مليـار ومئـة مليـون دولار جديد للسنيورة !ويا قلب لاتحـزن ؟
ســعود الســبعاني
alsabaani@yahoo.com


لا أدري لماذا تذكرت اليوم الشاعر الشعبي المرحوم بندر بن سرور العتيبي , وأنا أشاهد ذلك المسخ سعود الفيصل في مؤتمر باريس والذي خُصص لدعم لبنان , فبدا سعود ولد عفت وهو منهك القوى وبصعوبة بالغة يتكلم وبالكاد يُحرك رقبته المنفرطة , وهو يُحاول أن يستعرض أمام الحاضرين تبرعات ولي خمره , ويُعدد أمامهم المبالغ الطائلة التي صُرفت لصالح السنيورة وعصابته والتي ذهبت في أرصدة السماسرة والجرارين !؟

ثم ختمها بتبرع سخي آخر وجديد مقداره مليار دولار منحة لأعمار لبنان غير مستردة , وكذلك 100 مليون دولار كمساعدة للحكومة !؟

أي ما يُعادل أربعة مليارات ريال سعودي ذليل !؟

فلم يتبادر إلى ذهني إلا قول الشاعر بندر بن سرور :

متـى يجـي في نجـد حسـن التـدابيـر *** حتـى يجـي للصـابريـن إنفـراجـي

شـيـوخ نجـد ألـي تهـز الطـوا بيـر *** ينثـر لهـا الحَـب سـواة الـدجـاجـي

الحقيقة أن بندر بن سرور كان قد سبق عصره حينما رأي تلك الصورة الكالحة للوضع المُزري في الجزيرة العربية وكان ذلك قبل نصف قرن تقريباً , حيث تألم وتحسر على أحوال نجد وهي تحت سيطرة هؤلاء الحثالة الأوغاد من آل سعود وأذنابهم , وتسائل بحسرة , متى سيأتي الوقت الذي ستتحسن فيه أوضاع نجد وبقية المناطق فتتخلص من هؤلاء الخونة وتحكم نفسها بنفسها وتُحسن التدبير ؟

وهو مصدوم من منظر مشائخ القبائل الذين كانوا يرعبون طوابير الأعداء ويصولون ويجولون في الصحاري والقفار , وكيف أصبحوا الآن مدجنين وتابعين أذلاء يرمي لهم ابن سعود فتات موائده كما يُرمى الحب لدجاج الحضيرة !؟

لقد ارتاح آل سعود من بندر حينما أفقدوه عقله مبكراً واستراح هو حينما توفاه الأجل قبل أن يرى ذلك الشعب الكريم وقد حولوه إلى مُجرد قطيع من الأرانب فسلبوا كرامته ونبهوا خيراته وبعثروا ثرواته على ملذاتهم وعلى العاهرات والخصيان .

ويبقى دور هذا الشعب هو فقط التسبيح والتهليل بحكمة ولاة الخمر وبمكرمات جلالته فلا عدم طاعتهم العمياء له ولا عدموا أفكاره الخرقاء .

فأنا لا أعرف ما هو السر المكين وراء تهالك آل سعود في صرف تلك الأموال الطائلة ومنحها للحكومة اللبنانية الحالية ؟

فلو كانت تلك التبرعات (( السعودية )) تصل إلى فقراء لبنان الحقيقيين أو يذهب بعضاً منها إلى المخيمات الفلسطينية المُعدمة في لبنان لما كرهنا ذلك ولا حزنا أو تذمرنا , بل سنفرح لأن جزءاً بسيطاً من سرقات آل سعود قد ذهبت لبعض مُستحقيها من المُحتاجين ؟

لكن تلك الأموال المنهوبة من شعب الجزيرة العربية ستذهب عبثاً وستصبح هباءاً منثورا وتضاف إلى أرصدة السماسرة والقوادين من آل الحريري والسنيورة وأزلامهم , وسيزهو شارع السولدير بالغانيات وبنات الليل وستغتني عاهرات المونرو وتنتعش البارات وتستشري الدعارة , وكلها وللأسف من أموال وثروات بلاد الحرمين الشريفين !؟

لماذا لا يتبرع آل سعود بمثل تلك الأموال إلى المناطق الفقيرة في داخل مهلكة آل سعود فتصرف بحق لمُستحقها من الفقراء والمُعدمين في بلاد الحرمين الشريفين , سواء لمدن الصفيح في الشمال أو أحياء القش في الجنوب , أو حتى الشوارع الخلفية لمدينة الرياض !؟

أليس الأقربون هُم أولى بالمعروف وأحق بتلك الهبات المرخانية والمكارم الملكية من لدن جلالة ذلك الأجوف عبد الله بن عبد العزيز ؟

ثم لماذا لا يتبرع آل سعود إلى فقراء غزة أو أطفال الضفة الغربية أو ضحايا الفلوجة أو مُهجري دارفور أو المعوزين في مقاديشو !؟

أليس هؤلاء مُسلمين فقراء وأخوةً لنا في الدين ويتبعون لدول عربية شقيقة , وهُم بأمس الحاجة لتلك المساعدات والمعونات الإنسانية !؟

لماذا لبنان فقط دون غيره !!!؟

ولماذا أصبح دم رفيق الحريري دماً أزرقاً ومُقدساً لدى آل سعود , بحجة أنهُ مواطن سعودي ويحمل جنسية البلد !؟

فلماذا لا يُطالب آل سعود برعاياهم المُحتجزين في معتقل غوانتنامو وبدون أي تهمة !؟

ولماذا لم يقيموا الدنيا على حادث اغتيال سفيرهم السابق في تايلند قبل عدة سنوات !؟

بل لماذا لم يُحققوا بحادث خطف واغتيال المُعارض الحائلي والمناضل من بلاد الحرمين الشهيد ناصر السعيد والذي خطف في بيروت بإيعاز من قبل آل سعود أنفسهم وتمت تصفيته في بداية الثمانينيات !؟

أليس هو بالمنظور السعودي الأعور يُعتبر مواطناً (( سعودياً )) ويحمل تلك التابعية السعودية العفنة ؟

فلماذا لا يستردوا رفاته على الأقل أو يطالبوا من عميلهم فؤاد السنيورة أن يفتح تحقيقاً لمعرفة مصير ناصر السعيد , أو يحققوا هُم بتلك الجريمة , على الأقل لذر الرماد في العيون , فيسألوا سفيرهم السعودي السابق علي الشاعر عن مصير الرجل , وهو الذي أوكل للإرهابي الدولي كارلوس بتصفيته ؟

فقط رفيق الحريري أصبح يحمل دماً مقدساً وله حرمة ويجب أن يجدوا من أغتاله , لأنهم اكتشفوا بأنهُ مواطناً سعودياً شريفاً أو سمساراً متسعوداً , أما ناصر السعيد فليس مهماً أن يهدروا دمه أو يغتالوه أو يدفعوا ملايين الدولارات لمن أغتاله !!؟

فأنا لا ألوم أحفاد مرخان إذا إستعبدوا هذا الشعب القابل للاستعباد ولن أثرب عليهم إذا أذلوه وأهانوا كرامته , لأنهُ شعب مُدجن وتابع ومطيع لجلاديه ويقبل بكل شيء , بل ويُقبل أيادي أولياء أموره وما أكثر تلك الأيادي الجرباء وهم دائمي الترديد الله يعز الحكومة .

فلا يسعني إلا أن أقول كما يقول أخواننا الشوام في مثلهم الشعبي الجميل :

( هيك مضبطة بدها هيك ختم )

وأنا أقول هيك شعب بدوه هيك قيادة لئيمة .

وصدق بندر بن سرور حينما قال :

متى يجي في نجـد حسن التدابير *** حتـى يجي للصـابريـن إنفراجـي ؟


2007-01-25

القصيــدة كامـلة :

( شيـوخ نجـد )


يامنير دوك الفُرت وإخذ الفواتيـر

وإفحـص عليـه ودخلـه بالقراجي

إللي يبـي بنزيـن ركب مـواصيـر

وإللي تبيـه النـار ركـب بـواجـي

وإليا إستعد وصخر البعد تصخيـر

تصخيـر شـيهـان لفـرخ الـزراجـي

حِـده على إللي مـايعـد المخـاسيـر

ركـاز عمـدان الخـشـب للنعـاجـي

ثـم قـل لبـو بنـدر تـرى وقتنـا غيـر

تبـدلـت سـحـب المـطـر بـالعجـاجـي

قـومـه عتيبة شـيوخهم مابهم خيـر

لا يـدعي بشيـوخ , شيـوخ الخراجـي

نبكي سيوفٍ(ن) سمرت نجد تسميـر

تسميـر عـود السـاج فـي عـود عاجـي

حـد(ن) محمد إبـن هادي ورى النيـر

والفـرم مـحسـن عـقبنـه ســواجـي

ربعٍ(ن) رسـو بين الحفيفين يامنيـر

ومـا ســلمـوا لمـدور البـاج بـاجـي

رحنـا نـدوج ونتسـمـى مـنـاصيـر

نمشـي على البيـدا بـليـا مـزاجـي

واليـوم ناطـا نجــد مثـل المـزاويـر

نقضي اللـزوم ومسرعين الهجاجـي

شيـوخ نجـد ألـي تهـز الطـوا بيـر

ينثـر لهـا الحـب سواة الـدجـاجـي

متى يجـي في نجـد حسـن التدابيـر

حتـى يجـي للصـابـريـن إنفـراجـي