملك وتطلعات الشعب وبناء الوطن. وان نجاح هذه المشاريع يبدا باختيار الشخص المناسب النزيه العارف بالخصوصية الاردنية.

6)= تطوير برامج مؤثرة وفعالة, تديرها قيادات استراتيجية ,لتزويد المواطنين بما يساعدهم على تحسين حياتهم . ليس هذا فحسب, بل لابد من تركيز الجهود الثابتة الواثقة, لمكافحة الفقر في البلاد بشكل عام؛ وسن قوانين جديدة في هذا الإطار؛ فضلا عن الاستفادة من القيادات المحلية ودعمها, وإعطاء مزيد من الحرية والسلطات لقادة المجتمعات المحلية؛ وإعطاء مزيد من الصلاحيات للمجموعات المحلية, لتوحيد الجهود في القطاعات الحساسة, مثل :التعليم والزراعة والمياه, والطاقة النووية لللاغراض السلمية, والبنية التحتية.

7)= تشكيل لجنة مستقلة ممثلة لكافة الاختصاصات والحقول, وإعطائها مهلة محددة وواضحة لمراجعة الدستور القائم , وتقديم الاقتراحات الضرورية عليه, بما يعالج تحديات القرن لحادي والعشرين, هذا بالإضافة إلى سن قانون حديث وجديد لانتخابات مجلس النواب والمجالس البلدية.

8)= مكافحة سائر أشكال الفساد, وسوء استغلال السلطة, وتبديد المال العام , والتصرف فيه لغير الأغراض القانونية والشرعية, بغض النظر عن مستوى الفاسدين, بما فيهم العاملين بالديوان الملكي العامر؛ وبغض النظر عن مستواهم أو مراتبهم أو رتبهم أو مواقعهم.

9)=تشكيل حكومة إنقاذ وطني, تكون كوادرها من الوطنيين الانقياء من الفساد والشبهات , ولديهم المهنية العالية, ويتصفون بالعمل الدؤب, وذلك لينقذوا البلاد من هذا الوضع المتردي والمتفاقم . وان يقوموا بالإصلاحات الدستورية والتشريعية التي طال انتظارها, وطالت المطالبة بها منذ أمد بعيد.

10)=إشراك الحركة الوطنية الأردنية , وهي طيف سياسي موجود بقوة على الساحة الأردنية, نقول إشراكها في تشكيل الأجندة الوطنية بكافة تنوعاتها, وان تتم دعوتها للمشاركة في المشاورات التي تجري لتشكيل الحكومة, والتعديلات الدستورية, والإصلاحات السياسية التي قد تأخذ مكانها في الأردن.

11)= لا يجوز بأي حال من الأحوال, أن يجري تشجيع الاستثمار الأجنبي على حساب مصالح الطبقة الأردنية المتوسطة التي تتآكل مداخيلها ورواتبها, ولا على حساب موارد البلاد المحدودة. من هنا فانه يجب إعادة النظر بقوانين الاستثمار, وتعديلها لضمان الشفافية الوطنية العالية؛ وبخاصة عند التفكير بمنح الجواز الأردني للمستثمرين الأجانب واللاجئين, وان يتم تقديم مصلحة الأردن والأردنيين على كل اعتبار آخر. فالوطن أعلى وأغلى منا جميعا.

12)=من هنا فان البحث عن المستثمرين الأجانب أو استدراجهم يجب ألا يكون على حساب المصالح والموارد الوطنية الأردنية ولا مصالح الأردنيين. وفي الختام, فان الحركة الوطنية الأردنية ممثلة بقيادتها وكوادرها في داخل الأردن وخارجه تبذل ما وسعها الجهد, للوصول إلى أردن مزدهر ومستقر ومستمر, وان تكون لديه حكومته عصرية وطنية, تقبل بحرية التعبير وحرية المواطنين جميعا,وحرية التجارة النشيطة, وتخضع للمحاسبة والمساءلة, للمسؤلين العامين, واؤلئك الذين في القطاع الخاص؛ وان تكون قراراتها شفافة وجلية ووطنية.

من هنا فانه لابد من التوكيد: انه إذا ما اتيحت الفرصة للحركة الوطنية الأردنية لتشكيل الحكومة؛ فإنها ستكون مصدر قوة وكنز ثمين للوطن والكيان السياسي على حد سواء. وستكون أداة التغيير الوطنية العصرية الحانية بالأردن, ولكنها اليد النظيفة الشفافة الحازمة أيضا . وهي بمعية جلالة الملك ستقود الأردن نحو الاتجاه الصحيح , وتحقق مستقبلا أفضل تحت قيادة جلالة الملك وفي هذا الإطار فان الحركة الوطنية تتطلع بعين الأمل والجدية الوطنية, لحوار وطني؛ لبحث هذه القضايا والقضايا الاخرى لتي لم يتسع المجال للاحاطة بها في هذه الوثيقة.

لقراءة النص باللغة الانجليزية انقر هنا